Skip to main content

Full text of "رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية - الشيخ حسين بن علي الكاشفي المعروف بالواعظ الهروي"

See other formats





ماق عشاي لطر التقش ير 
قاد يي 7 ل ا 


الك 200 
المتوف 3٠:‏ نعي 





وي "زد 
ره , 
35 


و 9 
اممو 


” إنزوى قفي ناكد '”: مسال مقي تدء ١‏ *حيه 


دار الكنبي العلميق ! 


036 11-0109 21-1111181 


0-7 111 2 









”يا 
فُمَناءٍ 8 شاي ردقن م 
قآدامعالست بان ترات سيم 
ا مروف ٌبالَاءْظ ريوع 
التوف ا (كصنهه 





امي الله اناف 
امش أن ؟5هل7اس 


ويليتٌ, 
ترات تاس هين 





لمتحرك 7 
فى عرض * برد 
صضاطه كمه ويلى عليه 
اليتجز يصاصم عام كات 
شبن القّاذيهالثرقامي 





أقلزة ا -أة (للة' 181أمؤهة :7110 











: اه جرال ممطذو مال مو م -اة واالإقكمص «طالوذممم 5 
2 لقعم مني جزم يصر]ا سج طم اد توارا 08 قا ويب 
: الذ 311 81-110 
امحمف علي بيضوٌ 4 مس5 المناق»ع !اعم |0 
ش 0 - 3 لنقق1-[31 الف معط مزدكمن1] :«وطايام 
عأء رمه :. ا 
4 ج21 ألم 00 ١‏ جك حلة 11االلققط1 تدزمف ,2 ؛أروكاوع 
ومع جيم عع 0 (عرأ لام طوام»زمق عو« :ععطعااطيم 
عدي قارع اللكيسة الاتبي 1 والفنيسسة مسفوطة 8 6 :ووهدم 
لدار الكتسب العلميسيسة بسيروت. تبثئان 9 8 :981 
ويحظر طبع أو تصوير أو لرجمة أوإهادة تنضيد الكتاب كتملا لو و و 
مجر أو تسجينه على ؟فسرطة كالسيت أوإدخاله على الكمبيوتر ‏ إأ 7 :3 أء ةاداعم 
أو برمجتسه على اسطوانات ضولية إلا بمرافقة اللاشر خطيا. ‏ © “1 الزن لالع 
ب ماو «بامسام»ع ١‏ 


0+ - أي +8 أوبائم !اام أأو4ا-لم ,00 


ل#اشاممه عط بردم كولامعاطم وال إن عدم ولد 

93115 نوه بلط درت حيج! زازه ما فوط أاوال ,لوعي ةق وعممم 

ا راو( ,572161 لوبسعايع” إن مخخط خاتك ع ما ممه عن 0 ©" 
#هطزالطالم وجل أن دوتسمجنطحموم ممكاتربب هوام 5 


4 5-9 2 - 0 5 
92 9 ون جهن مسومل« ناادلاة عالوم 0 ويان؟ 8 الكتاب؛ رشحات عين الحيأة 
مهنا - خمممعة 11أ3إ8][|-ام م0ام)ا-ام :05 ِ في مناقب مشايخ الطريقة النقشيتدية 
10/040101 نات ١اجذاج‏ بالج 0 أله ١,‏ متمجعو )ع0 هارت" و أدابهم الثبوية و أمير أرهم الربائية 


شان ,دهم وننهن عه ,0545م هدام عهم ‏ ملتجج هم عحيقرهة ا 5 / 
فاء اللا عم عبسافة] عدم مذحهاء ماباواجاجم عملتواءميرة ود )| التصئيفف: تتسوف 


هنال اناهم غع0 4 اووووبسعموه و| ؟اوسورموعرة عع : ف لع د ا 














1 المحقق: ءءء عأصم إبراهيم الكيالى 
الطبمة الآولى 8 الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت 
الم -وكع! هم ١‏ 1 عددالصفحات: 576 
ٍ 5 1 سنةالطباعة؛ 2008 
أسسها #ل«السفه د هلوب يصون 0 71ظؤظ َ الطيمة: الأى تن 
الفبكم !!- لم طأمام؟!- لم عو 0 كجوططام7اطة مرحاصبجة ألم لوجمضملا 1 
عرفسون . التقبلة مسومو نه ممصم 0 0 
يس دار الكتب العلعسية .عولا8 بلسواسااءئخ جواو ءلم :و0 
ماتفه ؟ رار ار لوعن هج اتتحمء 020 8103/12 804 5 أقوءه :إن 
فساكن: *أمْ اعم 5 لخدي 3 الو بوم 
عرلا 4444 اك ايرود ابه #0385 طساتيماع8 جويمك:؟ةإجرية وهم ٍِ ْ 
رياض السلم حبيرود .++«ب .14 2290 1107 ارراضة للدامك زه وورزة ! | (اك 416 5428-4 ؛ 2.715 إجوف 
10 ظ زونة  )13‏ مجنهد.:1580978.2745 _ 
جعت . جع رام ءات بممبعبار/ صقان ظ ||| || ألا 
000 . لاو باصا ات40 زوامو 
وج طاوبلماا-اميههواما 


الالو ق, لأحنزام؟ ا مجو نامك زمط 














بسم الله الرحمن لرحيمء والحمد لله الواحد الأحد الذي «لمْ يلد وَلم 9 2 
لم يكن آم حكلوًا أحه حد 0 » [الإخلاص: الآيعان ",:]ء والذي طلس كِثْره 
وف 2 [الشورى: الآية ]١١‏ لا في ذاته ولا فى صفاته وأسمائه ولا فى أفعال 
رأحكامهء الغنى عن كل ما سواه» والمفتقر إليه كل ما عداه؛ واجب الوجود وما 
سواه مفقود مصداقاً لقوله َه : «أصدق كلمة قالها العرس كلمة لبيد: ألا كل شيء 
ما خملا الله باطل». المتصف بكل كمال والمنزّه عن كل نقصص» خبالق الأشياء من 
العدم على غير مثال سبق» لا لعلة ولا لغرض» أحكم كل شيء خلقه ثم هدى إلى 
الصراط المستقيم صوراط استعداد الممكنات حسب ما كشفه العلم وخصصته 0 
مصداقاً لقوله تعالى: هما من دَآبَة إِلَّا هو َاجِدُ هذا ,ك4 [َهُود: الآية 55] #إنَّ دَق 
مال مُسْتّقِيم [مُود : الآية 65] صراط الأسيماء الإلهية المتوجهة على الأعيان 0 
العلم . 
أحب أن يعرف فخلق الخلى وتعرف إليهم فعرنوه به وبخلفاثه الكَمّل من الأنبياء 
والرُسل المعصومين ووراثهم الأولياء المحفوظين مصداقاً لقوله وَكِِ: «العلماء ورثة 
الأنبياء8. 
وصلى الله على سيّدنا محمد الأول بروحهء والخائم يجسدف الإنسان الكامل 
والخليفة الكلي؛ المجامع للحقائق الحقية والخلقية» ولتجليات الجلال والجمال»؛ 
المبعوث رحمة للعالمين بمقتضى ما بعث لهم به من مقامات ومنازل وأحوال قلبية 
ملكوتيةء وأسرار وأنوار جبروتيةء زكّى النفوس بالإسلامء وطهّر القلوب بالزيمان» 
0 





ورقى الأرواح بالإحسان. 

وبعدء فإِنَ السير والسلوك إلى الله تعالى يحتاج إلى ميزان» يزن المريد به نفسه 
وعقله وقليه وروحه وسرهء كما يحتاج إلى مرأة يرى بها كيفية التحقق بتجليات 
الأسماء والصفات وصولاً إلى مقام الجمع أو الغناء: مقام شهود تجليات الذات. 
ثم رجوعاً إلى مقام - جمع الجمع أو قناء الفئاءء وهو الفرق الثاني أو الفرنق 
النوراني» الذي يرجع به المريد من الاستهلاك بالأحدية إلى البقاء بالواحدية» فيقوم 
بحق الشريعة في ظاهره وبصق الحقيقة في باطنه» فظاهره مع الخلقء وباطنه مع 
الملك الحى لا يحجبه جمعه عن فرقه ولا فرقه عن جمعهء أي لا يححجبه شهود 
الوحدة الحقيقية عن إثبات الكثرة السرابية العخلقية. 

ومما لا شاك فيه أن سيّدنا محمد يقي هو باب الحضرة: وقدوة السلوك والسليك»: 
فيه انطوت حقائق الأنبياء والرّسل؛ وختمت رسالاتهم. وبدينه كَمُلّ الدين» لذلك لا 
يقبل 3 ؛ تعالى كسره من سد بن لمن مصداقاً لقوله تعالى: «ألوْمٌ أَتمَدتٌ لم 
دسح ومنت عَلَيَمٌم ينمت ؛ اسك ديا» [المائدة: الآية *]ء وقوله تعالى: هرمن 
يبع عير الْإسْلم دينا فلن قبل مِنْهُ وهو في الأعنرّز مِنَّ الْكَيِرينَ 402 [آل عِبرّان: الآية 40], 


والعلماء العاملون هم ورئة الأناء اليه ورثوا عن النبى و 








كت أ-حكام وشرائع وأسرار 
مقامات الدين الإسلامي الكامل: الإسلام والإيمان والإحسانء الشريعة والطريقة 
وانحقيقة. الذين يدعون الخلق إلى الحق تعالى على بصيرة؛ فهم المستحقون 
والمؤهلون لتربية المريدين اوإرشادهم في سيرهم إلى الله تعالى مصداقاً لقوله تعالى : 
فل هزوم ب سبيل أدعْرأ ل َه عل بضيرة رَوَ آنآ ومن تسم سحن الله ومآ أنَأْ بن المشركين 39 ؟ 
[يوسف : الي ؛ .)١1١8‏ 


هذا الكتاب الذي بين أيدينا هو للإمام الفاضل» والعالم العامل الكامل. حضر: 
الشيخ محمد مراد بن عبد الله القزاني المنزلوي» ترجم فيه كتاب ارشحات عين 
الحياةة المؤلف باللغة الفارسية في مناقب مشائخ السادة النشقبندية» ورسموم 
طريقتهم ٠‏ ضمّها إلى اللغة العربية . 
ومؤلف الأصل العارف الربائيء والعاليم الصمداني: صولانا 
الشيخ حسين ابن مولانا حلي الواعظ. الكاشفيء. الهروي؛: صاحب 








التفسير الفارسي المشهور ب#الحسيئي؟. من علماء القرن العاشر . 
قال: ولما تشرفث بصحية الشيخ ناصر الدين خواجة عبيد الله في سنة 8/835ه مرةء 
وأخرى فى سنة 897ه ثمانماثة وثلاث وتسعين»؛ وكتبت ما استفدته من مجلسه 
الشريف» جمعث فى ضمن بيان منافيهم العلية؛ فوائق إثتماهه سنة 89١9ه‏ تسع 
وتسعمائة» قصار اسم الكتاب ‏ يعني لفظ رشحات - تاريخاً لتأليفه. 
ورتّبه على : مقالة في طبقات خواجكان وساسلة النقشيندية . 

وثللاثة مقاصد : 

المقصد الأول: في مناقب الخواجة عبيد الله خاصة . 

والمقصد الثاني ' في بعض الحقائق الإلهية والأسرار الربانية والمعارف الحقية 
المسموعة في مجلسه . [ 

والمقصد الثالث: في كراماته. 

وكل من هذه المقاصد الثلاثة يشتمل على ثلاثة فصول . 

وخاتمة: في وفاة الشيخ عبيد الله. 
رشحات عين حياتنا وصلت إلى روض الم ننتى فتبارك الله الذي أعطى الورى بركاتها 
لما رأيت تمامها فشرعت في تاريشها ما كنت عطلشاناً له قد فاض من رشعاتها 

وترجمه بالتركية المولى المعروف بابن محمد الشريف العباسي الطربزوني» 
المتوفى سئة ٠٠١7‏ ألف واثنتين هجرية» ترجمه حين كان قاضياً بأزمير باسم 
«حضيرة السلطان مراد شان ابن حضرة اللطان سليم خان» مع إلحاقات كاشفةء وله 
تكملة الرشحات أيضاً كما ذكر فيهه كتب فيها من بعده من الطائفة المشار إليها؛ 
رضي الله عنهم وقدّس أسرارهم أجمعين , 

والكتاب كما قال عنه مترجمه: من أوله إلى آخره مشحون بييان #آداب هذه 
الطريقة العلية [التقشبندية] خاصة فمن ظفر به وعمل بما فيه فقد صادف البغية» فإن 
فيه غئية» وكل صيد في جوف الفرا». انتهى . 

وفى الختام لا بد من الإشارة إلى أن كتب التصوّف الإسلامي تساعد المريد 
على الإطلاع على الأحوال والمقامات؛ التي يمر بها السالك إلى الله تعالى؛ كمأ 





يظلع على الحكم والقواعد الصوفية؛ التي يستلهم منها كيفية التحقّق بأحكام مقام 
الإسلام وأنوار مقام الإيمان. وأسرار مقام الإحسان. وصولاً إلى قوله تعالى: 


الى كيين آذ بسر 


#واعبد ريك و ين يأك اليقييك 4 [المحجر: الآية . كل ذلك بإشراف ورعايه ور بيه 
شيخه العالم بأمراض الثفوس والقلورب» وبالادوية الشافية له سس هده الأمراض 


هذا ونرجو الله تعالى أن ينفعنا والمسلمين بما في هذه الكتب من الحب 
والارخلاص والتصدق واليقين ومن أنوار أسرار ما | تعبّدنا لله به على لسأن نببه د 
مصداقا لموله تعالى: طلْقَد نان لَكَمْ في رسول أسَه أسوة حَسَكةٌ َم كن ينوا الله وآليزم 
حر ور لَه كينا 409 [الأحرًا اب : الآية .]7١‏ وقول تعائى : «ومًا ينيلقُ عن الموئ 9 
, إلا ضف بي 09> [النجم : الآيتان *.4]» وقوله تعالى: «#ومن يلع َه امول أَكيكَ 
م الِْينَ نم ألَهُ عَلبّهم من الببَنَ وَلصَذِبدِنَ وَالتُبَدَك وَالصَِجِين وحن 951 رَهِيِنًا 9© 
[الناء: الآية 34] لنبال السعادة الحقيقية المتمثلة بمعرفة الله تعالى ني الدنياء والنظر 
إلى وجهه الكريم في الآخرة مصداقاً لقوله تعالى: «ثث: بَرَبَذْ ير 6 
09+ [القِيَامَة : الآيئان 77 57؟] , 





















كتبه الشبخ الدكتور عاصم إبراهيم الكيالي 
الحسيني الشاذلي الدرقاوي 


4« بن زنن 


ترجمة المؤلف 


الشيخ حسين الكاشضي 
١.ه‏ ب 9٠١‏ شيحريك 








هو العارف بالله الشيخ حسين بن علي الكاشفي» البيهقي» السبزواري» ثم 
الهروي؛ المعروف بالولي حسين الكاشفي البيهقي» وبالواعظ الهروي. 
صوفي.» أديب» شاعرء فقيه. محدّث» مفشره فلكي . توفي بهراة. 
من آثاره: تفسير سور يوسف بلسان الحقائقء وروضة الصفا في مقتل الحسين 
عليه السلام؛ لوامع الشمس في أحكام طوالع سني العالم؛ ما لا بد منه في المذهب». 
ورشحات عين الحياة في مناقب مشايئ النقشنبدية. (معجم المؤلفين [4/ 4 ؟]). 
 #‏ ال# ل 
ترجمة المُعَرّب 
الشيخ محمد مراد 
٠64‏ ب 09؟! شجرية 


0 





هو الشيخ محمد مراد بن عبد الله القازاني المي الحنفي ؛ فاضل.ء من فقهاء 
الحنفيةء له اشتغال بالتاريخ . 

ولد في «نازان» وجاور بمكة أكثر من أربعين عامأء ورحل إلى روسيا قيل 
الحرب العالمية الأولى. ومنها إلى الصين الشمالية فأقام بها في بلدة جوكاجك إلى 
أن توفى» وقد جاوز التسعين. 

من كتبه : الرشحات» ترجمه عن الفارسية» والدرر المكتونات؛ ومشابعة 
حزب الرجمن في الرد على موسى جار الله . (الأعلام للرركلي [// 86]). 


بن بن * 





ما شاء النه حكان 





الحمد لله الذي خلق الخلق في الظلمةء ثم رش عليهم من رشحات توره»؛ 
وجعلهم مظاهر أسمائه وصفاته؛ ومرايا ظهورهء وخصٌ خواص عباده بمشاهدة أنوار 
جماله») وشرفهم بدوام حضوره. 

وأفضل الصلورات وأكمل اللسليمات على من كان نبأ وآدم بين الماء والطين» 
وعلى اله وأصحابه الذين اقتبسوا من مشكاة أفعاله وأقواله آنوار الهداية والدين». 
واغثرفوا من بحار أخلاقه وأحواله أسرار الدراية واليقين» وتابعيهم وتايعي تابعيهم 
بإحسان إلى يوم الدين . 

أما يعدء فلا يضغى على العاقل أن التفاضل بين بني نوع الإنسان؛ ليس هو 
بالنسب أو المال أو الأبدان» بل هو بقدر تفاوتهم في تقوى الله سبحانه ومعرفة 
الرحمن. كما نطق به نص القرآن. ولهذا صار الأولياء الكرام عليهم الرحمة 
والرضوان» بعد الأنبياء والصحابة» صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين» خلاصة 
الآكوانء وأشرف من في عالم الإمكان؛ فإنهم هم الذين بذلوا مهجهم في تحصيل 
تلك المعرفة؛ وأذابوا نفوسهم بنيران الشوق والمحبةء وأنحلوا جسومهم بأنواع 
الرباضة والمشقة. وهبجروا فى ذلك الخلائق» وسلكوا صراطا مستقيماً»ء وتركوا 
سائر السبل والطرائق» ححتى حازوا قصب السبق في ميدان المنافسة والمجاهدة: 
رفازوا ببحصول أسرار المنازلة وأنوار المشاهدة؛ وتبسّر لهم الخروج من مضيق عالم 
الزرر والأشباح. والولوج في فضاء عالم النور والأرواح. قأشباحهم سائرة في 
العالم السفلي»: وأرواحهم طائرة في العالم العلوي» وأسرارهم مرتوية من كؤس 


4 


المواجيد والعرفان»: وأبصارهم مكتحلة بكحل المكاشفة والعيان. 


وبحكم: مهم قوم لا يشقى جليسهمء سَرْتْ تلك الأسرار منهم إلى قلوب 
السالكين المجدّين؛ وانعكست تلك الأنوار على يواطن الطالبين المستعدين» 
رترشحت من ثلك الكؤس رشحات إلى رياض استعداد المحبين . 

« وللارض من كأس الكرام نصيب ل 

فأراد هؤلاء الطالبرن الصادقون بمنطوق «رأمًا بذ رَيْكَ نَحَرْثُْ وإ © [الضحى : 
الآية ]١١‏ إظهار نبذة من شكر تلك النعمة الجزيلة» وإبراز ثمرة من أشجار تلك 
المسحة الجليلة: في ضمن نشر مناقبهم الجميلة» رغبة في قوله تعالى: «لين 
بسك كر ريك 23 » [إبراعيم: الآية 11 وقد قيل: عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة؛ مع 
ما فيه من تكثير الفوائد للإخوان؛ وتخليد ذكر المشائخ الكرام في بطون الأوراق إلي 
آخر الدوران. 

فكتبوا في هذا الباب كتبا ورسائل» وتئوسلوا يها إلى استمطار الفيوض من 
الميدأ الفيّاض» ونعمت الوسائل. 





ومن أحسن ما صدّف في ببان مناقب المشايخ النقشبندية؛ قدّس الله أسرارهم 
العليّة.» كتاب «رشحات عين الحياة» للعالم الرباني. والعارف الصمناني» مولانا 
الشيخ فشر الدين علي؛: المشتهر بالصفغي» ابن مولانا الحسين الواعظ الكاشني 
الهروي؛ صاحب التفسير الفارسي المشهور ب«الحسيني»» صنفه لبيان مثاقب ناصر 
الشريعة والدين خواجة عبيد الله أحرار الطاشكندي السمرقتدي» قدس سرهء خاصة»؛ 
رذكر فيه أحوال سائر المشائخ النقشبندية وغيرهم استطراداً . 

ولعمري إنه لكتاب عزيز فريد في بابه؛ حري بأن يعض عليه السالك بئواجده 
ونابه؛ وحقيق بأن يجعله جليسه وأنيسه في اغترابه وإيابه؛ فإنه لم يترك دقيقة من 
دقائق الطريقة»؛ ولطيفة من لطائف أهل الحقيقة» إلا أتى منها بالحظ الأوفرء 
رالتصيب الأوفى الأكثرء وكأئه أصل أصيل في بابه لما سواءء لكونه مأخوذاً عند 
صفو مناهل مشارب القوم قبل تكدرها باختلاط سائر المياهء كما هو حال اليوم. 

بيد أن كسوته لما كانث منسوجة باللغة الفارسية»؛ تعذر الوصول إلى ما محرته 
لمن لم يعرفها ولم يألفهاء ولم أعثر إلى يومنا هذا على من تصدى لتعريبهء وكشف 





١‏ 000 | مقاد مة ٠‏ المترجم الشيخ , مراد الفزاني 


القناع عن وجه تفصيله وتبوبيه. ؛ وقد ند وقع نظر هذ الفقير العاجز فى أثناء الاشتغال 
بمطالعة العلوم الحقيقية» وملاحظة المعارف اليثيئية» على أصل نسخته الفارسية 
وترجمت التركية مرة بعد أخرى» رجعلته سميري سر وجهراء فاختلج في خلدي أن 

نقله إلى اللغة العربية ؛ معترقا بقصور الباع. فى باب الكشف والاطلاع: على 
0 الأدبيةء وهقرا بعَلّة البضاعة وعدم الاستطاعة عند أهل هذه الصناعة» مستعيئا 
بمن ثنرّه عن الكيف والأين: متبرَأٌ عن رؤية نفسي في البَيْن. 

فشمّرت بعد الاستخارة النبويّة واستجازة الحضرة الربوبية»؛ عن ساق المجِدٌ 
والطلب». وتوجهك تلقاء مدين الأربء فاستخرجت جواهره المكنونة من ظلمة قعر 
الحر الفارسي إلى منتزهات جزيرة العربء بعون الله سيحانه وثعالى» الكاشف 
للكزب. فإنه لا معين سواه. ولا نستعيك إلا إِيَاه ولاا حول ولا قوة إلا بألله؛ 
وسميثه ب«الياقيات الصالحات في نعريب الرشحات؛, 

وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم» وأن يستر عجزي 
بكرمه العميم. اوأن ينفع به كل كريم حر ذي قلب سليم؛ رأن يصونه عن كل خب 

0ع سقيم وفكر عقيم. وما حداني إلى ارتكاب هذا الخطب العظيم والأمر 
الجسيم إلا رغبة في خدمة المشائخ الكرام؛ قذس الله أسرارهم العليّة» بإشاعة 
مناقيهم السنيّة. فإن من أحب شيئاً أكثر ذكره» مع ما فيه من تشويق إخوان الصفاء 
وترغيب الخلان ذوي الوفاء فإن مطالعة مماقب رجال الحال» والونفوف على أحوال 
الرجالء تحرك القلب وتنوّر البال؛ وتزيد الرغبة فى طلب مطالب أهل الكمال . 

وأيضاً فيه إدحاض دعوى المدعين» بالإطلاع على فضل غيره» وإفلاس 
نمسه. ومن كلام بعض المشائخ الكرامء قدذس سرهم: «لا تزن الخلق بميزانك وزن 
نفسك بميزان الصدذيقين لتعلم فضلهم وإفلاس نفسك». 

اللهم أرنا الح حقَّا وارزقنا اتياعهء وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابف 
وثبّت قلوبنا على محبة أوليائك» ولا تباعدنا عن سواعد خُخلص عبادك وأصفيائك»: 
فإن السعيد من عرفته ما لهمء وأظهرت له شيثاً من حلاهم. وهم قوم لا يشمى 
جليسهم؛ ولا يخيب أنيسهم؛ وإني وإن لم أكن من جملتهم ولكني من محبّي 
زمرتهمء ومغترف على ساحل التمني بمغرفة الترجي من بحار معرفتهم. ولله در من 
قال: [شعر] 


١5 


مراه القزاني ظ 


ووو .نا ١‏ تتفت تنلات سس لت مسد سنس سنن 








لي سادةمي نع يرهم أقنا 
إنلمأكنمنهمفلي في حتهمعيرٌوتجا” 


ميقم فولالجسباهء 


وقال آخخر» واله دره شعر: 
5 ء. يم 5 50 اد # هدهو س إفرق 
وإن لم أفِرْ حقاإليك بينسبة لعرّتها حبي افيخاراً بِتُهْمَتي' 


«2 4# 7 





)2١(‏ لم أقف على قائل هذين البيتين. 
(؟) هذا البيت هر أحد أبياث تائية سلطان العاشقين ابن الفارض: عمر بن علي بن مرشد بن 
علي الحموي الأصلء المصري المولد والدار والوفاة [ 5لات ا"الاهم/ 1١81‏ 1576م]. 
والتائية من البحر الطويل : وتفعبلته هي : 
طويل له دون البحور فضائل فعولن مفاعيلن فعولن مقاعلن 
(الموسوعة الشعريةء المجمع الثقافي ‏ أبو ظبي). 


وهلا أوان الشروع في المقصود. قال المؤلف رسحمه أئله تعالى : 
4 كرات الس - 


الحمد لمن رشن رشحات الحقائق والحكم على قلوب العارفين بفيضه 
الأقدس"'' الأقدمء والصلاة على المظهر الأتم رمظهر «أوتيت جوامع الكلم”"'. 
لبكمل به طوائف الأمم. والسلام على آله وأصحابه مفاتيح الكرم رمصابيح الظلم . 

أما بعدء يقول الفقير الذي ليس له أدنى شيء من البضاعة؛ الحغير الغالي عن 
الاستطاعة» علي بن الحسين الواعظ الكاشفي», المشتهر بالصفي» ثبته الله تعالى 
على محبة أوليائه: وشرّفه بكمال متابعة أصفيائه: أنه لما اتفق لي بميامن الألطاف 
الإلهية» وبركات أعطافه الغير المتناهية» تقبيل عنبة حضرة من منزلته الولاية» ولثم 
سدة مَن منقبته الهداية» قطب كراء المحققين: وغوث عظماء الموحدين: مطلع 
الأتوارء ومظهر الأسرارء ناصر الحق والحقيقة والدين. خواجه عبيد الله أحرارء 
رضي الله عنه وأرضاه» وقدّس سرّه وسقاه ثراه وأرواهء في أواخر ذي القعدة؛ سنة 
تسع وثمانين ونمانمائة مرة» وتيسر التبرّك أخرى. باسحلام أقدام خُدّام ذلك 
الجناب: في شهر ربيع الآخر سئة ثلاث وتسعين وثمائماثة؛ تشرفت في خلال 
المجالس المحفوفة بالأتوارء وأثناء المحافل المملوءة بالأسرار: باستماع خصائص 
كبراء السلسلة النقشبندية العلّية» قدّس الله أسرارهم السنيّة» وشمائلهم ومنائبهم 
وفضائلهم التي كانت مذكورة ببيان شيخناء قدّس سرّهء ني كل الأوقات؛ 
واسسعدت بإدراك طرف من معارف عالية» وحقائق سامية» ونبذة من لطائف ناميه 
ودقائق زاهيةء إذ كانت جارية على لسانه الشرينة المفيضة للبركات» وكنت أربي 





)١(‏ قال الشيخ عبد الكريم الجيلي ة كتابه شرح مشكلات الفتوحات المكية: (كلما ينب إلى 
الذات من حيث هو ذات يسمى أقدسياًء وكلما ينسب إلى ما ينزل عن التجلي الذاتي كتجلي 
الأسماء والصفات يمى قلسياً؛. 

(؟) رواه أحمك في المسند عن أبي غريرة؛ حديث رقم (/791) [5/ ٠‏ 19] ورواه ابن أبي شيبة 
في المصنف عن أبي موسى» حديث رقم (507175) [5/ 1718] ورواه غيرهما . 

إن 


نيديو تسبي حتت 


هله له الفوائد الشريفة والجواه النية بأمداد القر: المدركة ١‏ اللطيفةٌ؛ فى صدف القرة 
الحافظة كأمثال اللؤلو المكنونء وأنظم تلك الفرائد المكنونة واليواقيت المحفوظةء 
بعد انقضاء كل صحبة وانطواء كل بّسطة؛ من غير شائبة تبديل وتغيير فى سلك 
التحرير كالدرٌ المصون. 
ولما تطرق جنئود الحرمان بواسطة شامة حوادث الزمانء إلى سرير سعانة 

مجاورة كعبة العرّ والإقيال» وتسللط جيوش الهجران يسبب نتوازل الأيام ذات أنواع 
وألوان؛ على دولة ملازمة قبلة الأماني والآمال» خطر علي الخاطر الفاترء في أوان 
المفارقة الصورية والمهاجرة الضرورية» وارتسم في الضمير المتكسرء أن أجمع هذه 
النفائس المتبرّكة. والكلمات المباركة» التي وقع استماعها من حضرة شيخنا في 
تلك الأيام المحمودةء والأوقات المسعودة» ليكون جليساً لهذا المتحيّر في بادية 
المُعد والهجران» وأنيساً لمقعد زاوية اليأس والحرمان؛ راجياً لحصول الْتَشْفى من 
ملاحظة معانيه الدقيقة للقلب المحزونء ومتمئيًا تبسر التسلّى من مشاهدة صور نخخه 

الأنيقة للعيون. [شعر]: ْ 

إذا ما مضت آيام ورهووتئته فصن أين أبغى عرنهغيرماوره 
رلما مضى وَصْل الحبيب وأنسه فالا بد من شيء يذكر بالعهل 
ولا بد من ضوء المصابيح في الدجى إذا استترت شمس ورافقها العد”) 


ولكن بسبب عوارض الفلك الدوّارء ونوائب الليل والنهارء وقع هذا المعنى 
على الدرام فى عقدة التعويق والتأخمر ولم ينحل قبد العلل عن قدم التاليف 
والتحريرء إلى أن مضت ست عشرةٌ سئة» فتجددت هذه الداعية القديمة» وأسرع 
الخاطر إلى جمعها بالعزيمة؛ ومما عثرت عليه من أحوال أكابر السلسلة النقشبئدية 
العليّة» وأطوار خلفائهم وأصحابهم طبقة بعد طبقة في كتبهم المعتبرة» أو سمعته من 
حضرة شيخنا أو سائر أعدّة هذه السلسلة العلية بواسطة أو بغير واسطةء أدرجته في 
هذه المجموعة بترتيب لائق» وتركيب موافق» وأتممتها بذكر مناقب شيخنا وشمائله 
الذي هو المقصود الأصلى من هذا التصنيف. والعلة الغاتية لهذا التاليفء وجعلتها 
مسك المختام بإيراد أ.حواله ومقاماته العلية» وشرح أطواره وكراماته السامية 


)١(‏ لم أعثر على قائل هذه الأبيات» وقد تكون للمؤلف. 





ومتى ورد فى هذا الكتاب لفظ: شيخناء على الإطلاق؛ فالمراد به صاحب 
الل لاية العليا والمناقب العظمى قطب الآفاق ومنبع الإشفاق» حضرة الشيخ خواجه 
عبيد الله أحرار قدّس الله سرّه وأعلى ذكُره. وإذا ذكرت نكتة من معارف هؤلاء 
الطائفة العلية» روح الله أرواحهم ونوّر أشباحهم. رشحتها لأجل الفاصلة من أختها 
بعنوان الرشحة. فإن احتيجخ في مواضع أخرى إلى الفاصلة وشحتها بدائرة صغيرة 


شِ 


شر سببعحة , 


ولما كان هذا الفيض الجديد؛ ولأرواح المشتاقين مزيد» ترشحاً من عين حياة 
قلوب آرباب العلم والعرفان» وصدور أصحاب الذوق والوجدان إلى بساتين صدور 
الطالبين صادقي الإخلاص» وروح المحبين كامليٍ الاختصاصء» وزادها تضارة 
وحلاوةء سمّيته ب : لارشحات عين الحياة» . 

ومن عجائب الاتفاق» أن تاريخ إتمام هذا الكتاب خرج من حروف لفظ 
رشحات بحساب الجملء» وهى تسعماثة وتسعة عدداً كما هو مستفاد من أبيات 
التاريخ في آخر الكتاب» والله يهدي إلى سبيل الرشاد . 

والمرجو من طالبي الطريق» وسالكي سبيل التحقيق: إذا طابت أوقاتهم 
الشريفة من مطالعة أحوال الأعزة وملاحظة أطوار الأكابر ومعارقهم العزيزة» أن 
يخطرء والمتصدي هذا الجمع رالترتيب بخاطرهم العاطرء وأن يدعوا له بالخير 
الوافر. وليعلم الناظر في هذه المجموعة أن ليس لجامع هذا الكتاب» ومؤلف 
انخطاب» مدخل في القيل والقال. والمقام والأحوال» غير نقل شمائل أهل الحقينة 
ورجال الحالء وفضائل أهل الكمال. وليس له حظ ونصيب في أداء معارف هؤلاء 
الطائفة ولطائفهم غير الترجمانية إمداداث ربائيّة» وعناية أرواحهم العليةء قالمأمول 
من مكارم أخلاق الناظرين المنصفين؛ ومراسم إشفاق أهل الشعرر الذين لم يزالوا 
بالإدراك متصفينء أن لا يلقوا أنفهم في هاوية الهوان والإدبار» وبادية الهلاك 
والبوارء بإنكار عبارات هؤلاء الأعرّة وإشاراتهم وجعلها هدفاً للطعن بسبب اليغي 
والعناد والحسد والإقادء والسلاع على من اتبع الهدى وترك طريق الغي والردى . 

وقد اتفق أن يكون مبئى هذه المجموعة على مقالة وثلاثة مفاصد وخاتمة» منه 
الميدأ وإليه المعاد. وهذه فهرست الكتاب : 

المقالة: في ذكر طبقات أكابر اللسلة النقشبنديّة؛ قدّس الله أرواحهم العلية» 


1 ركمسات عمين الحياة 














من أولها إلى آخرها على الإجمال والتفصيل «وَائَه يتل الْمنَّ وَمْرَ يَهْرى التييل» 


[الأحوّاب: الآية 4]. 





المقصد الأول: في ذكر آباء حضرة شيخناء قدّس سرّهء رأجداده وأقربائه. 
رتاريخ ولادتهء وأحواله فى أيام صباهء ونبذة من شمائله وأخلاق وأطواره؛ وابتداء 
أسفاره ؛ ورؤية مشايخ زمنه قدّس الله أرواحهم . 

المقصد الثاني: في ذكر بعض الحقائق والمعارف والدقائق واللطائف. 
والحكايات» والأمثال؛ التي وقع الاستماع لها من حضرة شيخنا فى خلال 
المجالس من غير واسطة . 

المقصد الثالث : في ذكر بعض التصرفات العجيبة والأمور الغريبة التى ظهرت 
من حضرة شيخناء قدس سرهء على طريق خرق العادة حتى وصل إلى مرتبة الصحة 
والثبات بنقل العدول والثقات , ركل مقصد من المقاصد الثلاثة مشتمل على ثلائة 
فصول . 

الخاتمة: في ذكر تاريخ وفاة حضرة شيخنا ندّس سرّهء وكيفيّة انتقاله وارتحاله 
من دار البلاء واليوار إلى دأر التعيم والقرار. 


*# 2 * 





المقالة 


ْ ذدكر طبقات اكابر السلسلة التنقشبئندية قدس 
الله أرواحهم العلية من أولها إلى آخرها على وحجه 
الإجمال والتفصيل 





1 تقول هه 7 هه يتيك شيل 
[الأستاب : الآية 4] 
لا يخفى أن حضرة شيخناء قدّس سرّهء تلقن الذِكر وأخذ النسية النقشيندية عن 
مولانا يعقوب الكرخي عن حضرة الشيح الخواجه بهاء الدين المشتهر بشاه تقشيند؛ 
قرس سرّه؛ عن السيد الأمير كلال» عن الشيخ محمد بابا السماسي؛ عن الشيخ 
الخواجه علي الراميتني الملقّب بعزيزان؛ عن الشيخ الخواجة محمود الأنجير 
يعنري »؟ عن الشيخ المخواججه عارف الريوكري»؛ عن شيخ مشايخ العالم المخواجه عيد 
الخالق المجدراني تيس أكاير السلسلة التقشيندية العلية ؛ عن الشيخ المخواجة يبوساف 
الهمداني؛ عن الشيخ أبي علي الفارمدي؛ عن الشيخ أبي القاسم الجرجاني . 
وانتساب الشيخ أبي القاسم في عِلم الباطن إلى طرفين» أحدهما: إلى الشيخ 
أبي الحسن الخرقاني » وانتسابه إلى الشيخ أبي يريك البسطامي ‏ 
وولادة الشيخ أبي الحسن الخرقاني؛ بعد وفاة أبي يزيد البسطامي بمدة كثيرة: 
وإئما كأن تربيته له يحسب الباطن والروحانية لا بحسب الظاهر والصورة. ونسبة 
إرادة الشيخ أبي يزيد إلى الإمام جعفر الصادق» رضي الله عنهء وقد ثبت بنقل 
ممحتماح أن ولادة الشيخ أبي يريك أيضاً بعد وقأة الإمام بمدة كثيرة: وتربية الإهام له 
بحسب المعتنى والروحائية» ل بحسب الظلاهر رالصورة. 
ونسبة الإماع جعفر الصادق على ما أورده الشيخ أبو طالب المكي » قدس 
سرّهء في *قوت القلوب'' إلى طرفين : 
أحدهما: إلى رالده الماجدء قبلة الأماجد الإمام محمد الباقرء رضي الله عن 


)١(‏ مطوع في الذار بتحقيقنا 


خر ١‏ رشحات عن الحاة 


:ارو ااا 0 


والده الماجد الإمام علي زين العابدين؛: رضي الله عنه» عن والده الماجد سيد 
الشهداء الإعام حسين» رضي الله عنه؛ عن والده الماجد أمير المؤمنين على بن أبي 
طالب. كرم الله وجهه ورضي الله تحالى عنه) عن حضرة الرسالة سيدنا محمد 
المصطفى يع وعلى آله وصحيه وسلم. وتسمى سلسلة نسبة أثمة أهل البيت لعزَّها 
وشرفها ب:اسلسلة الذهب» عند مشايخ الطريقة؛ قدس الله أرواحهم. 

وثانيتهما: من نسبتي الإمام جعفر الصادق» رضي الله عنه؛ على قول الشيخ 
أبيى طالب المكيء قدّس سرهء إلى جذه لأمهء أحد الفقهاء السبعة المشهورة. 
الإمام قاسم بن محمد بن أبي بكر الصديقء رضي الله عنهم. ونسبته الباطنية إلى 
سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه؛ ونسبته الباطنية مع وجود شرف صحبة معدن 
ةِ إلى أمير المؤمنين أبي يكر الصدّيق» رضى الله عنهء بعد انتسابه إلى 





وثانيهما: من انتساب الشيخ أبي القاسم الجرجاني إلى الشيخ أبى عثمان 
المغربي» وله لأبي علي الكاتب» وله لأبي علي الروذباري» وله لسيد الطائفة جئيد 
البندادي. وله لسري السقطي ١‏ رله لمعررف الكرخي . وله نسبتان) إحداهما: لداود 
الطائي. وله لحبيب العجمي ؛ وله للشيخ حسن البصري» قدس سرهمء وله لحضرة 
أمير المؤمنين على كرّم الله وجههء وله لسيدنا ومولانا محمد يك . 

وثانيتهما : إلى الإمام علي الرضاء وله لوالده الإمام موسى الكاظمء وله 
لوالده الإمام جعفر الصادق» »2 رضي الله عنهم وعن آبائه الكرام؛ إلى آخر النسبة كما 
مرء والله أعلم. 

يقول الفقير المعرب. سثر الله عجزه: وإلى هنا انتهى ذكر سنسلة النقشبندية 
من أولها إلى زمن المؤلف. قدس سرهء على سييل الإجمال. ثم شرع في ذكرها 
على وجه التفصيل» فبدأ بذكر الشيخ خواجه يوسف الهمداني» قدّس سرّدء إما 
لاتصال السلسلة به بلا انقطاع. أر سبب آخمر بدا لهء فأحبيت أن ألحق بها ذكر 
بعض المشائخ الذين قبله ولكني اقتصرت على ذكر المشائخ الذين يذكرهم الآن 
مشائخنا في إجازاتهم وتوسلاتهم من غير إنكار للآخرين . 

ورتيسهم» قدس سرّهمء سيدنا أبو بكر الصديق »؛ رضي الله عنه» أول من آمن 
برسول اله يهْ على الإطلاق» أو من الرجال على اختلاف من الأقوال» وأفضل 
الناس جميعاً بعدالأنبياء؛: عليهم الصلاة والسلامء واسمه عبد الله» سمّاه به 





ا 000 3 نا وبا 1 






وسسسسسْيسسيد امي ٠‏ لفسساسطس نس سس ساس سس سحاد 2 ؟ٍ . ص ينهد ...ع ووو ووو سند ناا دا وام اجا يوري ريزوو دساف .ب 


107 


رشحعات عين الصياة 15 


النبي ين بعد في الجاهلية: عبد رب الكعبة. ووصفه العتيق» 
ولقّبه الصدّيق» آمن بالنبي يَِيهِ في أول أمره ثم دعا الناس إلى الإيمان به فاستجاب 
له طلحة» وعكتمان» والزبير بن العوّامء وغيرهم رضي الله عنهم أجممين . 

كان رضي الله عنه يكسب المعدوم. ويعين الضعفاءء ويواسي الفقراءء وقد 
أعتق ست رقاب في الإسلام قبل أن يهاجرء وبلال رضي الله عنه سابعهمء فأنزل 
لله سبحاته هذه الآية: طوَسَبِيَئيَ الاق © الَدى يق مَالمُ يرق 40 [اللل: الآيات ١١‏ 
1] السورة» وآنزل فيه أيضاً توله تعالى: طإِلَّا تَضَرُدة تََدْ تمسر أنه إذ ضيه 
الْدْبنَ حكصرُوا» [التوبة : الآية ]4١‏ الآية. 
















ييه 





قال في #تفسير الخازنة تحت هذه الآية» قال الشعبي: عاتب الله عر وجل 
اهل الأرض جميعاً في هذه الآية غير أبي بكر. وقال الحسن بن الفضل: من قال إن 
أبا بكر لم يكن صاحب رسول الله يي فهو كافر لإنكاره نص القرآن. وفي سائر 
الصحابة إذا أنكر يكون مبتدعا لا كافرا. 

عن ابن عمران: رسول الله يي قال لأبى بكر : «آأنت صاحبي على الحوض 
وصاحبي في الغار؛ أخرجه الترمذى وقال؛ حديث حسن غريب. وقال فيه بعد سرد 
قصة الهجرة فصل في الوجوه المستنئبطة من هذه الآية الدالة على فضل أبي بكر 
الصديق رضي اله ضئه . 

منها ؛ أن النبى ككل لما اختفى في الغار من الكفار؛ كان مطلعاً على أبي بكر 
الصدّيق فى سرّه وإعلانهء وأنه من المؤمئين الصادقين الصديقين المخلصين» فاختار 
صحبته في ذلك المكان المخوف لعلمه يحاله . 

ومثها: أن هذه الهجرة كانت بإذن الله تعالى» فخصٌُ الله بصحبة نيه كله أبا 
بكر دون غيره من أهله وعشيرته» وهذا التخصيص يدل على شرف أبي بكر وفضله 
على غيره . 

ومنها: أن الله تعالى عاتب أهل الأرض بقوله تعالى: #إلَّا تَصَروة فَتَدْ 
َصحَر أده [التربة : الآية ٠4]ء‏ سوى أبي بكر الصدّيق»: وهذا دليل على فضله. 

ومئها: أن أبا بكر لم يتخلّف عن رسول الله يق في سفره وححضرهء بل كان 
ملازماً له . وهذا دليل على صدق محبته له وصحة صححبته به. 








ل رشسهات ع السياة 
- ى 
8 -030 ع ع ود نا 1 قد ع لقا لق ع لطتضية 5 اسم لم اه ١‏ ووه 000 ## ا 8 ١ ١‏ 3 ل عي اسمس ع عع 2-2 9 0 8 1 1 0 كا ع عدت ال ص ع سصسووونر 21 - 0 ااه 22 سسين سا 


يسنك 0 سسا لين 





ومنها: مؤانسته للنبي 7 وبذل نفسه له ؛ وفى هذا دليل على فضضله . 
ومنها: أن الله سبحانه وتعالى جعله ثاني رسول الله كله بقوله: «تايج انين إ؛ 
هما ؤؤة العَارِ#© [النوبة: الآية ١4]ء‏ وفي هذا نهاية فضيلة لأبي بكرء رضي الله عنه. 
وول ذكر بعضي. العنباء أن أيا بكر كان تأني رسول الله يَقيِْهِ فى أكثر الأحوال. 

منئها: أن النبي وكِةٍ دعا الخلق للإيمان؛ فكان أبو بكر أول من آمن. فكان 
ثانيه في الإيمان. ثم دعا آبو بكر إلى الإيمان بالله ورسوله؛ فاستجاب له جماعة»: 
فحان ثانيه في الدعوة. 

ومنها: أن النبي 845 لم يقف في موقف من غزواته إلا وأبو بكر معه في ذلك 
الموتف . 

ومنها: أنه لما مرض رسول الله و قام مقامه في الإمامة فكان ثانيه فيها. 

ومنها : أنه ثانيه في تربته يلل وفى هذا دليل على فضله . 

ومنها: أن الله سبححانه نص على صحبته دون غيره بقوله تعالى : #إذ يفول 
لصتحبوء لا ترّنَ# [التُوبّة : الآية +1]. 

ومنها: أن الله تعالى كان ثالثهماء ومّن كان الله معه لا يُشْك فى فضله وشرفه 
على غيره. 

ومنها: إنزال السكينة على أبي بكر الصدّيق واختصاصه بها دليل على فضله؛ 
يعنى في قوله تغالى : هِمَاَنَرّل شد سَكينَتَةٌ ملو [النويّة : الآبة .]4٠‏ قال ابن عباس : 
رضي الله عنهما: أنزل السكينة على أبي بكر لأن البي يكل كان على السكيئة من قبل 
ذلك . التهى . 

ومما نقل عن أبي بكر الصديق. رضي الله عنهء في وقعة الغار قوله. 
[(أشعار]: 
لا تخشى شيجاً فإنالل ثالفنا وقد تكفل لي منهبإظهار 
رإنما كيدهمن تخشى بوادره كيد الشياطين قد كادت لكفار 
الله مهلكهم طيراً يما صنتعوا وجاعل المتنتهى منهم إلى النار 


رئشدمعات عيبن الحياة فى 





ولو لم يرد في حقهء رضي الله عنه؛ شيء سوى حديث الهجرة لكفى ذلك 
دليلاً على رفعة رتبته وعلرّ منزلته على من سواهء ولذلك قال عمر بن الخطاب. 
رضي الله عله ؛ حين ذكر عنده أبر بكر الصديق»؛ رضي الله عنه : وددت أن عملي كله 
مئل عمله يوماً واحداً من أيامه وليلة واححدة من لياليه. أما لبلته فليلة سار مع رسول 
الله بقلل إلى الغار فلما انتهيا إليه ثال: والله لا تدخل حتي أدخل قبلك» فإن كان فيه 
شيء أصابني دونك . فدخله فكنّسه ووجد في جوانبه ثقبأ فشقٌ ردائه وسذده به ولقي 
تعباناً فألقمه رجليه ثم قال لرسرل الله فل : أدخل» فدخل ووضع رأسه في جره 
ونام» فلدغ أبو بكر فى رجله من الجحر ولم يتحرك مضافة أن ينتيه رسول ابله عه 
نسقطت دموعه على وجه رسول الله # فقال: ما لك يا أبا بكر؟ فقال: لدغت فداك 
أبي وأمي. فتفل عليه رسول الله يلك فذهب ما يجده ثم انتقض عليه وكأن سبب 








مويك . 

وأما يومه؛ فلما قيض رسرل الله يل ارتدّت العرب وقالوا: لا نؤدي الركاة. 
فقال: لو منعوني عقالاً لجاهدئهم عليه فقلت: يا خليفة رسول الله تألّف الئاس 
وارفق بهمء فقال: لي أجبارٌ في الجاعلية» خوارٌ في الإسلامء إنه قد انقطع الرحي 
وتم الدين: أينقص وأنا حي . أخخرجه في «جامع الأصول» ولم يرقم عليه علامة 
لأحد. انتهى من «الخازن» منتخبا . 

وفي «البخاري» عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنئه.؛ أنه قال: خطب 
النبى َكل فقال : :إن الله سبحانه خيّر عبداً بين الدنيا وبين ما عنده؛ فاختار ما عند 
لله؛ فبكى أبو بكر رضي الله عنه» فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخ إن يكن الله 
خيّرٌ عبداً ما بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله فكان رسول الله يل هو العبد 
وكان أبو بكر أعلمناء فقال: يا أبا بكر لا تبك إن من أمنّ الناس علي في صصيته 
رماله أبو بكر ولو كنت متخذاً خليلاً من أمْتي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام 
رمودته لا يبقين في المسجد باب إلا سد إل باب أبي بكر». 

وفيه أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ثال: خرح رسول الله يِه في 
مرضه الذى مات فيه عاصباً رأسه بخرقة فقعد على المنبر» فحمد الله تعالى وأننى 
عليه ثم قال: أنه ليس من الئاس أحد أمْن على في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي 
تُحافة» ولو كنت متخلا من الناس خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاًء ولكن خلة 
الإسلام أفضل . سدّوا عني كل خوخة في هذا المسحد غير خوخة أبي بكرة. قال 
الشراح : وأخرج مثله مسلم عن أبي سعيد الخدري وجندب رضي الله عنهماء غير 







1 3 #لقا اف الب ... تاد مم -.. سس سس سس سس لس سس سس ل ا ل و اي له ا ل 0600 8 لالب سس ا 0 عميعم ووم ممممصميي ل 1 








05 ا 01 


أن في حديث جلندب: سمعت رسول الله كله 
فذكره. وفي #طبقات ابن سعد؟ عن معاوية بن صالح أن ناساً قالوا: أغلق أبواينا 
وترك باب خليله؛» فقال رسول الله يَ : اقد بلغني الذي قلعم في باب أبي بكر + رإني 
أرى على باب أبي بكر نوراً وعلى أبوابكم ظلمة:”'"'. 

فائدة: ذهبت طائفة من العلماء إلى أن هذا الحديث مع كرئه محمولاً على 
ظاهره فيه إشارة إلى الخصوصية لأبى بكر بالخلافة» وأنه هو المستخلف بعده دون 
سائر الناس. وطائفة: إلى أنه مصروف الظاهر متروك الحقيقة» بل هو كناية عن 
الخلافة؛ وسد أبواب المقالة, و حيسم أطماع الناس عنها دون التطرق إليها والتطلع 
عليها. وإلى هذا مال العلامة التوربشتي وابن حبان وغيرهماء وقووا ذلك بأن منزل 
أبي بكرء رضي الله عنهء كان في السخ. وتفصيل الكلام واستيفاء المرام بالنقض 
والوبرام في افتح الباري؛ للحانظ ابن حجر وغيره من شروح البخاري . 

وقال أهل الحقيقة ومشايخ الطريقة, قدّس الله أسرارهم. على ما سيجيء في 
النصل الأول من المقصد الثاني من هذا الكتاب: فيه إشارة إلى الخلافة الباطنية: 
وأن لأبي بكر رضي الله عنه كمال النسبة الحبيّة إلى رسول الله يققة. فأشار النبى وآ 
في هذا الحديث إلى أن جميع النسب والطرق مسدودة في جانب النسبة الحبيّة وما 
هو المَوّصّل إلى المقصود ليس إلا في هذه النسبة الحبيّة والرابطة المعروفة عند 
أربايها عبارة عن تلك النسبة الحبيّة إلى صاحب دولة لائقة بالوساطة وانتساتب 
الطريقة النقشبندية؛ قدّس الله أسرار أهلهاء إلى أبي بكر الصدّيق؛ رضي الله عنهء 
من -حيثية هذه النسبة لاختصاصها بها دون غيرها. رطريقة هؤلاء الأكابر في الحقيقة 
هي المحافظة على تلك النسية الشريقة . 

ويؤيد ما أختارء أهل الحقيقة. ما ورد في باب على كرّم الله رجهه من 
الأحاديث: كما سردها الحافظ ابن حجر في «شرح البخاري». منها: حديث سعد 
اين أبي وقاص رضي الله عنه: 'أمر رسول الله يك بسد الأبواب الشارعة في 
المسحد وترك باب علي؛ أخرجه أحمد والنسائي وسنده قوي؛ زاد الطبرانيى في 
«الأوسط» : ورجاله ثقات. فقالوا: يا رسول الله سددت أبوابئا فقال: ما أنا سددتها 
ولكن الله تعالى سدها . وروي مثله أيضاً عن زيد بن أرقم. وابن عباس. وجابر بن 
سمرة: وابن عمر رضي الله عنهمء أخرجه أحمد والنسائي والطبراني والحاكم 











1 هنا الأئر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجم . 


رشصات شين المحباة ورف 





وغيرهمء انتهى مختصراً . 
وجه التأييد: أن الخلافة غير مختصة بأبي بكر وعلى رضي اله عنهماء بخللاف 
نسبة الطريقة والخلافة الباطنية: فإنها مع كثرة طرقها ينتهي انشعابها إلى هذين 
البمحرين التيارين» وينتمي أنجمها إلى ذينك الئيرين السيّارين دون غيرهما مع تحقق 
اتصافهم بأقصى مراتب الولاية وبلوغهم فى ذلك وراء الغاية؛ كما لا يخفى على 
أربابها» فصحثت الإشارة بأن الخلافة المعنرية. ونسية الطريقة مسدودة أبوابها 
وممنوع اتشعابها إلا لهذين الإمامين ظتّدْ حَلَ سَكُلُ أناس تَخْرَيَمْ [البَثَرّة: الآية »]1١‏ 
واستطاب كل فرين مأدبهم» ظرَيَرْنَ كل زى علو علي [يُرسشف: الآية 171. 


0 


وما قيل من أن متأخري مشائخ النقشبندية يجرون سلسلة أخذهم إلى أبي بكر 
انصدّيق بواسطة سلمان الفارسي رضي الله عنهماء ويذكرون ذلك في إجازاتهم. 
وهذا شيء لم يشبت عند أهل النقل» انتهى» فمدنوع ومردود عليه؛ فإنك قد علمت 
مما سبق فى عبارة #الرشحات»؟ أن القائل يذلك هو الشيخ أبو طالب المكى» قدّدس 
سره» وأين زمان أبى طالب المكي من زمان قدماء المشائخ النقعندية فضلا عن 
متأخريهم: فإن اسم النقخبندية إنما أطلق على هذه السللة من لدن الخواجة بهاء 
الدين التقشند» قدس سمرة » وقله كانت تسمى : بسطامية؛ وطيفورية؛ نسية إلى أي 
يزيد البسطامي . وقله كانت تسمى : صديقية كما لا يخفى على أريايها . فنسبته إليهم 
افتراء مسخص ٠.‏ 

وقوله: وهذا شيء لم يثبت إلخ؛ مما يقضي منه العجب. كيف يصدر هذا 
الكلام ممن له أدنى حظ من العلم؛ فإن أهل الطريقة لا ينقلوت طريقتهم بواسطة أئمة 
النقل حتى يحتاج إلى تقريرهم بل لهم طريقة خاصة بهم ورئوها كابرا عن كابر» بن 
الأول إلى الآخر. 

قال”' في آخر «الرسالة النشيرية:”'؟: والئاس إما آأصحاب النقل والأثرء وإما 
أرباب العقل وانفكر . وشيوح هذه الطائفة ارتفوا عن هذه اللحملة. فالذي للناس 





010( الشيخ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري . 
)0 مطبوع في الدار بتحقيق الأستاذ: خليل منصور . 


به رشحات عين الصياة 





١ ٠ ٠‏ سوا ساس سنس ساس سساساعات: ريا “نسلا اسساطته. لاي 0 نجه افد لوو ص سس 


سس سيا ند 6د 


موجودء فهم أهل الوصال والناس أهل الاستدلال. وهم كما قال القائل (شعر) ' 
والناس فسي سدف السظلام ونحين في ضوء النهالرة"ا 
انتهى. وكذلك قوله: وكذا لا يصححون لقاء حسن اليصري لعلى كرّم الله 
وجههء مردود أيضاً يما ذكر في #قوت القلوب5”'' و«تهذيب التهذيب»”” وغيرهما 
من كتب المسحققين من أنه ولد لسئتين بقيتا من خلافة عمرء رضي الله عنه؛ ولقى 
عثمان وععليا ومن بعذدهما من الصحابة. ر ضمي الله عنهم: وناهيك بهم قدوة. 
إذا قالت حذامف ص دقوها فإنالقول هما قالت حذام 
ومن قال سواه ق كك لايبوة أماهوم نكر رعمى الذّماء "ا 
توفي رضي الله عنه في المديئة بين المغرب والعشاء في الثاني والعشرين من 
جمادى الأخرى سنة ثلاث عشرة من الهجرة وهر ابن ثلاث وسئين سنة رضي الله 


خيية . 





)١(‏ لسبت هذه الأببات في الموسوعة الشعرية؛ إصدار المجمع الثقافي ‏ أبو ظبي » للشيخ عمر 
تقي الدين عبد القادر الرافعي المتوفى سنة ١777‏ هسجرية؛ وهي من معجزوه الكامل؛ 


وتفعيلته : 
1 وجاءت الأبيات في الموسوعة الشعرية على النحو التالي : 
وؤيبدونل ورجبك مظليم وظللاممة في الناسٍ ساري 
فالناسٌ في سَدَفيٍ الظللام لعوروجهك بافجهقار 
قدشاقهمبدر التمسام وحن في ضرة النهار 


02 سبقت الإشارة إلى هل! الكتاس . 

002 تهذيب التهذيب في أسماء الرجال. لللهبي؛ وكتاب تهذيب التهذيب لابن حمجر 
العسقلاني . 

6 البيت الأول هو للشاعر الجاهلي زهير بن جناب الكلبي المتوفى سنة شبجرية. 
(الموسوعة الشعرية؛ المجمع الثقافي ‏ أبو ظبي). 


سابق الفرسان 
اة سلمان ن الفارسي دضي اننه عنهة 





كان أبوه من أعيان قرية بنواحي أصبهان: وكان سا فصادف ممر 
سلمان. رضي الله عنهء مرة لكنيسة من كنائس النصارى القاطئين في تلك القرية؛ 
فاستحسن ديلهم لما رأى فيهم قراءة الإنجيل والخشوع والخضوع ورغَى قلبه عن 
عيادة الئار ودين المعجوس فأظهر لهم رغيته في دين النصارىي وعجزه عنه لمع أبيه. 
فأخرجوه إلى الشام فأقام هناك مدة وخالط كبار الرهبان وخدمهم. ولما قرب رفاة 
من صحبه أخخيراً استفسره من يصحبه بعده: فقال: والله لا أدري الآن أحداً أدتلك 
علية ؛ ولكن قد قرب زمان بعثة نبي آخخر الزمان . . فَأَخْي” ده بعلامته وشمائله ومبعئه 
وفحل هجر نه ودلائل نواه . 

فصحب قافلة بعد وفاة الأسقف تريد الحجاز. وأعطى أهلها جميع ما عنده. 
رلما وصلوا إلى وادي القرى غدروا به وباعوه من يهودى يسمى بعبد الأشهل» ثم 
ابناعه منه ابن عمه وحمله إلى المدينة وقد شرفها النبي 25 بنزوله فيه فوصل إن 
علسه يل وتيّقن بالعلامات التي أخبر بها الأسقف أنه بي مرسل» فأسلم» وحكى 
له يل قصته وما جرى غليه في الطلب. فتعجب النبي ككف منه وأمر أصحايه باستماع 
قصتهء وذلك في سنه خمس من الهجرة . فقال له النبي 95 : د«خلّص نفسك من رقبة 
المخلوق:'''. فالتمس ذلك من سيده. فتقرّر الأمر بعد قيل وقال على أن يرس 
لسيده للاثماثة نخلة ويربيها حتى تمر وأن يعطيه أربعين أوقية ذهباً. فاخبر النبي كله 
بذلك» فقال لأصحابه: «أعيثوا أخاكمة", فجمعوا له ثلاثمائة نخلة فغرسها 
النبي كب بيده الشريفة إلا واحدة فإنها غرسها عمر بن الخطاب. رضي | الله عنهء 
فأثئمرت كلها فى نلك السنة يإذن الله تعالى | إلأّما غرسها عمر رضي الله عنهء فقلعها 
النبى كَل وغرسها بيده فأثمرت في حالتها . فسلمها لسيده وأعطاه النبي #َهِْ مقدار 














. هذا الأئر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع‎ )1١( 
الكبير » ما ررى عن ابن عباس عن سلمان القارسي يرقم (77/41)5:56؟] ورواه غيرهما.‎ 
7 م‎ 


9 رشيعات ين الصماة 





بيضة الدجاج من الذهب من مال الغنيمة» فسلَّمه لسيده وخلّص نفسه من الرقية. ثم 
حضر مع النبي و الغزوات وشهد الوقائع . 
قيل: أنه ببع إلى سبعة عشر شخصاً. واختلف فيه المهاجرون والأنصار أنه من 
أي الفريقين» فقال النبي يَهة: «سلمان منا أهل البيت:''' وكفى بذلك شرفاً. ولذا 
نيل : [شعر] 
لعمرك ماالإن سان إلا بدينه فلا تثرك التقوى اتكالاً على النسب 
فقد فاز بالاسلام سلمانفارس وقد تحط بالجهل الشريفٌ أبو لهب””* 
ولما سمم النبي ولخ تحرّب الأحزاب» أشار إليه سلمان بحفر الخندق في 








أطراف المدينة. فقبله النبي يُلَلُِ وعمل فيه بنفسه الكريمة رغبة في أجره وترغيبا 





لغيره. فعرضت لسلمان رضي الله عنه فيه صشرة كبيرة فأعجزته ورسول الله يلد 
نريب منهء فلما رأى رسول الله يلِنِ شدة المكان وعجزه نزل الخندق وأضذ المعول 
من يده فضرب به ضربة فلمعت تحت المعول برقة» ثم ضرب به ضربة أخرى فلمعث 
تحته برقة أخرى» ثم ضرب به ثالثة فلمعت تحته لمعة أخرى. فقال سلمان رضي الله 
عله : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا الذي رأيت من البرق واللمعان تحت 
المعول حين ضربت؟ قال: !أو قد رأيت ذلك يا سلمان؟!؛ قال: نعمء قال: «أما 
الأولى: فقد فتح الله لي بها اليمن. وأما الثائية: فقد فتح الله لي بها الشام 
والمغرب. وأما الثالثة: فقد فتح الله لى بها المشرق»”". 


0 روأه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ؛ ذكر سلمان الفارسي رضي الله عنئه: حديث 
رقم (527*5)[/ 13591 ورواه الطبراني في الكبير عن سهيل بن حنظلة. حديث رقم 
)51١89(‏ [7/51١5؟]‏ ورواه غيرهما , 

(؟) هذان البيتان ينسبان للإمام على بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجمهه. (الموسوشة 
الشعرية؛ المجمع الثقافي ‏ أبو ظبي). 

() رواه ابن أبي شيبة في المصئف». غزوة الخندق؛ حديث رقم )”585٠١(‏ [/1/ 70/4] ونصه: 
عن ميمون قال: حدئنا البراء بن عازب قال: (لما كان حيث أمرئا رسول الله يك أن نحفر 

الخندق عرض لنا في بعض الجبل صخرة عظيمة شديدة لا تدخل فيها المعاول» فاشتكينا 

ذلك إلى رسول الله 345 فجاء رسول الله يَنَقْةه فلما رآعا أخذ المعول؛ وألقى ثوبه: وقال: 

يسم أللهء فم ربب ضربة فكسر ثلثها وقّالل»: الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام: والله إني لأبصر 

قصورها الحمر الساعة» ثم ضرب الثانية فقطع ثلث آخر فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح 
فارس » والله إني ل بصر قصر المدائن الأبيض ؛ ثم ضرب الثالثة فقال: بسم الله فقطع بقية 

الحجر وقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن. والله إني لأبصر أبواب صنعاء؟ . 








رشحات عين الحياة ا 





ولا يخفى ما فى ضمن هذا الحديث من البشارة لأرباب الإشارة من أنه لا بد 
في هذا الطريق الموروث من صاحب الترجمة من وجود المجاهدات والمشاق 
ومقاسات الشدائد في أولها؛ وظهور التجليات في آخرهاء وترتب الفترحات عليها. 

ولما فتحت بلاد العجم واستولى جيوش الإسلام على مدائن كسرى» سلم 
ولايتها لسلمان الفارسيء رضي الله عنهء فكان بقية عمره واليّا هناك. وكان يأكل 
من شغل يديه. وقد كان أميراً على ثلاثين ألفاً من المسلمين وعطاؤه خمسة آلافء 
وكان يخطب الئاس في عباءة يفرش بعضها ويلبس بعضهاء ولم يكن له بيت بل كان 
يستظلّ يالفيء حيئما دار» وكان يعجن عن الخادم حين يرسلها لحاجة ويقول: لا 
نجمع عليها عملين. . وكان لا يأكل من صدقات الناسء بل كان لا يكاتب عبداً إذا 
لم يكن عنده كسب ويقول: أتريد أن تطعمني أوساخ الناس . وكان يقول: عجبا 
لمؤمل الدنيا والموت يطلبه وغافل ليس بمغفول عنهء وضاحك ولا يدري أربه راض 
عنه أم ساخط . 

وكانء رضى الله عنهء يقرل: عهد إلينا رسول الله ييْةِ وفال: (ليكن بلغة 
أحدكم مثل زاد الراكب»”' . ولما وفع الحريق مرة في المدائن أخل سيفه ومصحفه 
وسعجادته وخرج مسرعاً: وقال؛ كذلك ينجو المخفون. 

عاش رضي الله عنه مائتين وخمسين سنة» وقيل غير ذلك. وتوفي في نخلافة 
عثمان رضي الله عنه» وقيل: في سنة ثلاث وثلاثينء والله أعلم. 


* 2 نزي 





)2.3 رداء ابن "لسري في الزهد . ياب الزهد؛ ديا ع (11/110055؟] ورفأه أبو القاسم 


الإمام أبو عبد الرحمن 
قاسم بِن متعمك بن ابي بكر الصسديق 
رضي ألنه عنة 





أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة. قيل: أمه من بنات علرك العجم. 
وذلك أنه لما أتى عمرء رضي الله عنه» ببنات يزدجرد بن شهريار مسبيات» أراد 
بيعهن ؛ فأعطاهن على يد دلال ينادي عليهن في أسواق. فقال على رضي الله عنه: 
يا أمير المؤمنين إن رسول الله َي قال: «أكرموا كريم قوم ذل. رغنيّاً افتقر»”؟ إن 
بنات الملوك لا يُبعن في الأسواق مثل غيرهن من بنات السوقة؛ ولكن قوؤموهشن 
فيشتريهن من يختارهن . فَقُوّمْنَ فأعطي علي أثمانهن وقسمّهن بين الحسين بن علي. 
ومحمد بن أبي بكر . وعد اش ب 0 نولدن ثلاثة هم خبار أهل زمانهم - أعني 
الإمام علا زين العابدين بن الإمام حسين» والإمام قاسم بن ممحمدء وسالم بن عبد 
الله رضي الله عنهم ‏ . قال أين سعد: أنه ثقة رفيع. عالم فقيه؛ إمام ورع كثير 
الحديث. وقال يحيى بن سعيد: ما أدركنا بالمدينة أحداً نفضله عليه. وقال أبر 
الزناد : ما رأيث أحداً أعلم بالسنة منهه وما كان الرجل يعدٌ رجلاً حتى يعرف 
السنة. وقال أيوب: ما رأيت أفضل منه. وقال أبو نعيم في «الحلية»: كان لغوامض 
الأحكام فاتقاً. وإلى 94 الأخلاق سابقا. 

وفيها أيضماً : عن أيوب قال: سمعت القاسم يسأل بمنى فيقول: لا أدري» لا 
أعلم. فلما أكثروا عليه قال: والله لا نعلم كل ما تسألون عنه ولو علمناه ما كتمنا 





ل رضي إل عه شل وسول الال ود أصحاه ون كل بحل اسه فخ رسول 











أكرمتني . . ثم وضعه على ظهر رسول الله 276 فقال رس ل الله 49 : : «من كان يؤمن بالله واليوم 
الآخر فإذا أتاه كريم قوم فليكرمهة. ردأه الحاكم يسدر كئاب الأدس» حقل يمثا رقم 
( 3 18؟] ورواه ابن ماجه في السنن. باب إذا أتاكم كريم قوم فأكرمرف حديث 
رقم (910155) 77/51؟١]‏ ورواه عير 8 . 

"4 


رشمحخات صن البحياة 15 


عكمء ولا يحل لنا أن نكتم . 

وفيها أيضاً : عن يححتيى برا مبعميل : سمعت الاسم يقول؛ ما تعلم كل ما نسأل 
عنه. ولأن يعيثي الرجل جاهلاٌ بعد أن يعرف حق الله عليه خير له من أن يقول ما لا 
يعلم . 

وميها: عن محمد بن إسحق : سراء أعرابي إلى القاسم بن محمد فقال: أنت 
أعلم أو سالم؟ نال: ذاك منزل سالم. فلم يرّده عليها حتى قام الأعرابي. قال 

وفيها أيضا: عن جابر بن أبي سلمة فقال: مات القأسم بن محمد بين مكة 
والمدينة حاجًا أو معتمراء فقال لابنه: سِنْ علي التراب سئأ وسوّي على قبري ثم 
الحق بأهلك وإياك أن تقول كان كان. 

ووفاته رضي الله عنئه سنة ست ومائة على الصحيح . 


* 9 9 


مجمع البحرين وملتقى النهرين 
الإمام الحاذق سيدنا جعفر الصادق ابن الامام 
محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين ابن 





ولد رضي الله عنه سنةٌ ثمانينء وقيل : ثامن رمضان من سلة ثلاث وثمانين. 
وأقبل:ء رضى الله عنه» على العبادة والخضوع وآثر العزلة والخشوعء وأعرض عن 
انرياسة والجموع. 

عن عمر بن أبى المقدام قال؛ كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت أنه 
من سلالة النبيين. وقال مالك بن أنس: قال جعفر بن محمد لسفيان الثوري ححين 
قال: لا أقوم حتى تحدّئني: أنا أحذثك وما كثرة الحديث لك بخير يا سفيان: إذا 
أنعم الله عليك بنعمة قأحببت بقاءها ودوامها فأكثر من الحمد والشكر عليها فإن الله 
عر وجل قال في كتايه: لين مك ونم يديك »4 [إبراهيم : الآية 7 وإذا استبطأت 
الرزق فأكثر من الاستغفاره فإن الله تعالى قال في كتابه: «#أسْتَعْفِروا رَبك إِنمُ كان 
40 [نوح : الآية ١٠]الأياث.‏ يا سفيانء إذا أحزنك أمر من سلطان أو غيره 
فأكثر: لا حول رلا قوّة إلا بالله. فإنها مقتاح الفرج وكدز من كنوز السجنة. فعقد 
سفيان بيده وقال: ثلاث وأي ثلاث . قال -جعفر: عقلها والله أبو عبد الله ولينتفعن 
بها, 

وقال سفيان الثوري: دخلت على جعقر بن محمد وعليه جبة خخزء فجعلتك 
أنظر إليه متعجباًء فقال لي: يا ثوري ما لك تنظر إلينا ولعلك تعجب مما رأيت؟ 
قلت: يا ابن رسرل الله ليس هذا من باسك ولا لياس آبائك» فقال لي: يا ثوري 
كان ذلك زماناً مفقراً وكانوا يعملون على قدر إفقاره وإقتاره وهذا زمان أقبل كل 
شيء فيه عز إليه . قم حسر عن ردن جبته فإذا تحتها جبة صوف بيفاءء فقال لي: يا 
ثرري لسنا هذا لله وهذا لكمء فما كان لله أخفيناه وما كان لكم أبديناه. 










ومن كللاهه رضي ألله عمنته * أو ححى أنه تعالى إلى الذنيا أن المخحدمي من خدمني» 
و 


رشحات تمعن الحياة ١‏ 












وأتعبي من خدمك”©. وقال في قول تعالى : 0-1 اموس 17 :© [السجرا الآية /] : 
تلمتفر سين . وقال: كيف أعتذر وقد أحججت». وكيف أحتج وقد علمث. وقال: 
الصلاة قربان كل تقي» والحج جهاد كل ضعيف؛ وزكاة اليدن الصيام» والراجي بلا 
عمل كالرامى بلا وتر. استنزلوا الرزق بالصدقة وحصّنوا أموالكم بالزكاة. وما غالى 
من اقتصدء والتدبير نصف العيشء» والتؤدة نصف العقل» رقلة العيال إحدى 
اليسارين: ومن حزن والديه فقد عقهماء ومن ضرب بيده على فخذيه عند مصيبة فقد 
حبط أجره. والمنعة لا تكون صنعة إلا عند ذي حسب ودينء والله منزل الصبر على 
قدر المصيبة ومُنْزل الرزق بقدر المؤنة. 

وقال: النقهاء أمناء الرسل فإذا رأيثم الفقهاء قد ركنوا إلى السلا طين 
فانهرهم. وقال: لا زاه أفضل من التقوى ولا شيء أحسن من الصمتء ولا عدو 
أضر من الجهل ؛ ولا داء أودى من الكذب , 

وقال: إذا بلغك من أخيك ما تكرهه فاطتلب له من عذر واحد إلى سبعين 
عذراًء فإن لم تجد له عذراً فقل: لعل له عذراً لا أعرفه. 

وقّال: إذا سمعتم من مسلم كلمة فاحملوها على أحسن ما تجدون حتى تجدوا 
لها محملاًء فإن لم تجدوا لها محملاً فلوموا أنفسكم . 
وقال: لا تأكلوا من يد جاعت ثم شبعت . 


ومما أوصى به ابنه الإمام موسي الكاظم؛ رضي الله عنهما: يا بنى من رضى 
بما قم له استغنى. ومن مدّ عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا . . أو من لم يرض 
بما قسم الله له اتهم الله في قضائه؛ ومن استصغر زلة نفسه استعظم زلّة غيره. ومن 
استصغر زلّة غيره استعظم زلة نفسه. يا بني» من كشف حجاب غيره الكشفت 
عورات بيته؛ ومن سل سيف اليغي قتل به ومن احثفر بئر لأخيه سقط فيه» ومن 
داخل السفهاء حقرء ومن خالط العلماء وقرء ومن دخل مداخل السوء اتهم. يا 
بنىء إياك أن تزري بالرجال فيزرى يك»ء وإياك والدخول فيما لا يعنيك فَتَذْلُ بذلك. 
يا بني» قل الح لك أو عليك تستشار من بين أقرائك» يا بني. كن لكتاب الله تاليا 





])"52 )١125( رواه القتضاعى في مسند الشهابء ياب يا ديا ا خدمي . 2553 حديث رقم‎ )1١( 
والديلمي في الغردوس» عن أبن مسعود برقم (14' 20 [93/0؟57].‎ 






-صط 11111 ا ]ع 5 5 : حصحلج66يش»>*>*حصح”ك> جوع : 3 ال 


وللسلام فاشياً وبالمعروف آمراً وعن المنكر ناهياًء ولمن ة 





سكت عنك مبتدئاًء ولمن سألك معطياًء وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحنئاء في 
قلوب الرجال والتعرض لعيوب الناس» فمنزلة المتعرّض لعيوب الناس بمنزلة 
الهدف. 

ومن دعائه رضي الله عنه: اللهم أعرّني بطاعتك ولا تتخزني بمعصيتكء اللهم 
ارزقني مواساة من قترت عليه رزقك بما وسعت على من فضلك . 

وقال لسفيان الثوري: إذا بلغت البيت الحرام فضع يدك على الحائط ثم قل : 
يا سابق الفوت» يا سامع الصوت؛ ويا كاسي العظام لحماً بعد المرت؛ ثم ادع بما 


# اخر ا سه 


اعمس . 
مات رضى ألله عنه. بالمديئة المنورة في شوال سئنة ثمال وأربعين وماثة. 
ودفن في قبة أهل البيت رضي الله عنهم . 


#* ب 3# 


سلطان العارفين 
أبنو يزيت البسطامي رضي 


٠‏ لفق انا ع تلا ليس ”قرعا عه لبداعا ع ا بيعص سسسب اموي اع ل سوواط يت وتيت 2010008 ل لي ووولح ومسو من نيس ييييي يي ييا سا 101011111 10 لس ستم. تان 


الثه عنة 







اسمه: طيفرر بن عيسى بن ادم . كان -جذه نصرائياً فأسلم . كان قدس سيره من 
أقران أبى حفص الحداد ويحيى بن معاذ. ولقي الشقيق البلشي . قال قدس سره: 
ما زلت أسوق ئفسي إلى الله تعالى وهي تبكي إلى أن سقتها وهى تضحك. وقال: 
رأيت رب العرّة فى المنام فقلت: كيف الطريق إليك يا ربي؟ فقال: إن تركت نفسك 
ففد وصلت. وسئل: بأى شيء وجدت هذه المعرفة؟ فقال: ببطن جائع وبدن عار. 
وقيل له: ما أشد ما لقيت في سبيل الله تعالى؟ نقال: لا يمكن وصفه. فقيل: ما 
أهون ما لقيت نفسك منك؟ فقال: أما هذا فنعم» دعوتها إلى شيء من الطاعات قدم 
تجيني فمنعتها عن الماء سنة . وقال : الناس كلهم يهربون من الحساب ويتجافرن عنه 
وأنا أسأل الله أن يحاسبنيء فقيل له: لم ذلك؟ فقال: لعله يقول فيما بين ذلك: يأ 
عبدي ؛ فأقول: لبيك . 

وسمع مرة قارئاً يقرأ هذه الآية: ظيَ نْْرٌ الْمنَِّينَ إل اليم وفذا لزه 
[مريم: الآية 40]؛ فبكى حتى جرى الدمع على المنبر وصاح قائلاً : يا عجباً كيف 
بحشر إليه من كان جليسه. وقال له رجل: دلّني على عمل أتقرب به إلى ربي؟ 
نقال: أحب أولياء الله ليحبّوك فإن الله تعالى ينظر إلى قلوب أوليائه؛ فلعله ينظر 
إليك في قلب ولي فيغفر لك. وسثل عن المحبة فقال: هي استقلال الكثير من 
نفسك» واستكثار القليل من حبيبك . 

قال العارف الجامى في شرح اللمعات4: إن أبا يزيد كان من الواصلين 
الواقفين ؛ فإته لما وصل إلى سمعه خطاب: ارجعء غشي عليه من خوف الفرقة» 
فجاء الخطاب: أن ردوا إِلَينَ حبيبي فإنه لا صبر له عئني. ولذلك قال: خضت في 
بحر وقف الأنبياء على ساحله ‏ يعني رجع الأنبياء - وكذلك كمل الأولياء لإرشاد 
الخلق إلى الساحل بعد الوصول. وأما من لم يرجع فيقال له: واصل واقفء ولذا 





١ 5م‎ 


الى رشعسات عبن الحباة 


لف إجا: 1 المطشطو اط لاطو ٠...‏ اا لبط مانن 2 الس سس ا ست ا : 0-1 ته ست روووووو رار راططووط الل 00 9 


5 النهاية هو الرجوع | 1 البداية؛ محال ال الواقف أصفي وأحلى. وحال الثاني 
أوفى وأعلى . 

رآ واحد في المنام بعد موثه. فقال: كيف كان حمالك بعد الموت؟ فقال: قيل 
لى ماذا جنت به إلينا يأ شيخ؟ فقلت: إذا جاء فقير بباب الملك لا يقال له: ماذا 
جتت به إليئا؛ بل يقال له: ما تريد. 

واختلف في لقائه الإمام جعفر الصادق» رضي الله عنه» والصحيح الذي ذهب 
إليه المحققون أنه لم يره بل ولد بعد وفاة الإمام بمدة» منهم: الخواجة محمد 
بارساء والسيد الشريف الجرجاني . ومال إليه صاحب «الرشحات» كما مر. وإنما 
كان تربيته من روحانية الإمام. ‏ 

وقال في مرض موته: إلهى ما ذكرتك إلا عن غفلة؛ وما خدمتك إلا عن 
فترة. قال ذلك ومات. وكان ذلك على الصحيح سنة إحدى وستين وماثتين» وقيل: 
أربع وثلاثين ومائئين 


الشسبيخ أبو الحسن الخخرا قاني 


قدس القك سروه 





أسمة : على بن جعفر . كاتء: قدس سرة» أوحد أهل زمانه وونب أواته؛ 

قال الشيخ أبو العباس القصاب : قد وقعت سويقتنا هذه إلى خرقان ‏ يعني أن 
الرحلة والزيارة صارت إلى خرقان ‏ فكان كذلك. فإن رحلة الطالبين وقعت إلى 
خرقان للشيخ أبي الحسن يعد وفاة الشيخ أبي العبنس القصاب» قدس سرهما. 

والتسابه في التصوف إلى الشييخ أبي يزيد البسطامي. قلس سره. . وكانت تربيته 
إياه بحسب الروحائية كما مر. قال يوم لأصحابه: ما أفضل الأشياء؟ قالوا: 
السماع من الشيخ أولى. قال: القلب الذي ملىء من ذكر الله تعالى . 


وسئل رضي الله عنه عن الصوفي؛ فقال: الصوفي لا يكون صوقيّا بالمُرقع ولا 
بالسجادةء ولا بإجراء الرسوم والعادةء بل الصوفي من كان فانياً عن وجوذه في 
عالم الشهادة. وقال: إن الصوفي لا يحتاج إلى الشمس في النهارء ولا يحتاج إلى 
النجوم والقمر في الليل» بل هر عدم محضص لا يححاج إلى الوجود للاستشرافه ني 
بحر الشهود . 

وسئل: أن الانسان من أين يعرف أنه غافل أم يقظان؟ تمال: إذا ذكر الله 
سبحانه وتعالى فكان من الفرق إلى القدم من خشية الله ملآن فهو يقظان . 

وسثل عن الصدق فقال: الصدق أن يتكلم بالجنان ‏ يعني يترجم لسانه ما ني 
جنانه -. 

وسكل: لمن يجوز أن يتكلم في الفناء والبفاء؟ قال: لمن إذا علقوه بشعرة في 
الهواء ففجاءءت ريح شديدة بحيث تقلع الأشجار وتهدم الجدار وتكذر البحارء 
رتمحرّك الجمال والأحجار ولا تقدر أن تحركه من مكانه قيد أشبار ‏ يعني لا يترك ما 
هو فيه وإن عَظمَتَ المصيبة وعمّت الحوادث لَقوة يقينه -. 


هو 





وقال: لا تصاحبوا شخصاً إن أنتم تقولون الله وهو يقول شيئاً آخر. 

وقال: إن وارث رسول الله يَلِكِ شخص يكون مقتدياً بفعله ومتبعاً لأثره كله لا 
عن يسود و جه الورق. 

وقال: قال الشبلي: إذا قيل لي اختر أختار أن لا أختار؛ وهذا أيضاً اختيار. 
وقال: أنا منذ أربعين سئة على حال وامده وينظر الله سبحانه وتعالى إلى قلبي فلا 
يرى فيه تحميره . 

وقال ' تريد نفسي منذ أربعين سنة شربة من الماء البارد أو اللبن الحامض؛ 
فلم أعطها إلى الآن. 

وقال: إن العلماء والعباد كثيرون في الدنيا لكن ينبغي أن يكون من الذين 

وقال: إن أنور القلوب قلب لا يكون فيه ما سواه تعالى؛ وأفضل الاعمال 
عمل لا يكون فيه فكر رؤية المخلوقين؛ وأطيب الرزق ما يكون بسعيك؛» وأفضل 
الرفقاء من يكون عيشه بالله . 

تتوفى + قلس سرّه؛ يوم عاشوراء سنة حمس وعشرين وأربعمالة) رضي الله عنه 
وأرضاه آمين . 


الشيخ 


أبو القاسهم الجر جاني قدس سرّة 





لمعب يي عمسم وه اكالم , 


اسمه: علىي؛ ولم يكن له نظير في وقته ولا بديل في زمانه . تصل نسيته بثلانة 
وسائط إلى الشيخ أبي القاسم الجنيد كما مر في #الرشحات». وصحب الشيخ أبأ 
الحسن الخرقاني على قول البعض ولكن لم يحرّره مولانا الجامي؛ قدس سره 
السامى : في «النفحات» ولذا لا يثبته مشايخنا الآن في السلسلة؛ ولعله لم تحصل له 
ببيعة وإرادة للشيخ أبي الحسنء فمن أثبته كصاحب «الرشحات؛ أثبته نظراً إلى 
محبتهء ومن أستطه كمشايخنا الآن أسقطه نظراً إلى عدم بيعته وإرادته ولكل وجهة. 
ونظيره كثير. 

وكانت له؛ قدّس سرّهء حالة قوية ببحيث قد توجه جميع مشائخ زمئه إليه. 
وكان فى كشف وقائع المريدين آية ظاهرة. قال صاحب كتاب «كشف 
المحجوب»”'': وقعت لي مرة واقعة عظيمة وعسر علي حلهاء نقصدتث الشيخ أبا 
القاسم الجرجاني فوجدته في المسجد الذى عند باب قصره منفرداً يقرر مواب 
واقعتي إلى عمود فيه فوجدت الجواب بلا سؤال وقلت: أيها الشيخ هذه واتعني 
التي قصدتك م أجلها! فقال: يا بنى إن الله سبحانه أنطق لي هذا العمود الساعة 

كان الشيخ أبو سعيد جالساً يوماً مع الشيخ أبي القاسم الجرجاني» قدّس 
سهماء على سرير واحد في طرس وحولهما جماعة من الصوفية؛ فخطر في فلب 
واحد منهم: ليت شعري ما مقدار منزلة هذين الشيخين؟ فالتفت الشيخ أبو سعيد إلى 
هذا الدرويش ونال: من أراد أن ينظر إلى مَلْكين في وقت واحد وعلى سرير واحد 
نفلينظر إلينا. فلما سمعه الدرويش أخذ ينظر إليهما فرفع الله الحجاب عن عين 





)١(‏ كشف المميحجوب لأرياب القلوب» للشيخ أبي الحسن علي بن عثماد الغزنوي المتوفى مينة 
5 عجري ؛ 
ا 





الدرويش حتى انكشف لقلبه صدق كلام الشيخ ورأى مرتيتهها عياناً؛ ثم خطر في 
قلبه: هل على وجه الأرض أحد من عباد الله تعالى في هذا الرقت أعظم منزلة 
وأعلى درجة منهما؟ فالتفت الشيخ أبو سعيد إليه رقال: قد اختصر ملك الله تعالى, 
لو لم يجىء فيه كل يوم ولم يذهب سبعون ألفا مثل أبي سعيد وابي القاسم قدّس الله 
سِرّهما . 
7 7 لت 
الشبخ أبو على القارمدي قلس سره 

اسمه: فضيل بن محمد. كان فريد وقتهء وشيخ الشيوخ في خخبراسان في 
طريقته الخاصة. وكان تلميذ الإمام أبي القاسم القشيريء قدّس سرّهء في الوعظ 
والتذكير. وانتسابه في التصوّف إلى طرفين» أحدهما : الشيخ أبو القاسم الجر جاني . 
والثاني : الشيخ أبر الحسن اللخرقاني 

قال: قدّس سرّه: كنت في ابتداء أمري مشغولاً بطلب العلم في نيسابور. 
فسمعت أن الشيخ أبا سعيد أيا الميرء قد قَدِمَ إلى نيسابرر وفتح مجلس الوعظ: 
فزهبت عندذه لأراف فلما وقع نظري على جماله صرت عاشقا له وزادت ميحية هذه 
الطائفة فى قلبي. وكنت يوما قاعداً في حجرتي بالمدرسة فظهر فيَّ شوق رؤية الشيخ 
ولم يكن إذ ذاك وقت خروج الشيخء فأردت أن أصبر إلى وقت خروجه فلم أقدر, 
قمت وخرجت ولما وصلت السوق رأيت الشيخ يذهب مع جمع كثير. فمشيت 
أيضاً في أثرهم فوصلوا إلى محل.ء » فجلس الشيخ والجماعة حوله وجلست أنا فى 
لحيا بحيك لا برائي يي الشيخ . . ولما شرعوا في السماع وطاب وقت الشيخ وظهر فيه 

ثر الوجد وش الجبة وفرغوا من السماع» وقسمرا الجبة. اذ الشيخ قعلعة مني 
0 يا أبا علي الطوسي أين أنت؟ فلم أجبء وقلت: إنه لا 
يراني ولا يعرفني رلعل في مريديه من يسمى بهذا الاسم. فتادى ثانياء فلم أجب؛ 

ثم نادى ثالثاً فقال جمع من أصحابه: إن الشيخ يعرفك . فقمت من مكاني وجئشت 
عنده فأعطاني القطعة وقال: هذه لك. فلففتها يشيء ووضعتها فى محل نظيف وكنت 
أجيء في خدمته على الدوام فحصلت لي في خدمته فوائد جمة وشاهدت في نفسي 
أنواراً وظهرت لي الأحوال. 

ولما خرج الشيخ من نيسابور حضرت عند الأستاذ أبي القاسم القشيري وقلت 


رشعا ت عين اللحاة 83 







اك . .رطا موا ررووي طووووري يبيد ايوب يببيب ايب بابب ببي يبيو يبيب يبيب يبيد بيب تدسج يجيب سيج لقع + 2 


00 


له ما ظهر لى من الأحوال؛ فقال: اذهب واشتغل يطلب العلم. ففعلت ما أمرني 
به وكانت تلك الأنوار تزيد يوم فيوماء فاشتغلت بالتحصيل ثلاث سئين أخرى 
ستى مرجت القلم يوماً من المحبرة فخرج أبيض: فقمت وجثت عند الإمام أبي 
القاسم القشيري وقصصت عليه القصة فقال : لما أعرض العلم عنك إعرض أنث عنه 
واشتغل بالشغل الباطني . فتحولت من المدرسة إلى الخائمقاه واشتغلت بمخدمة 
الأستاذ الإمام . 

وقال: دخخل الأستاذ هرة الحمام وحده؛ فذهبت وصببت دلاء من الماء الحار 
في الحمام: ولما خرج الاستاذ من الحمام وصلَى الصلاة قال: من صب الماء في 
الحمام؟ فسكت وقلت في نفسي: أخطات في هذا حيث اجترأت على صب الماء 
من غير إذنه . فأعاد ثانياً فلم أجبء ولما قال ثالثاء قلت: أناء فقال: يا أبا علي ند 
وجدت بدلو واحد ما لم ييجده أبو القاسم في سبعين سنة. فكنث عند الإمام مدة 





واشتغلت بالمسجاهدات حتى ظهرت لي يوم حالة قوية بحيث غبت عن نفسي وصرت 
مضمحلاً ومتلاشياً في تلك الحالةء فقصصتها على الاستاذ الإمام» فقال: يا أبا 
على إن جياد فكري لم يتمجاوز عن هذا المحل وما كان فوق ذلك لا أعرف طريقه. 
ففكرت في نفسي: أني قد احتجت إذا إلى شيخ يرقيني إلى مقام أعلى من هذا المقام 
حتى تزيد تلك الحالة؛ وقد كنت سمعت اسه الشيخ أبي القاسم الجرجاني» 
فتوجّهت إلى طوس» ولما وصلت هناك سألت عن منزل الشيخ فدلوني عليهء ولما 
دخلت وجدته قاعداً في المسجد مع جماعة من مريديه؛ فصليت ركعتين تحية 
المسجد ثم جثت عنده فأطرق قليلاً ثم رفع رأسه وقال: تعال يا أبا علي وهات ما 
عندك. فسلّمت عليه وقعدت بين يديه وقلت له واقعتي» فقال: نعم يبارك لك 
الابتداء ولم تصل إلى درجة بعدء ولكن إن صادفت العربية تصل إلى درجة عالية . 
فقلت في نفسي : إن شيخي هو هذا. فاقمت عنله فأمرني بالرياضات والمجاهدات 
مدة مديدة ثم عقد لي مجلس الوعظ والتذكير وزوجني كريمته . 

قال الإمام حجة الإسلام الغزالي قدّس سره: سمعت الشيخ أبا علي 
الفارمديء قدّس سرّهء يقول ثقلاً عن شيخه أبي القاسم الجرجاني قدس سره: إن 
الأسماء التسعة والتسعين تصير أوصافاً للعبد السالك وهو بعد في سلوكه غير 
واصل . انتهى . 





وقد علم مما سبق في أول ترجمة صاحب الترجمة أن اجتماع النسيتين إنما هو 
في الشيخ أبي علي الفارمدي» قدّس سرّهء على الصحيح وما في #الرشحاتة إنما 
هو قول البعفى ٠»‏ وا أعلم . 

وإلى هنا تمت الزيادة» فلنشرع بعد فيما نحن بصنده بحول اله تعالى وقواته 

ن 2 4# 
حضرة الشيخ الضواجه يوسف 
أبو يعقوب الهمداني قدّس الله سر 

أورد الشيخ قطب الأولياء الحافظ خواجة محمد بارسا»؛ قدس سرّهء في كتابه 
المسمى ب«فصل الخطاب»: رأيت مكتوباً بخط مولانا شرف الملة والدين» العقيلى 
الأنصاري الخارىي روح الله روحهةء وكان من كبار العلماء ومنسلكا فى سلسلة 
الأكابر النقشبئدية العلية ما نصه: إن الشيخ يوسف لهمداني قذس الله سرّه؛ لما 
بلغ سنه ثمانية عشر سنة سافر إلى بغداد وتفقه فه على الشيخ أبي إسحاق وبلغ درجة 
الكمال في علم النظر. وكان على مذهب الإمام أبى حنيفة رحمه الله تعالى؛ واشتغل 
أيضاً بالتحصيل في بخارى وأصفهان؛ وكان مقبولاً في بلاد العراق وخمراسان 
وخوارزم وما وراء النهر. وأقام مدة في جبل زرء ولبس الخرقة من يد الشيخ عبد 
الله الجوينيء وانتسب في التصوّف إليه وإلى الشيخ حسن السمناني والشيخ أبي علي 
الفارمدي» رحمهم الله تعالى . 

وكانت ولادته في سنة أربعين وأربعمائة» ووفاته سئة خمس وثئلاثين 
وخمسمائة . 

وذكر الإمام اليافعي» قدّس سرهء في تاريخه: أن الشيخ الخواجة يوسف 
الهمداني كان صاحب الأحوال والكرامات واستفاد في بغداد وأصفهان والعراق 
وراسان وسمرقند وبخارا وأفاد. وتعلّم علم الحديث؛ ركان واعظاً وانتفع به خلق 
كثبر » ونزل في مرو وأقام فيه مدةء ثم ذهب منه إلى هراة وجلس فيها زماناء ثم 
رجع ثانياً إلى مروء ثم خخرج بعد مدة إلى هراة وسكن فيها برهة» ثم عزم ثالئا إلى 
مررء وثوفي في الطريى ودفن في موضع وفاته . 

وقيل: إن مريده ابن النجار نقل جسذه المبارك من مدفنه إلى مروء وقبره الآن 
فيه يزار ويتبرك به. 


رشسمات عين الحياة ١‏ 





ولما قرس وفاته انتخب ب أربعة من أصحابه للإرشاد وشرّفهم بالخلافة والنيابة 
على رؤس الأشهاد» فكان كل من هؤلاء الاربعة فى مقام دعوة الخلق وهداية 
الطالبين إلى طرين الحق. وأقام الباقرن من أصحابه في مرتبة المتابعة والملازمة لهم 
رعاية للأدب. وسنورد كلا منهم مع خلفائهم طبقة بعد طبقة إلى آخخر السلسلة 
النقشبندية العلية على الترتيب» وبالله التوفيق. 

2 بن 9 
الشيخ الخواجة عبد الله البرقي قدّس سرّه 

هو أول خلفاء الشيخ خواجه يوسف الهمداني» قدّس سره. خوارزمي 
الأصلء كان عالماً وعارقاً: صاحب الكرامات والمقامات. وذكر في أنساب الشبخ 
عبد الكريم السمعاني رحمة الله عليه أن نسبة الخواجة عبد الله إلى برق بفتح الراء 
المهملة المشددة معرب بره لأن بعضى آبائه وأجداده كان صاحب غم وكان يبيع 
أولادها . وبره بالفارسية هو ولد الغنم. وقبره المبارك على رأس شورستان - يعني 
في يخارا ‏ قريب مزار الشيخ أبي بكر إسحاق الكلابادي رحمهما الله . 

اال# #4000 
الشي:< الخواجة حسن الإنداقي قدّس سره 

هو ثاني <- خلفاء الشيخ الخواجة يرسفاء قدس سرهه وكليته: أبو متحمدء 
راسمه: حسن بن حسين الإنداقي. وهي قرية على ثلاثة فراسخ من بخارا . 

وأورد السمعاني في 7أنسابه»: أن في مرو قرية على فرسخين من اليلد يقال لها 
أيفاً : أنداقاء معرب أندك بالفارسيةء ونسبة الخواجة حسن إلى أنداق بشارا لا 
أنداق مرو,. 

وقال فيه: كان الخواجة حسن شيخ وقته. ومرشد زمانه؛ وكانت له طريقة 
مقبولة فى تربية المريدين ودعوة الخلق إلى الحق سبحانه» وصفاء الوقت» ودرام 
العيادة: وكثرةالرياضة» ومتابعةالآثار والسنّة النبويّة»؛ وملازمة الاداب 
المصطفوية يه . ورصحب خواجة يوسف الهمداني؛ قدس سرّهء ولازمه سنين؛ وكان 
من خواص أصحابه ومريديه وسافر معه إلى خوارزم وبغداد. ولقيته أولاً في خمائقاه 
الشيخ يوسف الهمداني بعرو ولككن لم يحصل التعارف بيئناء ثم لفيته ثانيا في بغارى 


وا رشحات غين الحياة 








00 


إليه وأطلب التبرّك بصحبته والمثول لديه وهو يكرمني فوق الغاية. 


و سهمعت: هزه بعض الاأحاديث بر وإية شيخنا الخواجة يوسيف الهمداني؛ قدس سمراه , 

وولادنه سنة اثنتين وستين وأربعمائة. ووفاته في السادس والعشرين من شهر 
رمضصات سنة اثنتين وخخمسين ونخمسمائة. وحل فى مرقده الشريف في الليلة السابعة 
والعشرين من الشهر المذكور. وهو -حفيد الإمام العالم الرباني العامل الفقيه الحقاني 
الشيخ عبد الكريم أبي حنيفة الإنداقي الذي هو من كبار ثلامذة شسمس الأثئمة 

وسمكي أنه لما وصل الخواجة حسن الإنداقى إلى ملازمة الخواجة يوسف 
الهمداني» قدّس سرهه وأخذ مله الطريقة» وصل حاله من دوام الاشتغال بالذكر 
والفكر في مدة يسيرة إلى مرتبة صار فيها مغلوب الحال ووقع كثير من مهماته 
الضرورية في التعريق والاختلال. ولم يتيسر له كفاية معاش الأولاد والعبال»؛ فعَال 
له شيخه الخواجة يوسف: إنك محتاج وصاحب عيال ومباشرة بعض الأمور ضرورية 
والإهمال فيه والإمهال غير جائز شرعاً وعقلا . فقال له فى جوابه: إن حالى على 
وجه ليس لي معه مجال مباشرة أمر آخر. فحصل لخواجة يوسف من هذا الكلام 
غبرة فعاتبه فرأى ذيلته في منامه ربٌ العرّة وهو سبحانه وتعالى يقول: «يا يوسف إِنَّ 
أعطيئاك البصارة: وأعطينا الحسن البصارة والبصيرة». المراد من اليصارة: عين 
العقلء ومن اليصيرة: عين القلب. فأكرمه خواجة يوسف بعد ذلك غاية الإكرام ولم 
يكلفه بشيء من أمرر الدنيا. 

وقبره المبارك في بخارى خارج باب كلاباد نريب هزار الشيخ أبي بكر إسحاق 
الكلابادي في جالبه الشرقى» رحمهما الله تعالى . 

١#‏ 4 عه 
حضرة الخواجة أحمد البسوي 
ر ححبميةه الله وقدس سراة 

هو ثالث شخلفاء الشيخ خواجهء قدّس سرّه. ويقول له الأتراك: آتايسوي. 
وآنا: لفظ تركي بمعنى الأب والوّالدء والأتراك يطلقونه على المشائخ الكبار تعظيماً 

مولده: يسى ؛ وهو بلد مشهور من بلاد تر كسمتأن + ومرقفده أيضا هناك . 

كانء قدذس سرهء صاحب أيات ظاهرة وكرامات باهرةء وأحوال سامية. 





رمقامات عالية» ركان في صباة اه منظورا ينظر كيمياء بايا با أرسلان» 3 قدّس سرّهء ٠‏ الذي 
هو من قدماء مشائخ الترك ومن كبار علمائهم. وثيل : : إن بابا ارسلان اشتغل بتربيته 
بإشارة النبي عليه الصلاة والسلام - يعني في المناع - ووقعت له فى لخدمة بابأ 
ترفيات كلية . وكان ملازماً لصحيئه هدة حياته. ولما توفي إلى رحمة الله قدِمَ بخارى 
وضصحب الشيخ يوسف | لهمداني وتم سلوكه في نحدمته وبلغ درجة الإرشاد 
والتكميل . 

وذكر في رسالة بعض المتأخرين من هذه الطائفة؛ قدّس الله أرواحهم: أنه لما 
وصلت نوبة البخلافة إلى الشيخ الخواجة أحمد اليسوي بعد وفاة الخواجة عبد الله 
البرقي والخواجة حسن الإنداقي»: واشتغل بدعوة الخلق في بخارى مدة؛ وقعت له 
الهزيمة بإشارة غيبيته إلى طرف تركستان ووصى أصحابه وقت سفره بمتابعة الخواجه 
عبد الخالق الغجدوانيء قدس سره» وملازمته وتوجه إلى طرف يسي 

واعلم أن حضرة الشيخ خواجه أحمد اليسوي؛ قدس سر هو رئيس حلقة 
مشائخ الترك ومقنداهم وانتساب أكثر مشائخ الترك ينتهي إليه. وكان في سلسلته من 
الأكابر والأعرّة ما لا يحصى بحيث يستذعي ذكر كلهم كتاباً على حذة فلا جرم 
لكتفى هنا يذكر سلسلة أصحابه المتصلة بزمان حضرة شيخنا؛ قدّس سره» ثم نشرع 
بعد ذلك في ذكر الخواجة عبد الخالق الغجدواني» قدس سرّه. 

واعلم أنه كان لخواجة أحمد أربعة خلقاء» وأنا أذكرهم على سبيل الإجمال» 
وبالله التوفيق . 

منصور آتا: رحمه الله هو الأول من خلفائه» ابن بابا أرسلان من صلبه . 
كان عالماً في علم اللاهر والباطن وحصل التربية في مبادي أمره من والده الماجد. 
وبعد وفاته بادر إلى ملازمة المخراجة أحمد بإذن والده ووصل بعنايته ورعايته إلى 
أعلى درجات الولاية. 

ه عيد الملك آنا: رحمه الله تعالى» ابن منصور آتا. جلس بعده مجلسه وتشمر 
لتربية المستعدٌين» وكان في مسئد الإرشاد سنين. وأرشد الطالبين إلى طريق الهداية 
واليقين . 

» الشيخ تاج خواجة : رحمه الله تعالى» ابن عبد الملك آنا ووالد زنجيى آنا 
الآني ذكره. حصّل التربية في الطريقة والحقيقة من والده الماجد بعد تحصيل علوم 





الرسومء وتصدى لتربية الطالبين بعد البلوغ درجة الكمال والتكميل. 
» سعيد آنا رحمه الله تعالى: هو الثاني من خلفاء الخواجة أحمد» وربى 
المريدين بإشارته , 


» سليمان انا كمه ابله تعالى : ثالث خلفقائه ع وهو من كبار مشايخ الترك 
وحكمه التركية فى معامللات السالكين مشهورة ومعروفة في بلاد تر كستان. وهن 
جملة فوائد أنفاسه السباركة هذا المثل الذي أورده في احترام الخلق واغتنام الوقت : 
هركيم كورسنلنك خحضر بيل هعرتود كورسنك قدر بيل 

داري ' ٍِ بم 
اععقد كل هن لقيته خغخضرا وتصور كل الليالي قررا 


وأيضاً هذا المثل في كسر النفس منسوب إليه: 


خى ٠.‏ 
كل الناس أخيار ونحن الأشرار وكل الئاس حنطة ونحن تين 
» حكيم آنا رححمه الله تعالى : رابع خلفائه. جلس سئين فى مند الإرشاد 
ودعا السخلق إلى طريق اللحق يمد الخلفاء الثلائة , وكان مسكنه خرارزم». وفيه ارتحل 
عن الدنيا في موضع يقال له: آق فورغان. يعنى: القلعة البيضاء. وقبره هناك 

معروف ومشهور يزار ويتبرّك به. 

ه زنجي آنا قدّس سرّه: ويقال له أيضاً: زنجي ياباء هو من أعظم خلفاء 
حكيم آنا وأقدمهم. مولده ومكله بلد تاشكند» وقبره المبارك أيضاً هناك يذهب 
الخلق لزيارته ويصلون بمدده إلى مراداتهم . 

وروى مولانا القاضي محمد عليه الرحمة عن حضرة شيخنا أنه قال: كلما 
جنت إلى مزار زنكي أنا كنت أسمع من قبره المبارك نداء : الله الله , 

وهوه قدس سرهء ابن تاج خواجة حفيد بابا أرسلان. وكان سئين في تربية 
والده الماجدء وبعد وفاة والده التزم صحبة حكيم آنا بإشارة غيبية وبشارة ربيّة مدة 
حياته . وتزوج بعد وفاته زوجته المسماة يعتبرآنا بنت براق خان وحصل له منها أولاد 


رضحات كين الحياة 5 





وأحقاد وكان كل واحيد منهم عالماً وء وعاملةً وصاحب إرشادء وكان كل واحد في 
زماله مقتدى اللسالحين ومرشد الطالبين إلى سبيل الرشاد . 

قيل: إن حكيم آنا كان أسود اللرن؛» فخطر يوماً على قلب عنبرآنا: ليت حكيم 
آنا لم يكن أسود. فأشرف حكيم آنا بتور الكرامة على خاطرها وقال: ستصحبين 
بعدي شخصاً أسود مني . فكانت بعد موث حكيم آنا نصيب زنجي آنا . 

وقال البعض : إن زئجي آنا ما لقى حكيم آتا بحسب الظاهر بل كانت تربيته له 
بحسب المعنى والروحائية. والأرل أصح. وقيل: إن زنجي آنا لم يكن في خرارزم 
حين ترفى حكيم آنا بل كان في تاشكندرء ولما سمع نخبر وفاته توجه إلى طرف 
خوارزم ولم يمكث لحظة إلى أن وصل إليها وأدى آداس الزيارة وتعزية أهل 
المصببة»؛ ولما انقضت مدة عدة عنبر آنا أرسل إليها واحداً من محارمها يخطبها 
لنفه فأعرضت عنه بوجهها وقالت: لا أرضى بزواج أحد بعد حكيم آنا خصوصا 
بهذا الزنجي الأسود. فصارت رقبتها معوجة إلى جانب قلبت فيه وجهها فاضطربت 
من هذا المحال. ورجم الرسول إلى زنجي أنا وأخخبره بما جرى بينها وبيئه ويما 
أجابت» فأرسله إليها ثانياً وقال: اقرأها مني السلام وقل لها : أما تذكرين وقتأ خطر 
على قلبك أن ليت لم يكن حكيم آنا أسود فأشرف حكيم أنا على ما وقع في قلبك 
وقال: ستصحبين بعدي شخصاً أسود مني . فلما بلْعها الرسول ذلك تذكرت ما جرى 
بينها وبين حكيم آنا وبكت وقالت: رضيت بما يريد زنجي أتا. فاستقامت رقبتها ني 
حالتهاء فتزوجها زنعجي آنا . 

وكان لزنجي آنا أربعة خلناء: أوزن حسن آثاء وسيد آتاء وصدر أتأء وبدر 
آنا. وكان هؤلاء الأربعة في ميادي الحال ساكئين في مدرسة من مدارس بخارى 
مشتغلين بتحصيل العلومء وكانوا متشاركين في المطالعة بغاية الاهتمام والجد التام . 
فوقع على خاسر كل من مزل الأربعة العظام في ليلة واحدة على سبيل الاتفاق 
سلوك الطريقة العلية وإرادتهاء ففرقوا على الصياح ما في حجرهم من الأشياء 
وتوجهوا إلى جائب الصحراء قاصدين لتركستان»؛ فصادف ممرهم إلى نجي آنا , 
ولنذكر أخرال كل منهم على سبيل الإجمال: 

ه آوزن حسن أتا رحمه الله تعالى: أول خلفاء زنجي أتا. قيل: إن هؤلاء 
الأعرّة الأربعة لما رصلوا إلى ولاية تاشكند رأوا : فى الصحراء شخصاً أسود غلبظ 


55 رشححات سين الحباة 


الشفة يرعى طائفة من البقرء وكان هو زنكى آتاء فإنه كان يرعى بقرات أهل تاشكنئد 
في مبادي أحواله لستر حاله ومعيشة عياله وكفاية أولاده وأطفاله. قيل إنه كان يشتغل 
في الصسراء بسد كل صلاة بذكر الججهر وكانت اللشرات تتركن الكل و داقن مدل 
مدة اشتغاله بالذكر» فلما قرس هؤلاء الطلبة إليه رأوه حافياً يكسر أشجاراً ذات شوك 
برجليه ولا يؤثر الشوك في رجليهء ويربطها بالحبال ليحملها إلى بيته. فتعجبوا من 
عدم تأثير الشوك في رجلهء فجاؤوا إليه وسلّموا عليه: فرد عليهم السلام» وقال: 
أحسبكم غرباء فى هذه الديارء فمن أين ساقتكم الأقدار؟ فقالرا: نحن من طلبة 
العلوم» كنا في بخارى مشتغلين بالتحصيل» فوقم الفراغ عنه علينا وحبب سلوك 
طريق القوم لديئاء فخرجنئا من تلك الديار وجينا الصحارى والقفار نلتمس المرشد 
الكامل من قوم أخيار؛ ونرجو من فضله سبحانه وتعالى أن يوصل إلى مشام أيصارنا 
أو مسام آذاننا روا ئح الأبرار فيتيسر لنا فى صحبته الخروحج عن دائرة التعد والضلال 
والعروج إلى مركز ١‏ القوب والكمال. فقال لهم! اصبروا حتى أشم أطراف العالم 
وأستخبر لكم: من مرشد الأنام . 
يستنشق الجهات الأربع. : شم قال : شصمت جميع جوانب العالم فلم 

أجد فى الربع المسكون إنسانا يخلّصكم عن حضيض النقصان ويرئيك إلى ذروة 
الكمال غيري. فوقم من هذا الكلام إنكار في باطن سيد أثا وبدر أثاء وقال سيدي 
آنا في قلبه: إني مع كوني سيدا عالماً كيف أتبع هذا الأسود راعى البقر! وقال بدر 
أنا في نفسه: أنظر إلى هذا الزنجي الذي شفته كشئة البعير كيف يدعي دعاوى طويلة 
عريضبه . 

وأما أرزون -حسن آنا وصدر أنا فلم يحصل لهما إنكار على دعواه بل قالا في 
نفسهما : يمكن أن يودع | الله سبحانه نورا في هذا الأسود. فتصرف زنجي آنا في 
باطئهم مقارئاً لهذا اللحال وجعل ذلربهم متعلقة به ومنجذبة إليه . وكان أول من تقدم 
منهم للبيعة لزنجي آتا اوزون حسن اتاء وكان أول من وجد الإذن والإرشاد بعد 
اللرغ إلى درجة الكمال أيضاً ارزرن حسن آنا . 

سيد أنا رحمه الله: ثاني خلفاء زنجي آنا. واسمه سيد أحمد. لكن اشتهر 
بسيد آتأ ٠‏ قيل: إنه اجتهد في ملازمة زنجي أن اجتهاداً بليغاً واشتغل بالرياضات 
الشاقة ومع ذلك 'م ير في باطنه أ ثر الرشد» ولم يترتب على سعيه الفتوح. فعرض 





ألم باطته على عنبر آنا وقال : إن كلامك مقبول عند آنا فأرجو أن تشفعين لي بكلمة 
إليه فلعلى أ تشرف بنظر عنايته وأكون من المرضيين لديه. فقبلته عبر اتا وقالت: لف 
ننسك الليلة باللبد الأسود وكن منتظراً في الطريق؛ فلعله يراك وقت ذهابه إلى 
الطهارة على هذا الحال فيرق لك ويرحمك . 


ففعل سيد آنا ما أمرت به وقالت عبر آنا في الليلة لجناب آنا : إن السيد أحمد 
عالم: وكان مدة في الملازمة ولم يكن منظوراً بنظر خاص من جنابك» فألتمس منك 
أن ترجم لحاله, فتبسّم زنئجي أنا وقال : : إن سبب انسداد طريق الفتوح عليه إنما هو 
علمه وسيادته فإني لما أرشدته إلى نفسي في أول لقائه أخطر بقلبه : : أنى مع كوني 
سيداً وعالماً جيداً كيف أتبع هذا الأسود راعي البقرء لكن لما كنت شفيعة له عفوت 
ينه - 

ثم إنه لما خرج وقت السحر رأى شيئاً أسود مطروحاً في الطريق» فوضع عليه 
رجلهء وكان هذا الشىيء هو السيد آتاء فصادف رجل زنجى أتا إلى صدره فقيل رجله 
نقال له آنا: من أنت؟ فقال: غلامك أحمدء فقال آنا: قم فقداستقام أمرك بهذا 
الانكسار. والتفت إليه في هذا المحل بالتفات خاصء ولما قام من مطرحه اتكشف 
له مقصوده وفتح له أبواب المواهب والفتوح ووصل في مدة يسيرة إلى درجة 
الإرشاد. وري كثيراً من التاقصين إلى ذروة الكمال . 

واعلم أن سيد آنا كان معاصراً لحضرة عزيزان» خواجة علي الراميتني» الاتي 
ذكره في بيان طبقة المشايخ النقشبندية» قدّس الله أسرارهم العليةء ووقعت بينهم 
مفاوضات سورد نبذة منها عند ذكر أحوال عزيزان» قدس سره. 

وذكر في مقامات خواجة بهاء الدين النقشبندء قدس سره: : تقل حضرة 
الخواجة أن سيد آنا مر يوماً بزرّاع يزرع الذرة في أرض؛ فقال له: إيش تزرع؟ 
نقال: أزرع الذرة ولكن لا تنبت هذه الأرض الذرة جيداً . فقال سيد آنا خخطابا 
للارض -: يا أرضص أعط ذرة جيدة . قنيكت الذرة في تلك الأرض سنين من غير إلقاء 
البذر . 

» إسماعيل آنا قِرّس سرّه: كان هو من كبار خلفاء سيد آناء وتخلص أصحا 

قال حضرة شييغنا: تعرض الئاس على إسماعيل آنا في أوائل حاله؛ فكان 
إسماعيل آنا يقول لهم: أنا ما أعرف هذا ولا ذاك؛ اشين ورم طبلن ققرم ‏ يعئني: 


18 رشحاك لب غ1 عين المحياة 











أعطي طعامه واضرب طيله _. ركان يسكن في نواحي خموزيان: وهي قصبة بين 
سيرام وتاشكئد يقال لها: كجلك تربت والوغ. تربت يعني : التربة الصغيرة والتربة 
الكبيرة . وكان موالي ثلك الديار يتعرّضون إليه ويغتايونه دائما وهر يقرل؛ إن هؤلاء 
الموالي صابوتنا وأشنائنا. وكان حضرة شيخنا يستحسن هذا الكلام منه غاية 


الاستحسأن. 
ومن أنفاسه النفيسة: كن ظلاً في الشمسء ولباساً في البرد» وخبزاً عند 
الجوع . 


تال حضر: شيخنا: إن كلامه هذا كلام جامع. وقال حضرة شيخنا: إن 

إسماعيل آنا كان يقول للمريد بعد تلقين الذِكر إياه: يا درويش كنت أنا وأنت أخوين 
في الطريقة فاقبل مني نصيحة : تخيّل هذه الدنيا كأنها قبة واحدة زرقاء ليس فيها أحد 

إل أنت والحين سبيسائه وتعالى لا عير فاذكر الله سبحائه وتعالى ذكراً كثيراً حتى لا 
ييتى فيها من غلية التوحيد وقهرء للنفس إل الحق سبحاته وتعالى وترتفع أنت من 
الين وتكون متلاشياً في أنوار التوحيد. 

قال حضرة شيخخنا تفوح من هذا الكلام ررائح عطرية. رقال حضرة شيخنا 
نقلاً عن خاله الشيخ إبراهيم : إن حضرة السيد الشريف الجرجاني. قدس سرّه: كان 
يقول لي: يا شيخ زاده يفوح من سجدات مريدي إسماعيل آنا عرف المذاق رحمهم 
الله تعالى . 

» إسحاق خواجة رحمه الله: ابن إسماعيل آنا. كان صاحب صفاء وق 
وأحوال عالية» وكان مقيماً في نواحي أسبيجاب » وهي قصبة بين تاشكند وسيرام . 

قال الشيخ عبد الله الخجندي»؛ الذي هو من أصحاب حضرة خواجة بهاء 
الدين؛ قدّس سرّه: إنه حصلت لي جذبة قوية قبل تشرّفي بشرف صحبة حضرة 
الخواجةء قدس سرهء بستين» فوصلت إلى مرقد الخواجة محمد بن علي الحكيم 
الترمذي» قذدس سره» فوجدت منه إشارة مشتملة على بشارة بأن: ارجم إلى وطنك 
فإن متصودك يحصل ببخارا بعد اثنتي عشرة سئة وهر موقوف على ظهور خواجة بهاء 
الدين النقشبند قدس سره. فحصل لي من تلك الإشارة جمعية في الجملة فرجعت 
إلى وطني . ثم بعد زمان قصدت السوق ومررتث بشخصين من الأتراك قاعدين على 





باب مسجد يتكلمان وييكيان: ملت إليهها وأصفيت إلى كلامهها فإذا هما يتكلمان 
في الطريقة؛ فرغبت في صحيتهماء فجئت عندهما بمقدار من الطعام والثمار 
رأظهرت لهما التواضع والانكسارء نقال أحدهما للآخر: أرى هذا الرجل طالبا 
صادقاً فاللائق به أن يكون في صحبة سلطان زادة مشدومنا إسحاق خخواجة. ولما 
سمعت منهما هذا الكلام قويت في داعية الطلب» فقلت لهما: مَن إسحاق خواجة 
وأين هو؟ قالا: هو في أسبيجاب. فوصلت إلى صحيته؛ وطلبت منه الطريقة 
وأضمرت عنه واقعة ترمذء فيقيت فى محدمته أياماً وكان له ولد يلوح من ناصيته آثار 
التجابة وأنوار الرشدء فقال يوماً لوالده الماجد شفاعة لي : أن هذا الدرويش رجل 
متواضم لائق بالخدمة فالأنسب أن ته تشرافه بشرف الشبول. فقال إسحاق نحواجة : يا 
ولدي إن هذا الدرويش من مريدي خحواجة بهاء الدين النقشبئد رليس لنا فيه مجال 
التصرفه. فلما سمعت منه هذا الكلام زاد يقيني يظهور حضرة خواجة بهاه الدين 
النقشيند: قدس سرّهء فاستأذنته ورجعت إلى حجند وانتظرت ظهور خواجة بهاء 
الدين النقشبندء قدّس سرّهء إلى أن ظهر في بخارى»: فتشرفت بشرف صحبته 
وقبوله . 

ه صدر آنا وبدر آنا رحمهما الله: هما الثالث والرابع من خلفاء زنجي آنا . 
واسمهما : صدر الدين محمد؛ وبدر الدين محسد. وكانا في بشارى في «حجرة 
واحدة ودرس واحدء وكانا يأكلان من قصعة واحدة ويئامان على فراش واحد. ولما 
وصلوا إلى صحبة زنجي آنا ظهرت في كل يوم آثار الترقّي في أحوال مولانا صدر 
الدين ء وآثار التدرّل فى أحوال مولانا بدر الدين. فضاق صدر مولانا بدر الدين من 
هذا الحال وقال في نفسه: إن السيد لما توصل إلى آنا بعنبر آنا كان مظهراً لعنايته ؛ 
فاللازم على الآن أن أذهب إليها والعمس الدواء لدائي من دار شناء شفقتها . 

فجاء عندها حزيئاً باكياً وأنهى لها حاله متحسراً والتمس منها الشفاعة لحاله 
عند زنجي أتا رقال: قولي لجناب آنا أن بدر الدين يقول: كنت أنا ومولانا صدر 
الدين من غلمان بايه ومتساويين في العبودية فما السيب في زيادة عنايته في ححقه؟ فإن 
وقع مني التقصير فاللازم على جناب آنا التنبيه والتقرير أو التأديب والتعزير حتى 
أتبادر لتداركه. فلما جاء زننجى آنا من الصحراء في هذا اليرمء وكان اتفاقاً منبسط 





الحال ومنشرح البال» بلغت عثبر آنا عريضة 3 لان بدر ر الدين؛ نقال لها آنا: ١‏ 
سبب تنزله أنه في أول ملاقاته إياي وحضوره لدي أخطر بقلبه: أن انظروا | إلى هنا 
الأسود عريض المشفره كيف يدّعى دعاوى طويلة عريضة. لكن لما كُنْتِ له شفيعة 
عفوت عنه وتجاورزت عن ذنبه . فطلبه في حينه؛ والتفت إليه فوصل في الحال إلى 
درجة مولانا صدر الدين ومقامه فكانا بعد ذلك متساويين في سير المقامات وقطم 
منازل السالكين ومتشاركين في ظهرر الأحوال ومواجيد العارفين ولم يغلبه بعد ذلك 
مولانا صدر الدين في وفت من الأوقات؛ ولم يسبقه في حال من الأحوال في سلوك 
الطريقة والحقيقة أبدأ . 

ه أيمن بابا رحمه الله تعالى: هو من خلفاء صدر آنا. رشد الطالبين إلى طريق 
الحق بعذ وفاته بإشارته . 

» الشيخ علي رحمه الله تعالى: خليفة أيمن يابا وجلس بعده مكاله على مسند 
الإرشاد. 

» الشيخ مودود رحمه الله تعالى : خليفة الشيخ علي. وربى بعده المستعدين . 

.اه الشيخ كمال رحد الله تعالى: هو من كبار أصحاب الشيخ مودودء وكان 

مقيمأ بولاية شاش 

قال حضرة شيخنا؛ قدس ممرّه: : كان الشيخ كمال من مريدي الشيخ مودود 
وأخاً في الطريقة للشيخ خادم . ولما قدمت من سفر خراسان وأقمت بطاشكند كان 
الشبخ كمال يحضر مجلسنا كثيرا . 

قال بعض الأعرّة: جاء الشيخ كمال يوماً عند حضرة شيخنا فقال له شيخنا : 
قل لنا ذكر الآره ‏ وهو ذكر من أذكر سلسلة مشايخ الترك يظهر عند الاشتغال بهذا 
الذكر من حنجرة الذاكر صوت مثل صوت المنشار عند إمراره على الخشب. والآره 
بالفارسية هو: المنشار . قفقال الشيخ من هذا الّكر سبع أو ثماني مرات امتثالاً 
لأمر شيخنا؛ فقال حضرة شيخنا: يكفي» نقد توجع ذلبي. 

وقال بعض الأصحاب: بل قال شيخنا: يكفي فقد احترق من العرش إلى 
الفرش ‏ يعني من أثر هذا الذكر _. ثم تأمل لحظة فقال: إني تفكّرت الآن أنه إذا 





تال ال منكر أى نوع نوع هذا من الأذكار ماذا | نقول فى جوابه. : ثم أنشد هذا البيت من 
الشعر ؛ 
ليور ريساض بكل صباح 2 3 بشغكثنئى ثفاك بسكل اصطلاح 


4# الشيخ خادم زر ححهةه ابه : كان من -جملة أصحاسب الشيخ سصودود» وكان في 


مبادىء ظهور شيخنا مقندى جمع كثير في ما وراء النهر ومرشدهم؛ وكان مقيما 
بولااية شاش ووقع بينه وبين شيننا ملك فاات كشرة رسحمة أله تعالى . 


« الشيخ جمال الدين البخاري رحمه الله : هو خليفة الشيخ خادم وقائم مقامه. 
قَدِمَ هرة وأقام مع جمع كثير عن مريديه في مرقد مولانا سعد الدين الكاشفري» قدس 
سرّهء وتوقي فيه | إلى رحمة الله تعالى: ودفن تحث قبر مولانا المذكور. وكان هذا 
الغقير ية يتشرف بصحبته أحياناً في ملازمة مولانا رضي الله عبد الغفور عليه الرحمة 
والغفران وكان هو ينقل عن شيخه فوائد كثيرة. . ولنذكر بعضأ مئها في ضمن خمس 
رشحات : 

ه رشحة: قال: قال شيخناء الشبخ خادمء في قوله تعالى: طدْريْلٌ لقي 

لوهم تن ذكْر ألي4 [الكئر: الآية 87]: إن طائفة من الناس يحصلرن من الذكر قساوة 
القلب». وذلك أنهم يذكرون الله سبحانه من غير رعاية الأدب وعلى غير الحضور بل 
على الغفلة والفتور بمقتضى نفوسهم الخبيثة رطياعهم الخسيسة» ولعل في قوله 
تعالى: ظيّن زَكْرِ أَلَهِ» [الرُّمَر: الآية ؟]] إشارة إلى أمثال هذا الذكر وإن فسر 
المفسرون: من ب: عنء قالوا: معناه غَفِلٌ عن ذكر الله . 

ه رشحة: قال: قال شيخنا: إن الحضور الذي يحصل للسالك في نهاية الذكر 
وغاية العبرر عن مراتب الذكر ربما يحصل قبل الوصول إلى النهايةء لكن لا يكود 
لهذا الحضور بقاء بل يزول سريعاً بمقتضى بقية أحوال الطبيعة البشرية» فَإنَ تبسر 
العيور عن مراتب الذكر الذي هو عيارة عن مشاهدة يعض الأنوار ومكاشفة شيء من 
الأسرار تقعد تلك المراتب مقام الطبيعة كالأجسام النطيفة قيتمخلص؛ السالك من قيد 
الطيعة البشرية وربط التفرقة. 

ه رشحة: قال: قال شيخنا: إن الدليل على صحة الأحوال الواردة أن يحصل 
تلك الأحوال رقت الفناء والاضمحلال ويزول الكلفة فى الأعمال» ويحصل الميل 


آم رشصات عن الحياة 









3 0 1 از امسا : . ااا 0 8 


إلى الشريعة الغراءء وتتجدد المحبة لها حتى يقوم بإتيان أحكام الشريعة بكمال 
الشوق والبهجة والسرور من غير كلفة وكسالة وفتور. 

ه رشحة: قال: جاء واحد من علماء الرسوم عند شيخنا وقال: إن حال أهل 
الرقص والسماع لا يخلو من أحد الشقّين» فإنهم وقت الرقص إما متصفون بصفة 
البقظة والشعور أم لا. فإن كانوا متصفين بالشعور فالحركة والرقص وإظهار الغيب 
والفناء مع وجود الشعور في غاية القباحة» وإن نم يكونوا متصفين به فما بالهم 
يُصِلُون بعد الإفاقة من غير تمجديد الوضوءء فهذا أشنع وأقبح من الأول فإن وضوئهه 
قد انتقض بزوال الشعور. فقال له الشيخ: إن واحداً من أسباب انتفاض الوضوء أن 
يكون العقل مسلوباً .كما يقع على المجانين أو أن يكون العقل مستوراً ومغلوباً كما 
يقع في -حالة الإخماء والغشي وعدم شهور هذه الطائفة حال الرقص والسماع ليس 
بداخل في واحد من هذين الشقين فإنه لا تسلب عقولهم ولا تكون مستورة: وائما 
السبب لعدم شعورهم. والحكمة فيه: أن العقل الكلي يفاض من العالم الإلهي على 
العقل الجزئي الحاصل في الإنسان وقت السماع؛ ويكون حاكماً في مملكة وجود 
السالك ويخلب عليه. وفي هذا العقل الكلي قوة تدبير جميع العالم وقدرة ضبطهء 
نكيف لهذا البدن الضعيف من بتي آدم؟ فالبدن في هذا الحال يكون في ظل حمايته 
وكنف تدبيره؛ فكليف يتطرق إليه شيء من نواقض الوضوء! لأن الطالب الصادق لما 
كان مدبره وحاميه هذا العقل الكلي يخرج في تلك الحالة من أحكام الطبيعة بكليته 
ويتخلص من لوازم البشرية برمته فلا يحتاج إذا إلى تجديد الوضوء أصلا . 

» رشحة: قال: قال شيخنا: قال بعض أكابر النقشبندية قدس الله أرواحهم : 
إن وجود العدم يعرد إلى وجرد البشريةء وأما وجود الغناء فلا يسود إلى وجود 
البشرية . 

ومعنى هذا الكلام بحسب الظاهر: أن المراد من وجود العدم هو تحقق صفة 
العدم في الطالب التي هي عبارة عن الغيبة التي تحصل للمبتدثين فى الطريقة 
النقشبندية في أثناء مشغوليتهم. وأما بحسب الحقيقة فإن وجود العدم عبارة عن ظل 
الرجود الحقيقي الذي يلقيه إلى مدركة السالك ثم بواسطة كمال شغله الباطني ولو 
قلبه عن النقوش الكرئية يظهر دُلك الظل بعد غيبته وهذا الظل هو وجرد ذلك العدمء 
وهذا الوجود يعود إلى وجود البشرية» يعني يزول هذا الظل ثانياً ويستثر ويغلب 
لوازم وجود اليشرية بخلالاف الوجود الموهوب الحناني الذي يقال له: البقاء بعد 





البقاء ؛ كذلك هذا العدم يعقبه الو-جود. وذلك الوجود وإن كأن فى المحقيقة ظل 
الوجود الحقيقي الباقي لكنه بواسطة عدم التحقق بمقام الفناء يتوارى أحياناً إلى أن 
يكون ثابتاً وراسيخا . ش 


ه خواجه هبد الخالق الفسدوائي قدس سرّه: هو الرابع من خخلفاء حواجة 
يوسف الهمداني؛ قدّس سرّهء وندوة طبقات خواجكان؛» ورئيس السلسلة النقشيندية 
قدّس الله أرواحهم وروح أشباحهم . 

مولده ومدفته قرية غجدوان» وهي قرية كبيرة تقارب البلد على ستة فراسخ من 
يخارى. واسم والده الشريف عبد الجميل. وعرق بالإمام عبد الجميل؛ وهو من 
أولاد الإمام مالك إماع دار الهجرة رضي الله عنه. وكان مقعدي وتّعه وعالما بعلوم 
الظاهر والباطن. وكان أولاً ساكناً في ملاطية من بلاد الرومء وكانت زوجته والدة 
خحواجة عبد الخالق من بنات بعض ملوك الروم. 

قيل: إن الإمام عبد الجميل تشرّف بصحبة الخضر عليه السلام وبشّره الخضر 
بوجود حضرة خواجة» وسمّاه بعبد الخالق. ولما ارتحل الإمام بسبب حوادث الأيام 
من بالاد الروم والشام إلى ديار ها وراء النهر مع متعلقاته من الخاص واللعيام : قدم 
رلاية بخارى واختار للوقامة قرية غجدوان فولد له فيها حضر: خواجة ونشأ بها 
راشتغل في مبادي حاله بتحصيل العلوع في يخارا. 

ولما بلغ قوله تعالى: #أدعوأ ركم عع يَعُنيَة4 [الأعرّاف: الآية هة] الاآية؛ 
رقت اشتغاله بقراءة التفسير عند أستاذه الإمام صدر الدين الذي هو من كبار علماء 
بخارى في زمانهء سأله عن حقينة هذه الخفية وطريقتها وكيفية تحصيلهاء وقال: إن 
الذاكر إذا ذكر بلسانه جهراً أو تحرك شيء من أعضائه وقت الذكر يطلع عليه 
الأغيار» وإن ذكر بقلبه فيمقتضى هذا الحديث: أن الشيطان يجري من ابن آدم 
مجرى الدم»"'': يطلع عليه الشيطان فلا تتحقق الخفية في حال من الأحوال. فقال 
أستاذه: إن هذا علم لدني فإذا أراد الله تعالى تك ذلك يوصلك إلى واحد من أهل 





)01 رواء البخاري فى صحيحه في أبواب عدة منها؛ باب زيارة المرأة زوجها في اعتكانه: 
حديث رقم (17/15[)186] ورواه مسلم في صحيحهء باب بيان أنه يستحب لمن روي 
خالياً بامرأة. . . » حديث رقم (177/5[)511/5] ورواه الترمذي في سئئه» باب 07 , 
عدي رقم )١1١1/5(‏ [9/ 76 ] ورواه غيرهما. 


11 رشحات عين العحياة 





اله فيعلمك كيفيتها وحقيقتها فكان حضرة الخواجة بعد ذلك منتظراً لقاء أحد من 
أهل الله سبحانه وتعالى حتى لقي الخضر عليه السلام: فعلّمه الوقوفث العددي . 

وذكر فى افصل الخطاب»: أن كيفية اشتغال خواجة عبد الخالق الغجدواني 
حجة في الطريقة ومقبولة عند جميع الفرق. 

كان؛ قدّْس سرّهه مداوماً على طريق الصدق والصفاء ومتابعة الشريعة» وسدة 
ينا محمد المصطفى يك ومجائباً للنفس» ومخالفاً لهواها. ركان يستر سيرت 
السنية عن نظر الأغيار. تلقن الذكر القلبي أيام شبابه عن الخضر عليه السلام فكان 
يواظب على الذكر المذكورء وقبّله حضرة الخضر عليه السلام للوالدية وأمره بأن 
يغوص في الحرض وأن يقول يقليبه تحت الماء: لا إله إلا الله محمد رسول الله. 
ففعله الخواجة وأخذ منه ذلك واشتغل به هنالك ففتح له أنواع الفتوح والترقيّات فوق 
إدراك المدارك. 

وكان كيفيّة اشتغاله من أول حاله إلى آخر أمره ومآله ونهاية كماله مقبولة 
ومحبوبة عند جميع الخلق. ولما قَدِم الخواجة يوسف الهمداني» قدّس سرّهء إلى 
بخارى حضر الخواجة عبد الخالق صحيته وعلم أن له أيضاً اشتغالاً بالذكر القلبى . 
فاغتنم صححبته ولازمه مدة إقامته ببخارا ولذ!ا قيل : إن الخضر عليه السلام شيخه في 
التعليم والتلقين والخواجة يوسف شيخه في الصحبة. وطريقة خواجة يرسف 
ومشايخه قدس الله أسرارهم. وإن كانت علانية لكن لما أنعذ الخواجة عبد الخال 
الذكر الخفي عن الخضر عليه السلام وأمر بذلك لم يغيره شيخه المخواجة يوسف بل 
أمره أن يشتغل على الوجه الذي كان مأموراً به من الخضر عليه السلام. 

وذكر في بعض تحريرات الخراجة عبد الخالق قدس سرّه: لما بلغت من العمر 
اثننين وعشرين سنة فوّضني محيي القلوب الميتة الخضر عليه السلام إلى الشيخ 
الكبير العارف الرباني خواجة يوسف الهمداني؛ قدّس سرهء ووصاه بتربيتي. فما 
داع ساكناً في ما وراء النهر كنت في نخمدمته وملازمنه واستفدت منه واستفضت . م 
لما رجع خواجة يرسف إلى خخراسان اشتغل خواجة عبد الخالق بالرياضات وستثر 
أحراله عن الأغيار وبلغ ولايته وكرامته مرتبة. كان يذهب إلى مكة في كل وقت من 
أوقات الصلاة ويرجع . 

وظهر له في رلاية الشام مريدون لا يحصون» وبنيت رباطات نيها على أسمه. 








وجلس مدة في مقام الإرشاد ودعوة الخلق ودلالة الطائبين على طريق الحق. ول 
رسالة #الوصية فى آداب الطريقة» كتيها لأجل ولده المعنوي خواجة أولبا كبيرء قدس 
سرّه» مشتملة على فوائد جرّيلة وعوائد جليلة لا بد منها لجميع السالكين 
والمريدين » ومن -جملتها هذه الفترات المجامعة نوردها للتياك والتيمن . 
» رشحة : قال قدّس سرّه: أوصيك يا بني بتعلّم العلم والأدب والتقوى فى 

جميع الأحوال وعليك بأن تتبع آثار السلف وأن تلازم السنّة والجماعة وتعلم الفقه 
رالحديث. واجتنب الصوفي الجاهل وصل الصلوات بالجماعة على الدوام بشرط أن 
لا تقبل شيئاً من وظائف الإمامة رالأذان» وإياك وطلب الشهرة فإن فى الشهرة آفات. 
رلا تكن مقيداً بمنصبء وا: ختر الخمولة دائما» ولا تكتب اسمك في الحجج والوثائق 
رلا تحضر محكمة القضاء ولا تكن كفيلاً لأحد ولا تدخل في رصايا الناسء رلا 

نصحب الملوك وأبناءهمء ولا تبني رباطاً فإن أصحاب السماع كثيرء وكن قليل الكلام 
وقليل الطماء وفليل المنام؛ وفر من الخلق فرارك من الأسد: . والزم الخدرة ة ولا 

تصحب الولدان والنسوان والمبتدعين والأغنياء المتكبرين والعوا م كالاأنعام» وكل من 
الحلال: واحذر من الشبهة» ولا تتزوج ها استطعت فتطلب الدنيا ويكون دينك هياء 
في طلب الدنيا» ولا تكثر الضحك؛ واحذر فى الضحك من القهقية فإن كثرة الضحك 
تميث القلى . وانظر إلى كل أحد بعين الشفقة ولا تحقر أحداً. ٠‏ ولا تزيّن ظاهرك فإن 
تزيين الظاهر ينبىيء عن خراب الباطن» ولا تجادل مع الخلق» ولا تطلب شيئاً من 
أحدى ولا تأمر أحداً بالخدمة. واخدم المشايخ بالمال والبدن والروج. ولا تدكر على 
أفعالهم فإن منكر المشائخ لا يفلح أبداً. ولا تكن مغروراً بالدنيا ولا بأهلها. وينبغي 
أن تكون مغموم القلب دائما وأن يكون بدنك مريضاًء وعينك باكية؛ وعملك خبالصاً. 
ودعاؤك مقروناً بالتضرع . ولياسك خلقاً» ورفيقك طالباً صادقاً» ورأس مالك ققراًء 
وبيتك مسجدآاء ومؤنسك الحق سبحانه وتعالى . 





ه رشحة: ومن كلماته القدسية هذه الكلمات الثمان التي بنى عليها طريق أكا 
التقشبندية قدّس الله أسرارهم العلية: هوش دردمء نظر بر قدم» سترد روطنء خخلرة 
درانجمنء» يا دكرد بازكشت» نكاء داقت ياد داشت» وما وراء ذلك كله ظنود 
وأوهام. ولا يخفى أن من جملة مصطلحات هذه الطائفة العلية ثلاث كلمات أخرى 
وهي : الوقوف الزماني؛ والوقوف العدديء والوقوف القلبي. فكان الكل إحدى 





ولما كان خواجة عبد الخالق؛ قذس سرّهء رئيس سلسلة النقشبندية قدس 
الله أسرارهمء أحببت أن أبيّن في هذا المقام معاني ألفاظه المصطلحة فإن معرفة 
طريق عؤلاء الأعرة موقوفة على معرفتها ولنوردها بعبارات هذه الطاتفة فى ضمن 
إحدى عشرة رشحة إجمالاً وتفصيلاء ووم يَثْلُ لمن مر مَمَيى الكييلٌ» 
[الأحرّاب: الآية ؛]. 
٠‏ رشحة: هوش دردمء يعني: أن كل نفس من أنفاس السالك ينيغي أن يكون 
خروجه على وجه الحضور والشعور دون الغفلة والفتور. 
قال مولانا الشيخ سعد الدين الكاشفري» قدّس سرّه: إن معنى؛ هوش دردم 
هو: أن الانتقال من نه نفس إلى نفس ينبغي أن لا يكرن على الغفلة بل على الحضور» 
وأن لا يكون غافلاً عن الحق سبحانه وتعالى في كل نفس وعند كل نفس 
وقال حضرة شيخنا: جعلوا في هذه الطرينة رعاية النفس وحفظه من أهم 
الأمور. يعني: ينبغي أن يكون جميع الأنفاس مصروفة وخارجة على نعت الحضور 
ووصف الشعورء فإن لم يكن أحد متحفظاً لنفسه يقولون: إن فلائاً ضيّع نفسه. 
يعنى : ضيعم طريقه وسيرته . 
قال حضرة الخواجة بهاء الدين قدس سره: ينبغي أن يجعل بناء الأمر في هذا 
الطريق على النفس بأن يشغلك أهم الأحوال فى الزمان الحال عن تذكر الماضي 
وتفكر المستقبل» رأن لا يترك النفس حتى يضيعء وأنْ يسعى فى الممحافظة على ما 
بين التفسين وقت خروجه ودخوله ائلا يكون خروجه ودخوله على الغفلة . ارباعي]. 


أي مائده زبحر علم بر ساحل عين در بحر فراغتست وبر ساحل شُسن 
بردار صفي نظر زموج كوئين أكقاء يبحصرباشض بم سيو التفيهة 


أيا واقماً من بحر علم بساحله قراغك في بحر وفى الشط أشغال 
تجاوز عن أمواج الحوادث مغضياً وراقب لاأنفاس وإن جال أحوال 


وأورد مولانا بور الدين عبد |١‏ لرحمن الجامي. قدس سرة السامي ؛ في أواخر 
شرح «الرباعيات» قال الشيخ أبو الجناب نجم الدين الكبرى قدّس سرّه فى رسالته 





المسماة بافوائس الجمال:: إن الذكر 





الجاري على نفوس الحيوانات هو أنفاسها 
الضرورية» فإن حرف الهاء التي هي إشارة إلى غيب هوية الحق سبيحاله وتمالى 
تحصل عند كل أوقات خروج النفس ودخولهء أرادوا ذلك أولاً. وحرف الهاء في 
لنظة: الجلالة؛ هو هذا الهاءء والألف واللام إنما هو للتعريف» وتشديد اللام 
للمبالغة فى التعريف. فينبغي للطالب العاقل أن يكون في نسبة الحضور مع الله 
سبحاته على وجه تكون الهوية الحتى سبحانه ملحوظة وقت التلفظ بهذا الحرف 
الشريف» وأن يكون حاضراً وقت خروج النفس ودخوله حتى لا يقع الفتور في نسبة 
الحضور مع الله وأن يجتهد في حفظ هذه النسبة ليكون واقفاً لقلبه دائماً من غير 
تكلّف وتعمّل بل ربما لا يستطيع أن يزيل هذه النسبة عن قلبه. [رباعي]: 
هاغيس هويت آمداي حرف شناس2 وأنفاس ترابودآن حرف أساس 
باس آكاء برآن حرف در أميدو هراس حر فيكه كفتم شكرف أكرداري ياس 

ترحجمة : 
بشير إلى غيب الهويةهاءهو وأنفاس مخلوق لذاالحرف حامل 
فكن صاحياً فى كل حال لحفظها لقد فلت حرف الصدق إن أنت فاعل 

لا يخفى أن غيب الهوية على ما بيّنه مولانا الجامي في شرح هذا الرباعي؛ 
عبارة فى اصطلاح أهل التحقيق عن ذات الحق سبحاله وتعالى باعتبار اللاتعين. 
بعنى بشرط الإطلاق الحقيقي الذي يكون خالياً من جميع القيود حتى الإطلاق فإنه 
منئاف للإطلاق الحقيقي»؛ ولا بمكن أن يتعتلق به سبحانه في تلك المرتبة علم 
رإدراك» وهو تعالى من هذه الحيثية مجهول مطلق . 

: رشحة: نظر بر قدم. هو: أن يكون نظر السالك في جميع أحواله» في 
الذهاب والإياب» والعمران والبادية: وفى كل مكان إلى ظهر قدمه لثلا يتفرق نظره 
رتكي لا يقع على محل لا ينبغي وقوعه عليه. ويمكن أن تكون هذه العبارة إشارة 
إلى سرعة سير السالك فى قطع مافة وجوده وطي عقبة أنانيته . يعني: يضع قدمه 
فى محل ينتهي نظره إليه في الحال. ولعل ما قاله أبو محمد رويم» قدس سره. من 
أن: أدب المافر أن لا يجاوز همه قدمهء إشارة إلى هذا المعنى. 


وأورد مولانا الجاميء قدّس سره الساعي؛ فى كتاب #تحفة الأحرار؛ في 





مناقب خواجة ؛ سهاء الدين قا قدس سره هذا المضمون منظوماً : حيث قال ما معرب 
[شعر]: 
ما أخصرجواتفساًإلالهمخبر وماتجارزعنأقدامهم نظر 
من سرعة السير من أخلاق أنفسهم ماعي أقدامهم ممارأى البصر 

» رشحة: سفر در وطن. هو أن يسافر السالك في طبيعته البشرية. يعني 
ينتقل من صفاته البشرية إلى الصفات الملكيةء ومن الأخلاق الذميمة إلى الأخملاق 
الحجميدة . 

. قال الشيخ مولانا سعد الدين الكاشغريء قدّس سرّه: إن الإنسان اللخبيث لا 
يزول خحيثه بالانتقال من محل إلى محل آخر ححتى ينتقل من صفاته الخبيئة . 

ولا يخفى أن أحوال مشائخ الطريقة. قذس الله أرواحهم؛ مشتلفة في اختيار 
السفر والإقامة. فبعضهم اختار السفر في البداية والإقامة في النهاية؛ وبعضهم اخختار 
عكس ذلك. واخدار , بعضهم الإقامة في البداية والنهاية: وبعضهم عكس هذا. ولكل 
طائفة من هذه الضرائف الأربعة ثيّة صادقة وغرض صحيح فيا اخداروا كما هد 
مشروح في «العوارف». وأما اختيار أكابر النقشبيدية العلية في السفر والإقامة فهر أن 
يسافر في البداية إلى أن يوصل نفسه إلى صحبة مرشد كاملء» فبعد ذلك يكون مقيماً 
في تخدمته ملازماً تلصحجه فإ وجد في دياره مرثئد كامل من هله العلائفة يترك 
السفر بالكلية ويبادر إلى خدمته؛ ويسعى سعياً بليغاً في تحصيل ملكة الحضورء 
ويجتهد اجتهاداً كاملاً في الاتصاف بصفة الشعور. فإذا تخلص من قيد البشرية 
وتحقق بصفة الملكيةء» فالوقامة والسفر فى حقه سواسية 

قال حضرة شيخنا: ليس حاصل المبتدي من السفر غير التفرقة؛ فإذا وصل 
الطالب إلى صحبة مرشد يلزم عليه أن يقيم عنده ويحصل صفة التمكين وملكة النسبة 
النقشبئدية» قدّس الله أرواحهمء فبعد ذلك يذهب أين شاء ليس له مائع . [رباعي] : 
يارب جه خوشت بي دهان خنديدن بيواسطه جشم جهان راديدن 
بلشين وسمركن كه بيغايت خوبست بى منتكث باكر دجهان كرديدن 

تر جمة : 


فيارب نموالضشسك مهن شير اللة ومن غسير عين لحظ تلك المعالم 


رشحات مين الحياة 68 


قال مولا نا الجامي. قدس سروء في (أشعة اللمعات» في صرح هذا البيت : 





وسافر قعودا فى مكان فحباأ 


آيننه صورت إز مسفردوررستا) كان بديرأي صورت أزنورست 
ترجمة : 
لا الكون فى المرأة من حركاتها ‏ لكنها قبلك لهلصفائها 
يعني: أن المرآة الصورية التى هي عبارة عن شيء مصقول لا تحتاج قي انطباع 
صورة الناظر فيها إلى أن نتحرك وتذهب إلى جانب الصورة» فإن قيولها للصورة 
لأجل نورانية وجهها وصفائهاء فكل شيء يقابلها تلطبع صورته فبها وتظهر من غير 
حركتها إلى جانب الصورة» وكذلك المرآة المعنوية» أعنى القلب»؛ إذا تخلصت عن 
كدورات الصور الكونية وحصل لها الصفاء رالنورانية وزالت عنها ظلمات 
المقتضيات الطبيعية لا تمحتاج في قبول التجليبات الذاتية والصفات والشؤونات 
الإلهية إلى السير والسلوك لأن السير والسلوك عيارة عن تصفية وجه القلب 
وتصقيله. فمتىي حصل له الصقاء والقالة يستغني عن السغفر والسير والسلوك» فإنه 
ليس وراء عبادان قرية”'؟ . 
ه رشحة: خلوة در أنجمن. سأل الخواجة بهاء الدين النقشبند» قدس سرد 
بأنَّ بناء طريقكم على أي شيء؟ فقال في جوابه هذه العبارة» يعني حملوة در أنشجمن. 
معناه: الخلوة فى الجلوة في 'لظاهر مع الخلق وفي الباطن مع الحى سبحاله 
وتعالى. [شعر] 
بقلبك صاحبنا وجانب بظاهر وذا السير في الدنيا قليل التظائر 
وقوله تعالى: طِرجَالٌ لا تلهيم تمرة ولا بم عن ذِكْرٍ ألَّوهّه [النور: الآية /ا*] الآيةء 
إشارة إلى هذا المقام . 


وقال قدس سره: إن نسبة الياطن في هذا الطريق على نهح تحصل جمعية 





48 عيادان : جزيرة تحت البصرة قرب البخر المالع ؛ ؛ فإن دجلة إد ذا قاريت الحر تفرفقت فرقتين 
عند قرية تسمى المحرزى: فرقة نشهب إلى ناحية البحرين وهي اليمنى , واليسرى تذهب إلى 
عبادان وسيراف والسحتابة وعبادان في هذء الجزيرة رهي مثلئة الشكل » » وإئما قالرا: (ي-ى 
وراء عبادان قرية لأن وراءها بحراء وصارت مثلاً ليُعد المكان . 


- رشدحات عين الحياة 


القلب في ملاء وصورة تفرقة أكثر مما تحصل في الخلوة. 

وقال قدس سرّه: إن طريقنا هذا ميني على الصحبة» فإن في الخلوة شهرة. 
وفي الشهرة أفةء والخير كله في الجمحية. والجمعية في الصحبة بغرط فناء كل في 
الأخخر. 

قال الخواجة أوليا كبير قدّس سرّه: الخلوة في الجلوة هو: أن يبلغ الاشتغال 
بالذكر والاستغراق فيه مرتبة لو مشى الذاكر في السوق لا يسمع شيئاً من الكلام 
والإشارات يسبب استيلاء الذكر على حقيقة القلب. 

قال حضرة شيخنا : يصل السالك بسبب الاشتغال بالذكر بالجد والاهتمام في 
مدة خخمسة أو ستة أيام ل 0 جميع أقوال الئاس وأصوات المخلوقات 
ذكراً بل يخيل له كلام نفسه أب يضاً ذكراً لكن لا يحصل ذلك بدون سعى واهتمام. 

«»ه رشحة: ياد كرد؛ هي عبارة عن الذكر اللساني والقلبى . 

قال مولانا سعد الدين الكاشغري قدّس سرّه: إن طريق تعليم الذكر هو أن 
يقول الشيخ أولآ بقلبه: لا إله إلا الله محمد رسول الله . ويحضر المريد بقلبه ويجعله 
في مقابلة قلب شبخه ويغمض عينيه ويضم شفتيه ويلصق لساأنه بحنكه الأعلى ويضع 
أسنانه يعضها على بعض ويحبس نفسه ويشرع في الذكر بالتعظيم والقوة الثامة موافقاً 
لشلخه بالمّلي لا باللانء ولا بعرك نفه ححى يول في نمس واحد ثلاث مراتث 
ليصل أثر حلاوة الذكر إلى قلبه . 

وكتب حضرة شيخنا فى بعض كلماته القدسية: إن المقصود من الذكر هو أن 
يكون القلب حاضراً مع الحق سبحائه بوصف المحية والتعظيم» فإذا حصل ذلك 
الحضور في صحصبة أرباب الجمعية فقد حصل خلاصة الذكر . 

والحاصل: أن مخ الذكر وروحه هو حصول الحضور مع الحق سبحانه» فإن 
لم يحصل هذا الحضور في الصحبة فحيتئذ يشتغل بالذكر لتحصيله» والطريق الذي 
يسهل المحافظة عليه هو أن د يحبس النفس تحت السرة» وأن يضم الشفتين ويلصق 
اللسان بالحنك الأعلى بحيث لا بتضيق النفس ويخلى حقيقة القلب التى هي عبارة 
عن المدرك الدارك الذي يذهب فى لمحة إلى أطراف العالم ويتفكر الدنيا ومصالحها 
دائماء ويتيسر له في طرفة العين العروج إلى السماء وسير أكناف الأرض عن جميع 





رشحات هين الحاة 1 





الأفكار ووساوس الأغيار ؛ ويجعلها .: مثو جده إلى ان القلب الصنويري: ويشغلها بالذكر 
بأن يمد كلمة لا إلى طرف الفوق؛ وكلمة إِله إلى طرف اليمين: ويضرب كلمة لا إله 
إلا الله إلى القلب الصنويري بالقوة التامة بحيث تصل حرارته على جميع الأعضاء. 
وينبغي أن يلاحظ في طرف النفي وجود جميع المحدثات بنظر الفناء والترك. وأن 
يلاحظ في طرف الإثبات وجود الحق سبحانه بنظر البقاء والمقصودية» وينيغي أن 
يستغرق جميع أوقاته بالذكر على هذا الوجه ولا يتركه لشغل من الأشغال حتى تستقر 
صورة التوحيد في القلب بتكرار هذه الكلمة الطيبة ويكرن الذكر صنته اللازمة. 

ه رشحة: باز كشت؛» هي أن يقول السالك بعد تكرار الكلمة الطيبة مرات 
بلسان القلب: إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي. فإن هذه الكلمة تنفي كل خاطر 
حاصل في القلب من الخير والشر حتى يبقى ذكره خالصاًء ويكون سرّه عن نقش 
السوى فارغا. ولا يترك المبتدىء هذه الكلمة بسبب فقدان صدقه فى مضمونها في 
بداية أمرهء فإن بتكرارها تظهر فيه آثار الصدق تدريجاً . 

قال مولانا الشيخ علاء الدين عليه الرحمةء الذي هو من أجل أصحاب حضرة 
مولانا سعد الدين الكاشخري قذس سه لما أخذت الذكر من حضرة ة شيحخي في 
صبادىء أحوالي أ صر مي بذكر بازكشت» فلما قلمتث: إلمي أنت مقصودي ورضاك 
مطلوبي: حصل لي من هذا الكلام استحياء لعدم صدقي فيه وعلمي يقينا أني كاذب 
فيه. وكنت يوماً في هذا الشيال نجئت عند شيشي فقال: تعال نذهب عند الشيخ 
بهاء الدين عمر. . فذهبت في ملازمته؛ فلما جلسنا قال الشيخ بهاء الدين عمر : قال 
الشيخ ركن الدين علاء الدولة» قذّس سرّه؛ ينبئي للسالك أن بقول : إلهي أنت 
مقصودي ورضاك مطلوبي» وإن لم يجد في نفسه الصدق في الطنب فإنه تظهر فيه 
حقيقة الصدق بالمداومة على هذه الكلمة. 

فلما خرجنا من عنده قال شيخي: إن الشيخ من أهل الجذبة لا يعرف 
الاصطلاح. فخفي على معنى هذا الكلام مدة ثم ظهر لى أن غرضه من هذا الكلام: 
أن الشيخ حصّل التربية من طريق الجذبة لا من طريق السلوك؛ فلا يعرف طريق 
الإرشاد. فإن هذا الوقت ليس وقت إظهار هذا السر لي لأني كنت أقول هذه الكلمة 
قبل سماع هذا الكلام من الشيخ بالانكسار والاستحياء: وكنت عند التلفظ بها 
خجلاً منفعلاً» ولما سمعت هذا الكلام من الشيخ زال عني ذلك الانكسار والخجالة 
والاتفعال. 





« رشححة : : نكاه داشت . هى عبارة عن مراقبة الخو خواطر ببحيث لا يترك خاطره 
يذهب نحو الأغيار مذة تكرار الحلمة الطيبة في نفس واحد. قال مولانا سعد الدين 
قدس سره فى معنى هذه الكلمة: ينبغي أن يحقظط خاطره ساعة أر ساعتين أو أَزْيْد 
مقدار ما يتيسّر لثلا يتطرق الأغيار على قلبه . 


قال مولانا قاسم عليه الرحمة» الذي هو من كبار أصحاب حضرة ثيخخنا 
ونخواصهمء يوماً يالتقريب : إن ملكة مراقبة الخراطر بلغت درجة يمكن أن يحفظ 
القلب عن خخطور الأغيار من طلوع الفجر إلى الضحوة الكبرى على وجه تكون القوة 
المتخيّلة فى تلك المدة معزولة عن العمل» ولا يخفى أن انعزال القوة المتخيلة عن 
عملها ولو نصف ساعة أمر عظيم عند أهل التحقيق ومن النوادر وإنما يحصل 
أحيانا لكمَّل الأولياء كما حقق هذا البحث محي الدين بن عربي» قدّس سره» في 
«الفعوحات المكيّة» في أثناء إيراد أسئلة الخواجة محمد بن علي الحكيم الترمذي. 
قدس سرهء» وأجوبته في بيان سجود القلب» وتفصيله غير لاثق في هذا المقام . 


» رشحة : باد داشت . وهذا هو المقصود من جميع ما سبق. وهو عبارة صن 
الحضور مع الحل سبحانه على وجه الذوق. وفسّره بعضهم بأنه حضور بلا غيبة. 
وعند أهل التحقيق: أن المشاهدة التي هي عبارة عن استيلاء شهود الحق على القلب 
براسطة الحب الذاتي كناية عن حصول هذا الحضرر. 

وقال -حضرة شيخنا في شرح هذه الكلمات الأربعة المذكررة: أن ياد كرد 
عبارة عن الذكر بالتكلف , وبازكشت: عبارة عن الرجوع إلى الحق سبحانه بأن يقول 
بعد تكرار الكلمة الطيبة مرات بقلبه: إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي. ونكاه 
داشت : عبارة عن المحافظة على هذا الرجوع من غير تلفظ باللسان. وياد داشت 
عبارة عن رسو هذه الممحافظة . 

ه رشحة: الوقوف الزماني. قال حضرة خواجة بهاء الدين» قدذس سرّه: إن 
الوقوف الزماني الذي هو حال أهل الطريقة: ورأس مال السائرين إلى عالم 
الحقيقة» عبارة عن كون السالك واقفاً على أحواله في كل زمان: أنها موجبة للشكر 
أم موجبة للعذر!. وقال مولانا يعقوب الكرخي قدّس سره: أمرني حضرة شيخي 
خحواجة بهاء الدينء قدّس سرهء بالاستغفار فى حال القبض» والشكر في حال 
البسط. وقال الخواجة بهاء الدين: قد بني أحوال السالك في الوقوف الزماني على 


رشحات هين الدديأة 5 


الساعة ليكون واجداً للنفس فيعلم أنه يمر بالحضرر أو الغفلة, فإن بني على النفس 
لما يكون واجداً لهاتين الصفتين» والوقوف الزماني عند الصوفية. قدّس الله تعالى 
أرواحهم. عبارة عن المحاسية ‏ 





وقال خواجة بهاء الدين قدّس سرّه: المحاسبة هي أن نحاسب كل ساعة ثمر 
بناء فننظر ما الغفلة وما الحضور! فإن كان عملنا في تلك الساعة نقصاناً كله نرجع 
ونأخذ العمل من الابتداء. 

ه رشحة: الوقوف العددي. وهي عبارة عن رعاية العند في الذكر. قال 
حضرة خواجة بهاء الدين قدّس سرّه: إن رعاية العدد في الذكر القلبي إنما هي لأاجل 
جمعية الشواطر المتفرقة وما وقع في كلام أكابر النقشبندية أن فلاناً أمر فلاناً 
بالوقوف العددي فالمراد به الذكر القلبي مع رعاية العددء لاا مجرد رعاية العدد فى 
الذكر القلبي. وبنبغي للسالك أن يقول في نفس واحد ثلاث مرات» ثم خمس 
مرالت» ثم سبع مرات» إلى إحدى وعشرين مرة» وأن يعد العدد لفرد لازماً . 

قال الشيخ علاء الدين العطارء قدّس سره: الإكثار من الذكر ليس بشرطء بل 
الشرط كون الذكر ناشئا من الحضور والوفوف حتى يترتب عليه النائدة فمتى تجاوز 
الذكر إحدى وعشرين مرة في نفس واحد ولم يظبر الأثر فهو دليل على عدم فائدة 
العمل. وأثره أن ينتفي الوجود البشري وقت النفيء وأن تظهر آثار الجذيات الإلهية 
ونت الإثبات» وما قال الشواجة بهاء الدين؛ قنس سرّه» من أن الوقوف العددى 
أول مرتبة من العلم اللدني يمكن أن يكون مراده: أن أول مرثية العلم اللدني بالنسبة 
إلى أهل البداية هو مطالعة آثار تصرفات الجذبات الإلهية المذكورة» كما قال 
الخواجة علاء الدين العطارء قدذس سره: إنه كيفيّة وحالة تنكشف فيها مواصلة 
القرب والعلم اللدني». وأما كون الوقوف العددي أول مرتبة العلم اللدني بالنسبة إلى 
أهل النهاية فهو أن يكون الذاكر راقفاً على سر سريان الواحد الحقيقى فى مراتب 
الأعداد الكونية كما أنه واقفه على سر سريان الواحد العددي في مراتب الأعذداد 
الحسابية . 

وقال بعض أكابر المسحققين ني هذا المضمون نظما : 

لقدجاءت الوحدات عيناً لكثرة ولاشك لي فيهوإنأنت جاحد 
ففي كل أعذادتفكّرت ممعناً تجده كثيراً وهو فى الاصل واحد 





وفال في شرح الرباعيات [شعر]: 
صاح لدى أهل كشف هم لناسند فى كل رتبة أعداد سر ىالأحد 
لوأنهجازعن حدبكثئرته لكن حقيقةهذاذلك الأحد 


والتحقيق: أن هذا الوقوف: يعني الوقوف على سر سريان الواحد الحقيقي في 
مراتب الأعداد الكونية» هو أول مرتبة العلم اللدني»: والله أعلم. 

لا يخفى أن العلم اللدني علم يحصل لاهل القرب بتعليم إلهي وتقهيم رباني؛ 
لا بدلائل عقلية وشواهد نقلية» كما ورد في التنزيل في حق الخضر عليه السلام كوله 
تعالى : طوَصَلَمَئَهُ من لَدْنا يلما [الكهف: الآية 516. والفرق بين علم اليقين والعلم 
اللدني: هو أن علم اليقين عيارة عن إدراك نور الذات والصفات الإلهية. والعلم 
اللدني عيارة عن إدراك المعاني وفهم الكلمات من الحق سبيحائه وتعالى بطري 
الإلهام . 


» رشحة: الوقوف القلبي؛ وهو على معنيين» أحدهما: كون قلب الذاكر 
حاضراً مع الح سبحائه وتعالى» فهو بهذا المعنى من مقولة: ياد داشت. 
المذكورة. 

وكتب حضرة شيخنا فى بعض كلماته القدسية: أن الوقوف القلبي عبارة عن 
حضور القلب مع الحق سبحاله على وجه لا يبقى للقلب مقصود غير الحق سبحانه. 
وقال فى محل آخر: ومن الشروط ححين الذكر الارتباط بالمذكور والحضور معه. 
ويقال لهذا الحضرر: شهودء ووصولء». ووجودء روقوف قلبي. 

والثاني: كرن الذاكر واقفاً على قلبهء يعني: يكون متوجهاً ني أثناء الذكر إلى 
قطعة اللحم الصنريرى الشكل الذي يقال له: القلب» ميجازا , وهو واقع في الجانب 
الأيسر محاذي الثدي الأيسرء ويجعله مشغولاً بالذكر ولا يتركه غافلاً عنه وذاهلا 
عن مفهومه. ولم يجعل المخواجة بهاء الدين» قدس سرّهء حيس النفس ورعاية العدد 
لازماً في الذكر. وأما الوقوف القلبي فجعله مهما بمعنييه وعده لازماً. فإن خلاصته 
الذكر والمقصود منه هو الوقوف القلبى. [شعر] 

ترقب لبيغن القلب كالطيريافتى فمن بيض قلب يحصل الذوق والوجد 
ولما قربت الوفاة لخواجة عبد الخالق» قدّس سرّهء انتخب أربعة من أصحابه 





لمقام الدعرة والإرشاد: فقام كل منهم بعد وناتا بأمر الأرشاد و ودعوة 5 الخلق إلى 
طريق الرشاد. ولنورد ذكر كل واحد منهم على الترثيب : 

ه الخواجة أحمد الصذيقي رحمه الله: هر أول خلفائهء بخاري الأصل؛ 
جلس بعد وقاته مكانه وكان الباقون من أصحابه في متابعته وملازمته. ولما حان 
حمامه أمر جميع الاصحاب يمتابعة الخواجة:؛ أوليا كبير» والخواجة عارف 
الربوكري قدذس سرّهم» فاشتغل هذان الشيخان بعد وفاته في بخارى بدعوة الخلق 
وإرشاد المستعدين والطالبين المجدّين. وتبر الخراجة أحمد في ثرية مغيان» وهي 
ثربة على ثلاية فراسخ من بعخارى . 

» الخواجة أوليا كبير قدّدس سره: هو الثاني من خلفاء خواجة عبد الخالق 
قدّس سرّه. بخاري الأصل» وكان في بدايته مشغولاً يتحصيل العلوم عند واحد من 
علماء بخارى» فاتفق أن الخواجة عبد الخالقء قدّس سرّهء خرج يومأ إلى السوق 
واشترى قطعة لحم من الجزار فرآه الخراجة أولياء فجاء عنده والتمس بكمال 
التواضع أن يحمل اللحم إلى بيته؛ فأعطاه إياه» فذهب معه إلى بيته. فتوجه حضرة 
الشواجة بمخاطره إليه وأمره بأن يحضر عنده بعد سويعة ليأكل معه انطعام . فلما رجم 
من عنده وجد قلبه في غاية الرغبه عن التحصيل ونهاية الميلات إلى صحبة حضرة 
الخواجة» فبادر بعد زمان إلى ملازمته وتشرّف بشرف القبول لولايتهء وتلقن طريقته 
والفوز بنسيته . ثم لم يذهب بعد ذلك عند أستاذه. وقد اجتهد أستاذه لإرجاعه عن 
الطريقة وسعى سعيا بليغاً لكنه لم يظفر به أصلاً وكلما رآه بعد ذلك كان يطلق لساله 
بالطعن والملامة ويُكثر العتاب والسفاعهة. وكان خواجة أوليا يسكت ولا يرد عليه 
بكلمة ولا يقابله بشيء إلى أن انكشف له في ليلة من الليالي أن أستاذه مرتكب فيها 
أمراً قبيحاً وفعلاً شنيعاً وفاحشة كبيرة. فلما لقيه ني غد شرع أستاذه على عادته في 
سفاهته مغمضاً عن قباحته» فقال له اللخواجة أوليا: أما تستحي يا أستاذ. تكون في 
لينتك في مثل تلك الفاحشة وتمنعئي في نهارك من طريق الحق كما هو ديدن أرباب 
العقول الناقصة. فخجل العالِم وصار منفعلاً وتيّقن أنه قد فتح له في ملازمة 
الخواجة عبد الخالق» فتنبّه من ساعته وتندم على إساءته وقصد صحبة حضرة 
الخواجة؛ وتشمَر لملازمته؛ ورجع من أفعاله الفبيحة الموجبة للفضيحة؛ وتاب 

“ وأئاب وأقبل على طريقته الشريفة بلا ارتياب وصار من المقبولين عند أولي 


6 رشحات عين العياة 


ا ىا ا ا ا ا 0 لق قي ا 


الألباب. ومشهور أن الخواجة أرليا جلس لأربعين لمراقية قبة الخواطر في باب مسجد ‏ 
على رأس سوق الصيارفة ببخارى ولم يزاحم حضوره شيء من الخواطر في تلك 
المذدةٌ. وكان حضرة شيخنا يستعظم ذلك منه ويستغربه ويستحسئه ويعض أصبعه 
الميارك من التعجب . وقال: إن الالاشتغال بالطريقة النقشبئدية بلغ هرئبه في علق 
يسيرة يتخيّل جميع الأصوات للمشتغل بها ؤكرأ. وقال: إن معنى جلوس الأربعين 
لمراقية قبة الخواطر الذي نقل عن الخواجة أوليا ليس المراد به أنه لا يخطر في قلبه 
شيء من المخواطر مطلقاً؛ بل المراد به عدم وقوع خاطر مزاحم للنسبة الباطنية كما 
أن الحشيش على وجه النهر لا يكون مائعاً لجريانه. 

قال: قيل لخواجة علاء الدين الشجدواني عليه الرحمة» الذي هر من أجلة 
أصحاب نحواجة بهاء الدين قدس. سيره : هل قلبك على وجه لا يخطر فيه غير الحق 
سبحانه؟ فقال: لاء بل يكون كذلك أحياناً. ثم أنشد هذا البيت [شعر]: 
من أجل سرعة جرى نهر الفيضر لا يبقى اللسمحب رهين غم دائماً 

قال -حضرة شيحخنا قال : لا يبتى المحب رهين الغم ولا يدوم الغمء ولم يقل : 
لا ييخطر ولا ييحصل له غم. ويؤيد هذا القول م قاله حضرة الخواجة علاء الدين 
انعطارء قدّس سرّه: أن الشخطرات لا تكون مائعة فإن الاحتراز عنها متعسر ولقد 
كنت مدة عشرين سنة فى ١‏ نفي الاختيار الطبيعي فمرت خطرة على نسبة الباطن لكنها 
لم تستقرء فملع لع الخطرات أمر عظيم متعسر. وذهب البعض إلى أن الخطرات لا 
اعتبار لهاء لكن ينبغي أن لا يتركها حتى تتمكن: فإن بتمكنها تحصل السدة في 
مجاري الفيض . 

وقبر خواجة أوليا في بخارى على جنب القلعة قريب برج العيار. ولما قربت 
وفاته انتخب أربعة من أصحابه للخلافة وأجازهم للإرشادء ولنذكرهم على الترتيب؛ 

ه الخواجة دهقان القلتيى رحمه الله تعالى : هو أول خلفائه . جلس على مسند 
الأرشاد بعد بعد وقاثئهةء وكان الباقون من أصحابه في مقام المتايعة واللخدمة. ٠‏ وقبره في 
قرية»ع قلت: هي ثرية في شمال بخارى على فرسخين منه . 

* الخواجة زكي خدا أبادي رحمه الله تعالى: هو ثاني خلفائه . كأن في مقام 
الإرشاد يعد الخواجة دهقان» والتزم الباقون من الأصحاب ملازمته ومتابعته. وقبره 
في قرية لخدا أباد وهي قرية كبيرة من قرى بخارى على خمسة فراسخ منه. 





ه الخواجة سوكمان رسمه الله تعالى: هو الثالث من خلفائه. اشتغل بدعرة 
الخلق بعد الخواجة زكي. وكان سائر الأصحاب في مقام المتابعة والملازمة له. 
وقبره قريب من قبر شيخه الخواجة أوليا. 


ه الخواجة غُريب قدس سمرة الشمريفه : ابن الختواجة أوليا من صصلية . نام بأمر 
الإرشاد بعد الخواجة سوكمان ودعا الخلق إلى الحق. وكان معاصراً لشيخ العالم 
الشيخ سيف الدين الياخرزىي ؛ قدس سوه ؛ الذي هو من كبار. أصبحاب الشيخ لجم 
الذين الكبرى» قدّس سرّهء وصحبه كثيراً في فتم آباد بخارى الذي هو مدفن الشيخ 
سيف الدين المذكور. ولما قدم الشيخ المجدوب لمعتسو سا القلوب. الشيخ حسن 
البلغاري عليه رحمة الباري»: من طرف الروس «بلغارء ولآية بخارى» وصل إلى 
صحبة الخواجة غرييب رححمه الله وهو إذ ذاك ابن تسعين سنة وكان معتقداً فيه غاية 
الأعتقاد. 

ولما لقي الشيخ حسن الشيخ سيف الدين» قدّس سرّه؛ سأله الشيخ سيف 
الدين: كيف وجدات الخواجة غريب؟ فقال: إنه رجل تام وسلوكه مرين بالجذبة. 
وصحبه الشيخ حسن ثلاث سئين مدة إفامته في بخارىي» ونقل عن الشيخ خداوند 
تاج الدين الستاجي الذي هو من أكابر وقته أنه قال: قال الشيخ حسن البلغاري : 
| صححت ف ملهةٌ ححباد 0 ا . الأولياء وأرباب اله ب قما رأيت أحداً : 
لي صححديبت في يأبي ضصيرا من -- : وو 
مرتبة الخواجة غريب . 

وذكر في #مقامات الشيخ حسن"» أنه قال: كنت ملازماً في مدة عمري لثمانية 
وعشرين شبخصاً من الأولياءء أونهم الشيخ سعد الدين الحموي. وأخخرهم المخواجة 
غريب قدّس الله تعالى آرواحهم. وسيرد ذكر شيء من أحوال الشيخ حسن البلغاري 
على الإجمال فى الفصل الأول من المقصد الأول عند ذكر الشيخ عمر الباغستاني 
الذي هو من أجداد حضرة شيخنا قدسٌ سره. 

وكان للخواجة غريب أربعة ختلفاء. وكان كل واحد منهم سالكاً طريق الرشادء 

1 م 
وضا حب الدعوة والإرشاد. ولنذكر كلا منهم علي الترتيب : 

ه الخواجة أوليا بارسا قدّس سرّه: هو أقدم خلفائه مولده ومدفنه خرمن تهي 

وهي قرية في ولاية بخارى والآن مندرسة. 





» الشواجة حسن الساوري رحمه الله تعالى: هو الثاني من خلفائه. أصله من 
فرية ساور من ولاية بخارى وهي أيضا مندرسة الأنع وقبره هناك . 


ه الخواجة أوكتمان رحممه الله تعالى: هو اثالث من خلفائه. وقبره فى بخارى 
نريب الحوض المقدم على ردم الخواسيه حجها ر شئيه الذي هو في قبلة البلد. 

» الخواجة أولياء غريب قدّس سرّه: هو الرابع من خخلفائه. 

٠‏ الخواجه سليمان الكرميني قدس سرزه: هو الثالث من خلفاء الخشواجة عند 
الخالق الغجدوانيى» قدّس سرّه. وذهب البعض إلى أنه كان من خلفاء الخواجة 
أولياء. ويمكن التوفيق بين القولين بأنه يمكن أن يكون أولاً ملازماً لحضرة الخواجة 
عبد الخالق ويكون ثمام أمره في صحبة الخواجة أولياء. 

» رشحة: سئل هو عن معنى الخطر العظيم الواقع في الحديث الملبوي 
والمخلصون على خطر عظيمء فقال: لو كان المراد من هذا الخطر خطر الخوف 
ينبغي أن يؤتى بلفظ فيء ولما مدر بلتفظ : على : دل على أن المراد بهذا الخطر 
مقام عال يكون للمخلتلصين وينزم لهذا المقام الخوف لعلوه. فإن الأقرب إلى 
الشمس يتأثر من حرارتها أكثر مما يتأثر منها الأبعد. 

وقبر الخواجة سليمان في كرمينة؛ وهي قصبة مشتملة على قرى كثيرة ؛ ومنها 
إلى بخاري اثنا عشر فرسخاء وفي الرسالة الهائة التي هي مشتملة على مقامات 
الخواجة بهاء الدين» قدّس سسرّه؛ ومناقبه تأليف الشيخ الفاضل الكامل أبي القاسم 
محمد بن مسعود البخاري عليه الرحمة من كبار أصحاب الخواجة محمد بارساء 
مدن سررهء رسن أرشد تللامذته أن لخواحة - سشمان رحدميه أنه * سامة مو ” كان كل منهما 
فى زمانه صاحب إرشاد ودعوة العبّاد. وفى رسالة «مسلك العارئين» أن له خليفة 
واحداً. ولنذكر هنا كلا منهم إن شاء الله تعالى. 

« الخواجة محمد شاه البخاري عليه الرحمة: عر أول تعليفثيه. جلس بعذه في 
مقامه . 

٠‏ الشيخ سعد الدين الغجدراتي عليه الرحمة: هو الثانى من خليفتيه. اشتغل 
بدعوة الخلق وتربيتهم بعد الخواجة محمد شاه رحمهما الله . 

» الشيخ أبو سعيد رحمه الله تعالى : كان هو أيضاً من كبار أصحاب الخواجة 





سليمات ن وخلفائه وهو شيخ الشيخ محمد البخاري ومقتداه الذي هو صاحب كتاب 
#مسلك العارفين! ألفه في بيان طريقة خواجكانء قدس الله تعالى أسرارهى»: وذكر 
فيه: أنه لما قريت وفاة خحواجة سليمان انحعار الشيخْ أبا سميد للخلافة والنيابة من 
بين أصحابه» فكان الشيخ بعده مرشد الطالبين ومقتدى الصادقين . 


ه رشحة: سئل الشيخ أبر سعيد بأنه: إذا خطر خاطر ونفيناه بكلمة: 
بازكشت» فالتفى؛ فبأي علامة نعرف أنه نفساني أو شيطاني؟ فقال: انظروا فإن عاد 
فى اللباس الأول وخطر ثائياً مثل الأول فاعلموا أنه نفساني. فإن الإبرام واللجاجة 
من صفة النفس فإنها تطالب بحاجة واحدة مرات كثيرة» فإن حصلت تطالب بأخرى» 
وإلا فهو شيطاني» فإن مراد الشيطان إضلال وإغواء إن لم يقدر أن يقطع طرين 
السالك في لباس يأتي في لياس آخر ويدق باب آخر . 

ه رشحة: سئل أيضا: أنه لمن يجوز التكلم في الطريقة؟ فقال: يجوز التكلم 
فيها لمن لو عرض ظاهره على جميع أهل الأرض لا يجدون فيه عيبا شرعياء وإن 
عرض باطنه على جميع أهل السماء لا يرون فيه تقصانا . 

الخواجة عارف الريوكري قدس الله تتعالى سرّه: هو الرابع من تخلقاء 
الخواجة عبد الخالق قاس سر مولده ومدفنه ريوكرء وهي قرية من قرى يخارى 
على ستة فراسخ منهء ومنها إلى غجد.وان فرسخ شرعي. وسلسلة نسبة حضرة حواجة 
بهاء الدين قدّس الله تعالى سره؛ نتصل به من بين خلقاء الخواجة عبد الخالق قدس 
سمره . 

ه الخواجة محمود الأنجير نغنوي قدس الله سرّه: هو أفضل أصحاب الخواجة 
عارف عليه الرحمة» وأكملهم. وامتاز من بين الأصحاب بالخلافة والإرشاد. مولده 
انجير فغنى» قرية من مضافاة وابكن» وهي فرية كبيرة من قرى بخارى مشتملة على 
قرى كثيرة ومزارع جزيلة على ثلاثة فراسخ من بخارى. وكان مقيمأ بهاء ودفن فيهاء 
وكان نجارا وبه كان يحصّل كفاية معاشه. 

ولما تشرّف من حضرة الخواجة بإجازة الإرشاد وصار ممتازاً بدعوة الخلق إلى 
طريق الرشاده افتتح يذكر العلانية بمقتضى الوقث ومصلحة حال الطالبيين. وكان 
أول اشعفاله به في مرضص موت خواجة عارف قبيل احتضارء فوق تل ريوكرء فقال 
الخواجة عارف في هذا الوقت: هذا وقت قد أشاروا به إلىّ قبل. ثم اشتغل به بعد 





وفاته في مسجد على باب قلعة وايكن : واستفسره مو لان حافظ ١‏ الدين الذي هو من 
كيار علماء وقته ومن أ-جداد الخواجة محمد بارساء قدّس سرّهء بإشارة أستاذ العلماء 
شمس الأئمة الحلوائي رحمهما الله تعالى ببخارا عند ممم كثير من الأئمة وعلماء 
الزمان: إنكم بأي نيّة تشتغلون يذكر العلانية؟ فقال: بنيّة إيقاظ النائم» وتنبيه 
الغافل؛ أخى البهائم حتى يقبل على الطريقة ويستقيم على الشريعة؛ ويرغب في 
الحقيقة؛ فيصير سبباً لتوبته وإنابته التى هي مفتاح جميع الخيرات وأصل كل 
السعادات. فقال له مولاتنا حافظ الدين : إذا كم صحيحة فيحل” لكم الاشتغال به. 

ثم العمس منه في هذا الونت أن يبيِّن حد ذكر العلانية لتمتاز الحقيقة بذلك 
الحد عن المجازء فقال الخواجة: إن ذكر العلانية مسلم ممن يكون لسانه طاهراً عن 
الكذب والغيبة» وحلقه عن الحرام والشبهة»؛ وقلبه صافياً عن الرياء والسمعة» وسرّه 
منزّها عن التوجه إلى غير جناب الربوبية . 

قال اللخواجة علي الراميتنيى ‏ الآئى ذكره : رأى واحد من الفقراء الخضر 
عليه السلام في عهد خواجة محموده فسأله عن شيخ ثابت على جادة الاستقامة من 
بين مشائخ زمنه ليتمسك بذيل إرادته ومتابعته ويقتدي بهء فقاي له الخضر عليه 
اللام: إن الموصوف بهذه الصفة الآن هو الخواجة محمود الإنجير فغنوي . 

وقال بعض أصحاب نمحواجة علي: إن الفقير الذي رأى الخضر عليه السلام 
هو الخواجة علي نفسه؛ لكنه تحاشا عن التصريح بأنه رأى الخضر عليه السلام: 
فعبر عن نفسه بواحد من الفقراء . 

قيل: إن الخواجة عليّاً كان يومأ مشغولاً بالذكر في بادية راميتن مع سائر 
أصحاب خواجة محمودء فرأوا طاترا كبيرا أبيض بطير في الهواء فلما حاذاهم نادى 
بلسان فصيح: يا على كن رجلا كاملاً. فحصل للأصحاب من رؤية ذلك الطائر 
وسماع كلامه كينيّة عجيبة حتى غابوا عن أنفسهمء فلما أفاقوا سألوه عن الطائر 
وكلامهء فقال: هو الخواجة محمود أكرمه الله تعالى بهذه الكرامة يطير دائما في 
مقام كلّم الله تعالى فيه موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام بألوف من الكلام. 
وكان الآن ذاهباً لعيادة الخواجة دهقان القلتي ‏ المار ذكره ‏ فإنه لما احتضر سأل 
الله سيحانه أن يرصل إليه أحدا من أولياته فى آخر نفسه ليكون عوئأ له فى ذلك 
الوقت؛ فذهب إليه الخواجة محمرد لهذا السبب. 


رشحات عين الحياة ١؟‏ 


وكان للخواجة محمود خليفتان جلسا بعده في مسئد الإرشاد ودلالة الخلل 
عنى طريق الحق والرشاد: 

» الأمير خورد الوابكندي قدس الله مرّه العزيز: اسمه: الأمير حبين. هو 
أول ختليفتيه؛ كان من أكابر زمانه ومرجع الطالبين والسالكين في أرانهء وله أخ أكبر 
منه يسمى ب:الأمير حسن المعروف بالأمير كلان» وكان هو أيضاً من أصحاب 
خواجة محمودء رلكن فورّض أمر اللخلافة والنيابة إلى الأمير خورد. وقبره في قرية 
وابكن يزار ويتبرّك به. 

٠‏ الخواجة علي الأرفتداتي عليه الرحمة: هو خليفة الأمير خورد. وقبره في 
قرية أرغندان من قصبة زندني على خمسة فراسخ من بخارى. 

ه الخواجة على الراميتني قدّس سره العزيز: هو الثاني من سمليفتي الخواجة 
مجمودء ولشبه فى سلسلة اللقشبندية عزيزان. قيل: أنه لما قربت وفاة الخواجة 
محمود أحال أمر الخلافة إلى حضرة عزيزان وفوّض سائر الأصحاب إليه. وساسلة 
نسبة حمواجة بهاء الدين تتصل به من بين أصحاب خواجة محموه بواسطتين. وله 
مقامات رفيعة وكرامات عجيبة؛ وكان نسَّاجِأًء وكتب مولانا الجامي؛ قدّمن الله سره 
السامىء في كتاب انفحات الأنس»: أن هذا الفقير سمع من بعض الأكابر أن ما 
قاله حضرة مولانا عملال الدين الرومي» قدس سرهء في بعض غزلياته حيث قال 
[شعرآ: 

لو الحال لم يكن فضل على قال لما كان أعيان بخارى عبد نساج علي 
إشارة إلى حضرة عزيزان. مولده في راميتن وهي قصبة كبيرة في ولاية بيخارى 
على فرسخين من البلدةء مشتملة على قرى كثيرة» وقبره في خموارزم معروف 
ومشهور يزار ويتبرك به. 
ومن كلماته القدسية هذه الكلمات المتبركة نوردها في ضمن ست عشرة 


ز شححة , 


» رشححخة : كان الشيخ ركن الدين علاء الدولة السمناني: قدس سيره 6 معاصرا 
له؛ ووقعت بينهما مراسلات ومفاوضات. قيل: أرسل إليه الشيخ ركن الدين قاصداً 


رشحات لون الدمياة 





7اي١ب٠بجمبطا_اااا‏ يس ا ا ا يال يه 


المسألة الأولى: أله نيخدم نحن وأنتم الواردين والصادرين وأنتم لا تتكلقون 
في إطعام الطعام ونحن نتكلف فيه ومع ذلك الئاس راضون عئكم وساخحطون عليئا 
فما البب في ذلك؟ فقال عزيزان في جوابه: إن من يخدم مع المنة في الخدمة كثير 
ولكن من يخدم مع قبول المنة قليل ١‏ فاجتهدوا ني الخدمة مع قول المنة حتى لا 
يكون آحد ساخخط عليكم . 

المسألة الثانية: أنّا سمعنا أن تربيتكم حاصلة من الخضر عليه السلامء فكيف 
ذلك؟ فقال: إن لله سبحاته عباداً عاشقين له تعالى والمخضر عاشق نهم . 

المأآلة الثالثة: أنا سمعنا أنكم تشتغلون بذكر الجهرء فكيف هذا؟ فقال: 
ونحن أيضاً سمعنا أنكم تشتغلون بالذكر الخفي فكان ذكركم أيضاً جهراً . 

ه رشحة : سأله مولانا سيف الدين قصبةء الذي هو من أكابر علماء زمائه: 
أنكم بأي نيّة تشتغلون بذكر الجهر؟ فقال: إن تلقين المحتضر كلمة لا إِله إلا الله 
جهراً جائز بإجماع العلماء لحديث: «لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله؟ وكل 
نفى نفس أخير عند الصوفية فهى في حكم المحتضر . 

ه رضحة: سأله مولانا بدر الدين الميداني الذي كان من كبار أصحاب الشيخ 
حسن اللبلغاري ووجد صلبحبة عزيزان أيضاً : أن الذكر الكثير الذي أمرنا به من عند 
الحق سبحانه حيث قال عر من قائل : كرو شه دك را» [الأحرّاب : الأية 41]ء هل 
هو ذكر اللسان أو ذكر القلب؟ فقال: هو في حق المبتدي ذكر اللسان وفي ح 
المنتهي ذكر القلب» فإن المبتدي يتكلف في الذكر دائماً ويتعمل ويبذل روحهء وأما 
المنتهي فإنه إذا وصل أثر الذكر إلى قلبه يكون جميع أعضائه رجوارحه وعروته 
ومفاصله ذاكرة. فيتحقق الذاكر في ذلك الوقت بكونه ذاكرا بالذكر الكثير ويكون 
يرمه الواحد في ذلك الحال مساوبا لسنّة غيره من الرجال. 

ه رشحة: نال قدّس سره: أن معنى قولهم : (إن الله ينظر في اليوم والليلة إلى 
قلب المؤمن بنظر الرحمة ثلاثمائة وستين نظرة» هو أن للقلب ثلائمائة وستين روزنة 
إلى جميع الأعضاء وهي عبارة عن ثلاثماثة وستين عرقاً في البدن من الأوردة 
والشرايين متصلة بالقلب» فإذا تاثر القلب من الذكر وبلغ مرتبة الكون منظوراً إلبه 
بنظر خاص من الحق سبحانهء تنشعب حيئئذ آثار ذلك النظر من القلب إلى جميع 


رشحات عين الحياة 0ن 


2 آهة ا ٠.‏ ات ا :111 يد 





الأعضاء حتى يشتغل كل عضو من الأعضاء بطاعة لائقة بحاله فيصل الفيض 
الحاصل من تلك الطاعة إلى القلب». وذلك الفيض هو المراد بنظر الرحمة . 

» رشحة: سألوه مرة عن الإيمان»ء فقال: الإيمان انتفصال واتصال. أجاب 
بجراب مناسب لمصنعته فإته كان نشاجاء والانفصال والاتصال متاسبان له, 

» رشحة: وسألوه: بأن المسبوق متى يقوم لقضاء ما فاث؟ فقال: قبل الصبح - 
يعني ينبغي أن يقوم قبل الوقت حتى لا يفوته شيء من المصلاة. 

ه رشحة: نال: إن في هذه الآية الكريمة ‏ أعني قوله تعالى: نويا إل ألَهِ4 
[التَخُريم: الآية 4]» إشارة وبشارة. أما الإشارة فهي التوبة والرجوع. وأما البشارة: 
نقبول التوبة. فإنه تعالى لو لم يتبل التوبة لما أمر بها والأمر دليل القبول لكن مع 
رؤية القصور . 

* رشحة: فال: يتبغي أن يعمل» ويعتقد أنه لم يعمل» وأن يرى نفسه مقصرأ 
في العمل وأن يستأنفه من الأول. 

ه رشحة: ثال: حافظوا على أنفسكم في وقتين» وقت الكلام ووقت الطعام. 

» رشحة : ثال: جاء الخضر عليه السلام عند الخواجة عبد الخالق مرةء فجاءه 
الخواجة بقرصين من خبز الشعير من بيته: فلم يأكله الخضفر عليه السلام» فقال 
الخواجة: لم لا تأكل فإنه حلال؟ فقال الخضر : نعم ولكن العاجن عجنه على غير 
طهارة فلا يجوز لنا أكله . 

* رشححخة : قال : ينبغي لمن جلس في مححل الورشاد ودعوة الخلق إلى الحق أن 
يكون مثل عن يربي الطيورء فكما أنه يعرف طبيعة كل واحد من الطيور فيطعمه ما هو 
موافق لمزاجه وطيعه. فكذلك المرشد ينبغى له أن يربي الطالبين الصادقين على قدر 
قابليتهم واستعدادهم. 

ه رشحة: قال: لو كاب على وحجه الأرض واحد من أولاد الخواجة عبد 
المعنوية موجوداً فى عصره لرقّاه بالتربية من هذا المقام الذي صدر عنه فيه قول: أنا 
الحىق. وغيره من الكلام ‏ وخلصه من الصلب بين الأنام . 





» رشحة: قال: ينبغي لأهل الطريقة أن يكثر من الرياضة والمجاهدة حتى 
يصل إلى مرئبة ومقام؛ لكن للسالكين طريق آخر أقرب من جميع الطرق يمكن أن 
يصل منه إلى المقصود سريعاً وهو أن يجتهد الطالب في أن يتمكن في قلب واحد 
من أرباب المقلرب بواسطة خلن حسن أو خدمة لاثقة به. فإن قلب هذه الطائنة 
مورد لنظر الحق سبحانه »؛ فيكون له تصيب منه. 


« رشحة: قال: ادعوا الله تمالى بلان لم تعصوا به الله حتى ثتترتب عليه 
الإجابة. يعني : نواضعوا أولياء الله تعالى وأظهروا الهم والانكسار والافتقار حتى 
يدذعوا لكم فيستجاب . 
+ رشححة : أنشد شخص يوما عند عزيزان هذا المصراع : 
«رللعاششق العيدان فى كل أنفاس" 
فقال: بل ثلاثة أعياد. فالتمس المنشد بيان ذلك» فقال: إن الذكر الواحد من 
العبد بين الذكرين من الحق سبحانهء الأول: التوفيق لذكره. والثاني: قبوله منه. 
فيكون التوفيق والذكر والقول ثلاثة أعياد. 
« رشحة: سأله الشيخ نور الدين النوري الذي كان من كبار ذلك الزمان أنه: 
ما سبب جواب طائفة في الأزل لقوله تعالى : ##ألستُ 7 [الأعرّاف: الآية ؟/ا١]‏ 
بلفظ : بلى» وسبب سكوتهم يوم الأبد حين قال تعالى: طلسن الْمُنْكُ اليرْم» [غَافر: 
الآية 3١1]؟‏ فقال: إن يوم سؤاله في الأزل يوم وضع التكاليف الشرعية وبسطها بين 
الخلق وفي الشرع. قيل: وقال: وأما يوم سؤاله في الأبد فيوم رفع التكاليف 
الشرعية رطليها حن اللخلق وابتداء عالم الحقيقة وليس في الحقيقة. قيل وقال: فلا 
جرم يجيب فيه الحق سبحانه نفسه بقوله: لل الوسر مارك [إبراهيم: الآية 14]. 
ومن جملة الأشعار المنوبة إلى خواجة عزيزان هذه القطعة وأربع رباعيات. 
قطعة : 
نفس مصسرغ مقيد دردرونساتا نك هدارش كه نموش مرغيست دمساز 
زبالش بندمكسل تانبرهد كهنتواني كرفتن بعد يرواز 


ب 


بر جمه : 


النفس طير قيّده الأبدان فاحفظتهايا حذدةاالندمان 





ورايطط جناحها فإن إن أرسلعها 


رباعي : 
باهر كه نشستي ولشد جمم دلت 
إذ 





اسه 


ثر جحمة : 


إن نت لم نشرك لقاء تير 


أخخر : 
بيتحاره دلم بيه عاشق روق توبود 


ب 


كر جمه : 
غدا عدك المضني بعشقك عانياً 


وإن كان بالدلالمسلسل عاجرا 
آخر: 
جون ذكر يبدل رسد دلت دردكتد 


هرسجندكه خاصيت انئش دارد 


إذا ومل الأذكار قلباً توجداً 
ولوأنهخاصيةالنار حائز 


و 
ل 


أخخر: 
جمراهيكه باحق ر سمي بيارامأي لسن 
خمواهيكه مده أزروح عزيزان يابي 


ثر جمة : 


ف 


إذا رمت وصل الحق استرح أيها اليد 
فإ كدت من روح العزيزان راجيا 


قبهاؤذا لا 





وازتونرميد زحسمت آبٍ وكلت 
مركر نكند روس عزيزان بحلت 


ولم تك تنجر 


فأنت إذأيا صاح لسست بصائب 


تاوقت صبوح دورش دركوي تودورد 
مي سردس وهمجنان يكى كوى توبود 


لياليه لميبرح بمفغتآاك تأوياً 
ولكنه مازال باسمك ناديا 


آن ذكر بودكهمرردرا فرد كتد 


ليكن دوجهان بردل توسسر دكئلدك 


و 05-4 من الكونز نين قلبك أبردا 


واندر طلب دوست نيارامي تن 


وفى طلب المحبوب اصير على المحن 
تعالى على رأس وواصل برامتن 


5ب ظ رشحاث ين الحياة 


0 اق تار ؛ نو#الجعرب تشليببت 3 
سام يي يك م 


ومن شخوارقه: العادات. قدشصس سرّه : واعلم أنه كان معاصراً لسيد أتا» المار 
ذكرهء ووقعت بينئهما ملاقاة ومراسلات كما تقدم» وكان لسيد آنا في حقه مناقشة 
ومناظرة في مبادي أحواله؛ فصدرت مرة من سيد آنا صورة مناقية للأدب فى حل 
عزيزان» فاتفق أن جمعاً من أتراك دشت تبجاق نهبوا في تلك الأيام أموالاً كثيرة من 
نواحي سيد آتا وأسروا ولدهء فتنبه السيد وتيّقن أن هذه الحادثة إنما حدثت يسبب 
ارتكابه سوء الأدبء فتندّم على ما تقدم» وأحضر الطعاء ودعا حضرة عزيزان يبرسم 
الضيافة للاعتذار وأظهر له التواضع والانكسار. فأطلم حضرة عزيزان على غرض 
السيد وقبل التماسه وحضير مجلسه؛ء وكان ذلك المجلس مملورءاً من الأكابر والعلماء 
والمشائخ. وكان في ذلك اليوم لحضرة عزيزان كيفية عظيمة وبسط تام» فلما مدّ 
السساط وحضضر الطعام قال حضرة عزيزان: أن علي لا يذوق الملح ولا يمد يده إلى 
الطعام حتى يحضر ولد سيد اتا. ثم سكت لحظة وانتظر الحاضررن ظهور أثر هذا 
النفس». فدخل ولد سيد آتا من الباب في هذا الوقت بغتة فقام من ذلك المجلس 
صياح ونياح برؤية هذا الحال وتحيّر كلهم وتعجبواء فسألوه عن كيفية نجاته من يد 
الأشرار ووصوله إلى تلك الديار؟ فقال: إني كنت الآن أسيراً في يد جمع من 
الأتراك مربوط البد والرجل بالحبال» والآن أرى نفسي حاضراً عندكم ولا أعلم 
أزيد من ذلك ., فحصل اليقين لأهل المجلس أن هذا كان تصرفاً من حضرة عزيزان 
قوضع الكل رؤوسهم على قدميه وسلموا يد الإرادة إليه. 
نقل: أنه جاء يوم لحضرة عزيزان ضيوف لازموا الإكرام ولم يحضر في بيت 
فى ذلك الوقت شيء من الطعامء نصار من ذلك الحال متكسر البال. ٠‏ فمخرحج من بيته 
فصادف غلاما من مخلّصيه كان يبيع الأكارع ومعه كدر مملوء من الأكارعء فتواضع 
لحضرة عزيزان وقال: قد طبخت هذا الطعام لأجل ملازمي العتبة العلية من 
الأحباب والخدام فيرجى قبوله. فاغتنم حضرة عزيزان حضور الغلام بهذا الطعام في 
هذا الحال وطاب وقته وصار متشرح البال وأثى على الغلام خيراً نأطعمه للاضياف 
تم طلب الغلام وقال: إن خدمتك هذه قد بلغت من الحسن الغاية ووقعت من القيول 
في النهاية؛ فاطلب الآن مني أي مراد شثئت تنل مفصودك. وكان الغلام عاقلة ذكيا 
فقال: إني أريد أن أكون مثلك . فقال عزيزان: إن هذا أمر صعب يقع عليك حمل لا 
تطيقه. فقال الغلام بالتواضع والانكسار: إن مرادي هو هذا! ولا أريد غيره. فقال 





حضرة عزيزان : تكرن كذلك. تأخذ ده وأدخله قي خلوته اللخاصة: وتوجه إليه 

بحسن التوجه فوقع بعد ساعة شبح الشيخ على الغلام فصار في الحال في صورثه 
وسيرته ظاهرأ وباطنا بحيث لا يعرف الفرق في البين ولا يمتاز المثل من العين. 
وعاش الغلام بعد هذه أربعين يوما ثم تخلص طير روحه من قفص البدن وطار نحو 
حظيرة القدس. ولحق برحمة ربه ذي المنن رحمة الله عليه رحمة واسعة. 

قيل: إن حضرة عزيزان لما توجه من ولاية بخارى إلى خوارزم بإشارة غيبية 
ورصل إلى باب البلد» وقف هناك وأرسل اثنين من أصحابه إلى خوارزم شاه وقال 
لهما: قولا لخوارزم شاه إن نسّاجاً قَدِمٌ بلدك يريد الإقامة فيهء فإن آذن له الملك 
يدخل وإلا فيرجع من ححيث جاء. وقال لهما: فإن أذن الملك فخذا مئه حجة 
مختومة بختمه. فلما دخلا على الملك وعرضا عليه حاجتهما ضحك الملك وأركان 
الدولة وقالوا: إن هؤلاء قوم غلبت عليهم البلاهة رالجهالة. فكتبوا لهما ورقة الإذن 
على وف مرامهم استهزاء بهم وخدمها الملك وأعطوها لهما. فجاء! بها عند حضرة 
عزيزان فدخل البلد وقعد في زاوية واشتغل بطريق خحواجكان؛ قدّس الله أرواحهم 
وكان يذهب في كل صباح عند موقف العمال ويأخذ أجيراً أو أجيرين ويجيء به في 
بيئه ويقول له: توضاأ وضوء كاملاً واقعد معي اليوم على الطهارة إلى وقت العصر 
فنذكر الله سبحائه ثم نخذ مني أجرتك ثم اذهب حيث حصث شثت . فاغتئم العمال ذلك 
وصاروا يشتغلون في صحبة عزيزان بالذكر إلى وقت العصر بطيب القلب والنشاط» 
وصار كل من اشتفل فى صحبته يوماً واحداً بهذا الطريق يحصل له حالة عجيبة ببركة 
صحبته الشريفة وتأثير الذكر وتصرفه في باطنه بحيث كان لا يقدر في اليوم الثاني 
مفارقة صحصيته ولا يمك له الذهاب من عنده حتى مضت مده مديدة على هذا 
المنوال: فدخمل أكثر أهل تلك الديار في طريقتهء فكان الطالبون في بابه لا يحصون 
كثرة . 

فلما زاد الازدحام سعى اللئام إلى خوارزم شاه بأنه ظهر شيخ في تلك الديار 
ودخل في طريقته وربقة إرادته كثيرون من الأنام وقاموا فى ملازمته وخدمته على 
الأقدام» فيخشى من كثرة أتباعه أن يحدث خلل في المملكة العلية ودلل للسلطنة 
السنية؛ أو تقع فتئة لا يمكن تسكيئها , قتأئر الملك من هذا الخبر المفزع وعزم أن 
يخرج حضرة عزيزان من بلاده» فأرسل حضرة عزيزان الشخصين المذكورين بالورفة 
المكتوبة المختومة بمختمه إليه وقال: قولا له نحن ما دخخلنا هذا البلد إلا بإذن منك 


ملا رشحات عين الحياة 





فإن بدلت الآن رأيك وغيّرت كلامك ونقضت حكمك تتخرج من بلادك. فصار 
الملك وأركان الدولة خجلين منفعلين من الصورة المذكورة فوق الغاية وذهبوا إلى 
صحبته وملازمته» وكانو! من جملة المحبين والمخلصين له. 

قيل: إن عمره بلغ مائة وثلاثين سنةء وكان له ولدان أمجدان عالمان عاملانء 
عارفان كاملان» وكان لهما من أعلى مراتب الولابة نصيب تام. 

* الخواجة خورد رحمه الله تعالى: هو أكبير ولديه. واسمه خواجة محمد. 
وبللغ عمره في نحياة والده الماجد ثمانين. وكان أصحاب عزيزان يقولون له: لخواجة 
بزرك ولولده خواجة محمد خمواجة مخورد. فاشتهر خواجة محمد بهذا الاسم. 

* الخواجة إبراهيم رحمه الله تعالى: هو أصغر ولديه. قيل: أنه لما قربت وفاة 
حضرة عزيزان أعطى إجازة الإرشاد لولده الأصغر الخواجة إبراهيم وأمره بدعرة 
المستعدين فخطر على قلب بعض أصحابه أنه مع وجود خواجة خخررد الذي هو أكبر 
ولديه وعالم في علم الظاهر والباطن كيف اختار الخواجة إبراهيم لإرشاد الخلق. 
وما السيب فى ذلك!. فأشرف حضرة عزيزان على هذا الخاطر وقال: إن الخواجة 
خورد لا يمكث بعدنا إلا قليلآ ويلحقنا سريعاً . 

توفي حضرة عزيزان بين الصلاتين يوم الائنين الثامن والعشرين من ذي القعدة 
سنةٌ خمس عشرةٌ وسيعمائة والله أعام . وتوفي الشواجة خورد ضحي يوم الاثنين 
السابع عشر من ذي الحجة من السنة المذكورة بعد تسعة عشر يوماً من وفاة حضرة 
عزيزان. وتوفي الخواجة إبراهيم في شهور ثلاث وتسعين وسبعمائة» وقيل: في 
تاريخ وفاة .حضرة عزيزان. هذه القطعة [قطعة] : 

مفتصد وبا نزده زهجرت بوه بست هشتمزماهه ذي القعله 
كان جنيد زمان وشبلىي وقتا زين سرارفت دريس يرده 

وكان لحضرة عزيزان أريعة خلفاء غير الخواجة إبراهيم» يسمى كل منهم 
محمداً . وكانوا أصحاب أحوال رأرباب أذواق؛ وكانوا فى مسند إرشاد الخلق إلى 
الحى , 

* الخواجة محمد كلاه دوز رحمه الله تعالى: كان من كبار أصحاب عزيزان 
ومن جملة ختلفاته. وقبره فى ححوارزم. 


رطهات عين المحياة ١4‏ 





* الخواجة محمد حلاج البلخي رحمه الل تعالى: كان من كُمَّل أصحا 
عزيزان ومن جملة خلفائه. وقبره في ولاية بلخ. 

ه الضواجة محمد البأوردىي رحمه الله تعالى : هو أيضأ من جملة أصحاب 
عزيزان وخلفائه. وقبره في نخوارزم. 

» الخواجة محمد بابا السماسي رحمه الله تعالى: هو أكمل أصحاب حضرة 
عريزان وأفضلهم. مولده قرية سماس» وهي من جملة قرى راميتن على بعد فرسخ 
شرعي مئه ومنها إلى بخارى ثلاثة فراسخ. وقبره أيضاً هناك . 

نقل: أنه لما قربت وفاة حضرة عزيزان اخثار الخواجة محمد يابا السماسي 
من بين الأصحاب لمقام الإرشاد وفوّض إليه أمر الشلافة والنيابة» وأمر ياقي 
الأصحاب بمتابعته وملازمته. وحصل لحضرة الخراجة بهاء الدين؛ قدس سرهء نظر 
القبول بالولدية منه. 

وكاثء قدس سرّهء كلما يمر بقصر هندوان قيل ولادة الخواجة بهاء الدين 
يقول: يفوح من هذه الأرض رائحة رجل وسيصير قصر هندوان قصر عارفان. فلما 
مر به يوماً قال: قد ازدادت تلك الرائحة وأظن أنه قد ولد ذلك الرجل. وكان قد 
مضى في ذلك الوقت ثلاثة أيام من ولادة خواجة بهاء الدين» فوضع جده هدية على 
صدره الشريف وجاء به عند نحواجة بابا فقال: إنه ولدنا ونحن قيلناه, وقا. 
لأصحابه: إن هذا المولود هو الذي كنت أشم رائحته فيوشك أن بكون مقتداً وقته. 
ثم التفت [ إلى تخليفته الجليل السيد الأمير كلال ونال : لا تقصر في تربية ولدي بهاء 
الدين وشفقته ولا أجعلك في حل مني إن كنت مقصراً . فقام الأمير على قدمه 
ووضع يده على صدره وقال: لا أكون رجلاً إن كنت مقصراً. رما بقي من تلك 
الحكاية» وكيفية تربية الأمير لحضرة الخواجةء مذكور فى مقامات الخواجة بهاء 
الدين بالتفصيل . 

قال حضرة شيخنا: كان لحواجة محمد يابا يستان صغير في قرية سماسء 
وكان يباشر إصلاحه بنفسه أحياناً وينقيه بيده الكريمة» وكان يمتد إصلاحه إلى زمان 
طويل وذلك أنه كلما وضع المنشار على غصن من الأغصان كان يغلبه الحال ويغيب 
عن نفسه ويسقط المنشار من يده ريبقى في غيبيته زمانا . 





وكان له قدّس سرّه أربعة خلفاء فضلاء كملاء اشتغلوا بعد وفاته بدعوة 
الصادئين وإرشاد الطالبين . 

» الخراجة صوفي السوخاري رحمه الله تعالى: هو من خلفاء الخواجة ياباء 
رقبره في قرية سوخارء وهي قرية على فرسكين من بخارى . 

» الخواجة محمود السماسي: ابن الخواجة محمد باباء ومن جملة خخلفائه . 

ه مولانا دانشمئد على رحمه الله: هو من كبار أصحاب محمد بابا ومن أجِلَّةَ 
تحلفائه . 

» السيد الأمير كلال قدّس سره: هو أفضل أصحاب الخواجة محمد بابا 
وأكمل تخلقائه؛ وفيه شرف السيادة. مولده ومدفنه قرية سوخارء وكان يصنم 
الكيزان. ويقال في لغة أهل بخارى لمن يصنم الكيزان: كلال. 

وذكر فى «المقامات أن والدته الشريفة كانت تقول: إذا أكلت لقمة ذات شبهة 
مدة حملي بالأمير كلال كان يعرضص لي وجع البطن بالشدة. فلما تكرر ذلك علمت 
أنه بسيب ذلك الجنين» فكنت بعد ذلك أسحتاط في اللقمة راجية نير ذلك الجنين . 

فلما بلغ السيد أمير كلال سن الشياب اشتغل بالمصارعة» وكان يجتمع حوله 
جمع كبير للتفرج. قخطر يوماً على قلب رجل في ذلك الاجتماع أنه كيف يلين 
بالسادة الشرفاء أن يشتغل بمثل هذه الصنعة وأن يسلك طريق أعل البدعة! فغلبه 
النوم في الحال ورأى في المنام أن قد قامت القيامة ورأى نفسه مغموراً في الطين 
إلى صدره وقد عجز عن الخروج منهء فبينما هو متحيّر في تلك الحالة؛ إذ ظهر 
السيد وأنخذ بيده وأخرجه من الطين بسهولة. فلما انتبه التفت إليه حضرة الأمير في 
ذلك الاجتماع ونال: نحن إنما نتدرب المصارعة ونتمرن المجاسرة والتجبر لمثل 
هذا اليوم . 

روي أن الخواجة مدحمد بابا مر يوماً بمعركة السيد فوقف برهة يتشرجء٠‏ فخطر 
على خاطر بعض أصحابه أنه كيف ينظر حضرة الخواحجة إلى هؤلاء المبتدعة! 
فأشرف حضرة الخواجة على خاطره وقال: إن في تلك المعركة رجلاً يصل نى 
صحبته رجال كثيرون إلى درجة الكمال ونظرنا هذ! إنما هو لأجله ونريد أن نصيده. 
فوقع نظر الأمير فى هذا الحال على حضرة اللخواجة وجذبته جاذية نظر الخواجة مما 





كان فيهء فلما ذهب المخواجة رلك الأمير معركته من غير الختيار وتوجه من عقبه: 
ولما وصل الخواجة جة إلى بيته وأدركه الأمير من عقبه أدخله فى محله وعلمه الطريقة 
وقله للولدية. فلم يره أحد بعد ذلك في المعركة والأسواق وسائر مجامع الفسّاق: 
ركان في خدمته وملازمته مدة عشرين سنة متصلة؛ وكان يجىء في كل يوم الا ثنين 
والخميس من قرية سوخار إلى فرية سماس لملازمته ويرجع من يومه. ومسافة ما 
بيئهما خمسة فراسخ. واشتغل مدة ملازمته بطريقة خواجكان قدّس الله أرواحهم 
بحيث لم يطلع أحد من الأغيار على حالهء حتى وصل في ظل تربية الخواجة إلى 
مقام التكميل والإرشاد ونسبة صحية المخواجة بهاء الدين وتعلمه الطريقة وآداب 
سلوكه كانت إليه قدس سره. 

وله أربعة أولادء وأربعة خلغاءء كان كلهم أرباب الكمال وأصعحاب الرقت 
والحال. وأحال تربية كل من أولاده على كل راحد من تخلفائه. ولنورد ذكر كل 
منهم مع بعض أصحاب الأمير وأصبحاب أصحايه. 

وقيل : إنه كان للأمير أربعة عشر خليفة بعضهم مذكور في منامات الأمير. 

٠‏ الأمير برهان رحمه الله: هو أكبر أولاد الأمير السيد كلال؛ قدّسسن سرهف 
وكثيراً ما كان يقول الأمير في حفه: إن هذا الولد برهاننا ‏ يعني حجتنا في الطريقة ‏ 
وهو من أجلّة أصحاب الخواجة بهاء الدين» قدّس سرّهء وأحال الأمير تربيته إليه. 

قال الأمير يوماً لحضرة الخواجة: إن الأستاذ إذا ربى تلميذه وبلغه درجة 
الكمال فلا جرم يريد أن يطالع أثر تربيته فيه حتى يحصل له الاعتماد والاطمئنان 
ويعلم يقينا بقمناً أن تربيته وقم موقعه أم لاء فإن رأىي خللاً فيه يصلحه. وإنْ ولدي برهان 
الدين حاضرء ولم يتصرّف فيه أحدء وما ربّاه بالتربية المعلوية فاشتخل عندي بترييته. 
فأطالع أثرهاء ويحصل لي اعتماد على صنعتك . 

وكان حضرة خواجة قاعداً مراقباً متوجهاً بكليته إلى حضرة الأمير» ومن غاية 
رعاية الأدب توقف فى امتئال أمرهء فقال حضرة الأمير: لا ينيغي التوقف . وإنما 
عليك الامتثال. فتوجه حضرة الخواجة إلى باطن الأمير برهان ا امتثالاً لأمر شيخهء 
واشتغل بالتصرف» فظهرت آثار التصرف في الأمير برهان في حينه ظاهراً وياطئا ؛ 
وشوهدت فيه حالة عظيمة حتى ظهر منه السكر الحقيقي . 

واعلم أن الأمير برهان كان صاحب سكر وجذية قويةء: وكانت طريقته وسيرته 


م رشعمات اه الحياة 





الانزواء والانقطاع عن الخلق: ٠‏ ولم يأنس في عمره بأحد أبداً: الم يمل قله إلى 
الإلفة سرمدا. ولم يطلع أحد على أطواره وأحواله. وكان في قوة 'لباطن بمر 
ينهب من أصحاب حضرة الخواجة أحوالهم الباطنية ويتركهم عارين 2ن اباس 
المعنوي . / 

وحكى الشيخ نيكروزه الذي هو من جملة أصحاب الخواجة بهاء الدين قدّس 

سرّه: أنه كلما وقعت لي الملاقاة مع الأمير برهان كان يسلب مني أحوالي الباطنية 
وبتركنى خخالياً عن | النسبةء متفرّق الباطن. فلما وقء نع ذلك مئنه كرات ومرات أردت أن 
أعرض ما في بالي من أخذ الأمير أحوالى على حضرة الخواجة» فجئت عنده بهذه 
النيةء فلما وقع نظره علي قال: لعلك جنت للشكاية من الأمير برهان؟ قلت: تعمء 
فقال: متى توججه إليك لسلب أحوالك توجّه أنت إليّ وقل من قلبك: لست أنا بل 
هر يعني حضرة الخواجة . فلما لقيت الأمير برهان بعد هذا التعليم وأراد أن 
يشتغل بسلب أحوالي على عادته القديمة»؛ توجّهت فى الحال إلى حضرة الخراجة 
ببالي وأحضرت صورته الشريفة في خيالى وقلت: لست أنا بل حضرة الخواجة» 
فرأيته في الحال متغيّر الأحوال حتى سقط في الأرض مغشياً عليه؛ فلم يكن بعد 
ذلك متوجهاً إليّ بطريق التصرّف . 

ونقل عن الأمير برهان أنه قال: رأيت حول حضرة الخواجة خلقاً كثيراً 
وجمعية عظيمة حين رجوعه من الجيانة وأنا في اخمر الكل ؛ فلما شاهدت ذلك 
الازدحام وإقبال الخلق على حضرة الخواجة من الخواص والعوام قلت في قلبى : 
ِعْمَ الأيام كانت 'واثل ظهور حفمرة الخواجة حيث كانت زمان ظهور الأحوال 
وتصرفاته في بواطن الرجال» والآن يشوشه الخلقء فأين ال#صرفهء وأين اللعال1. 
فلما خطر ذلك على خاطري توقف حضرة الخواجة حتى وصلت إليه فأخذ بجيبي 
وهزني قليلاًء فحصل في باطني صفة عجيبة بحيث لم أقدر من عظمتها وصولتها 
على القيام . . وكان حضرة الخواجة يحفظني حتى مر زمان وأنا على تلك الحالة» 
فلما أفقت قال: ما تقول؛ هل هذا من الأحوال والتصرفات أم لا؟ فرميت نفسي 
على قدمه الشريفة وقلت: التصرّف والأحوال زيادة في زيادة. 

+ الأمير حمزة رحمه الله تعالى : هو ولده اك ني . وسماه باسم والده الماجد 
السيد حمزة. ولم يدعه باسمه أبداء بل كان يقول له: يا والد. وظهر منه كرامات 


رشسصات فين الضياة “رار 














كثيرة وخوارق العادات» وذكر بعضها في امقامات الأمير كلال» التي ألفها حفيد 


الأمير حمزة. وكانت حرفته الصيدء وكان يحصل منه كفاية المعيشة. وأحال حضرة 
الأمير تربيته إلى مولانا عارف الديك كراني, 

قال الأمير حمزة: قال لي مولانا عارف: إن أردث رفيقا يحمل أثقالك فهذا 
عزيز الوجود وعسير الحصولء وإن أردت رفيقاً تحمل أثقاله فكل مَن في الدنيا 
رفيقك وصاحبك . 

وكان الأمير حمزة قائماً مقام والده بعد وفاتهء وأرشد اللخلق سنين إلى طريق 
الرشاد. ووفاته فى غزة شوال سنة ثمان وثمانماثة» وكان له أربعة خخلفاء كانوا بعده 
فى مسئد الإرشاد ودعوة الخلق إلى الحق . 

ه مولانا حسام الدين البخاري رحمه الله تعالى: هو الأول من تخلفاء الأمير 
حاصزة . وكان من أولاده مولانا حميد الدين الشاشي الذي كان من أكابر علماء 
ببخارى في زمان الخواجة بهاء الدين؛ قدّس سرهء وكان له لحضرة الخواجة محيبة 
صادقة وإخلاص تام. وكان إنابة مولانا سام الدين أولاً على يد الشيخ محمد 
السويجى الذي كان من جملة مشائخ ذلك الوقت. ثم اتصل بصحبة الأمير حمزة» 
ووجد التربية التامة فى صحبته . 

قال حضرة شيخنا: لما دخلت بخارى في ميادي الحال» نزلت مدرسة ميار 
كشاه؛ ولما عرفني مولانا حسام الدين ابن مولاثا حميد الدين أكرمني غاية الإكرام 
وأمرني بالاشتغان بالمطالعة. وتال: كان للشيمُ نخاوند ظهور إلى والدي التفافات 
كثيرة وعنايات جزيلة وكأنه أراد بإكرامه إياي مكافأتهء وأعطائى حجرة لطيفة من 
المدرسة . ْ 

وقال: إنه لما لقيت مولانا حسام الدين أوب مرة كان لي قباء ينفسجي اللون. 
نلما رآه على ظهري لم يعجبه ذلك وقال: هل يلبس الدرويش مثل هذا! فخرجت من 
عحده في الحال وأسطيته رجالا وأنحذت عوضه فروة له وجثت م لله ثائياء فلما راني 
قال؛: هذا أحسن. 

وقال أيضاً: كان لمولانا حسام الدين جمعية قوية واستغراق تام» وكانت آثار 
جمعيته ظاهرة» وكائت عيناه مملوءتان من سكر 'لحال» وكان بحيث لو رأه من ليس 
له شيء من مذاق القوم لكان منجذباً إليه. وكان من غاية حرارة الجمعية وغلبة 


طاو 





الجذبات يكسر الجمد في الشعاء ويدخحل رجليه في الماء: و ويمتح صدره وبرشس قمه 
ماء باردا لتسكين حرارته. 

وكلّفه السلطان مرزا إلغ بك بقضاء بخارى ونصبه قاضياً بها بغير رضاهء نكان 
الطاليون يكتسبول رينيك الجمعية وهى قاعد في دار القضاء لفصل الخصومة وإجراء 
وظائف الحكومة. وكنت أحضر محكمته وكان قبالته روزئة صغيرة كنت أطالعه منها 
وهو لا يراني؛ فما أحسست فيه فتوراً ولا ذهولاً فى نسبة خواجكان قدّس الل 
أرواحهم» وكان يبالغ في إخفاء طريقه وجمعيته الباطنية ويستر نسبته الشريفة بألبسة 
متعددة بحيث لا يظهر منه شيء بسهولة. وكثيراً ما كان يقول: ليس لهذا الأمر لباس 
أسحسن من لباس الاشتغال بالإفادة والاستفادة في صورة أهل العلم . 

ونقل مولانا الجامي في "نفحات الأنس» عن حضرة شيخنا أنه قال: لما 
وصلت | إلى بخارى و تشرّفت بصحية مولانا حسام الدين ابن مولانا حميد الدين 
الشاشي وكان لي في ذلك الوقت اضطراب واضطرارء قال لي هولانا: إن المراقبة 
هي انتظار في الحفيقة» وحقيقة المراقبة عبارة عن ذلك الانتظاره ونهاية السير عبارة 
عن حصول ذلك الانتظار. فإذا حصل للسالك هذا الانتظار الذي نشأ عن غلبة 
المحبة وتحقق به لبس له دليل ومرشد سوى هذا الانتظار ‏ يعني يوصله هذا الانتظار 
إلى منزل ١‏ لمقصود من غير دليل -. 

وقال حضرة شيخنا: أنه لما حضرت الوفاة لمولانا حميد الدين: دخل عليه 
ولده مولانا حسام الدين ووجده في غاية التشويش ونهاية الاضطراب» فقال: يا أبتِ 
ما هذا التشويش؟ فقال: : يا بني يطلبون مني ما لا أملكه ولا أعلم طريق تحصيله؛ 
يطلبون مني قلياً سليماً . . فقال مولانا حام الدين : : كن حاضراً معي لححظة ‏ يعني كن 
متوججهاً أثنيا - يكون الحال معلوماً لك . ثم توجه إلى والده فوجد مولانا حميد الدين 
بعد ساعة اطمئناناً في باطنه وسكونة في قلبه» ففتح عينيه وقال؛ يأ بني . 0 
عني خيرأء ولقد كان اللازم علي أن أصرف جميع عمري لتحصيل هذه الطريقة. 

» مولانا كمال الدين الميداني قدس الله اسسرة ؛ هوالثاني من ختطلفاء الأمير 

حمزة. أصله من ميدان وهي قرية من قصبة كوفين في ولاية سمرقند. 

1 الأمير بزرك والأمير خورد قدس | لله سزهما: ابنا الأمير برهشان أخي الأمير 


رشحات عبن الحياة 0 





حمرزةء وهما الثاللث والوابع من خا خلمائه . 


» بابا شيخ مبارك البخارى عليه الرحمة: هو من كبار أصحاب الأمير حمزة. 
وقال البعض : إنه كان من أصحاب الأمير كلال. وذكر في #مقامات الأمير كلال؛ 
شخص مسمى بشيخ مبارك عند ذكر أصحاب الأمير كلال وآخر عند ذكر أصمحاب 
الأمير حمزة» لكن الشيخ مبارك الذى هو من أصحاب الأمير كلال كان من كرمية» 
وهدا الذى هو من أصحاس الأمير حمزة بشارىء وكان من أكابر الوقت. وكان 
الخواجة محمد بارسا يحضير صحبته مع تشرفه بشرف صحبة الخواجة بهاء الدين؛ 
قلس الله أسرارهم. 

قال حضرة شيخنا: قال الخواجة علاء الدين الغعجدواني عليه الرحمة : كان 
الخواجة محمد بارسا كثيراً ما يذهب لزيارة بابا شيخ مبارك» فخطرت لي يوما داعية 
زيارته معه فأخبرنه بذلك فقال لىي: لا تذهب فإنك تطلب من صحبته جمعية صحبة 
الخواجة بهاء الدين ولا تجدها فيها فيضعف اعتقادك فى حقهء فلا مصلحة لك في 
زيارته . 

قيل: جاء بابا شيخ مارك هرة في منزل الخواجة محمد بارساء فطلب منه 
حضرة الخواجة ني آخر الصحية غات تبحة لولده الخراحجة أبي نصر» فافتتح الفاتحة في 

ليت وأتمها خارج البيت» فسثل عن سبب إتمام الفاتحة خارج البيت فقال: لما 
شاصت فى الفاكح نزلت الملائكة من السماء وازدحموا في البيت فلم ييق محل 
لمبارك قخرجت من البيت بالضرورة . 

لا يخفى أن للأمير حمزة أصحاباً غير الذين مر ذكرهم؛ مثل الشيخ عمر 
سوزئكر البخاري» والشيخ أحمد الخوارزمي»؛ ومولانا عطاء الله السمرقندي» 
والخواجة محمود الحموي» ومولانا حميد الدينء ومولانا نور الدين» ومولانا سيد 
أحمد الكرميتيين؛ والشيخ حسن» والشيخ تاج الدين ؛ والشيخ على خواجة النسفيين 
وغيرهم من الفضلاء والكملاء. لكن لم أسمع من أحوالهم شيئا من -حضرة شيخنا 
رلم يكن شيء من أحوالهم معلوما لىء ولم أذكرهم بالتفصيل . 

٠‏ الأمير شاه قدّس سرّه: هو الثالث من أولاد الأمير كلال. وكان طريق 
تحصيل معاشه بيع الملح: ٠‏ كان يحمله من الصحراء ويبيعه في الأمصار والقرى . 
ركان يقنع من من الدتيا بقدر الكفاف» وكان يقول: لكل أخذ جوانفء ولكل تَصِرّف 
حانبب. وكان مشغولاً ببخدمة عباد الله دائماً ركان يسعى في كقاية مهمات ذوي 


الحاجات ويهتم بقدر الإمكان فى تحصيل الخيرات وإيصال المبرات. وكان لا 
ينوت دقيقة في تعهد الخواطر وحفظ القلوب ورعايتها. وأحال الأمير كلال تربيته 
من بي مخلشائه إلى الشيخ يادكار. 

٠‏ الأمير عبر قدّس الله سره العزيرُ: هو الرابع من أولاد الأمير كلال. كان 
صاحب الكرامات وخوارق العادات. وكان في أكثر الأوقات مشتغلاً بأمر 
الاحتساب. وكان يأمر بالمعروف ويتهى عن المنكر. وكان غيوراً فوق الغاية: 
وقال: قال الأكابر إذا كان زمان قطع رأس البقرة فأرسلوها في مزرعة هذه الطائفة, 
وإذا أن أوان إحراق السلم فضعوه على جدران هذه الطائفة» وإذا أردتم صرع أحد 
فألقوه إلى هذه الطائفة ‏ يعني أوقعوه في طعنهم وملامتهم ‏ عياذاً بالله من ذلك. 
وأحال الأمير كلال تربيته إلى الشيخ جمال الدمستاني الذي هو من خلفائه. وكان 
وفاة الأمير عمر فى شهور سنة ثلاث وثمائماثة. 

لا يخفى أن أفضل سخلفاء الأمير كلال وأكمل أصحابه هو حضرة الخواجة 
بهاء الدين.؛ قدذس سرّهء وسنئورد نبذة من أحواله وأسوال أصححابه طبقة بعد طبقة 
بعد ذكر سائر خلفاء الأمير وأصحابه لكون ذكره طويل الذيل؛ والله يهدي إلى 
سبيل الرشاد. 

» مولانا عارف الديكء كراني قدّس سرّه: هر الثاني من نخلفاء الأمير كلال» 
قدّس سرّه. مولله ومدفنه قرية ديك كران من قصبة هزارة الواقعة على ساحل نهر 
كوهك؛ وبينها وبين بخارى تسعة فراسخ شرعية. وقبره خارج القرية في طريق 
هزارة. قال حضرة الأمير كلال : ليس في أصحابي أحد مثل هذين ‏ يعني الخواجة 
بهاء الدين ومولانا عارف - وكأنهما أخذا النسبة من الكل. ولما صدرت الإجازة من 
الأمير كلال لشواجة بهاء الدين بأنه إذا وصلت رائحة المعارف إلى مشامك من 
الترك والتاجيك”'* فاطلب منه مقصردك ولا تقصر في الطلب بموجب همتك. 





6.1 الطاجيلك : سكان جمهورية طاجيكستان. تقع جمهورية طاجيكستان في الجنرب الشرقي من آسيا 
الوسطى , عاصمتها دوشنيه . تحدها شمالاً أرزيكستان وغرقيزيا. وجئوباً أففانستان وياكتان, 
وشرفا الصينء وغربا أوزيكستان. مساحتها ١57.3٠١‏ كلم"ء استوطتها الطاجيك الذين كانوا 
يميكون في بدخارى عدد سكانها 06 ع .> أعم مدتها : دوشتيه؛ مير جاب ؛ كولياس. 


ديائاتها: 65 مسلمون . عملتها: الروبل . متوسط دحل “لمرد: هآ دولار. 


رشسمات عين الحياة ام 





كات مصاحاً لمولان عارف سبع سئين بموجب أمر شيخهء وكان في تلك 
المدة يعامله بالتعظيم والتقديم بحيث إذا توضأ من نهر كان لا يتوضأ في أعلاء» وإذا 
مشيا في الطريق كان لا يسبقه في المشيء. وكان يصاحبه في صورة المتابعة لسبق 
مولانا عارف فى صحبة حضرة الأمير. فإنه كان فى تربية الأمير قبله بسنين . 

قال حضرة الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه: لما كنت مشغرلاً بالذكر الخفي 
عمل لي حضور وجمعية فأخذت في طلب أصل ذلك وسرهء فكنت في طليه ثلاثين 
سئة مع مولانا عارف حتى سافرنا إلى الحجاز مرتين؛ فإذا سمعنا أحداً من أهل 
التحقيق في الزوايا والرباطات التمسناه ووجدناهء فلو لقيت أحداً مثل مولانا عارف 
أر كان مظهراً لحبه ما وجده مولانا عارف لالتزمت صحبته. ولما رجعت هنا ماذا 
تقول في من يعجالس الئاس في الفرش ويكون بسره متجاوزاً السماء والعرش ويكون 
مشولا هناك ظاهراً وباطناً . 

ه رشحة: ومن كلماته القدسيّة: من كان فى قيد تدبير نفسه فهو الآن في 
جهنم ) ومن كان في مطالعة تقدير الحق سبحانه وملاحظة لطفه فهو الآن في الجنة. 

»ه رشحة: قال: إن كل عضو من الأعضاء مشغول بثيء عند أكل الطعام: 
فبأي شيء ء يشتغل القلب في ذلك الوقت؟ فقال له أصحابه: يشتغل بذكر الح 
سبحانه. فقال: ليس الذكر في هذا الوقت الله ولا إِله إلا اللهء بل الذكر في هذا 
الوقت الانتقال من السبب إلى المسيب ورؤية النعمة من المنعم. 

ونقل مولانا أشرف الدين» الذي هو من خراص أصحاب مولانا عارف: جاء 
شخص يوماً عند مولانا عارف بهدية فلم يقبلها وقال: إن قبول الهدية ينبغي لمن 
يحصل مقصود صاحب الهدية بيمن همّته العلية» وليس فينا هذه الهمّة. 

قيل: إن واحداً من أقرياء مولانا عارف يسمى بمولانا درويش الإدرسكني من 
توابع الأمير خورد الوايكني» كان يشتغل بذكر الجهرء فجاء مولانا عارف عنده مرة 
ومنعه من ذكر الجهر فلم يمتنم ولم يقبل قولهء فقال له مولانا عارف: إن لم تقبل 
فولي تمت بقرة حرثك . . فلم يلنفت | إلى قولله. نماتت واحدة من بقرات حرثه بي 


يومه ومع ذلك لم يتنبه ولم يمتنع من شغله بل ذهب إلى مرقد عزيزان مستمداً 5 
روحانيته » فماتت الثانية في اليوءه الثاني فلما فلما رأى ذلك امتنع عما هنالك وجاء عند 





م لان عارف للاعتذار فقال له مولاناء عارق : إحفظ مني هذا ال البيت : [بيت] 
كارنادان كرت هأنديشست يادكرد كسيكودراء . 





كر حجمة : 
ومن عادة السهال من سوء فكرة نداهم على من في حذاهم مصاحب 

ونقل أنه جاء يوم سيل عظيم من نهر كوهك إلى قرية ديك كران فخاف أهل 
القرية من خراب القرية باستيلاء السيل وأحعذوا في الصياح والنياح والاستفاثة. 
فخرج مولانا عارف ورمى نفسه في محل شدة طفيانه وقوّة جريانه وقال: إن قدرت 
على إذهابي فأذهبني . فنقص السيل وسكن جريانه وطغيانه . 

ونقل أنه لما كيم حضرة الخواجة من سفر الحجاز في المرة الأولى» أقام مدة 
فى مرو وججاء الأصحاب عنئده من وراء النهر واجتمعوا هئاك» والعقدت صحبات 
عالية؛ فوصل في ذلك الأثناء قاصد من مولانا عارف وقال: إن مولانا عارف يقرئك 
السلام ويقول: إن كان قاعداً فليقم» وإن كان قائثماً فليتوجه إلى هذا الطرف فإنه قد 
قرب أوان الرحلة وعتدي وصايا أريد أن أوصيه بها. فترك حضرة الخواجة أصحايه 
في مرو وتوجّه بنفسه إلى طرف بخشارى بتمام العجلة وكمال السرعة. ووصل مولانا 
عارف في قرية ديك كرات. 

فقال مولانا عارف لأصحابه: إن لي معه سرًاً أريد أن أكلّمه في الخلوة» نأما 
أذهي أنا وإياه إلى بيت آخر أو أنتم تخلون هذا البيت؟ فقال الأصحاب : إن فيك 
ضعفاء نحن نذهب إلى بيت آخر. فلما خرجوا من عندهما قال مولانا عارف 
لحضصرة الخواجة: لا يخفى ما بيني وبينك من الاتحاد الكلى فيما سبق وهو الآن 
كما كان. وقد مرث الأوقات والأزمان على محبة كاملة ومودة شاملة. والحال» قد 
قرب الارتحال» ونادى منادي الانتقال؛ فنظرت إلى أصحابي وأصحابك فرأيتِ 
قابلية هذه الطريقةء ووصف الغيبة والفناء والاضمحلال في الخواجة محمد بارسا 
أكثر منه في غيره من الرجال؛ وكل نظر وجدنه في هذا الطريقء وكل معنى حصّلته 
بالفكر الدقيق جعلته نثاراً لوفته وسلّمته إليه؛ وأمر أصحابي في متابعته وأنت أيضاً لا 
تقصّر في حقه فى هذا الباب فإنه من جملة أصحابك . 

ثم قال: ما بقى غير يومين أو ثلاثة أيامء فاغسل قدور الماء بنفسك» واقعد 





المهمات والتب لتجهير واد لحكفين' والدفن : ثم ارجع إلى مكانك بعد ثلاثة أيام من وفاتي. 
فقام سيره الخواجة بمواحب وصايأهة بالا هتمام العام وتوجه إلى مرر بعدما مضى من 
وفانه ناد به أيام . 

وكان لمولانا عارف خعليفتين جلسا بعده في مسئد الإرشاد وهداية الخلق إلى 
طريق الرشد والسداد : 


3# يننا بن 

« مولانا الأمير أشرف البخاري رحمه الله تعالى: هو أول خليفتيه؛ جلس بعده 

في مكانه وعقد الصحبة مع طالبي الحق». واجتهد ني إفادة جمعية القلوب للخلق . 
#* 0 #* 

ه الأمير اخنيار الدين الديك كراني قدّس سرّه: هو ثاني خلينتيه. وكان مأموراً 

بعده بإرشاد المريدين . 
+ ## # 

ه الشيخ يادكار الكوتسروني قدّس سرّء: هو الثالث من خلقاء الأمير كلال. 

الأمير ثربية ولده الثالث الأمير شاه إليه روصل الأمير شاه بتربيته إلى در-جة عألية» 
بن ن ل 

» الشيخ جمال الدهستاني قدس سره: هر الرابع من خلفاء الأمير كلال. 
وربى ولذه الرابع الأمير عمر بأمره. ووصل الأمير عمر في ظل تربيته يمن همُته إلى 
مقامات رفيعةء كمأ مر 

ب + 

ه الشيخ محمد خليفة رحمه الله : كان من كبار أصححاب الأمير كلال»؛ وذكر 
في آخر #المقّامات» أنه لما توفي الأمير كلال اجتمع الأصحاب كلهم على ياب 
الشيخ محمد خليفة وقالوا: إنك اليوم قائم مقام الأهيرء وهذا المعنى موجود فيك. 
فينبغي أن ترشد الطالبين إلى الطريق. فقال: إن المعنى الذي تطلبونه مني إنما مو 


4 رشحات لت الحياة 


في ولد شيخناء الشيخ الأمير حمزة: فذهب الشبخ محمد مع سائر الأصحاب عند 
الأمير حمزة واختاروا ملازمته ولخدمعه , 
بن 2 ن 

ه الأمير كلال الواشي قدّس سرّه: هو من أجلة أصحاب الأمير كلال. وكان 
من قرية واش من أعمال بخارى على ثلاثة فراسخ من البلد. وقام بتربية المريدين 
وتربية الطالبين بعد الأمير كلال: وأخذ عنه الخواجة علاء الدين الغجدواني» عليه 
الرحمةء الذكرء تبل اتصاله بصحبة الخواجة بهاء الدين, 

قال حضرة شيخنا: قال الشيخ علاء الدين الغجدواني عليه الرحمة: لما كنت 
ابن ست عشرة سنة وصلت إلى ملازمة الأمير كلال الواشيء» فأمرني بالاشتغال 
بلذكر الخفي وبالغ في إخفاء هذا الطريق حعى عن اطلاع الجلساء. وقال: إذا 
أحسست اطلاع الناس عليه أظهر أمرأ يستره عن الناس وكن مشغولاً بما أمرت به 
مستنداً على هذا الأمر. فكنت زماناً مشغولاً به مدة واشتغلت بالرياضات 

والمجاعدات ت فظهرت آثار الضعف في بشرتي»ء فمّالت لي والدتي يومآ: إن فيك 
مرضاً وضعفأ ولكن تكتمه عني ٠.‏ قلت : ليس بي مرض ؛ فقالت مشيرة إلى صدرها: 
إن لم تقل سبب ضعفك لا أجعل لك لبني حلالاً. فشرحت لها القصة بالضرورة 
وعرضت عليها الطريقة يقة التى أخخذتها فأخذتها عني واشتغلت بطريق النفى والإثيات 
فحصل لي قلق من إظهار هذا المعئنىء. وجثت عند الأمير كلال بغاية الاضطرات 
وعرضت عليه قصة الوالدة: فقال: أجزت أيضماً لرالدتك أن تشتغل بهذا الطريق!, 
فكانت الوالدة مشغولة به مدةء فيوماً من الأيام ذهب أنحي إلى الصحراء؛ فطلبتني 
والدتي وقالت: إفسل القدر واملاأه بالماء وسشُن الماء. ففعلت ما أمرت به 
فتوضأت وصِلّت ركعتين وأجلستني قدامها وأمرتني بالاشتغال بالذكرء فاشتغلت 
واشتغلت هي أيضاً زماناًء ثم قبضت روحها يعد ساعة رحمها الله 

الى 

» الشيخ شمس الدين كلال عليه الرحمة: هر من كبار أصحاب الأمير كلال. 
وسافر إلى الحجاز من قرشي بنعل واحدة؛ وصحب في العراق مشائخ الوقت» وجاء 
بطريق المراقبة منهم إلى ما وراء النهر ونشرها هناك. وكان له في مبادي الحال 
مداقشة في حقى الخواجة بهاء الدين» قدس سره؛ ومتافرة ولكنها ارتفعت في الآخر 





131 


#مقامأات حضرة الخواجة بهاء الدين قدس مسرغ# 


بالتفصيل . 


ند تند د 

« مولانا علاء النين الكونسروني رحمه الله ؛ هومن جملة أرباب الأمور 
العظام من بين أصحاب الأمير كلال عليه الرحمة» واسمه مذكور في «مقامات 
الخواجة بهاء الذين قدسن سيره». 

لا يخفى أن للأمير كلال: قدس سيرهء أصحاباً أجَلاء غير المذكورين من 
الخلفاء والأعرّة مثل: الخراجة شيخ الورازوني» ومولانا جلال الدين الكشي» 
ومولانا بهاء الدين الطوايسي» والشيخ بدر الدين الميدانيء رمولانا سليمان» 
والشيخ أيمن الكرمينيين» والخراجة محمد الوابكئي» رحمهم الله تعالى» وكلهم 
كانوا عالمين فاضلين وعارفين كاملين» لكن لما لم أسمع شيثاً من أحوالهم 
وأقوالهم لم أذكر كل واحد منهم على حدة. 

نري 21 89 

ه مولانا بهاء الدين القشلاني قدّس سرّه: كان مقتدى أهل زمانه» وكان عالمأ 
في علوم الظاهر رالباطنء وصاحب آيات وكرامات. مولده قشلاق . 

الخواجة مبارك القرشوي من مضافات بخارى ومنه إلى بخاري اثنا عر 
فرسخاً شرعياً. وكان من جملة شيوخ الخواجة بهاء الدين» قدس سرّه» بحسب 
الصحية وأستاذه في الحديث . وهو والد زوجة مولانا عارف الديك كراني» قدس 
سرهم . ونئقل عن مولانا الأمير أشرف ومولانا الأمير اختيار الدين» خليفتي مولانا 
عارف أن الخواجة بهاء الدين؛ قدس سره. 

لما وصل فى مبادي أحواله إلى صحبة مولانا يهاء الدين القشلاقيى في 
نشلاقء الخواجة مبارك من ولابة نسفء قال له مولانا بهاء الدين: إن الباز العالي 
الهمّة والعالى الطيران مثلك ينبغي أن يكون صاحبه الخواجة عارف الديك كراني. 
نقال حضرة الشواجة: متى تتيسر لى صحبتها وغلب عليه شوق ملاقاة مولانا 
عارف» وكان مولانا عارف في ذلك الوقت مقيماً في قريته يزرع القطن مع جمع من 
أصصابهء قفقال مولانا بهاء الدين لحضرة الخواجة: إن أردت لقاء عارف فأئاديه فإنه 


3 ر٠_عحاث‏ مين الصاة 





لمولانا عارف ثلاث مرات» فترك مولانا 
عارف اشتغاله بالزراعة في نصف النهار وقال لأصحابه: اذهبرا إلى المنزل فإن 
مولانا بهاء الدين قد طلبني. فنوجه نحوه بتمام العجلة فوصل إلى صحبتهم في 
القشلاى قبل إنزال القدر الذي رضم في نصف النهارء ومسافة ما بين ديك كران 
وقشلاق لحواجة مبارك قريب من عشرين فرسخا . 

وكان أول ملاقاة حضرة الخواجة بهاء الدين مولانا عارقاً فى تلك الصحيبة: 
قال حضضرة شيخنا: كان مولانا بهاء الدين رجلاً جليل القدرء ولما اتصل حضرة 
الخواجة بهاء الدين» قدّس سرّه؛ في بداية إرادته بصحبته الشريفة قال له مولانا بهاء 
الدين : إن لنا درويشاً يحمل الحطب إلى مطبخنا ينبغي لك أن تبصره. فخرج حضرة 
الخواجة ورأى الدرويش قد حمل مقداراً من حطب ذي شوك يابس على ظهره عرياناً 
وجاء به من الصحراء إلى مطبخ مولانا بهاء الدين وكان ذلك عادته داثماً؛ وإلما أعره 
مولانا بهاء الدين برؤيته للتنبيه على كمال الإخلاص في الخدمة حتى يعتبر به. ثم 
التفت حضرة شيخنا للأصحصاب بعد نقل هذه الحكاية» وقال: إن الرجال قد قعلرا 
أمثال هذه الأفعال بكمال الاتكسار والانفعال وسلكوا طريق الخلوص والتواضع 
ورؤية القصور في الأعمال. قلا جرع أنهم وصلوا إلى درجات عظيمة لا تتصور 
درجة فوقها وأنتم وإن لم تقدروا على أمثال هذه الخدمات فاعلموا أنه كان رجال 
فعلوها فيما مضى وقات . 


يهاء الحق والدين محمك المشتهر بالنتفشيتدك» 
قذس اد الله ه تعاان سروه العرير 





ولادته فى محرم سلة ثمان عشرة وسبعماتة في عهد حضرة عزيزان خواجة علي 
الراميتني عليه الرحمة؛ على قرل من قال أن وفاته كانت في شهور سنة إحدى 
وعشرين وسبعماثئة. مولده ومدفنه قصر عارفانء رهي قرية على فرسخ من يخارى. 
وكانت آثار الولاية واضحة في وجهه وأنوار الكرامة والهداية لائحة من جبينه في 
طفوليته . 

نقل عن والدته أنها قالت: كان ولدى 4 الدين ابن أربع سنين فأشار إلى 
بقرة من بقراتنا وقال: إن بقرتنا هذه تلد عجلاً أغر الجبين» فولدت بعد أشهر عبجلا 
موصوقاً بالصفة المذكورة. وكان لحضرة خواجة نظر القبول للوالدية من حضرة 
الخواجة محمد بابا السماسى حين كان طفلاًء وكان تعلمه لآداب الطريقة بحسب 
الصورة من الأمير كلال كما أشرنا إليه عند ذكر محمد يابا السماسي. وأما بحسب 
الحقيقة. فهو أويسي» تربى من روحانية الخواجة عبد الخالق الغنجدواني كما هو 
معلوم من واقعته التي رآها في مبادي أحواله؛ وتفصيلها مذكور في #المقامات». 

لا يخفى أن جمعاً من مشايخ سلسلة خواجكان؛ قدّس الله أسرارهم» جمعرا 
بين الذكر الخفي وذكر العلانية» رذلك من لدن الخواجة محمود الإنجير فغنوي إلى 
زمان الأمير كلال رحمهما الله تعالى» ويقال لهم في هذه السلسلة الشريقة: 
العلانيون. ولما كان زمان ظهور حضرة الخواجة بهاء الدين» قدس سيرّه؛ وكان 
مأموراً من روحانية الخواجة عبد الخالق بالعزيمة في العمل؛ اختار ذكر الخفية 
واجتنب ذكر العلانية»؛ وكلما شرع أصحاب الأمير كلال في الذكر العجهري كان 
حضرة الخواجة يقوم عن هذا المجلس ويخرج» وكان ذلك يثقل على خختاطر سائر 
الأصحاب. وكان حضرة الخواجة لا يلتفت إليه ولا يتقيد بيرفع هذا الثقل عن 
خواطرهم ولكن كان لا يترك دقيقة من خدمة الأمير كلال وملازمته» ولا يخرج رأس 


انف 


القلس 
ري 1 


رشضحات مين الحياة 


اذ لقن دا لج و7097 ٠:٠:‏ تساطة": ١‏ مفقاقن لسعذا ١‏ راعلا لفن ١١‏ امتساطشاماضي بطلل اجا شان ...إن لج اا لضا :اذ :111 


التسليم والإرادة من ربقة متابعته وكان التغفات الأمير ١‏ إلى حضرة الخواجة في الزيادة 
بوماً فيوماء فخاض بعض الأصحاب في طعن حضرة الخواجة وعرضوا على الأمير 
بعض أحواله وصفاته في صورة القصور والنقصان فلم يردهم الأمير بشىيء في هذه 
النوبة حتى اجتمع الأصحاب كبارهم وصغارهم زهاء خمسمائة نفس في قرية سوخار 
لعمارة المسجد والرباط ومنازل أخخرى. فلما تم أمر العمارة اجتمع الأاصحاب كلهم 
عند الأمير فتوجه الأمير إلى الطاعنين في حضرة الخواجة» وقال: إنكم أسأتم الظن 
في حق ولدي بياء الدين وأخطأتم في نسبة أحوال إلى القصور وأ جم الا تعرفون أمره 
ولا تقدرون قدره» فإن نظر الحى سبحانه شامل لحاله دائ لمأ ونظر خواص عباد الله 
تابع لنظره سبحانه وتعالى». وليس لي صنع واختيار في مزيد النظر في ححقه . 

وكان حشرة الحواجة في ذلك الوقت مشغولاً بنقل الآجرء فطليه الأمير 
وتوجه إليه في هذا المجمع وقال: يا ولدي بهاء الدين» إني قمت بموجب أمر 
محمد بابا فى حقك حيث قال. كما أني بذلت جهدي في تربيتك كذلك لا تقصر 
أنت في تربية ولدي بهاء الدين. فمعلت ما أمرت» ثم أشار إلى صدره الشريف 
وقال: قد أفرغت ثدي العرفان لأجلك فتخلص طاثر روحانيتك من بيضة البشرية 
ولكن باز همّتك عالية الطيران» فأجزتك الآن أن تطوف فى البلدان فإذا وصل إلى 
مشامك رائحة المعارف من الترك والتاجيك فاطلبها منه ولا تقصر في أمر الطلب 
بموجب همتك. قال حضرة الخراجة: إن صدور مذا الكلام من حشرة الأمير كان 
سبياأ لا بتلا ني فإني لو كنت فى صورة المتابعة المعهودة للأمير لكنت أبعد عن اليلاء 
وأقرب إلى السلامة . 

فصحب بعد ذلك مولانا عارفا سبع سنين» ثم وصل إلى ملازمة الشيخ فثم 
وخليل آناء وصاحب خليل آنا اثنتي عشرة سنة. وسافر إلى الحجاز مرتين وسافر 
معه الخواجة محمد بارساء قدّس سرّه» في المرة الثانية. ولما وصلوا إلى خراسان 
أرسل الخواجة محمد بارسا مع سائر أصحابه من طريق باورد إلى نيسابور وتوجه 
بنفسه إلى هراة لملاقاة مولانا زين الدين أبي بكر التايبادي وصاحبه ثلاثة أيام فى 
تايباد. ثم توجه إلى الحجاز ولحق الأصحاب في نيسابور وأقام مدة في مرو بعد 
رجوعه من الحجاز. ثم قدم بخارى» فأقام بها إلى آخر عمره. وتفصيل أحواله 
مذكور في مقاماته. 

ولما أشار الأمير كلال فى مرض موته إلى أصحابه بمتابعته» قال الأصحاب: 








أنه لم يتابعك في ذكر العلائية» فكيف نتابعه؟ فقال الأمير: كل عمل صدر عنه فهو 
مبني على الحكمة الإلهية وليس له اختيار فيه؛ ثم أنشد هذ!ا المصراع الفارسي : 
*# أي همه تؤمن شنم حتائكه توداني *# 


يعني . 
ايا من أفعل كل فعلك مثل ما أنت تعلمه * 


ومن كادام خواجكان. قدّس ادل أرواحهم : إن أخرجوك من غير صنحعك قلا 
تمحقياء) وإل مرجت بصة يصتعك واخشارك فخف)ه. 
١#‏ #4 4# 
ذكر كيفية انتقال 
حضرة الخراجة قدس سره وتاريخ وفاأده 
قال مولانا محمد مسكين عليه الرحمة» الذى هو من أكابر ذلك الزمان: لما 
توفي الشيخ نور الدين الخلوتي في بخارى حضر حضرة الخواجة بهاء الدين» قدس 
هء مجلس التعزيةء فرفع أصحاب التعزية أصواتهم بالبكاء وصاح الضعفاء يما لا 
يليق , ٠‏ فحصل مئنه الكراهة للحاضرين» فملعوهم وتكلم كل واحد على حسب جاله. 
فقال حضرة الخراجة: | إذا بلغ عمري نهايته أعلم الموت الدراريش. قال مولانا 
مسكين : كأن هن! الكلام مركوزاً في قلبي دائماً حتى مرض حضرة الخواجة مرض 
موتهء فذهب إلى كارو ان سرا ‏ يعني الخان ‏ وكان مدة مرضه هتاك. ولازمه 
خواص أصحابه وهوه قدّس سرّهء يبذل لكل واحد منهم شفقة خاصة ويلتفت إليهم 
بالتفات خاص . ولما احتضر رفع يديه إلى السماء بالدعاء فى نفسه الأخير ودعا مدة 
مديدة ثم مسح بيديه الكريمتين وجهه الشريف وانتقل من العالم في تلك الحالة . 
قال حضرة شيخنا: قال مرلانا علاء الدين الغجدوانى عليه الرحمة: كنت 
حاضراً عند حضرة الخواجة فى مرضه الأخيرء فدخلت عليه في حالة النزع؛ فلما 
رآني قال: يا علا نحذ السفرة وكُل الطعام. ركان دائماً ينادينيى ب: علاء فأكلت 
لقمتين أو ثلاثاً امتثالاً لامره وما كنت قادراً على أكل الطعام في تلك الحالة. ثم 
رُفعت السفرة» ففتح عينيه ورآني قد رفعت السفرة فقال: يا علا تحذ السفرة وكّل 
الطعام. فأكلت لقيمات ورنعت السفرة» فلما رآني قد رفعت السفرة ة قال: خحذ 
السفرة وكّل الطعام» ين ينبغي أن يأكل الطعام كثيراً ويشتة كثيراً ‏ قال ذلك أربع 
مرات ‏ ركان خاط الأمحاب مشغولاً في هذا الوقت بأن حضرة الخواجة إلى من 


15 رشصحات يني المحاة 


يمُرّض أمر الإرشاد وإلى من يُسلْم أمور الفقراء. فأشرف حضرة الخواجة علي 
خواطرهم وقال: ليش تشوشوننئي فى هذا الوقث! ليس هذا الأمر فى يدي» فإن 
الحاكم هو الله سبحاته قإذا أراد أن يشرفكم بهذه الحالة يشير إليكم بها. 

قال الخواجة علي داماد الذي هو من جملة خدّام حضرة الخواجة قدّس سرّه: 
أمرني حشرة الخواجة في مرضه الأخير بحفر الثبر الذي هو مرئده المنوّرء فلما 
أنىمت جئثت عنده فخطر في قلبي أنه إلى من يحيل أمر الإرشاد بعده؛ فرفع رأسه 
المبارك وقال: الكلام هو الذي قلته فى «سفر الحجاز» وأتممته: كل من أراد أن 
ينظر إلى المخواجة محمد بارساء فانتقل في اليوم الثاني بعد هذا الكلام إلى جوار 
رحمة الحق سبحاله . 

قال حضرة الخراجة علاء الدين العطار قدّس سرّه: قرأت سورة (يس») وقث 
نزع حضرة الخواجة»؛ فلما وصلت إلى نصف السورة أحذت الأنوار في الظهور 
فاشتغلت بالكلمة الطيبة فانقطع بعد ذلك نفس الخواجة» قدس سرهء وقد بلغ سنه 
الشريف ثلاثا وسبعين سنة وشرع في الرابعة والسبعين. وتوفي ليلة الاثنين الثالثة من 
ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وسبعماثئة. وقيل في تاريخ وناته هذه القطعة 
الفارسية: [شعر] 
رنت شاه نقشبندان خواجه دنيا ودين أنكه بودي شاه راه دين ودولت ملتش 
مسكن ومأواي أوجون بود قصر عارفان قصر عرقان زين سبب آمد حساب رحلش 

لا يخفى أن أفضل خلفاء حضرة الخواجة بهاء الدين» قَدّس سرّهء وأكمل 
أصحابهء الشواجة علاء الدين العطارء والخواجة محمد يارسا قدّس سرهماء 
وأصحايه ولحخدامه. قدّس سرّهء لا يغبطهم الحد والعدء. وإلما تذكر في هذه 
المجموعة من أصحابه من نقل عنه حضرة شيخنا شِيئاً من المعارف أو لقيه وصحبه. 
وإن كان أعظم أصحابه قدراً وأقدمهم فشراء ونحليفته على الحقء وناثبه المطلى 
والأولى بالتقديم هو الشيخ الخواجة علاء الذين العطار»ء قدذس سرهء لكن نؤخر 
ذكره من ذكر سائر أصحاب حضرة الخواجة لكون ذكره وخلفائه وأتباعه طويل 
الذيل» قدّس الله أرواحهم وروح أشباحهم. 


# *# « 





هو الثاني من خلفاء حضيرة الخواجة. وكان أعلم أهل الزمان وأورعهم؛ 
وتذكرة خخلفاء خراجكان قدّس الله أرواحهم. 

ولما التزم ملازمة حضرة الخواجة فى مبادي أحواله وأمذ في الرياضات 
والمجاهدات؛ جاء يوماً في ذلك الأثناء منزل حضرة الخواجة وانتظره خارج الباب؛ 
فبيئما هو واقف في الباب منتظراً خروجه إذ دخلت جارية من خدم حضرة اخوا” 

فى المئزلء فسألها: من في الباب؟ فقالت: غلام بارسا ‏ يعني ظريف وعفيف - 

منتظر في الباب , . فخرس -حضرة الخواجة ورأى الضواجة محمداً فقال: كنت بارساء 
0 اللفظ في أفواه الناس وألسئتهم من يوم صدوره من لسانه الشريف. 

شتهر الخواجة محمد بهذا اللقب. 

وكان اللخواجة محمد في ملازمة حضرة ة الخواجة في سفر الحجاز في النوبة 
الثانية. وقال: أمر حضرة الخواجة في باذية الحجاز مخلصاً بالمراقبة وأمره أيضاً 
بحفظ صورته الشريفة في نخزانة خياله: وقال: إن طريق هذا المخلص طريق المجذبة 
وصفته بين اللجلال والجمال . ولقّئه الذكر أيضاًء وأحال كيقفية الذكر إلى علمه وأمره 
بالتمسك باللطف الإلهي ورؤية فضله وقطع النظر عن جزاء الأعمال؛ وأمره أيضاً أن 
يرمى ما صدر عنه من صفة الكمال قولاً وفعلاً في بحر العدم» وأمره بالمحافظة على 
رؤية القصور دائماً . وقال في حق هذا المخلص: هو من المرادين؛ ويعامل 
المرادون في بعض الأوقات معاملة المريدين لأجل التربية . 

ولما أمر ذلك المسخلص بالتكلم ‏ يعني في معارف القوم في مبادي الحال ‏ رآه 
يوماً ماشيا أمامه فنظر إليه ثم توجه إلى الأصحاب وقال: إن كل من يحضر ممجلسه 
يسمع مئه كلام على حسب فهمه وحاله. . وكان يشرفه في بعض الأرقات بالنظر 
الوهباني ويدعو له بتأثير كلامه في كل أحد وبحصول كل ما يريد ويقول . 

وقال في وقت آخر: إن الله سبحانه يفعل كل ما يقوله» وأنا أقول له قل وتكلم 

4 


م رشحات شين الساة 






سانا 





وهو لا يقول ولا يتكلم يعني رعاية للأدب -. وشرف هذا الم مرة بنظر 
وهباني بصفة برخ الأسود. وبرخ الأسود ‏ بضم الموحدة وسكون الراء المهملة 
والخاء المعجمة ‏ كان عبداً أسود فى زمان سيدنا مرسى على نبيّنا وعليه الصلاة 
والسلام؛ وكانت له درجة المحبربية عند الله سحائه . 

قيل: إن برخاً في بني إسرائيل كان قرين الأويس القرني في هذه الأمة. 

قال حضرة شيخنا: إن طائفة من كبراء المتقدمين كائوا يكتسبون الأمور 
الحقيقية والمعارف اليقينية بعضهم من بعض بالمجالسة والمصاحبة من غير واسطة 
اللسان. وكان يقال لهم: البرخيون. 

وأما الطائفة المتصفون بهذه الصفة بعد ظهرر الشريعة المحمدية على صاحبها 
الصلاة والتحية يقال لهم : الأريسيون. 

وقال حضرة الخواجة محمد يارسا قدس سرّه: لما عرض المرض لحضرة 
الخواجة في طريق الحجاز؛ وصَى أصحابه بوصايا وقال في أثناء وصاياه مخاطباً 
هذا المخلص في حضور الأصحاب: إن كل حق وأمانة وصل إلى هذا الضعيف من 
خلفاء خواجكان قدس الله أرواجهم. وما كسبته فى هذه الطريقة فوضت كلها إليك 
كما فوضها أخي في الدين مولانا عارف» فينيغي لك أن تقيلها وتوصلها إلى خخلن 
الله سبحانه فيقبلها ذلك المخلص بالتواضع . 

ولما رجع من سفر الحجاز شرفه في حضور الأصحاب بنظر الموهبة وقال: 
قد أخذت عني كل ما جمعته. وكرر ذلك . وازداه نظر عنايته بعد ذلك لهذا 
المخلص يوماً فيوماً. 

رقال في وقت آخر: إني أقول فى حقه ما قاله مولانا عارف. وأنا على ذلك 
ورلكن ظهوره موقوف على اختيارناء يعني سفر الآخرة. 

وقال في آخر حياته: إن المعنى الباطني الذي قلته يظهر البتة ولكن في طريق 
الآن حجر أسود. فإذا أميط عن الطريق يظهر ذلك المعنى . 

وقال: قال حضرة الخواجة في آخر حياته في حق ذلك المخلص حين 
غيبوبته: إني ما تأذيت مله أيداً: وقد حصل لي تأذ في الجملة من كل من 
الأصحاب» وأما منه فلم يحصل أبداً فإن حصلت المناقشة بيئنا في بعض الأوقات 


رشحات عين الحاة 45 





اج دجفج ياي اياي يي بيد ا اف يايد 


فإنما كانت مني لمصلحة وحكمة عارضية فإن أعرضت عنه أياما قلائل بحسب 
الباطن فالآن قلبي راض عنه رضاءً تاماً وأنا على قول قلته في طريق الحجاز في 
حضور الأصحاب» فلو كان حاضراً في هل] الوقت لقلت في حقه أزيد من الأول 
وأظهر له فى هذا الحال نظراً كثيراً وذكره كثيراء والحمد لله على ذلك. [شعر] 

عنايتكالجزيلةجرّأتني ببألراعالرجاءالسعاليات 


وقال: قال حضرة الخواجة فى حى ذلك المخلص حين غيبوبته في حضور 
الأصحاب في مرضه الأخير: إن المقصود من وجودنا ظهوره وند ربيته بطريقي 
الجذبة والسلوكء فإن اشتغل بالتربة ينور الدنيا كلها . 

وقال حضرة شيخنا: سمعت هذا النقل يغير هذا الوجه؛. وهو أن حضرة 
المتواجة قال فى حق الخواجة محمد يارسأ قدّس سرّهما: أن المقصود من وجودنا 
ظهور محمدء وهذه العبارة متضمنة للؤيهام. ولازم الخواجة محمد يارساء قدس 
سرّه؛ لحضرة الخواجة في مرضه الأخير: وكان في خدمته كثيراً بكرة وأصيلاً' 
وأظهر حضرة الخراجة في حقه يوم ألطافاً كثيرة وقال: لا حاجة لكم إلى الملازمة 
بهذا القدر. 

جاء مرة بعض أحفاد الخواجة محمد بارساء قدّس سره» لملازمة شيخنا إلى 
محلة الخواجة كنشير بسمرقند. فأظهر له شيخنا التفاتاً كثيرأ وزاد في نعظيمه 
ونوقيرهء وكمال: في أثناء الصحية رأى واحد من الكبراء حضرة الخواجة في المنام 
بعد وفاته» فسأله عن عمل تكون المواظبة عليه سبياً لنجاته؛ فقال: اشتغل في 
صحتك بما تشتغل به في النفس الأخير ‏ يعني كما أنه ينبغي أن يتوجه في النفس 
الأخير إلى الله سبحانه بكليته ويكون حاضراً به وناظراً إليه ‏ كذلك ينبغي أن يكون 
دائماً على هذه الصغة . ْ 

ثم قال: كان جدكم العزيز حضرة اللخواجة محمد بارسا على وجه جاء حضرة 
الخواجة بهاء الدين يوماً ساحل حوض بستان المزارء فرأى الخواجة محمد بارسا 
قد أدخل رجليه في الماء واشتغل بالمراقبة وغاب عن نقسه» فتأزر حضرة الخواجة 
في الحال ودخل في الماء ووضع وجهه المبارك على ظهر قدمه وقال: لهي بحرمة 
هذه القدم أرحم بهاء الدين. ثم قال حضرة شيخنا: إني لا أعلم أن حضرة الخواجة 
محمد بارسا عمل عملاً وصل به إلى هذه الدرجة القصوى غير الذي يعمل في النفس 






5 211 :لل ىل ١‏ ]لل 007-7232329 0 0111 لد عاد ص ص ”7 بلي وجا الإسيود وسيسب سسيب_ سسب نندت بسع بينيووةالو لواف الاقف اراق لاس بد يبيب 1 0 






الدنا رشصات عين الحياة 


ومن خوارقه للعادات قدس سسره 

واعلم: أن مرتبة الخواجة محمد يارساء قدّس سرّهء وإن كانت أعلى وأجل 
من أن يحمد يصدور الخوارق للعادات أو ينقل عنه الكرامات» لكن لما حصل لي 
استماع نبذة من خوارقه للعادات عن العدول والئلقات من أكابر هذه السلسلة الشريفة 
تجرأت على الإقدام على إيراد هذا . 

قال يعض الأكابر: إن الخواجة محمد بارساء قدّس سرّهء كان يستر آثار 
تصرفاته ويجتهد اجتهاداً بليغاً في سترها وإخفائها لكن أظهرها مرة بالضرورة للزوم 
لحوق الإهالة بمشائخه في سند الحديث عند إخفائها. وصورة تلك الواقعة على 
الاجمال : 

أنه لما قدِمَ قدوة العلماء والمحدثين» الشيخ شمس الدين محمد بن محمد 
الجزري عليه الرحمة؛ إلى سمرقند في عهد مرزا ألغ بك» واشتغل بتحقيق إسناد 
محدثي ما وراء النهر وتصحيحه؛ فعرض على الشيخ بعض أرباب الحسد والغرض 
أن الخواجة محمد يارسا يروي أحاديث كثيرة في بخارى ولا يعلمى صحة سندهء فلك 
يبعد أن حققه حضرة الشيخ؛ فالتزم الشيخ تحقيقه وأخبر المرزا الغ بك يذلك؛ 
فأرسل المرزا قاصداً إلى بخارى لطلب حضرة الخواجة. فلما قدم سمرقند عقد 
الشيخ مع الخواجة عصام الدين شيخ الإسلام السمرقندي وسائر العظماء وعلماء 
الوقت» مجلسا عاليا وجمعا عظيماء وحضر فيه حضرة الخواجة يارساء فالئمس 
الشيخ منه رواية حديث بسنده. فروى حضرة الخراجة حديثاً فقال الشيخ: لا شبية 
فى صحة هذا الحديث: ولكن لم يثبت عندي هذا السند. فطاب وقت الحاسدين من 
هذا الكلام وصاروا يتغامزونه بعيونهمء فأسند حضرة الخواجة الحديث المذكور 
بطريق آخر فردّه الشيخ مثل الأول بجهالة الإسناد. فتيّقن حضرة الخراجة أن كل 
إسناد يذكره لا يكرن معروضاً لنقبول؛» فراقب لحظة مطرقاً ثم توجه إلى الشيخ 
وقال: إن المسند الفلاني من كتب أهل الحديث؛ هل هو مسلم عندك ومقبول 
الأسانيد؟ فقال الشيخ: نعم هو مقبول وأسانيده معتبرة ومعتمدة لا شبهة فى صحتها 
عند محققي فن الحديث؛» فإن كان إسنادك من ذلك المسند فلا كلام لنا فيه. فتوجه 
حضرة الخواجة إلى شيخ الإسلام الخواجة عصام الدين وقال: إن هذا المسند الذي 
ذخرته موجود في سخزانة كتبك في الدولاب الفلاني, وفي الرف الفلاني» تحت 





الكتب الفلانية: في قطعة كذا ا وجلد > كذا . وهذا الحديث مذكور فيه بإسئاده ده الذي 
ذكرئه بعد أوراق كذائية في الصحيفة الكذائية» فارسل واحداً من تلامذتك ليجيء به 


فتردّد الشيخ عصام الدين فى وجود المسند المذكورء وتعجب أهل المجلس 
من هذا الكلام غاية العجب لتيقنهم جميعاً أن حضرة الخواجة لم يدخل في الخزانة 
المذكورة أصلا . 
فأرسل الشيخ عصام الدين واحداً من نحواص أصحاب ووصاه بالاستعجال 
وملاحظة العلامات التي ذكرها حضرة الخواجة. فذهب ذلك الشخصص ووجده 
بالصفات المذكورة وجاء به في المجلس فوجدوا الحديث في الصحيفة التي عيّنها 
وبالإسناد الذي ذكرهء فقام المياح من المجلس وتحير ير الشيخ مع سائر العلماء ع تتحيراً 
عظيماً وتحيّر الشيخ عصامء وتعجبه كان أزيد وأكثر من تحير غبره وتعجّبهم لعدم 
علمه بوجود هذا المسئد مع كون خزانة الكتب في يده وتصرفه. . فلما عرضت يلك 
القصة لمررا ألغ بك صار خجلاً ومنفعلاً من طلبه لحضرة ة الخواجة وارتكابه سوء 
الأدبء فكان وقوع هذا التصرف في مثل ذلك المحفل العظيم سببآً لزيادة شهرته 
وقوة اعتقاد الأعيان والأكابر في حقه. 
وقال مولانا الشيخ عبد الرحيم النيستاني رحمه الله تعالىء الذي هو من 
أصحاي خختواجة محمد بارسا وأخو الخواجة برهان الدين أبي نصرء قدس سرهماء 
من الرضاعة: أن المرزا خليل ابن المرزا ميرانشاه بن الأمير تيمور كان سلطاناً 
سمرقتدء وكان المرزا شاهرخ بن الأمير تيمور سلطاناً فى نخراسان» وكان حضرة 
الخواجة محمد بارسا يكتب المكاتيب أحيائاً إلى المرزا شاهرخ في كفاية مهمات 
المسلمين» وكان ذلك لا يلائم المرزا خليلاً . فتاثر من ذلك أخيراً غاية التأئر يسبب 
سعاية أهل الحسدء فأرسل قاصداً إلى بخارى لببلغ حضرة الخواجة أن يذهب إلى 
طرف البادية وقال: لعل ببركة قدومه ويُمن همّته يتشرف خلق كثير من كفار البادية 
بشرف الإسلام. 
فلما بلغ القاصد قال حضرة الخواجة مرحباً : سمعاً وطاعةء ولكن نزور أولاً 
مقابر أكابرنا ثم نتوجه. فطلب فرسه في الحال» فأسرجت الفرس بيدي وجئت به 
عندهء فركب فوراً وتوجه أولاً إلى قصر عارفان لزيارة مرقد خواجة بهاء الدين» 


؟* ١‏ رشحات عين الحياة 


قلس سرهء فذهبت في ملازمته مع جمع من الأصحاب: فلم خرج من المزار 
شهرت آثار الهيية والعظمة في بشرته المباركة. لم توجه منه إلى السوخار فتوقف 
زماناً عند قبر السبد الأمير كلال» قَدّس سر فلما فرغ من الزيا رة ساق فرسه وصعد 
على كثيب وتوجه إلى طرف خخراسان وأنشد هذا البيت شعراً: 
الجعل أعالي كلهوأسافلا كي يعلمو ذا اليوم في المينان من 

ثم رجع منه إلى بخارى فرصل في ذلك الوقت كتاب من المرزا الشاهرخ. 
كبه لمرزا خليل. يهدده بأني قد وصلت فهيىء موضع الحرب. فأمر حضرة الخواجة 
يفراءته في الجامع على المنبرء نقرؤوه لم أرسلوة إلى المرزا خليل في سمرقند 
ووصل المرزا شاهرخ عقب كتابه» وقتل المرزا تخليل . 

وذكر في «نفحات الأنس» أنه قال واحد من مريدي الخواجة محمد يارسا 
ومعتقديه : قلت لحضرة الخواجة وقت عزيمته على سفر الحجاز ني اللوبة الأخيرة 
عند الوداع: أنه قد ذهبت يا سيدي! فقال: ذهبيت وذهيت؛ وكأنه أشار بتكراره إلى 
وفاته فى هذا السفر . 

وكأن ححضضمرة الخواجة أبو تمر ء؛ قدس سسرة) في معية والده الماجد في سفر 
الحجاز؛ قال: كنت غائياً وقفت وفاءة والدي, فلما حضرت كشفت عن وجهه 
الميارك لأنظر إليه ففتح عينيه وتبسّم فزاد قلقي راضطرابي» فوضعت نخدي على 
قلميه فرقعهما . 

لا يخفى أن حضرة الخواجة سافر إلى الحجاز مرتين» مرة في ملازمة حضرة 
الخواجة بهاء الدين؛ قدّس سرّه؛ في سفره الأخبر. وفي النوبة الثانية خرج من 
بسخارى بنية الحج وزيارة النبي وق في المحرم سنة ائنتين وعشرين وثمانمائة. وتوجه 
إلى صغانيان من طريق النسفف. ثم منه إلى ترمذ وبلخ وهراة» قاصداً لزيارة المشاهد 
العباركة. واغتنم السادات والعلماء والمشايخ مقدمه الشريف في كل بلد واستقبلوه 
بالإعزاز والإكرام. 

فلما وصلوا إلى ليسابور تكلم أصحابه في حرارة الهواء وخوف الطريق. 
وبالجملة» وقع الفتور في عزيمة التوجهء فأخذ حضرة الخواجة ديوان مولانا جلال 
الدين الروميء قدس سرّهء للتغالى؛ فجاءت هذه القطعة: [شعر] 
رويد أي عاشقان حق بإقبال أبد ملحق روان باشيد همجون مه بسرى برج مسعودي 





مبارك بادتان أين ره بتوفيق أمان الله بهرشهر وبهرجاي وبهردشتي كه بيمودي 


فتوجه من نيسابور في حادي عشر من جمادي الأخرى من السئة المذكورة: 
ودخل مكة المكرمة بالصحة والعافية» وأتم الحج. ثم عرض له المرض» فطاف 
طراف الوداع محمولاً؛ ثم توجه إلى المدينة المنوّرة وتشرّف في أثناء الطريق 
ببشارات كثيرة. ووصل إلى المديئة المنوّرة يرم الأريعاء الثالث والعشرين من ذي 
الحجةء ووجد عتايات جليلة وألطافا جزيلة من النبي يَْةِ. وتوجه يوم الخميس نحو 
عالم القدس» ووصل إلى جوار رحمة الله تعالى ومقام الاأنس» وصلى عليه مولانا 
شمس الدين محمد الفناري الرومي رحمه الله مع أهل المدينة والقافلة. ودفن في 
الحافي» قدّس سرّهء رخاماً مكترباً من نصر ونصيه على قبره فامتاز به عن سائر 
الفبور. قيل: إنه بلغ عمره ثلاثاً وسبعين سنة تقريباً؛ وقال بعض الأفاضل في تاريخ 
وفاته : [قطعة] 

محمد حافظى إمام فاخرة من كان يسمع قول الحق من فِيهِ 
إذا سألت لعاريخ فوتهمته فقال: فصل خطابي إشارة فيه 
3 3# 0 

ه حضرة خواجة أبو نصر بارسا قدْس سرّه: هو ثمرة شجرة خواجة محمد 
بارسا قدس سمره, ولشه الشريف: برهان الدين». وحنا ففدذ الدين. 

أورد مولانا الجامي قدّس سرّه السامي ني «نفحات الأنس»: أن مولانا 
الخواجة أبا نصر بلغ في علوم الشريعة ورسوم الطريقة مرتبة والده الماجد وفاق عليه 
في نفي الوجود وبذل المجهود» وكان في ستر الحال وتلبيسه بمثابة لم يظهر منه 
شيء من الأحوال قط»؛ وكان كأنه لم يضع قدمه ني هذا الطريق رلم يعلم شيثاً من 
علوم هذه الطائفة»: بل من سائر العلوم. وكان إذا سأل عن مألة من العلوم يقول: 
حتى أراجع الكتاب . فإذا فتح الكتاب كان ييجيء المحل الذي فيه تلك المسألة أو 
قبله قريباً أو بعده بعدة أوراق قليلة لا يتخلف عنها. 

جاء مرة إلى هراة شيخ معمر معزز معروف بالشيخ خلط من ملازمي عتبة 
الخواجة متحمذ بارسأ قدس سرّه منذ سنين » وكان فى خدمة الخواجة أبي نصر أيضاً 
سنين » وله نسبة جليلة من نسبة هده الطائفة »+ فقال يوما: سمعث المخدوم الخواحجة 





1 نصر يقول : سمعت من والدي الماجد ه هذا البيت : شمر 
كن صابيراً فرحان ظَنٌّ الخيم واعدا > مله فهذههمفة: تيحالفرح 


وكنا يرما فاعدين حول الشيخ خلط المذكور في جامع هراة مع جماعة من 
طالبي العلمء وهو متوغل في تعداد شمائل خواجكان خصوصاً في مناقب الخواجة 
محمد يارسا قدّس سرّه وابنه» و حضرة أبى نصرء دن المؤذن للظهر في أثناء 
الكلام؛ فقام بعض المستمعين المستعجلين للتوضي قبل إتمام الكلام» فقال الشيخ: 
سمعت الخواجة محمد بارسا قدس سرّه ينشد هذا اليت: [شعر] 
إذا مضنت الصلاة لهاقضاء ولكن لاله 





نأ فسمفساء 

توفي الخواحجة أبو نصر في شهور سئة ختمسن وسكين وتمائمائة. وقيل في تاريخ 
وفاته هذه القطعة: [قطعة] 
منزلالخواججةأبي نصرغدا جلةالفردوس في دار البقا 
سورّهإذ كان دوما بالإله ججاء سيسات موتنته سرلحذدا 

# 2# # 

لحضرة الشواجة بهاء الذين قدس سرّهة. ومولده في قرية فغائز. وهى انصبة كميرة بين 
يمخارى وسمرقفئلك عن أعمال بمخاري . 

قال حضرة شيخنا: كان مولانا محمد غلاماً جميلاً غابة الجمال» فصاده 
حضرة الخواجة قدّس سرّه وقيله بنظر العناية والشفقة واستكثر هو أيضباً من ملازمة 
الخواجة محمد يارسا قدس سرّه بعد وفاة حضرة الخواجة بأمره. 

وكان يقول: قد صَحِبْتٌ الخواجة محمد بارسا فمن بركة نظر حضرة الخواجة 
بهاء الدين ويمن همّة الخوااجة محمد يارسا حصلت نسبة الجمعية . 

وقال : كان الخواجة محمد يارسا يخرج من المسجد يعد صلاة العشاء في 
أكثر الأوقات ويتكىء بعصاه على صدره الشريف ثائماً على باب المسجدء ويتكلم 

مع الأصحاب كلمتين أو ثلائة ثم بسكت ويغيب عن نفسه فى هذ| | السكوات . وكثيراً 

ما كانت تمتد تلك الغيبة إلى أن يؤذن المؤذن للصبح» نيدخل المسجد ثائياً لصلاة 


الصيح . 





قال حضرة شيخنا قدّس سرّه: إن أمثال هذه الأفعال ليست يعجيبة من أكابر 
السلسلة النقشبندية قدّس الله أرواحهم»ء فإن تلك الحالة تتيسر بدوام المشغولية 
وترتفع بها كلفة العمل . 

7 + * 

ه الشخواجة مسافر الخوارزمي قدّس سرّه: كان من مخلصي حضرة الخواجة 
قدّس سرّه. والتزم بعد وفاته صحبة الخواجة محمد بارسا قدّس سرّه بإشارة حضرة 
الخواجة. ولقيه حضرة شيخنا وصحبه . 

قال حضرة شيخنا: لما توجّهت إلى هراة فى النوبة الأولى رافقت مولانا 
المسافر في الطريقء كان خخوارزمي الأصل ١‏ وكان معمراً قد بلغ عمره تسعين ممنة 
وكان قد تشرّف بصحية كثير من الصوفية وسائر الأكابر»ء وكان مشربه موافقاً 
للنصوّف . وكان يقول: كنت فى خدمة الخواجة بهاء الدين؛ وَحَدَّمْته كثيراء وكان 
قلبي مائتلاً إلى السماع . فاتفقنا يوماً مع جمع من الأصحاب أن نحضر القوال 
والزمار والعواد فى ممجلس الخواجة ونشتغل بالسماع فننظر ماذا يقول فيه. ففعلنا 
ذلك» وكان حضر: الخواجة حاضراً فى هذا المجاس فلم يمنعنا عن ذلك بورجه من 
الوجوه. ثم قال في آخر السماع: ما أين كار تميكنيم وإنكار نميكنيم ‏ يعنى: نحن 
ما نفعل هذا الأمر ولا نتكره -. 

ونقل حضرة شيخنا عن الخحواجة مسافر أنه قال: كان حضرة الخواجة بهاء 
الدين قدّس سرّه يوماً من الأيام مشغولاً بأمر بناء عمارة: وكان الأصحاب كلهم 
كبارهم وصغارهم متغرلين بعمل الطين بتمام الاهتمام» وكان خواجة محمد بارسا 
قدّس سرّه يومثذ فى ما بين الطين. فلما كان وقت الاستواء واشتدت حرارة الهواء 
أمر حضرة المخواجة الأصحاب بالاستراحة؛ ففكّل الأصحاب كلهم أيديهم وأرجلهم 
وذهبوا إلى الظل وناموا. وجاء حضرة الخواجة محمد بارسا فى جنب الطين ونام 
مناك في الشمس من غير غسل رجليه ويديهء فجاء حضرة الخواجة قدّس سره في 
هذا الوقت ومر بالأصحاب واحداً بعد واحد» فلما انتهى إلى الخواجة متحمد يارسا 
ورآه نائماً بهذه الكيفية في الشمس مسح وجهه المباركة برجله» وقال: إلهى بحر مة 
هذا الرجل أرحم بهاء الدين. 





ه حضرة مولانا يعقوب الكرخي قدّس سره: هو من كبار أصحاب حضرة 
الخواجة يهاء الدين قدّس سرّه. وكان عالماً في العلوم الظاهرية والباطنية. وأصله 
من كرخء قرية في ولاية غزنين. وقبره المبارك فى هلفتوء قرية من قرى ححتصار. 

قال قدّس سره: كنت قبل وصولي إلى صحبة حضرة الخواجة قدّس سرّه محبا 
لهء وكان في إخلاص تام لهء ولما أخذت الإجازة من علماء بخارى للفتيا والإفتاء 
عزمت أن أرجع إلى وطني الأصلي. فحصل لي الملاقاة يوماً بحضرة الخواجة 
فأظهرت له التواضع والتضرّع رتمنيت منه التوجه بخاطره العاطرء فقال: تحضر 
عندي الآن في وقت السفر! فقلت: إنى أحب جئابيك. فقال: مِن أية حيثية؟ قلت: 
من حيث أنك عظيم القدر ومقبول عند جميع الخلق. فقال: لا بد من دليل أقوى من 
هذاء فإن هذا القبول يحتمل أن يكون شبطائياً! تلت: قد ثبت فى الحديث الصحيح 
أنه إذا أحب الله عبداً يوقم في قلوب عباده محبته فيحبونه. فتبسَّم وقال: نحن 
العزيزان» فتغير على الحال من هذا المقال؛ فإني قد كنت رأيت في المنام قبل هذا 
الشهر قاتلا يقول ليى: كن مريداً لعزيزان وكنت نسيتهء فلما قال ذلك الكلام تذكرته 
ثم قلت له ثانياً؛ توجّه إلىّ بحسب الباطن» فقال: طلب شسخص توجه الخاطر من 
حضرة عزيزان فقال: ما بقي في الخاطر محل للغير فاترك عندي شيئاً نتذكرك 
برؤيته. ثم قال: وليس عندك شيء تتركه عنديء فخل هذه الكونية واحفظها فكلما 
رأبته تتذكرني» ولما تذكرتني وجدتني . 

ثم قال: عليك بزيارة مولانا تاج الدين الدشت كولكي في سفرك هذاء فإنه من 
أولياء الله. فخطر في قلبي بأني متوجه إلى طرف بلغ ومنه إلى الطين» وأين الدشت 
كولكي من بلخ. ولما توجهت نلقاء بلخ اتفق لي بالضرورة أن أذهب من بلخ إلى 
الدشت كولحي. فتوجّهت هناك وتذكرت إشارة حضرة الخواجة؛ وتعجبت من هذا 
الاتفاق. ووصلت إلى صحبة مولانا تاج الدين فقويت رابطة المحبة لحضرة الخواجة 
.هك رؤيته . 

ووقع لي سيب المراجعة إنى بخارى ثانياًء فرجعت وحضرت صحبة الخواجة 
روقع في قلبي أن أسلّم يد الإرادة إلى حضرة الخواجة. وكان في بخارى مجذوب: 
ركنت معتقده؛ فرأيته قاعدا فى الطريق فقلت له: أنا أذهعبء فقال: اذعب وعجل. 
ركان قد خط بين يديه خطوطاً كثيرة فقلت في نفسي : أعد تلك الخطوط فإن كانت 


رشحسات عين السياة ا« (١‏ 





فرداً فهو دليل على حقية هذا القصد بدليل أن الله فره د يحب الفره فعددتها فكانت 
فرداً: فيجئت عند حضرة الخراجة بتمام اليقين وأظهرت له الإرادة. فلقنئي الوفوف 
العددي وقال: كن مراعياً للعده الفره ما استطعت. وكأنه أشار بهذا القول إلى 
الخطوط الفرد التي جعلتها دليلاً على حقية أمري 

ركتب مولانا يعقوب الكرخي قدّس سرّه فى بعض مصنفاته: لما ظهرت في 
هذا الفقير داعية الطلب بعناية الله سيحانهء قادني الفضل الإلهي وحداني الكرم الغير 
المتناهي؛ إلى صحبة الخواجة بهاء الحق والدين قدّس سرّه؛ فصحبته في بخارى 
ووجدت من كرمه العميم التفاتات كثيرة فحصل لي اليقين بهداية الله تعالى بأنه من 
خراص أولياء الله تعالى» وأنه كامل مُكمّل» وتفاءلت يكلام الله تعالى بعد إشارة 
غيبية وواقعات عديدة فجاءت هذه الآية الكريمة: «أوليكَ لذن هَدَى )21 فهُدَسهمُ 
كوه [الانعام: الآية 40] وكنت قاعداً في آخر أيام التردد للإنابة في فتحم آباد يبخارا 
الذي فيه مسكن الفقير متوجها إلى مرقد الشيخ سيف الدين» فبلغ إلى رسول قبول 
الحق وظهر في باطني القلق والاضطراب» فقصدت حضرة الخواجة. فلما وصلت 
إلى منزله الشريف بقصر عارفان رأيته منتظرا : في الطريقء فتلقاني باللإاحسان وجلس 
معي بغد الصلاة وقد اسئولت هيبته على بحيث لم يبق فىّ مجال النطق . فقال فى 
أثناء الصحبة: قد ررد في الأخبار: العلم علمان: علم القلبء فذلك علم نافع علمه 
الأنبياء والمرسلون. وعلم اللسان: فذلك حجة الله على ابن آدم. والمرجو أن يكون 
لك نصيب من علم الباطن . 

وقال: قد ورد فى الخبر: !إذا جالستم أهل الصدق فجالوهم بالصدق» 
فإنهم جواسيس الثلوب يدخلون في قلوبكم وينظرون إلى هممكم:”'؟؛ وأنا مأمور 
ولا أقبل احداً باختياري وصنعي فننظر بماذا تكرن الإشارة في تلك الليلة» فإن 
قبيلوك نقبلك. فمرت تلك الليلة عليّ في غاية الصعوبة بحيث لم أر فى عمري 
أصعب منها من خرف فتح باب الرد عليّ» فلما صلّيت معه صلاة انصبح قال: أبشر 
فقد حصلت الإشارة بالقبول وإنى أقبل الناس قلبلاً. وأثانى في قبوله حين قبلته 
وأنظر كيف يجيء الناس. وكيف يكون الوقت. لم بيّن سلسلة مشائخه قدس الله 
أسرارهم إلى حضرة الخواجة عبد الخالق الغجدواني قدّس مره وأمرني بالوقوف 





. هذا الخبر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجمح‎ )٠ 


ذه ١‏ رشحات اسه البياة 





العددي: وقال إن أول مرتة ة العلم اللدني هو هذا الدرس الذى علمه حضرة 
الخضر عليه السلام الخواجة عبد الخالق قدس سيره . 

فكنت بعد ذلك في صحبته أوقاتاً كثيرة إلى أن صدرت لي الإجازة بالسفر من 
ببخارى: فقال وفت السفر : كل ما وصل إليك مني بِلّغْه عباد الله تعالى فيكون ذلك 
سبالعادتك. 

قال حضر: شيخنا: قال مولانا يعقوب الكرخي عليه الرحمة: أمرني حضرة 
الخواجة أن أصاحب الشواجة علاء الدين العطارء فأقمت بعد وفاته مدة في 
بدخشان وكان الخواجة علاء الدين العطار متوطناً فى صفانئيان. فكتب إلى حضرة 
الخواجة: قد وضَّاك بأن تكون في صحبتي فماذا ترى الآن من المصلحة!. فلما 
اظلعت على مضمونه جثت إلى صغانيان وكنت نى ملازمته إلى أن توفي» فسافرت 
بعد ثلاثة أيام وحبئت إلى هلفتو. 

اعلم: أن حضرة مولانا يعقوب الكرخي اشتغل بطلب علوم الرسوم والقال في 
مبادي الحال» وسكن مدة وقت التحصيل بجامع هراة» وسافر إلى مصر وأقام هناك 
زمالاً . قال حضرة شيخنا: قال مولانا يعقوب الكرخي قدس سرّه: أقمت مدة في 
هراة وكنت آكل في مدة إقامتى من طعام شخانقاه الخواجة عبد الله الأنصاري قددس 
سرّه الواقع في سوق الملك بسيب سعة شرط وقفه ولاحتياطه في أصل الوقت. قال 
حضرة شيخئا: لا بأس أن يأكل من أوقاف المدرسة الغيائية وعدم مراعات الاحتياط 
في أوقافه. وقد سكن فيه الصلحاء والمتورعون ولم يجتنبوا عن أوقافه . 

ونقل حضرة شيخنا عن مولانا يعقوب الكرخي قدّس سرّه أنه قال: لا ينبغي 
أن يأكل من أوقاف هراة غير المواضع الثلاثة: خانقاه الخواجة عبد الله الأنصاري 
قدّس سرّهء وخانقاه الملك والمدرسة الغيائية وليس فيها موضع آخر ليس في صحة 
وقفه تردد ولهذا منع أكابر ما وراء النهر مريديهم عن سفر هراة: فَإن الحلال فيها 
فليل فإذا ومع السالك في الحرام رجع القهقرى رجوع المشتثوم إلى طبعه ويرجع إلى 
طبيعته وينحرف عن الصراط المستقيم . 

وكال حضرة شيخنا: كان مولانا يعقوب الكرخي عليه الرحمة شريكا في 
الدرس لمولانا زين الدين الحافي رحمه الله وقت إقامتهما بمصرهء وكانا من ثلامذة 
مولانا شهاب الدين السيرامي عليه الرحمة الذي هو من أكابر علماء زمانه؛ وكانا 


رشسات عين السياة 5 ١+‏ 





متحابين؛ قال مولانا يعقوب الكرخحي لهذا الفقير: إن الناس يقولون: إن مولانا زين 
الدين الحافي يعبر منامات مريديه ويعتبرها ويعتمد عليهاء فهل عندك علم بهذا؟ 
فإنك أقمت بخراسان! قلت: نعم هو كذلك. فأخل لحيته بيده وغاب عن نمسهء 
وكان من عادته الكريمة أن يغيب عن نفسه آنافاً. فمال رأسه المبارك فى تلك الغيبة 
إلى صدره الشريف حتى بقيت شعرات من لحيته ني يده ثم رفع رأمه بعد ساعة 
وأنشد هذا البيت : [شعر] 

وإني غلام الشمس أروي حديثها ومالىي ولليسل فسأروي حديثئه 

4 + «+ 


ه حنضرة الخواجة ناصر الدين عبيد الله أحرار قدّس سرّه ورضي عنه وأرضاه: 
واعلم أن الأليق والأانسب وإن كان ذكر مناقبه قدّس سرّه بعد ذكر مولانا يعقوب 
الكرخي لانتسابه إليهء لكن لما كانت أحواله من الابتداء إلى الانتهاء مشتملة على 
أنواع من الحكايات والروايات من أوصاف أبائه وأجداده وأقربائه وأولاده» وبيان 
مبادى أطواره وأحواله. وصحبته مع المشائخ الكبارء وأصناف المعارف واللطائف 
التي تيسر لي سماغها في خلال المجالس من غير واسطةء وشرح تصرفاته وخوارق 
العادات التى ظهرت منه؛ وذكر ناريخ وفاته» وكيفية انتقاله وارتحاله إلى دار 
الآخرة: ناسب شرح أحواله على التفصيل المذكور في فهرس الكتاب بعد إتمام هذه 
المقالة التى هي مشتملة على ذكر سلسلة خواجكان ندّس الله أرواحهم . 

بن 7 7 

ه خواجة علاء الدين الشجدواني قدّس سرّه: هو من أجل أصحاب الخواجة 
بهاء الدين قدّس سرّه. مولده فى فجدوان. وقبره الميارك في فيل مرزةء قرية في 
جنوب ببخارى قريب الجبانة» وفيها كثيب وهو مدفون في ذلك الكثيب. 

وصل إلى صحبة الأمير كلان الواشي وهو ابن ست عشرة ستة وأخذ عنه الذكر 
كما مر. 

قال حضرة شيخنا: قد تشرّف مولانا علاء الدين الغجدوانى فى أوان شبابه 
يشرف القبول من حضرة الخواجة بهاء الدين قدس سرّه وكان في ملازمته مدة سحياته ) 
والتزم بعد وفاته صحبة الخواجة محمد يارسا والخواجة أبي نصر يارسا قدّس سرّهما 


١١ +‏ رشحاث عين الحياة 


:يلين تعزن نه دش اث مثا دشر به مشهت لهت ل ا ئش شه راردا ويلا معني بون اك اا 10 ! اااي 090 ا ا ا ا ا 0000ل 


بقية عمره بإشار: حضرة المخواجة. وكانا مغتنمين صحبته الشريفة أيضاً. 

قال حضرة شيخنا: كان لخواجة علاء الدين استغراق تام» وكان حلو العبارة 
وكان تقم له الغيبة في أثناء الكلام أحياناً. رقال: ما رأيت في الناس من كان 
مشغولاً وحريصاً على شغله مثل الخراجة علاء الدين إلا قليلاً . فمن نهاية مشغوليته 
صار كأنه عين النسبة. ولما أراد المخواجة محمن بارسا قدّس سرّه سفر الحجازء 
أراد أن يأخدذ معه الخواجة علاء الدين وقد بلغ عمره في هذا الرقت تخميئاً تسعين 
سنة وظهرت فيه آثار الضعف والشيخوخة ظهوراً بيّنا. قال واحد من أكابر سمرقند: 
ترّجيت هن حشضيرة الخواجة محمد بارسا إعذار الخواجة علاء الدين وإعفائه عن هذا 
السفر وقلت: إنه كبير السن ضعيف لا تحصل منه كثير قائدة. فقال: لا حاجة لنا 
نيه غير أني كلما أراه أتذكر نسبة المشايخ الكرام وفي ذلك لنا مدد كثير ومعاونة 
ثامة , 

قال حضرة الخواجة علاء الدين قدّس سرّه: مذ عرفت نفسى ما طرأت علي 
غفلة عن الله تعالى مدة ما يدخل العصفور مثقاره في الماء ويخرج لا في النوم ولا 

قال حضرة شيخنا: كان الاستغراق غالبا على الخواجة علاء الدين» وكان 
حين دخولي بخارى قد بلغ تسعين سنة» وكنت في صحبته وفي ذلك الأثناء ذهبت 
يوماً إلى قصر عارفان ماشياً بنيّة زيارة مرقد الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه. وما 
وصلت إلى نصف الطريق راجعاً استقيلني الخراجة علاء الدين ذاهبا إلي المزا 
فقال: إنى ظئنت أنك تبيت هناك فلذلك توجهت إلى المزار. فرجعت معه ثانيا الى 
المزار. فقال بعدما صِلَّينا العشاء: إنك طالي وصاحب حاجة فينبغي لك أن تحبي 
هذه الليلة بلا منام. فجلس بعد العشاء إلى الصبح على وجه لم يتحول في -جلوسه 
من جانب إلى جانب ولم يتحرك أصلا . 

قال حضرة شيخنا: إن أمثال هذا القعود لا تتيسر من غير جمعية تامة ولا تفي 
القوّة البشرية أن يقعد أحد على هذا الوجه من غير كمال اللجمعية. وقال: كان 
متولي المزار رجلا فقيراً» فجاء إلى التربة بكأسين من السويق ووضع أكبرهما بين 
يدي حضرة الخواجة فأكله بالتمامء وقعد من رقت العشاء إلى الصبح ولم يخرجح 
لحاجة إنانية ولم يحتج إلى تجديد الوضوء . 


رشصات عين الصياة 1 

قال حضرة شيخنا: قد كنت فى هذا الوقت تعبائاً من كثرة المشى ولكن قعيدت 
بالضرورة لموافقته فلم يبق لي مجال القعود بعد نصف الليل؛ فرأيت الأصرب 
والأفضل أن أقوم وأمرّخهء فلما شرعت في التمريخ قال: أردت أن تدقع الثقل! 
قلت: لم يبق ممجال للقعود فأردت أن أخفف عن نفسي بالحركة فأستريح . 

وقال حضرة شيعخنا: عرض لي رمد في سمرقند وامتد إلى أربعين يوماًء فملّت 
نفسى عن القعود. فأردت الخروج من سمرقئد قمنعني مولانا سعد الدين الكاشغري 
ولكني ما امتنعت. فتوججهت إلى بخارى لرؤية الخواجة علاء الدين الغجدواني فإني 
قد كنت سمعت من أوصاقه الشريفة كثيراء ولكن ما كنت رأيته. فلما دخلت بعخارى 
راجت يوما للتفرج فرأيت مسجداً فدخلت فيه فرأيت شيخاً حسر السمت» قاعدأً 
فيهء فحصل في باطني انجذاب قوي إلى صحبته. فجلست بين يديه؛ فأخذني عن 
نفسي أخذاً قوياًء فكنت أحضر صحيبته متصلاً. ولما مضت على ذلك ثلاثة أياه 
قال: تحضر هنا منذ ثلاثة أيام وتصحبنى فما مقصودك من الحضور والصحبة! فإِن 
كان متصودك رؤية شيخ صاحب كرامة فليس ذلك بموجود هناء وإن آردت أن تتأثر 
من صحبتنا وأنْ تجد تفاوتاً فيك فانت مبارك ‏ أو قال: فيبارك لك - قأنشد الرباعية 
المنسوية لحضرة عزيزان: [مصراع] 

*» إذا لم تجد جمعية من مصاحب الينين # 

وكان ذلك الشيخ هو الخواجة علاء الدين الغجدواني قدس سرّه. 

وقال حضرة شيخنا: كان لي في بداية الحال اضطراب عجيب وما وجدت 
الاطمئئان إلى أن رصلت إلى صحة اللخواجة علاء الدين عله الرحمة. وقال: قد 
وصلت في بداية الحال إلى صحبة كثير من الأكابر وشغلني بعضهم بالطريقة» وكان 
يظهر لي نسبة الحضور والجمعية في مدة يسيرة فإذا برزت آثار ذلك الحضور في 
عرصة الظهور كان يشغلني بأمر آخر فيزول عني آثار تلك الجمعية فيكون موجبأ 
للتفرقة. فكئنت مشوثاً من هذه الحيثية كثيراً ولم أدر سبب ذلك» ثم تبيّن لي أن 
مقصودهم من ذلك إظهار أن ذلك الطريق عزيز في الغاية لا يكون معلوم شخص 
بسرعة وأن الجمعية لا تتيسر بسهولة. فلما وصلت إلى صحية الخراجة علاء الدين 
ببشارى تغلّصت من تلك التفرقة ببركة صحبته الشريفة وصار الطريق واضحا. 

وقال مضرة شيخنا: كان لى في بداية الحال اعتقادان: حصول المقصود 





لس يي ل سس د دنسي سي سني ييا الدييييييي ب يي نيدي ينين تيدم عا لدييييي ننس ينيدي يي ينينس ينيسن ادن يني ددا اتننيس سيا د نيس سننية نين ندنيي ا ادي سياد يسنن ينين يتديس يديت ديدي ديدي تي ددسي 


موقوف على النفات مرشد كامل ومربوط بهء رأن المقصود يمكن أن يتيسر بنظر 
والتفات واحد منهء» ولما وصلت إلى صحية الخراجة علاء الدين قال: ينبغي لك أن 
تشتشل بما صار معلوماً لك فإن للسعي والاهتمام دخلاً تاماً وكل شيء حصل من 
غير سعي واهتمام لا يكون له يقاء ودوام. 

وقال حضرة شيخنا: صحبت الخواجة علاء الدين مدة أربعين يوما فذكر لى 
مرة في ذلك الاثناء كمال تصرف الخواجة يهاء الدين قدّس سرّه وبركات مجلسه 
الشريف. ثم قال في الآخر: صحبة أكابر الوفت أيضاً غنيمة وإن لم يكونوا في مرتبة 
المشايخ الماضين . 

وقال: قال الخواجة بهاء الدين: قال الأكابر: كظربه زنله به إزشير مرذه ‏ 
يعنى . الهر الحى خير من الأسد الميت. 

وقال -خصرة شبيخنا : وعلط المخواجة أبر نصر يارسا الناس يوم وفاة الشواجة 
علاء الدين عليه الرحمة» وقال في أثنائه: كان الخواجة علاء الدين جارنا وكنا 
والرضوان. فحق لنا الآن الخوف والحذر. 

وحكى لي مولانا بدر الدين الصرافانى؛ الذي هو من جملة مريدي خواجة 
علاء الدين عليه الرحية وتمدمهء, وكان من ممعلة الصرافان من محلات يشارى: أنه 
لما أعطى الخشواجة علاء الدين عليه الرحمة إجازة لخواجة ناصر الدين عبيد الله 
أحرار قدّس سرّه قلت له: استمجلت في الإجازة له. فقال: إنه جاء عندنا تاماً 

وكان مولانا بدر الدين المذكور بجيء لصحبة شيخنا من بخارى إلى سمرتند 
دائماً» وقال هو لبعض الأصحاب: إنه لما فارق الشيخ عبيد الله 'حرار عن الخواجة 
علاء الدين مجازاً قال الخواجة علاء الدين: سبحان الله ما هذا خواجة عبيد الله بل 
هذا خحواجة بهاء الدين جاء إلى الدنيا ثانياً مع زيادة ألوف من الكمال. 

نا د 4« 
ف4. 9 : 3 5( 

نصبة وابكن ومنها إلى بخارى مسافة أربعة فراسخ شرعية. كان فى مبادي أحواله من 


ركسمات هين الحاة مد ١‏ 





ااا ا 0 وسسي ب 00 نينا سد 2 سود الو سين عر د ع 





قنّس سرّه ثم انسلك أخيراً فى سلك أصحاب 


مريدي الأمير حمزة ابن الأمير كلال 
الخواجة بهاء الدين قدس سرّه. 

اشتغل فى مبادي حاله بالرياضات الكثيرة والمجاعدات الثاقةء فرقعت له مرة 
فيبة في ذلك الأثناء بحيث لم يكن له خبر عن نفسه إلى ثلاثة أبام؛ فأخيروا بذلك 
الأمير حمزة فقال: اذهيوا ونادرا في أذنه بأن الأمير حمزة يقول ارجع من المقام 
الذي وصلت إليه . فلما فعلوا ذلك ظهر فيه الحس والحركة بعد لحظة وجاء إلى 

ولقيه حضرة شيحُنا في مبادي أحواله وصحيه. وكان يقول: لما بلغت من 
العمر اثنتين وعشرين سنة توجهت من سمرقند إلى بخارى فصادف مروري إلى قرية 
الشيخ سراج الدين البيرمسي»ء فاجتهد كثيراً لاقيم عندهء ولكن لم يطمتن قلبي» 
فاستأذنته فقال: ادخل في هذا البستان وتفرج فيه وتخيّل نفسك كأنك رأيت خراسان 
والعراق وكل اللاد. فتفرجت فبه ولكن لما لم تكن لي نية الإقامة استأذنته أن أذعب 
إلى بخارى وكنت ألاحظ أحوال الشيخ سراج الدين مدة إقامتى عنده» فرأيته في 
النهار مشغولاً بصنعة الكيزان وني الليل كان يقعد كثيراً ‏ يعني : بالاشتغال بالمراقبة 
والأذكار. 

وال حشرة شيخنا: قَدِمّ مولانا سراج الدين الهروي إلى سمرقند وصار 
مدرساً في مدرسة المرزا ألغ يك. وكان يقول: إني رأيت الشيخ سراج الدين 
البيرمسي . وكان تتبعه للعلوم المتداولة قليلاً ومع ذلك كانت في مجلسه وكلامه 
حلاوة ولذاذة لم تكن في مجلس كثير من العلماء والصوفية. 

وكان مولانا سراج الدين الهروي المذكور قد رأى كثيراً من الصوفية؛ وصحب 
غير و|سجد من هذه الطائفة» وقرأ كتاب «المفاحص» على الخواجة صائن الدين عليه 
الرحمة والرضوان. وبسبب ملاقاته للشيخ سراج الدين البيرمسي ولطافة مجلسه 
وحلاوة كلامه كان قوري الاعتقاد لأكابر خواجكان قدسن الله أرواحهم. 

قال حضرة شيخنا : كان الشيخ سراج الدين البيرمسي من أهل هذه السلسلة 
فإذا تصد أحد صحبته كان يكنس بيته في الحال؛ أو كانت المكنسة وقت وصول 
القاصد في يده. فسألته عن سر ذلك» نقال: إن لى قريناً من الجن فإذا قصد أحد 
صحيتي يخبرني ذلك القرين بمجيثه . 


ام 2 ال ىؤ7 77ب 7 7 22222222227 


وقال حضر: شيخنا: قال الشيخ سراج الدين : وفعت لي الملاقاة مرة مع 
أصحاب الشيخ أبي الحسن العشقي فحسيوا أني أريد أن أجعلهم مريداً لى» فقالوا : 
أيها الشيخ لا تضيّع كثيراً من أوقاتك فإنا مملؤون من محبة الشيخ أبي الحسن 
ونصرفه إلى هناء وأشاروا إلى حلقهم؛ ولا محل فينا لشيء غير ذلك ولا تقدر أن 
تضع لنا محبتك. فاقتضت الغيرة أن أتصرف في بواطنهم. فأخذو' يشقون جيوبهم 
ويتمرغون في الأرض صرعى» فكانوا مدة على هذا الحال سكارى؛ فاقتضت الهمة 
أن أتصرف فيهم ثانياً ليصحوا فكان كل منهم بعد ذلك في مقام الاعتذار بغاية 
الانكسار فقلت لهم: لا ضيرء فإنا نشرب مع شيخكم أبي الحسن من عين واحدة: 
فإرادتكم إياه هي عين إرادتنا . 

وسمعت من بعض الأكابر أن مولانا سعد الدين الكاشغري صحب الشيخ 
سراج الدين البيرمسي في مبادي أحواله وما ذكره في رسالته من كيفية ذكر لا إلى إلا 
الله بأن يعتبر أحد رأسي الألف من السرة؛ وكرسي لا من الثدي الأيمن. وأحد 
رأسي الألف من القلب الصتم ي»٠‏ ولفظة إله متصلة بككرسي لا الواقع في الئدي 
الأيمن ع وإلا الله ومحمد رسول الله متصلة بالقلب» فيحفظ هذا الشكل بهذه الكيفية 
ويشتغل بالذكر بالطريقة المقررة عند أهلهاء أخذه عن الشيخ سراج الدين رحمه الله . 

بن ان د 

مولانا سيف الدين المئاري قدّس سرّه: كان من قرية منارء وهي قرية في 
ولاابة فركت؛ وهي قصبة بين تاشكند وسمرقند على أربعة فراسخ من تاشكند. وكان 
من كبار أصحاب الخواجة بهاء الدبن قدس سره؛ وكان عالماً في العلوم الظاهرية 
والياطنية . 

لا يخفى أنه كان في أصحاب الخواجة بهاء اندين قدّس سره أربعة أشسخاص 
مسميين بمولانا سبف الدين. كان واحد منهم محبوباء وواحد متبولاً: وواحد 
مقهوراًء وواحد مردرداً. ولنورد من أحوال كل منهم نبذة: 

0 0 

أما مولانا سيف الدين ؛ الذي كان محبوب القلوب؛. فهو مولانا سيف الدين 

المئاري. وكان لحضرة الخواجة فى حقه توجه الخاطر والتفاتات كثيرة؛ وكان 


رشحات فين الحياة ه١١‏ 


س1 امم ]0606 1 د تيهنا ير شي 0 


دولانا ملازماً لصحبة حضرة الخواجة مدة حياته: والتزم بعد وفاته صحبة الخواجة 
علاء الدين العطار قدّس سرّه بإشارته . 

قال حضرة شيخنا: كان مولانا سيف الدين المناري عليه الرحمة مشغولاً 
باستفادة العلوم المتداولة وإفادته قبل رصوله إلى صحبة اللخواجة بهاء الدين اشتغالاً 
ناماً. وتلمذ على مولانا حميد الدين الشاشي والد مولانا حسام الدين الشاشي المار 
ذكره. 

ولما تشرف بشرف القبول من حضرة الخواجة أعرض عن مطالعة العلرم 
الرسمية. وكان يقول: دخخلت على مولانا حميد الدين في مرضه الذي توفي فيه؛ 
فرأيته فى غاية الاضطراب» فقلت: يا مولانا ما معنى هذا القلق والاضطراب! وأين 
تلك العلوم التي كنت تلومني دائماً على ترك تحصيلها وتوبخني عليه؟ فقال: يطلبون 
منى قلباً سليماً وأحوال القلب لا العلوم وأنا لا أملك ذلك» واضطرابي إنما هو من 
أجل ذلك . 

قال حضرة شيخنا: إذا لم تحصل ملكة حضور القلب في حال صحة المزاج»؛ 
فكسب الجمعية والحضور حال المرض الذي هو وقت ضعف جميع قوى الدماغ 
والطبيعة وشروغها فى الانحطاط والفتور في غاية التعذرء وسر حضور أهل الله عند 
المحتضر هو أن ترتفع الثقلة عن المريض بواسطة شرف صحبتهم ويقل عنهم شيء 
من العلائق . 

وقال حضرة شيخنا: وكم من أناس كان لهم كلام عال في هذا الطريق فرأيتهم 
وقت رحلتهم عن الدنيا في غاية العجز والتعب؛ ووجدتهم في نهاية التشويش 
والنصب وقد ذهب عنه جميع المعارف والتحقيفات على طرف . فإن كل أمر حاصل 
بالتكلف والتعمل كيف يتيسر استحضاره وقت المرض والهموم وهجوم الضعف على 
الطيعة خصوصاً حين مفارقة الروح عن البدن انتى هي أصعب الشدائد وأشد المحن 
فإنه لا مجال فبه للتكلف والتعثل . 

وقال حضرة شيخنا: حضرت عند مولانا ركن الدين الخافي وقت وفاته مع 
الشيخ بهاء الدين عمر ومولانا سعد الدين الكاشغري: وحضر أيضاً مولانا خراجة 
الذي هو من مريدي مولانا ركن الدين المذكور ومحرمه ومعه غلامه اللخادم؛ ولم 
يكن أحد غير هؤلاء المذكورين. وكان مولانا ركن الدين غير معتقد لتحقيقات الومام 















الغزالي. فلم يكن له فى هذا الوقت شغل غير بيان الاعتقاد و 
وكان جميع أموره الدنياوية وبيانه للفضل والكمال هياء. 
+ +« 7 

وأما مولانا سيف الدين: الذي تشرّف بشرف القبول من حضرة الخواجة بهاء 
الدين قدّس سره فهو مولانا سيف الدين حوشخان البخاري. وكان سبب وصوله إلى 
صحبة حضرة السخواجة أنه سافر مرة من بخارى إلى خوارزم للتجارة فصادف فيه 
مرات صحبة الخواجة علاء الدين العطار قدس سرّه وتأثر في مجلسه غاية التأثر . 
ولما قدم إلى بخارى بادر إلى ملازمة الخواجة بهاء الدين قدس سرّه ووجد منه 
سعادة القبول. وأخد عنه الطريقة؛ واشتغل بكمال الاهتمام والجد التام» وتوجه 
بجميع همّته لتحصيل نسبة خواجكان قدَّسن الله أرواحهمء وترك الاختلاط بأصحابه 
القدماء والاجتماع بأحبابه الندماء. 








ل 


تكرار كلمة التوحيد؛ 


ك 4 4 

وأما مولانا سيف الدين المقهور: فهو مولانا سيف الدين البالاخانوي. كان 
من أكابر علماء بخارى وأعيانهم, وكان مولانا سيف الدين هذا وخواجة حسام 
الدبن يوسف عم الخواجة محمد يارسا مصاحبين لمولانا سيف الدين خوشخان ليلا 
ونهارا. ولما رجع مولانا سيف الدين من خوارزم واخثار الطريقة وترك الاختلاط 
مع أحبايه بالكلية جاء يومأ خواجة حسام الدين مع مولانا سيف الدين بالإنحانة 
متفنين إلى منزل مولانا سيف الدين خوشخان وجلسا معه وقالا له: كنا نحن أولاً 
أحباباً وأصحاباً ومصاحبين جميعاً ليلا ونهاراً ولم يصدر منا ما ينافي المودة وينفي 
المحبةء وأن حقوق الصحبة ثابتة بيئناء فد وصل إلى مشامك نسيم السعادة 
فبمقنضى المحبة وحق الصحبة ينبغي لك أن تخبرنا به وتدلنا عليه فلعلنا نتشرّف أيضاً 
بتلك العادةٌ. فقال بعد كمال المبالغة وتمام الإلجاج والإبرام: إن في هذه الولاية 
شيخأً معززاً صفته كذا وكيفيته كذا وصورته كذاء وأشار إلى حضرة الخشواجة بهاء 
الدين وقال: إن في صحبته الشريفة ما لا يحصى من آثار السعادة وأنوار الهداية, 
يعلي: فعليكما بصحبته إن أردتم السعادة. فقال مولانا سيف الدين بالإخانة: نعم 
هو في الواقع مثل ما قلت» فإني لقيته يومأ وعليه فروة جديدة فخطر في قلبي أن ليت 
هذا الشيخ يعطيني فروته هذه فأعطانيها في الحال» وأنا أشهد بحقيته. ثم قال 





لم لانا خوشطفاد: قم بنا وأوصننا إلى صحيته. فجا . فجاوًا جميعاً إلى صحبة حضرة 
الخواجة قدّس سرهء فتشرّف الخواجة حسام الدين يوسف ومولانا سيف الدين 
بالاخانة بشرف قبول تسبته وطريقته ولكن صدر من مولانا سيف الدين في الآخر ترك 
أدب موجب لكراهة خاطر حضرة الخواجة وكدورة قلبه الشريف. فصار بواسطته 
محروماً من شرف صحبته وصار مهجوراً ومقهوراً. 


وصورة الواقعة: أن حضرة الخواجة كان يومأ يمشي في بعض أزقة بخارى 
وكان مولانا سيف الدين بالاخانة في ملازمتهء فلقيه الشيخ محمد الحلاجء وكان 
شييخاً معتبراً في زمان حضرة الخراجة بهاء الدين وله مريدون لا يحصون؛ وكان من 
منكري حضرة الخواجة. فلما دنى منه توجه حضرة الخواجة إلى جانبه بموجب كرمه 
الذاتي ومروءته وشايحه خطوات فلم يناسب هذ القدر من التشيم لمولانا سيف 
الدين ولم يكتف به بل شايعه خطوات أخرى من قبل نفسه؛ نحصلت لحضرة 
الخواجة غيرة عظيمة من فعله ذلك وتأثر غاية التأثر وتغير نهاية التغيّر. ولما رجعم 
مولانا سيف الدين إليه قال له حضرة الخواجة عتاباً: شايعت الحلاج وجعلت نفسك 
سبب ثرك الأوب هباء وأخربت بخارى بل جميم العالم. فمات مولانا سيف الدين 
بعد أيام قلائل هن تغير -حضرة 5 الخواجة وقهره وغضبهء وجاءت قبيلة توقمق من 
طائفة أوزيك وحاصرت البخارى وقتلت أناساً كثيرة وأفسدت كثيراً من ثلك الناحية 
بالنهب والتخريب . 

ونقل بعض الأكابر عن حضرة شيخنا أنه قال: كان للشيخ محمد الحلاج سبعة 
خلفاءء أولهم: الشيخ اختيار وآخرهم الشيخ سعد البيرمسي . 

وصحب الشيخ اختيار في مبادي أحواله حضرة الخواجة كثيراء ركان له إرادة 
صادقة وإخخلا ص تام . 

ومن العيجائبي» أنه مع وجدان صحبة حضرة الخواجة تركها في الآخر وذهب 
إلى صحية الشيخ محمد الحلاج. ومع ارتداده عن طريقة خمواجكان كان يتكلم في 
طريقتهم ويقوي نسبتهم الشريفة . 

وقال حضرة شيخنا : إنى رأيت أخا الشيخ اختيار في الطرينة بئنة كان شيعناً نساجأ 

يسمى بالشيخ الحاجء وكان من تخعلقاء الشيخ محمد الحلاج. . وكان مقيمأ بمروء 
وكان يذهب إلى السوق لشراء الخيط وغيره من مصالح أمورهء وكان لا يعرف غير 


١‏ رشحات عن الصياة 





9 11-101 دن ميدي ل ييه اس 


مهماته ومصالحه التي جاء السوق لأجلها. وكان صاحب شعور بنسبته وذاهلاً عن 
غيرهاء كان لا يلتفت إلى يمينه وشماله وكان ناظراً إلى قدمه دائماً. 

قال حضرة شيخنا: إن الشيخ سعدي البيرمسي الذي هو آخر خخلفاء الشيخ 
محمد الحلاج كان في أوائل حاله من المقبولين لحضرة الخواجة قدس سرّه؛ ومن 
جملة المنظوري: لديه. فوقعت في الآخر صورة منافية للأدب فذهب بسببها إلى 
صحبة الشيخ محمد الحلاج وصار مريداً له. وأنا رأيته فى أرذل العمر وكان وقت 
صحبته لحضرة الخواجة صغير السن حتى عيّن له حضرة الخواجة وظيفة خدمة جدله 
من أمهء وكانت مسنة. وكان لحضرة الخواجة بستان فذهب الشيخ سعدي مرة إلى 
البستان وقت بلوغ المشمش وأراد أن يأخذ مشمشاً فمنعه من ذلك قيم البستان: 
فقال له الشيخ سعدي: يا هذا ما أشدك بلادة» فإن حضرة الخواجة لا يبخلنا الله 
وانت تبخل بمشمش من بستانه!. فلما بلغ هذا الكلام حضرة الخواجة استحسنه 
كثيراً وزاد له نظر عنايته؛ ولكن وقعت في الآخر صورة متافية للالتفات وهو: أن 
الشيخ سعدي طلب من حضرة الخواجة إجازة لسفر الحج فلم يستحسن ذلك عند 
حضرة الخواجة وكبار أصحابه دلم يمتلع هو بمنع حضرة الخواجة» بل ترجه 
للحجاز. فلما رجع لم يجد من حضرة الخواجة التفاتاً فذهب عند الشيخ محمد 
وصار مريدا له. 

وأما مولانا سيف الدين الذي كان مبتلى في الآخر بمرض الحرمان والرد 
والهجران؛ فهو مولانا سيف الدين الخرارزمي. كان في مبادي أحراله من محبي 
حضرة الخواجة ومخلصيهء ولكن صدرت منه أخيراً صورة منافية للأدب» مستازمة 
لعدم الالتفات» فكان مهجوراً ومحروما من شرف صحبة حضرة اللخواجة» وصار 
بعبداً من تو جه قليةه . ونقل بعض الأكابر عن حضرة شيخنا : سيا حر مأنه ومردوديته 
أنه كان يشتغل أحياناً بالتجارة ولم يكن خالياً عن اليخل والإمساك. فدعى يوماً 
حضرة اللخواجة مع جماعة من أصحابه إلى منزله للضيافة وكان دأب حضرة الخواجة 
وأصحابه إحضار شيء من الحلواء والفواكه بعد الطعام؛ فإن لم يحضر بعد الطعام 
شيء من ذلك كانو' يقولوت لهذا الطمام : ناقساًء رأنه طعام بلا ذَنَب. فلم يتفق في 
هذا اليوم لمولانا سيف الدين إحضار شيء من الحلواء والفواكه» يعنى مع علمه 
عادة حضرة الخواجة وأصحابه» فقال له حضرة الخراجة على رجه الملاطفة 
والمطايية: يا مولانا سيف الدين إن طعامك هذا ليس له ُنب . نوقعت فى قلبه 
كراهة من هذا الكلام فأشرف حضرة الخواجة على خاطره فقّال له: كيف أنت إن 


رليمعاتت مين الصساة 1184 























حصل لك اثنا عشر ألف ديئار من التقودء وكان فى خاطره دائماً أنه نعم المعيشة إن 
حصل لي اثنا عشر ألف دينارء فأعرض حضرة انخواجة بعد ذلك بخاطره الشريف 
فلم يبق له ميل وإقبال إلى صحبته الشريقة ولم ينجذب إلى مجلسه. فآل الأمر إلى 
أن يكون أحوال باطنه الحرص التام على جمع الحطام والإقبال على الدنيا الدنية 
متاع اللئام حتى لم ييق له استراحية لأجل طلب الدنيا ولا منام ء وترك صحبة -حضضيرة 
الخواجة وملازمته وتوجه بكليته إنى التجارة . 

كان مرة فى قافلة بين مرو وماخان فوصلوا إلى أرض ذات أعشاب ومرعى 
خصيب فنزلوا فيهاء فأخذ يتمرغ في الأعشاب من فرحه وسروره ويقول: يعم الحال 
حال من ليس له شيخ . قال حضرة شيخنا: ما أبعده عن اللطف وما أغلظ طبيعته 
حيث لم يتأثر من حرمانه ولم يتألم قلبه من هجرانه من صحبة مثل حضرة الخواجة 
بهاء الدين قدس سرّه . 

وقال حضرة شيخنا: كان واحد من أصحاب حضرة الخواجة قدس سره أيفما 
مهجورا ومردوداً بسبب إساءة الأدبء وهو اين أخخحت مولانا سيف الدين المئناري. 
قال مولانا شمس الدين الفركتي: كان لأخت مولانا سيف الدين المناري ولدان. 
أحدهما مولانا محمدء كان شابا عالماً متقيأ ومنزويآ عن الأغيار: وكانث من 
المقبولين عند حضيرة الخواجة. وكان له اشتغال نام فى ظل عنايته وحسن تربيثه . 
رثانيهما: مولانا شمس الدين. كان شابا طالب علم وكان في خدمة حضرة اللخواجة 
وملازمته» ولكن وفع منه مرة قصور فى اللخدمة وإهمال بسبب الكسالة فسقط بشامته 
عن نظر حضرة الخواجة قلم يفلح بعد ذلك ولم يصلح أبدا . وصررة المحال: أنه ندم 
يوماً لحضرة الخواجة ضيوف يجب إكرامهم» ونزلوا منزله؛ فاحتيج إلى الماء فآمر 
حضرة الخواجة مولانا شمس الدين أن يسد طريق النهر من طرف آخر وأن يفتح من 
هذا الطرف ليجري الماء إلى منزلهء وأمره بالاستعجال. فأهمل مولانا شمس الدين 
في ذلك وتأخرء ثم جاء بعد مدة عنده وقال: لم أقدر أن أسده بسبب الضعف الذي 
في . فحصلت كراعة عظيمة لحضرة الخواجة من إهماله وتقصيره وقال: لو قطعت 
أوداجك وأجريت دمك من هذا النهر لكان خيراً لك من هذا الكلام. فعرض له بعد 
ذلك مرض دماغي فترك خدمة حضرة الخواجة وذهب إلى فركت عند خاله مولانا 
سيف الدين وعرض عليه حاله. فقال له مولانا سيف الدين: اذهب عند .حضرة 
الخواجة علاء الدين العطار والتمس منه الشفاعة لك عند حضرة الخواجة فلعله 
يرحمك ويسأل العفو لك من حضرة الخواجة فعساه يقبل معذرتك ببركة شفاعته . 


رشحاتك عين الهماة 






حل 








قلم يعمل هو بما أمر به خخاله بل جاء عتد الخواجة محمد يارسا وعرض عليه اله 
فقال: إن هذا الأمر لا يفتح من عندناء فعليك أن تذهب عند الخواجة علاء الدين 
العطار . فلم يعمل هو أيضاً بكلام الخواجة محمد يارسا بل رجع ثانياً إلى فركت 
عند شالف فقال له مولانا سيف الدين: إني أرسلثئك عند البخواجة علاء الدين؛ فلم 
ذهبت إلى محل آخرا فإن أمرك إنما يفتح عند الخواجة علاء الدين. فرجم ثانياً إلى 
بخارى وجاء عند الخواجة محمد بارسا فاحاله أيضاً إلى الخواجة علاء الدين» فلم 
يعمل بموجب إشارته بل رجم إلي فركت ولم يذهب بعد عند خاله؛ فكان بعد ذلك 
مبهوتاً ومدهوشاً وعرض له الدسيان وصار بحيث لم يبق في خاطره شيء من 
معلوماته وبلغ إلى ححد كان لا يعرف أسامي أولاده. 

وكان لمولانا شمس الدين هذا مودة تامة مع الخواجة عماد الملك من أقرباء 
حضرة شيخناء وسيجيء ذكره» وصار لا يعرف اسمه بل كان يقول له : آنا . 

قال حضرة شيخنا بعد نقل هذه الحكاية؛: إن حفظ خواطر الأولياء وامتثال 
أوامرهم والانقياد إلى إشاراتهم واجب على جميع الطالبين الصادفين وتقديم أمرهم 
على جميع المرادات والمقاصد من أهم المهماث وألرم اللوازم. 

قال همولانا عبد العزيز البخاري عليه الرحمة. وكان من أصبحاب سحضرة 
الخواجة قدّس سرّه: ينبغي لطالب صحبة حضرة الخواجة وصحبة أصحابه أن يحافظ 
على ثلاثة آداب : 

الأول: أنه إذا صدر منه عمل مقبول عندهم ينبغي له أن لا يرفع رأس 
الأنانية» وأن لا يرى عمله؛ بل ينبغي أن يتصف بصفة الانعدام والتراضمع والانكسار 
أضعاف ما كان قبل ذلك بألف مرة, وأن يطالب نفه بالزيادة والاجتهاد في العمل 
وترك الأمل . 

الثاني : أنه إذا صدر منه عمل موجب للرد عنهم ينبغي أن لا يكون مأيوساً 
وأن يحفظ نفسه في قبضة تصرفه ححنظاً بليغاً لثلا يتردد ولا يذهب إلى طرف آخخر. 

والثالث: أنهم إذا أمروا بشيء ينبغي له أن يبادر إليه وأن يقوم به بكمال 
النشاط والفرح ليبلغ مقصوده وإلا فييقى بلا حظ ولا نصيب من بركاتهم. 
نت 2 ف 


حضرة الحكواجة 





اسمه محمد بن محمد البخاري. وكان أصله من خوارزم. وكان لوالده خواجة 
محمد ثلاثة أولاد: خواجة شهاب الدين» وخخواجة مبارك» ونحواجة علاء الدين, 
فلما توفى أبوهم الخواجة محمدء لم يأخذ خواجة علاء الدين من ميراثه شيئاً 
واشتغل بتحصيل العلوم في واحدة من مدارس بخارى على التجريد. وكان لحضرة 
الخواجة بهاء الدين صبيةء فقال لوالدتها: إذا بلغت حد البلوغ أخبريني في تلك 
الساعة. فلما بلغت أخبرته» فجاء حضرة الخواجة من قصر عارقان إلى بخارى 
ودخل حجرة الخواجة علاء الدين في المدرسة» فرأى فيها حصيرا مشقوقاً مفروشا 
كان الخواجة علاء الدين يضع عليه جنيه أحياناً ولبئتين كان يترسدهما وقمقمة 
مكسورة يتوضاً بها. فلما رآه الخواجة علاء الدين قام من مكانه روضع رأسه على 
قدمه تواضعاً وتعظيماً. فقال له حضرة الخواجة: إن لي صبية وئد بلغت في هذه 
الليلةء وأنا مأمور بأن أزوجكها. فقال الخواجة علاء الدين متواضعاً: إن هذه 
لسعادة عظيدمة توجهت إلى من محض لعلف الحى سبحانه ولكن ئيس لي شيء من 
أسباب الدنيا حتى أصرفه في لوازم الازدواج والحال ما تراه وتشاهده. فقال حضرة 
الخواجة: إن لك ولها رزقاً مقدراً ومقرراً عند الله تعالىء لا حاجة إلى الفكر 
والتشويش من هذه الجهة. فتحقق العقدء فولد له مئها بعد زمان خواجة حسن 
العطار قدّس سرّه. 





وسمعت هن بعض الأكابر أنه لما قبل حضرة الخواجة خراجة علاء الدين 
العطار للولدية أخرجه من المدرسة وأمره بكسر رعونته المولوية» أو لحكمة أخرى؛ 
يأن يضع مقداراً من التفاح في طبق من طين وأن يحمله فوق رأسه ويببعه في أسواق 
بخارى ماشياً حافياً طائفاً في أزقة بخارى يصوت عال. فقام الخواجة علاء الدين 
بهذا الأمر على الذوق والنشاط التام بلا تأخيرء وكان أخواه الخواجة شهاب الدين 


١1 


ف رشحات عين التحياة 


سيا 


والخواجة ميارك بك صاحبي عار وناعموس»: تحصلت لهنا من ذلك غاية الخجالة ونهاية 
الانقعال. فلما أخيروا حضرة الخواجة بذلك قال له: اذهب وضع الطيق على جنب 
دكان أخويك وبع هناك بصوت عال. ففعل وبقي على ذلك مذة ثم علمه حضرة 
الخواجة الطريقة وأمره بشغل الباطن . 

وذكر فى «المقامات»: أن حضرة الخواجة كان يجلس الخواجة علاء الدين في 
المجالس قريباً منه» وكان يتوجه إليه آنا فآنا . فسأله بعضن الأكابر عن سرهء فقال: 
إنما أجلسه إلى جنبي لثلا يأكله الذئب» فإن الذئب نفسه في كمينه دائما فأتفحص 
عن حاله في كل لحظة ليكون مظهراً للأسرار الإلهية. 

قال الخواجة علاء الدين: سألني الشيخ محمد في راميتن في بداية ملازمتي 
حضرة الخواجة؛ عن كيفية القلب؟ قلت: إن كيفينه للبت بمعلومة عندى . فقال: إن 
القلب عندي مثل الهلال في اليوم الثالث. فعرضت تعريفه وتمثيله للقلب على حضرة 
الخواجة» فقال: إنه إثما بين نسبة حاله فقط . 

وكان حضرة الخواجة قائماً في ذلك الوقت» فوضع قدمه المبارك على ظهر 
قدمى فظهرت فىئّ كيفية عظيمة حتى شاهدتُ جميء العو جودات فء. فلما رجعت إلى 
حالي الأول قال إن النسبة هي هذه لا ذاك؛ تقدر أن تدرك حال القلب! فإن 
عظمية القلس يضيق عنها تطاق البيان» وسر حديث: «لا يسعتي أرضي ولا سمائي 
ولكن يسعني قلب عبدي»'' من الغوامض؛ فمن عرف القلب فقد عرف هذا السر. 

وأحال حضرة الخواجة تربية كثير من الطالبين فى حياته إلى حضرة المخواجة 
علاء الدين قدّس سرّه. وكان يقول: إن علاء الدين قد حففب عتى كثيرا من الأثقال 
والأحمال. 

فلا جرم ظهر فيه أنوار الولاية وآثار الهداية على الوجه الأتم والأكمل. 
ووصل كثير من الطالبين بيمن صحيته وحسن تربيته إلى أوج القرب والكمال. ونالرا 
مرتبة التكميل والإكمال. 





)١(‏ أورده العجلوني في كشف الضفاء برقم (79[)97553/ 198] ورواء الديلمي في الفردوس 
بمأثور الخطاب بيلف : : تال الله عير وجل : 2لا يسعني شيء ووسعئي قلب عبدي السؤمن إذا 
ألبسته لبسة أحبائي؟» حديث رقم (1177) [5/ 1114. 


رشحات عين الحياة و 





تقل : أنه وقع مرة اختلاف بين طائفة من علماء بخارى فى مسألة رؤيته تعالى 
أنها جائزة أم لا! وكان لهم اعتقاد تام فى حق الخواجة علاء الدين» فجاؤوا عندء 
وعرضوا عليه المألة وقالوا: أنت الحكم فاحكم بيئنا بالحق. فقال حضرة الخواجة 
لمنكري الرؤية ميلا منهم إلى مذهب المعتزلة: احضروا عندي إلى ثلاثة أيام متصلاً 
وافعدوا معي في الصحبة على طهارة كاملة ساكتين فأحكم بعد ذلك. ففعلوا فوقعت 
عليهم كيفية عظيمة في اليوم الأخير حتى غشيتهم الغيبة وصاروا يتمرغون في 
الأرض. فلما أفاقوا قاموا وقالو! بغاية التواضع والانكسار: آمنا وصدّقناء إن رزية 
الله تعالى حق. والتزموا بعد ذلك صحبته واعتكفرا على عتبته . فيل ؛ أنشد بعض 
أصحابه في ذلك المجلس هذا الييت: [شعر] 
وقالوا متى وصل الإله من العمى فناولهم شممالصقاقل وهكحذا 

ورأيت بخط الخواجة محمد يارسا قدس سرّه: قال حضرة المخواجة علاء 
الدين قدّس سرّه في مرضه الأخير: لو أردت أن يصل جميع الخلق إلى المقصود 
الحقيقي لوصلوا بعناية الله سبحانه وتعالى ونظر حضرة الخواجة بهاء الدين قدس 
سره. [شعر] 
لولم أخف من كسر قلب الخازن لفتحت أقفال العوالم كلها 

قال حفسرة شيخنا: كانت الغيبة عالية على حضرة الخراجة محمد في 
الترجهات والمراقبات. ركان لحضرة الخواجة علاء الدين شعور كامل ووقوف تامء 
وتلك الصفةء أعني: الشعور والوقرف». 3 وأكمل عند أهل التحقين . 

وقال حضرة شيخنا: لما توفي حضرة الخراجة بهاء الدين قدّس سرّه بايم 
أصحابه كلهم حضرة المخواجة علاء الدين حتى الخواجة محمد بارسا قدن سره 
لكمال علو شأنه . 

ومن أنفاسه النفيسة الشريقة قدّس سرّه: لا يخفى أن الخواجة محمد يارسا 
قدّس سرّه أورد بعض كلماته القدسية التي صدرت عنه في المجالس والصحية إلى 
قيد الكتابةء وأراد أن يلحقه بمقامات الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه لكن لم يتيسر 
له ذلك. فنذكر بعغاً منها في هذه المجموعة للتيمن والتبرك في ضمن سبع وعشرين 
رشحة نقلاً من خط الخواجة محمد يارسا قدس سرّه. 





» رشحة: قال قدّس سرّه: إن المقصود من الرياضات إنما هو نفى التعلقات 
الجسمانية بالكلية والتوجه الكلى إلى عالم الأرراح وعالم الحقيقة. والمقصود من 
اللسلوك أن يتخلص العبد باختياره وكسبه عن هذه التعلقات التي هي مائعة للمبد عن 
الطريقة. وأن يعرض كل واحد من تلك التعلقات على نفسهء فإن كان قادراً على 
تركه فليعلم أن هذا التعلق ليس بمانع عن الح ولم يغلب عليه: فإن لم يكن قادراً 
على تركه ورأى قلبه مربوطا به فليعلم أنه مانع له عن الطريقة فلبتشيث بتدبير قطعه 
رقلعه عنه. وقد كان -حضرة الشواجة إذا لبس ثوياً جديداً يقول أولاً للاحتياط : إن 
هذا حق فلان» ويلبسه مثل ثوب العارية. 

« رشحة: قال قدّس سرّه: إن التعلق بالمرشد وإن كان تعلقا بالغيرء واجب 
النفي في الأخير لكنه في الأول سبب الوصول. ونفي التعلق عن ما سوى المرشد 
من اللوازم» وينبغي للطالب أن يطلب وجوده ورضاه وينفي ما سواه تعالى في 
محلهء يعني في الانتهاء. فإن النفى فى غير مححله ليس بمفيد . 

» رشحة: قال قدّس سرّه: قال المشائخ قدّس الله أرواحهم: التوفيق مع 
السبعي ؛ وكذلك يكون مده روحائية المرشد للطالب على قدر سعيه بأمر المرشد فإنه 
لا بقاء لهذا المعنى بدون السعي؛ وليس لتوجه المرشد للطالب بقاء فوق أيام 
قلائل» فإن من المعلوم أن المرشد إلى متى يئوجه إلى الغير. وكان من اللطف 
الإلهي أن مولانا دادرك أمرني أرلاً بالسعي وكان التوفيق رفيقاً حتى صارت أوقاتنا 
كلها مصروفة في السعي في صحبة حضرة الخواجة قدّس سرّه وأنا لا أعرف من كان 
بوم واحداً بتمامه في الس من أصحاب حشضرة اللخواجة إل قللاً. 

* رشحة: قال قدّس سرّه: قد تظهر في أثناء السعي والتوجه أحياناً حالة 
للطالب ويراها الطالب ولكن لا يعلم أنه ماذا يرى» فينظر إلى نفسه فيرى نفسه 
معدوماً فيقع في الحيرة ثم تحتجب عنه تلك الحالة بعد زمان وبكون طلوعها سببا 
لحديث النفسى. فينيغي للطالب في هذا الحال أن يرى قصور نفسه ومطالعة 
نقصانهء وأن يكون راضياً باحتجاب تلك الحالة من حيث إنه رضا المحبوب 
رمقتضى عرّتهء وأن لا يتقيّد بربطهاء فإن فخ البشر غير لائق بهذا الصيد إلى أن 
تطلع ثانياأ وتكون قوية وباقية فيجتهد بالجد العام وكمال الاهتمام؛ ويلتزم المشمة 
ورالسعي ثلاثة أيام لا أكثر فيكون السعي بعد ذلك ملكة له حتى يصل الطالب 





باختياره إلى الشناء وفناء المناء. 
© رشصحة : : فال قدس سسره : : إذا استتر تر الملك والملكوت عر الطالب ونسيهما 
انطالب يكون ذلك قتأم» وإذا اسئثر وجود الالك عن نمه يكون ذلك فئنأء الفتاء. 


امتحن فلان في هذا المعنى فاستولت عليه الهيبة فتضرّع حتى ارتفعت عنه لم يجرز 
الأكابر امتحان هذه الطائفة. 


ه رشحة: قال قدّس سرّه: إذا جعل الطالب نفسه خالياً بأمر المرشد ومدده عن 
كل ما يكون مانعاً من محبة الشيخ الذي تمكّن في قلبه؛ يصير حينئذ قابلاً للفيض 
الإلهي وميجل" للوارد الغير المتناهي. ولا قصور في الحقيقة في الفيض الإلفى وإنما 
القصور في طرف الطالب . قإذا رفع الطالب موالم الفيض عن نفسه يطلم له حال 
البئة بواسطة روحانية المرشد وبكون ذلك الحال سبياً حير ته ولا يمكن إدراك 
وجوده وحقيقته بوجه من الوجوه. [مصراع] 

# رب زدئي تحهسيّرأافيك *# 

وحخدمة وجرد الاخختيار في الإإنسان كثيرة . 

ولما كانت الموائع الطبيعية أصلاً في الإنسان» ينبغي أن يرفع تلك الموانع 
بقوة الامتيار والجهد الكثير. والملائكة. وإن كانوا مجبولين على الطاعة 
ومعصومين عن المخالفة قصداً وفعلاء لكنهم في اللتعية والحوف والاعتبار التام في 
السعادة والشقاوة والترفي والتنزل إنما هو للا ختيار. 

» رشحة: قال قدّس سرّه: ينبغي للطالب أن يطالم عجزه رعدم اقتداره عند 
المرشد دائماء وأن يعلم يقيئاً أن الوصول إلى المقصود الحقيقي لا يتيسر إلا من 
جهة المرشد وبواسطة تحصيل رفاه» وأن يعتقد أن جميع الطرق والأبوا ب الأخخر 
مسدودة عليه؛ وأن يجعل ظاهره وباطنه بكليته فداء للمرشد. وعلامة المرشد الكامل 
أن الطالب لو كان عالماً وعارفاً وساعياً فى السلوك بتمام مدرته وكمال علمهء ثم إذا 
توجه لروحانية المرشد فى -حضرره أو غيبته تكرن تلك الكمالات والاجتهادات 
منلاشية ومضمحلة بالكلية» ويتيّقن أن ما كان حاصلاً له قبل التوجه إلى المرشد 
ليس بشيء» بل ليس له حاصل قيل هذا. ويعلم ذلك بالوجدان ويشاهده على 
التحقيق ويرى أن ما قطع من المنازل والمراحل في غاية القلة في جنب مطالعة كمال 
المرشد وقوة سيره وروحانيته التي كانت مبدلة بالطبر بمدد الجذبات الإلهية بحيث إن 


5 رشحاتث عين الحياة 





سير سئواته لا يساوي سير ساعة المرشد. 

ه رشحة: نال قدّس سرّه: لا رجاء غير مشاهدة قصور الأفعال دائماً في كل 
استعداده وبُعده وهجرانه: وأن يلتجىء إلى محض لطفه وعنايته. أمرنى حضرة 
الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه بهذه الصفة وأمسكني عليها دائما . 

» رشحة: قال قدّس سرّه: ينبغي للطالب أن يسعى دائماً في طلب رضا 
المرشد» ظاهراً وباطناء فى حضوره وغيبته. وأن يعلم محل نظر رضاه بمحض عناية 
الله تعالى ؛ ومعرنة محل نظر رضا المرشد والعمل بموجبه بحيث يقّع في محل نضر 
رضاه ومعرقة بقاء نظر رضاء ودرامه فى غاية العسرة» ولكن إذا! كان توفيق الحق 
سبحانه رفيق عبده فهو سهل وأنه ليسير لمن يشره الله تعالى . 

+ رشسححخاه : قال قدس سره : اللازم على الطالب أن يكون بلا اختيار في جميع 
أموره الدينية والدنيوية والكلة واللجزئية؛ بالنسية إلى المرشد. واللازم على المرشد 
أن يتفحص أحواله وأن يأمره بما يصلح له بالتسبة إلى الزمان والوقت» وأن يعين 
أمره حتى يشرع فيه باختيار المرشد. 

ه رشحة: قال قدّس سرّه: ينيغى رعاية جانب أهل العلم واسترحال نفسه 
والتكلم مع كل وأعحل من أهل الطريقة بيحتسساة جاله) وأن يراعي المخواطر والاحتراز 
عن إيذاء أهل القلوب. والاختلاط بهذه الطائفة يعسر الأمورء فإن أحوالهم الباطنية 
دقيقة جداً وإنما نفيد مخالطتهم ومسجالستهم وتكون سبباً لزيادة الأحوال. إذا حصلت 
الزيادة علم بآداب صحبتهم بواسطة تلك المخالطة وازدادت رعايتهم وإلاا فالمخالطة 
تكون سبباً لزيادة المخاطرة. لا ضرر لمن لا أدي له إنما الضرر للأديب ٠»‏ وضرر 
الأدب ظهور حظ نفسه بأن يرى نفسه أديبا . 

ه رشحة: قال قدّس سرّه: إن أفضل الأحوال الظاهرية والباطئية وأكملها 
الاجتهاد ُى التفويضص المكاس.ف تحال . وكان جميع الأنياء والأولياء على ذلك 
بأسرهم. وينيغى للعبد أن يجتهد في كل لحظة دائما فى كسب التفويض بباطنه 
بالنسبة إلى أحواله الظاهرية والباطنية وأن يمحو وبنفي عن نفسه جميع أنواع الاخشتثبار 
الذي يظهر منه بكسب التفويض» وأن يعلم يقيناً أن اختيار الحق سبحانه وتعالى ل 
خير البتة من اختياره لنفسه. واللازم على الطالب دائماً بالنسبة إلى المرشد في 


رشحات عين الحيأة 1 ١‏ 





حضوره وغيبته أن يقوم بكسب هذا التفويض بحسب أحواله الباطية: ٠‏ يعنى: الا 
ينبغى للطالب أن يختار شيئا من أحوال الباطن وأن يريد حصولهاء ٠‏ بل ينبغي له 
تفويض أختياره وإرادته لمرشده في حضوره وغيبته. 

» رشحة: قال قدّس سرّه: إن المقصود من رؤية صفة الجبار: ظهور وصف 
التضرع والانكسار والتوبة والإنابة إلى العزيز الغفار. وعلامة صحة هذه الرؤية: 
الميل إلى المناجاة لقاضي الحاجات. والإعراض عن الخرانات فيا َرَت 
)4 [التمس: الآية 8]. والحكمة في ذلك: أن العبد إذا شاهد فى نفسه ميلا 
إلى ما فيه رضا مولاه فيشكر ويترجه إليه؛ وإن رأى ميلا في نفسه إلى ما ليس فيه 
رضا مولاه فيتض رع ويرجع إلى ربه ويخاف من صقة الاستغناء . 





* رشحة: قال قدّس سرّه: ينبغى للعبد أن يرى سيقة العئاية الأزلية أولاً وأن 
لا يغفل عن طلب تلك العناية لحظة» وأن يحفظ نفسه عن الاستغناء: وأن يعد قليل 
نعمة الحق سبحانه وتعالى عظيمة وكثيرة» وأن يكون خائفاً ومشفقاً على نفسه عن 
ظهور الاستغناء الحقيقي . 

» رشحة: قال قدّس سرّه: أن الولاية تكون ثابتة في شخص لا يتركونه بنفسه) 
فإن ظهر مئه قصور ما فإنما يكون ذلك لعذر ثم يبادر إلى الاعتذار. وقال في توجيه 
هذه الآية: #ألاً إرك أَريَآه أَسَهِ لا حوف عَلَيْهم ولا هم حونورت 409 [يونس: الآية 
57 ليس عليهم خوف ظهور الطبيعة بحكم قولهم الفاني لا يرد إلى أوصافه. 

ه رشحة: قال قدّس سرّه: يتبغي للطالب أن يكون في الباطن معتصماً بالله. 
وفي الظاهر معتصباً بحبل الله والجمع بين هاتين الصفتين كمال. [شعر] 

جمع صورت باجنين معلى زرف ليست ممكن جزز سلطان شكرف 





تر جمته : 
جمع ذا المعنى الدقيق بالصور شأن سلطان المعاني ذي السغطر 
رشحة: قال قَدّس سرّه: إن زائر مشاهد المشائخ الكرام يقدر أن يأخذ عنهم 
الفيض بقدر مأ يعرف صفة المزورء ويتوجه إليه بتلك الصفة؛ ويحضر عنده بها. 
وأن القرب الصوري في زيارة المشاهد المقدسة. وإن كانت له آثار كثيرة» ولكن لا 
يمئع البعد الصرري في الحقيقة عن الترجه إلى الأرواح المقدمة. وفى قرله ة: 


6 رشحسمات م الحياة 





اصنُوا علي حيث ما كنعمة” بيان وبرهان لهذا المعنى. ومشاهدة الصور المغالية 
لأهل القبور عند التوجه والزيارة ليس لها كثير اعتبار قي جنب معرفة صقاتهم ومع 
ذلك كله قال الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه: إن مجاورة الله أحق وأولى من مجاورة 
خلق الله عرّ وجلّ. وكثيراً ما كان يجري على لسانه المبارك هذا البيت: [شعر] 
ترتاكي كورمردانرإبرستي) بكر دكارهمرردان كر درستي 


ترجمة : 

كم تبعذدن مراقدالأموات) قموانتهج في منهج السادات 

وينبغي أن يكون مقصود زائر مشاهد الأكابرء رضي الله تعالى عنهم أجمعين» 
التوجه إلى الله سبحائه وتعالى» وأن يجعل روح ذلك الولي الذي اجتياه الله إليه 
وسيلة لكمال التوجه. كما أن التراضع للخلق وإن كان في الظاهر تواضعاً لهم ينبخي 
أن يكون المقصرد من التواضع في الحقيقة التواضع لله تعالى» فإن التواضع إنما 
يكون محموداً إذا كان لله تعالى خاصة بمعنى أنه يرى الخلق مظاهر لأثار قدرة الله 
تعالى وحكمتهء وإلا فيكون تصنعاً وتكلفاً وسمعة وضعة لا تواضعاًء ويكون مذموما 
جداً كما ورد في الحديث: 'من تواضع لفني لغناه ذهب ثلث دينهة '' وفي رواية: 
ثلنا دينه””". وقال بعض أكابر المشايخ قدّس سرّهم: هذا إذا تراضع بظاهره: وأما 
إذا تواضع بباطنه فيذهب دينه كله. 


» رشحة : قال قدس سرة : إن طريق المراقبة قبة أعلى وأقرب إلى الجذبة من 
طريق الدفي والإثبات؛ ويمكن الوصول من طريق المراقبة إلى مرتبة الوزارة 





)2001 عن -حسن بن حسن بن علي . ؛ عن أبيه) قال. قال رسول الله 295 : «لا تتخدوا قبري عيداً ولا 
بيوتكم فبوراء وصلُوا علي حيث ما كنثم فإن صلاتكم تبلغني؟. رواه ابن أبي شيبة في 
المصدف» من كره زيارة القبورء حديث رقم /5[)1١18186(‏ ١"؟]‏ ورواء عبد الرزاق ني 
المهصئف » باب التطوع في البيت» حديث رقم [75/ الام ورواه غيرهما. 

)١(‏ ورد بلفظ : من أصبح حزيئاً على الدنيا أصبح ساخطاً على الله عن وجل» ومن أصبح يشكو 
مصيبة نزلت به إنما يشكر ربه؛ ومن قعد إلى غني نتضعضع له الدنيا بصيبها منه ذهب ثلث 
ديئه ودخل الثار معه. ومن قرأ القران لدئيا واتحخذ آيات الله عزراأة رواء ه الديلمي في الفردوس 
عن أبي الدرداء» برقم (/1١45ة)[7/ .]08٠‏ 

() رواه الديلمي في الفردوس عن أبي ذر؛ برقم (177/5[)0145] ولفظله : لعن الله فقراً 

تواضم لغني من أجل مالهء فمن فعل ذلك منهم فقد ذهب ثلثا دينه» . وروى نُحوه البيهني 
في شعب الإيمان» حديث رقم .]1١1/0/[)١٠١149(‏ 





والتصرف في الملك والملكوت : والإشراف على النخواطر والنظر بنظر الموهبة: 
وتنوير البواطن» كل ذلك من دوام المراقبة. ويحصل من ملكة المرائبة دوام الجمعية 
ودوام قبول القلوبء ويسمى ذلك بالجمع والقبول. قال: لما ذهبت في الابتداء إلى 
خخوازم كنت مشتغلاً بحسب الباطن مع كل من الأصحاب باختبار باطنه ليعلم أنه هل 
لهذه الصفة بقاء أم لا1 فحصلت من ذلك الاشتغال فائدة عظيمة وبقيت تلك الملكة . 

0 قال قدّس سرّه: ينبغي في السكوت أن لا يخلو عن أحد الأوصاف 

: إما المحافظة على الخطراث» وإما مطالعة ذكر القلب إن كان جارياً بالذكرء 
8« مشاهدة أحوال القلب التي شمر حلي 

ه رشحة: قال قدّس سرّه: لا تكون الخطرات مائلعة» فإن الاحتراز عنها 
متعسر. وإني كنت في نفي الاختيار الطبيعي مدة عشرين سنة؛ فمرت خطرة على 
النمبة ولكنها لم تستقر فمئع الخطرات بالكلية أمر قري عسير. وذهب البعض إلى أن 
الخطرات لا اعتبار لها ولكن لا ينبغي أنْ يتركها حتى تصير متمكنة»: فإن بتمكنها 
تحصل السدة في مجاري الفيض ولهذا يلزم على السالك التفحص عن أحواله 
الباطنية دائماً. وجعل السالك نفسه شالياً بإخراج النفس ظاهراً بأمر المرشد في 
حضوره وغيبته إنما هو لأجل نفي الخطرات التي تمكتت في الباطن. وسبب تخلية 
السالك نفسه أن لكل معنى صورة وهو متلبس بهاء ونفي الخطرات معنى من 
المعاني؛ وله صورة وهي تخلية السالك نفسه بإخراج النفسء ولذلك ينبغي للسالك 
أن يخلى نفسه دائما بإخراج النفس من الخطرات والمواتع التي تمكنثت فيه . 

ه رشحة: قال قدّس سرّه: إذا بقى العمر ينبغي لي إحياء طريتة الخواجة بهاء 
الدين قدّس سره الأولى» إن شاء الله تعالى؛ فنعم الشيء المواخذة يكل خخاطر 
للتربية . وأظهر الملامة أيضاً في آخخر حياته من اشتغاله بتربية الخلق فإنهم لا يراعون 
حىّ ما يصل إليهم من المشائخ . 

ه رشحة : كان ينقل عن الخراجة بهاء الدين قدس سرة دائماً هذه الكلمات: 
العبادة عشرة أجزاءء تسعة منها: طلب الحلال. وقال: إن الزراعة والاشتغال 
بالبساتين أقرب إلى الحلال بعد التجارة في هذا الزمان. 

ه رشحة: قال قدّس سرّه: درام الصحبة مع أهل الله تعالى سبب لزيادة عقل 
المعاد, 


1 رشحات صين الحياة 


» رشحة: قال قدّس سرّه: سنّة مؤكدة ينبغي أن يكون في صحبة هذه الطائفة 
في كل يوم أو فى يومين مرة» وأن يحافظ على أدابهم. فإن وقع للطالب بعد صوري 
ينبغي أن يعلم أحواله الباطنية والظاهرية في كل شهر أو شهرين بالكتابة إما صراحة 
وإما إشارة» وأن يكون مشغولاً بهم في منزله لثلا تقم غيبة كليّة . 

» رشحة ؛ فيل في صححبة المخواجة علاء الدين قرس سرهة: إن المطلوب في 
نهاية العظمة وليس لنا لان الطلبء» وذلك الطلب أيضاً من عنايتك. فقال: إن 
التأخير من جهة زمان القابلية يجدون ويضيعون ولا يعرفون أنه من أين . 

» رشحة: قال قدّس سرّه: أنا ضامن لمن دخل في هذه الطريقة تقليداً أن يصل 
إلى مرتبة التحقيق البتة . وقال: أمرنيى حضرة الخواجة بتقليذه ه ركل شيء قلْدته فيه 
وأقلده الآن أشاهد أثره ونتيجته على التحقيق البتة . 

* رشحة: قال قدس سرّه: لا يمكن معرفة هذه الطائفة في غير مقام التلوين . 
وظهر لي الأن أن معرفتهم في مقام التمكين غير واقع فمن وجدهم في مقام التمكين 
وعمل فيه تقليداً لهم يبقى بلا حظ ولا نصيب» بل يخاف عليه من الزندقة» اللهم إلآ 
أن يظهروا له أنفسهم عناية له. انتهى كلامه قدس سرّه. 

لا يخفى أنْ التلوين عند مشائخ الطريقة دس الله تعالى أرواحهم عبارة عن 
تقذّب قلب السالك وتنقّله في الأحوال الواردة إنى القلب. وقال اليعشى : إنه عبارة 
عن تقلّب القلب بين الكشف والمحجابس سبب غيبوية صفيا ني النفس تارة وظهورها 
أخرى. فلا جرم يمكن معرفة السالك في هذا المقام من جهة تلوين أحواله بين 
الصفتين المتقابلتين كالقبض والبسط والسكر والصحو وأمثالها. والتمكين عبارة في 
اصطلاحهم عن دوام كشف الحقيقة بواسطة اطمئنان القلب في موطن القرب» واب 
جرم لا يمكن معرفة السالك فى هذا المقام. نإن صاحب التمكين قد وصل إلى 
مرتية سعة العلم فهو مماثل رمشابه لأهل الظاهر في الأكل والشرب. والبيع 
والشراء. والنوم والقظهة. وسائر الصفقات البشرية. والتقليد لأهمل التمكين ني 
الأمور الطبيعية» وترك الرياضات والمجاهدات موجب لخطر الزندقة كما قال 
الخواجة علاء الدين العطار قدس سسيرّه. 

وأما إذا حملنا التلوين على ما أصطلحه قطب الموحدين وغوث المحققين 
الشيض محي الدين , بن العربي قدّس سرّه وأتباعه. فمعرقة صاحب التلوين أشكل 


ركحعات مين الصحباة ١5‏ 





وأدق من معرفة صاحب التمكين؛ فإنه قال فى اصطلاحاته: إن التلرين عند الأكعرين 
مقام ناقص + وعندثا هو أفضل وأكمل من كل المقامات. وحال العبد فيه حال قوله 
تعالى : « كل يَرِمِ هر في مَأَو [الرحلن: الآية 124 والتمكين عندنا عبارة عن التمكين في 
التلوين . 

قال أستاذي مولانا رضي الدين عبد الغفور عليه الرحمة: أن معنى كلام الشيخ 
قدّس سرّه: التلرين عندنا أكمل المقامات» ليس معناه: أن السالك يتشرف في كل 
آن بتجلي من التجليات الغير المتناهية أ يدرك في كل زمان مدركاً من المدركات 
التى لا حد لها ولا غاية: بل المراد أن حقيقة السالك تكون لا لونية مشابهة للأصل 
ومطابقة له. من الذات البحت المهة عن الكيف وانكم» ٠‏ فكما أن « كل يَرِرٍ هر في 
تَأَوك [الرّحمن: الآية 14] واقع فيهاء كذلك هنا يظهر عن حقبقة الالك في كل زمان 
لون ماء ويجعل السالك تابعا لنفسه . 


وتكون نسبة حقيقته مساوية لجميع الألوان» بل يعمل في كل لحظة بمقتضى 
لون من الشؤونات الإالهية؛ ويكون في حقيقته لا لولياً» كما قيل : [شعر ا 
ملم كه رنك من وثنك من معين نيست نله فيقرايم ونه فيقزل ونه صيصارعغ 
وأثا الذي لالون لي متععين لست أسوداً ومعصمفراً ومزعفرا 

فلا شك أن معرفة شخص يظهر بجميع الألوان ونسبته مساوية لها وفي حقيقته 
يكون لا لونياء أشكل وأعسر من معرفة صاحب التمكين الذي هو مقيم في مرتبة 
واحدة دائما وثابت ومتقيم على لون واحد. والله أعلم. 

4 بن بن 
دكر وناأة الخواجة علاء الدين قدس سرّه 

ورأيثت بخط الخواجة محمد بارسأ قدس مسوه : قال حضصرة الخواجة علاء 
الدين قدّس سرّه للأصحاب في مرض موته: لا تفيسوا أحوالكم على ها يمر على 
من تفرقة الظاهر. بل كونوا على رعاية اللحضور الظاهري: والباطني ولا تكونوا 
متفرقين ومالخيرين . 

وفال: قد ذدهيت الأحجاب والأعرّةء وكذلك يذهبونء. ولا شك أنْ ذلك العالم 





+ سس سس سم بسي عبرم 4 د ع سد لي 0 ال 11111“ 0 0 عمجم مجم مويه العامة و لجسي اس لد بيس سماد يوني عسي ين فيليا 
طلا 


افضل من هذا العالم. وقد أربت الخضرة في النظر فقال شخص: نعم الخضرة. 
فقال: التراب أيضاً طيب لم يبق ميل إلى هذا العالم أصلاً» غير أن الأحباب يجيثون 
ولا يجدونئي فيرجعون مكسوري القلوب . 

وقال في هذا المرض للأصحاب: اتئركوا الرسم والعادة وافعلوا خلاف مأ هو 
رسم الخلق وعادة العامة وليوافق بعضكم بعضا. وحكمة بعثة النبي هه إنما هي 
لإبطال العادات ورسوم البشرية» وليكن كل واحد منكم مقيماً في جنب الآخر 
وجواره بنفي نفسه وإثبات صاحبهء واعملوا فى جميع الأمور بالعزيمة ولا تعدلوا 
عنها ما استطعتم. والصحية سئة مؤكدة فداومو' على تلك السئّة خصوصاً وعموما 
ولا تتركوها البتة. فإنَ استقمتم على هذه الأمور التى أمرتكم بها يحصل لكم على 
استقامة لحظة ما حصل لي في جميع عمري: وتكون أحوالكم في التزايد. وإل 
تركتم هذه الوصايا وخالفتموها تكونوا أذلاء متفرقين. ثم شرع فى ذلك الأثناء فى 
تكرار كلمة التوحيد بصوت عال . 

وقال في آخر حياته في حل هذا الفقير في حضور اللأصحاب: كان بيني وبيئه 
محبة لله وفي الله أزيد من مدة عشرين سئة وهي لا تتغير البتة . 

وقال في غيبة هذا الفقير: إني راض عنه كما أن النبي كك راض عن أصحابه . 
رلقد جرى ليلة ببني وبينه كلام وشرف هذا الفقير بنسبته الباطنية» وتكلم في الاتحاد 
المعنوي» وكان ذلك الكلام مناسباً لمعنى طدَابَ مَوْسَيْنِ أو أَدنَّيه [النَجْم: الآية 4] فذكر 
تلك الليلة وقت رحلته وقال: قد مرت بيني وبينه ليلة وهو يعلم الكلام الذي جرى 
فيها وغيره لا يعلم» وإنما ذكر تلك الليلة لأجل تأكيد المحبة والرضا. 





وقال: لو كانت بيني وبينه صورة العتاب كان الباعث عليها المحبة والشوق . 

وذكر الفقير في مرضه الأخير كثيراً. وبالجملة؛ كان فى خاطره الشريف 
التفات تام إلى هذا الفقير وكل رجاء الفقير من هذا المعنى. 

وكان كلامه فى مرضه الأخير أحياناً في باب الرضا والوجد والمحية والشوق»؛ 
رأحياناً فى النصيحة والحكمة ودعاء الخير للسلن. ومن جملة ما جرى على لسانه 
ني هذا الوقت هذا البيت: [شعر] 

مانيتانيم وعشقت انئش ست منتظرتا اتش ألدرنئي فد 





ونحن كآجام ورعشقك نارها فننظر وقوع النار ما بين أجام 

وال وقت شدّة مرضه مكرراً: كنت في الخدمة شجيع الصورة والمعنى . 
وقال: هل من مزيد» هل من مزيد! كثي رأ . ورأى حنضرة الخواجة بهاء الدين قدس 
سرّه عياناً وكلمه وسمع كلامه. وفال بياناً لعدم اختياره في ذهابه رإقامته: قد كنتم 
في ذهابي وإفامتي فرفتين » كونوا متفقين على كلمة واحدة حتى أكون عليها. واختار 
الذهاب قبل موته بعشرة أي خمس عشرة أيام ؛ وقال تأكيداً لذلك : لا أرجع من مهل 
الاختيار. وكان مرضه الصداع القري ووجم الجنب والخاصرة:؛ وكان ابتداء مرضه 
يوم الاثنين ثانى رجب سنة اثنتين وثمانمائة» وارتحاله إلى دار القرار بعد عشاء ليلة 
الأربعاء من رجب؛ ومرقده المنور فى قرية نو. من ري حصار. 

وكتب الخواجة محمد بارسا قدّس سرّه أيضا: أنه رأى حضرة الحواجة علا: 
الدين قدّس سره بعد وفاته فقير من فقرائه ومحبيه في المنام ليلة السيت الشامنة 
والعشرين من شعبان بعد مضي أربعين يومأ من وفاته : تقريباء فقال له: إن الذي 
أكرمونا به أعلى وأولى مما يعتقده المحبون في حقد . وقال: قد تركت فيما بينكم ما 
قد كان لي. وكان بين يديه إبرة فأخذها وأقامها وقال: إن ظهور هذا المعنى متيسر 
لمن يقوم على رأس هذه الإبرة مستقيماً من غير ميلان إلى طرف ما . 

وكتب -حضرة الخواجة محمد بارسا قدس سرّة أيضاً : توجه الخواجة علاء 
الدين قدس سرّه قبل وفاته بسبع سنين في أوائل شعبان سئة خمس وتسعين وسبعمائة 
من صغانيان إلى بخارى بنيّة زيارة قبر الخواجة بهاء الدين قدّس سرّهء ووصل إليه 
بعد ثمانية عشر يومأء ثم رجع في أوائل شوال وكان ليلة العيد في بخارىء» فرأى 
فقير من فقرائه في المنام في ليلة العيد خيمة مضروبة في غاية العظمة. ورأى حضرة 
الخواجة بهاء الدين وخواجة علاء الدين قذّس سرّهما فى قربها؛ ثم صار له معلوما 
أن تلك الخيمة هي خيمة النبي ييه فدخل حضرة الخواجة فيها لملاقاة النبي يِه ثم 
حرج بعد زمان بكمال البشاشة واليسط العامء وقال: قد أكرموني بالشفاعة لمن دفن 
في أطراف قبري إلى مائة فرسخ. وأعطى العطار شناعة من دفن في أطراف قبره إلى 
أربعين فرسلخاً بآذان الله ومنح أصغر محبينا وأحقر متابعينا شفاعة مسافة فرسخ من 
أطراف كبره. 


1 ركسماتث عين الحياة 





حضرة الخواجة حسن العطار قدس سرّه: اين الخواجة علاء الدين العطار 
قدّس سرّه وثمرة شجرة ولايته. وكان في أيام صباه منظوراً بنظر عناية جده لأمه 
حضرة الخواجة بهاء الدين قدّس سره. 

قيل: كان الخواجة -حسن يلعب يوم مع جمع من الأطفال في بستان المزار؛ 
وكان راكباً على عجل والأطفال يسرعون في أطرافه»؛ فوصل حضرة الخواجة إلى 
هذا المحل فى ذلك الحال ورآه مع الأطفال على هذا المنوال. فقال: يوشك أن 
يكون هذا الطفل راكباً ويسعى السلاطين ذوو الشوكة والسلطنة في ركابه راجلين. 
فكان كما قال. فإنه لما قدم حضرة الخواجة حسن إلى خختراسان ولقى السلطان مرزا 
شاهرخ في بستان زاغان جاء المرزا شاهرخ ببغلة يرسم الهدية وأراد من غاية 
خلوصه له أن يركبه عليه بيده فأخدذ بإحدى بديه الركاب وبالأخرى زمام البغلة 
وأركبه عليهاء فجمحت اليغلة رأخذ المرزا زمامها بالقوة ومشى -خطوات في ركابه 
فتذللت البغلة بعد ذلك» افنزل الخواجة حسن وتوجه إلى طرف بخارى وتواضع 
وتضرع وقص على المرزا قصة أيام صباه من ركوبه على العجل وإخبار حضرة 
الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه بسعي السلاطين ذوي الشوكة في ركابه؛ وظهر سر 
جموح البغلة. فكان سماع هذه الحكاية ومشاهدة تلك الصورة سبب لازدياه يقين 
الحاضرين لحضرة الخواجة بهاء الدين قدس سره. 

وأورد مولانا الجامي قدّس سرّه السامي في «النفحات»: كان الخواجة حسن 
صاحب جذبة قوية؛ وكان يتصرف بصفة الجذبة أي وقت شاء»؛ ريوصل من يتصرف 
فيه من مقام الحضور والشعور ببذا العالم إلى كيفية الغيبة وعدم الشعور ويذيقه ذرق 
الغيبة والفناء النتين تتيسران لبعض أرباب السلوك بعد رياضة شاقة ومجاهدة كثبرة 
على سبيل الندرة. واشتهر تصرفه في الطالبين والزائرين في ما وراء النهر وخراسان 
اشتهاراً تام وكل من : تشرّف بتقبيل يده الكريمة كان يقع على الأرض لعدم قدرته 
على القيام على رجليه: ود يتشرّف بدولة الغيبة وعدم الشعور. وسمعت أنه خرج غداة 
يوم من بيه وكانت له إذ ذاك كيفية غالية فكل من وقع نظره عليه ظهر فيه كيفية الغيية 
وسقط غائبا عن نفسه . 

قدم مرة واحلد من فقرائه هراة ينية سفر الحجء وكانت أثار الجذبة والغيبة 
والحيرة ظاهرة فيهء وكان يمشي في الأسواق أحيانا وكان يفهم منه أن الأمر الباطني 


رشحات الم الحاة ١‏ 





قد أخذه عن نفسه بكليته وغلب عليه بحيث لم يبق نه شعور من ذهاب الخلق وإيابه 
وتكلّمهم. قال واحد من أكاير هذه السلسلة العلية» وقد وصل هذا الفقير إلى 
صبحيته : إل أمر ذلك المقير القادم إلى هراة لين غير رابطة بصورة الشواجة حسن 
ومراقبته إياها دائما: فببركة رابطته ومحافظته عليها كان أثر جذبته يسري منه إليه. 
وكتب حضرة الخواجة حسن رسالة مختصرة في طريقة نحواجكان قدّس الله أرواحهم 
بالتماس بعض أكابر الوقت ممن كان فيه إخلاص تام لهم ولنورد بعضاً منها للتيمن 
والتبرك والاسترشاد: 

» رشحة: اعلم أن كيفية سلوك الطائفة العلائية زاد الله فتوحاتهم أعلى أطوار 
سلوك جميع المشائخ» قدّس الله أرواحهم» وأقرب السبل إلى المطلب الاعلى 
والمقصد الأسئى» وهو الله سيحاته وتعالى. فإته رفع حجب التعيّنات عن وجه 
الأحدية السارية فى الكل بالمحو والفناء فى الوحدة حتي تشرق سبحات جلاله 
فتحرق ها سواه. رفي الحقيقة نهاية سائر المشائخ بداية طريقتهم؛ فإن أول محل 
ورودهم هو حد الفناء والسلوك بعد الجذية. أعني , به تفصيل مجمل التوحيد الذي 
هو المقصود من حت الماام دليجاد بني آدم. كما قال تعالى : «هومًا لضت لعن وَالإنسٌ 
إلا تدبو 49 [الذاريّات: الآية 1651 أي : ليعرفون. فمن أراد الاشتغال بهذه الطريقة 
ينبفي له أولاً أن يحضر صورة شيخه الذي أخذ التسبة عته في خاطره حتى تظهر فيا 
نسبة عدم الشعور فيكون ملازماً لتلك النسبة تم يتوجه مع هذه الصورة بالخيال الذي 
هو مرأة الروح المطلق إلى نقطة القلب ويسلّم نفسه إلى تلك النسبةء وكلما تتقوى 
هذه النبة يقل الشعور بهذا العالم. ويقال لتلك الحالة: عدماً وغيبة» ولهذا قيل: 





وصسل إعسدام أكرتواني كرد كارمردانمردتاني كرد 
ثر عجمة : 
فإن قدريتالوصل للإعنام قد كنت في الدهر من الأعلام 
فإذا بلغت هذه النسية وعدم الشعور ومرتبة لا يبقى فيها سعور بوجود الغير 
يقال لها: الفناء. قال مولانا الرومى قدس سرّه: [شعر] 
سباس أن عدمي راكه هصست هأبربود زذوق أين عدم امد جهان جان يوجود 


بهر كجا عذم آيد وجود كم كردد رهى عدم جوأمد وجودازوأفزرود 


١5‏ رشسا ت عين الساة 





يا حبذا عدمأزالوجودناا م نذوق ذاالعدمالمكورّن كونا 
عهدي بفقنانالوجود بذا العدم مذ جاء ذا العدم الوجود زادنا 
وقال الخواجة بهاء الدين قدس مره في تر في حال العدم وزيادة هذه النسبة 
رمقدمة ظهور صفة عدم الشعور: [ مصراع] 
1 ما رامان نحودرا بساأن بيشحخودي *# 


*# فضدعئي وكن في قبضة المحو والقناء #» 

فإن خطرت الخواطر فليحضر خخيال حضرة المرشد فيرجى اتدفاعها بإذن الله 
تعالى» فإن لم تندفع بذلك ينبغي أن يجذب نفسه ثلاث مراث بالقوة كأنه يجذب من 
دماغه شيئاً؛ ثم يشتغل بالطريق المذكور فإن عادث الخواطر ثانياً ينبغي أن يقول بعد 
التخلية بالطريق المذكور: أستغفر الله من جميع ما كره الله قولاً وفعلا وخماطراً 
ومامعاً وناظراء لا حول ولا نوة إل بالله. ثلاث مرات؛ وليوافق قلبه لسانه 
والاشتغال بتكرار: يا فعّالء أصل كليّ في دفع الوساوس. وينبغي أن يجتهد في 
تحصيل تلك النسبة على وجه لا يخلو ولا يغفل عنها لحظة؛ فإن غفل عنها لحظة 
يستأنف الاشتغال. وليكن ناظراً إلى هذه النسبة بعين قلبه وحاضراً بها دائماً في 
الأسواق» والذهاب والقعودء والبيع والشراء؛ والأكل والتوم؛ إلى أن تصير ملكة. 
وإذا أراد أن يشتغل بأمر مهم يقرأ هذا الدعاء بتمام التضرع في حضرته الجامعة: 
اللهم كن وجهتي في كل وجهة؛ ومقصدي في كل قصدء وغايتي في كل سعي. 
وملجئي وملاذي في كل شدة وهمء ووكيلي في كل أمرء وتولني تولى محبة وعنابة 
في كل حال. 

وكان حضرة الخواجة حسن قدّس سرّه يدخل تحت أحمال الئاس وأثقال 
المرضى ويرفع أمراضهم كما هو طريقة سلسلة خواجكان قدّس اله أرواحهمء ولما 
دخل شيراز في سفر اللحبجازء اتفى أن واحداً من أكابر تلك البلدة قد طرأ عليه 
المرض وكان فيه إخلاص تام لمشواجة حسن». فدخل تحت حمل مرضه فبرىء هذا 
الشخص وانتقل المرض إلى خخواجة حسن» وتوني بهذا المرض ليلة الاثنين عيد 





الأضحى سنة ست وعشرين وة وثمائمائة: وحملرا نعشه الميارك من شيراز 1 هد شن 
والده الماجد بصغائيات . وله ولد أمعجد يسمى بخواجة يورسف العطار . عليه الرحمة. 


ورقع بيئه وبين الشيخ بهاء الدين عمر قدّس الله روحهما مراسلات رمفاوضات. 

قال حضرة شيخنا: ذكر يوم في مجلس بهاء الدين عمر قدّس سيره : أن بعض 
أكاير الطريقة يأمر , بحبس النفس في الذكر ويعده شرطاً فيه . فقال الشيخ : أن ميس 
النفس طريقة جوكية الهنود وإنما الشرط في هذا الطريق حصر النفس لا حبس 
النفس. فبلخ هذا الكلام الخواجة يوسف عليه الرحمة بأن الشبخ نفى الطريقة 
فكتب إلى الشيخ: سمعت أنكم قد نفيتم طريقة حبس النفس قائلاً بأن أحدا من 
مشايخ الطريقة قدّس الله أرواحهم لم يأمر بهذاء ومن المقرر والمحقق أن الخواجة 
بهاء الدين وخلفائهء قَدّس الله أرواحهمء كانوا يأمرون يحبس النفس في الذكر: 
فكيف تنفونه!؟. فكتب الشيخ قدّس سرّه في جوابه: أن مقصوننا من هذا الكلام 
ليس نفى طورهم. فأجمل في الجواب وأبهم . 

« لخ #0 

ه الشيخ عبد الرزاق رحمه الله تعالى : هو من أجلّة أصحاب الخواجة حسن 
وأكمل تخلفائه» وكان طريقه السعي والاجتهاد في نسبة الرابطة. جاء يوما عند 
حضرة السيد قاسم التبريزي قدّس سر فقال له السيد: إن نسبتك رطريقعك المعروفة 
حبسنة. واستتحسر: منه حفط طريقة يقة الرابطة . 

قال حضرة شيخنا يوم فى مجلس كبير حضر فيه كثير من الرجال: قد وقعت 
الملاقاة بيني وبين بعض المشايخ مرة في مبادي الأحوال: وكنت إذ ذاك في صحية 
بعض الأكابرء وقال: لا أذكر اسم الذي لقيته. وكان معلوماً بقرنية الحال وسياق 
المقال أن المراد به الشيخ عبد الرزاق» لكن لم يذكر اسمه لملاحظة مصلحة ماء 
فأراد أن يظهر التصرف في والغلية علىّ. وكانت الصحية عالية جد وفيها كثير من 
الأكابرء فصرفت عنان همتي نحو نسبتي وسلمت نفسي إليها وأحكمت حفظهاء 
فأحس ذلك واجتهد في التصرف هنالك ونصب عينيه علي وتوجه بكليته إليّ وأداد 
أن يرمي تفلاً علىّء وكان يضع يده المباركة على كتفي كثيراً نظهر ثقل فبادرت 
رصرفته عني وألقيته عليه. ولما كان دفع تصرفه في خاطري غليته ولم يؤثر توجهه 


م رشحات مين السحياة 





ِيَ أصلاً ووقم الثقل عليه فكان متأثراً جداً ببحيث سال ) العرق من جبيته وصار خجلا 
ومئفعلا . وكنت أيضاً مستحيياً لكونه شيخاً كبيراً ومعرّزاً» فسلمت نفسي إليه في 
الآخر ليتصرف كيف يشاء فأحس بذلك وأراد أن يتصرف ثانياً فلم يقدر أيضاً مع 
رجود ذلك»؛ فقمت وخرجت من المجلس حياء من زيادة اتفعاله . 
4 #4 2 

» مولانا حسام الدين بارسا اللي رحمه الله تعالى : هو من خلفاء الخواجة 
بهاء الدين قدّس سرّه وصحبتهء ولكن أحال تربيئه على حضرة الخواجة غلاء الدين 
العطار قدّس سرًه فوصل في نخدمته وملازمته إلى درجة التكميل والإكمال. وكان 
متصفاً بكمال الورع والتقوىء مراعياً لآداب الشريعة. وكان له اهتمام تام فى 
المحافظة على الأوقات والأحوال. 

قال حضرة شيخنا : لما خرجت من هراة قاصداً صحبة مولانا يعقوب الكرخي 
عليه الرحمة؛ لقيث في اليلخ حضرة مولانا حسام الدين بارساء فاجتهد كثيراً أن 
يبين لى طريقة خواجكانء وأن اخذ عنه هذه الطريقة. لكن لما كان لي نية ملازمة 
مولانا يعقوب الكرخي لم أقبل منه؛ فبالغ كثيراً في هذا الباب لكن لم ينجذب 
خاطري إليه. فقال أخيراً: أمهلئي قليلاً حتى أبين لك الطريق الخاص» ولعله يلزمك 
في وقت من الأوقات لتربية الطالبين بءء ويحتمل طلبهم ذلك منكء فينيغي أن يكتون 
معلوماً عندك . فين لي هذا الطريق وقال: إن لكثير من الرجال استعداداً على نهج 
يحصل لهم في هذه النسية من الجمعية في وقت يسير ما لا يحمل في غيرها في 
أرقات كثيرة؛ ومعرفة هذا الطريق مهم لك جدآأ . فلما قدمت تاشككد اتفق أن سجماعة 
من الطالبين طلبرا مني هذا الطريق الخاص فصار معلوما أن مبالغة مولانا حسام 
الدين إنما كانت من هذا الوجه. 

وقال حضرة شيخنا: كان أرقات مولانا حسام الدين أضبط من أوقات مولانا 
بهاء الدين عمرء بل من أوقات الشيخ زين الدين الحافي عليهما الرحمة» مع كثرة 
أوراده وأذكاره قد كان له كمال الاجتهاد وتمام الاهتمام في المحانظة على الأوقات 
ورعاية اللأحوال. وقد أذن الناس لصحبته من الصبح إلى العصر غير وقت القيلولة: 
وبعد العصر لا يكون عنده أحد إلى الصبح. كانت أوقاته محفوظة ومضبوطة غاية 


رشححات هين الحياة هذ 





الحفظ والضيط؛ وقد ألزم على نفسه صلاة ١١‏ التيجد والإشراق رالفيسى وسائر 
السئنء وكانت تلك العيادات وجميع آداب الشريعة حاصلة له مع جمعية الخاطر . 

وقال حضرة شيخنا : قال مولانا حساع الدين: ينبغي أن لا يئرك السمية وقت 
الأكل وإن حصلت جمعية الخاطر» فإن التسمية ليست يمنافية لها. وسمعت حضرة 
شبخنا يقول: سألت مولانا حسام الدين البلخي أنه ما سبب الأمر بالذكر في النهاية 
في طريقة خخواجكان؟ فقال: إن الذكر في هذاالمقام لرفع الدرجات لا لمقطلع 
المقامات . 

ل لطا 

ه مولانا أبو سعيد رحمه الله تعالى: كان من كيار أصحاب خواجة علاء الدين 
العطار قدّس سرٌء. وصحب بعد وفاته الخواجة حسن قدّس سرّه . قال حضرة 
شبخنا : كان نظر حضرة السيد قاسم التبريزي قدس سرّه إلى المبدأ دائماًء وكان 

معنى التوححيد غالباً عليهء وكلما ظهر من حوادث العالم وعوارضه كان راضياً به 
ومعاملاً بمقتضاه بناء على مشرب أهل التوحيد . 

وقال فى سباق هذا الكلام: لما قدم حضرة الخواجة حسن هراة؛ جاء منزل 
السيد قاسم التبريزي» وكان مولانا أبو سعيد في ملازمته» فلما جلسوا عند السيد 
خطر في خخاطر مولانا أبي سعيد دغدغة التصرف في باطن السيد قدّس سرّه فعزم 
على ذلك وجمع همته لما هنالك» فتفرسه حضرة السيد واستسلمت نفسه إلى مولانا 
أبيى سعيد بمقتضى مروة. معرب أهل التوحيدء فتصرف فيه مولانا أبو سعيد تصرفا 
تامأ بحيث وقع الذهول لحضرة السيد وغاب عن نفسه. وبقي على ذلك زمانا . فلماأ 
رنع رأسه بعد الإفاقة قال لمولانا أبي سعيد: بارك اللهء بارك اللهء أحسنت وأظهرت 
العناية. فصار الخواءجة حسن ومولانا أبو سعيد خجلين ومنفعلين من هذه الصورة. 
قلما خرجا من عنده عاتبه الخواجة حسن لإساءته الأدب . 

ىن بن + 

ه خواجة عبد الله الإمامي الأصفهائي نَدّس سرّه: هو من جملة أصحاب 
الخواجة علاء الدين قدّس سرّه. قال: لما لقيت الخواجة علاء الدين أول مرة 
أنشدني هذا البيت: 





تومباش أصلاً كمال أينست وبس رودروكم شو وصال أنيست وبس 


ترجمك : *- / 
لا تكن أصلاً إذا رُفْتَ الكمال وامح فيه النفس إن شئت الوصال 
وكتب الخواجة عبد الله الإمامي هذا مختصراً مفيداً في طريئة خواجكان قدّس 
به أرواحهم بالتماس وأحل من أكابر السادابٍ. ولنورد بعضآ منه برسم البرك : 


9 د ن 


فصل 


ف طريقة التوجه برسم العلائية وتربية النسبة 





اعلم أن من أراد الاشتغال بالطريقة العلائية ينيغي له أولاً أن يحضر في خياله 
صورة شيخ أخذ عنه هذه النسبة إلى أن يظهر فيه أثر الحرارة والكيفية المعهودة فيما 
بينهم» ولا ينفي ذلك الخيال بعد ذلك بل يحفظ ويتوجه به وبأذنه وسمعه وجميع 
قواه إلى القلب الذي هو عبارة عن الحقيقة الجامعة الإنسائية التي مفصلها جميع 
الكائنات من العلوبات والسفليات. وهي وإن كانت منزهة عن الحلرل في الأجسام : 
لكن لما كانت بينها وبين القلب الصئوبري نسبة وارتباط ينبغي أن يتوجه هذا القلب 
الصنويري وينبغي أن يصرف الفكر والخيال وجميع القوى إلى هذ قاعداً على باب 
الثلبء حاضراً بهء ولا نشك في ظهور كيفية الغيبة والذهول في هذه الحالة. فإذا 
ظهرت ينبغي أن يفرضها طريقاً وليذهب في أثرها وينفي كل فكر وارد على القلب 
بالتوجه إلى حقيقة القلب» وأن لا يشتغل بالفكر الجزثي وأن يلتجىء بكليته إلى 
حقيقته المجملة حتى ينتفي هذا الفكر» فإن لم ينتف بهذا ينبغي أن يلتجىء إلى 
صورة شخص أخل عنه هذه النسبة وأن يحفظها لحظة حتى تظهر تلك النسبة ثانياً 
فإن لم ينتف بهذا تنتفي هذه الصورة نفسها. ومع ذلك ينبغي أن لا ينفيها السالك 
المتوجهء فإن لم تنتف الوساوس بتلك الصورة يشتغل من قلبه بتكرار: يا فعال, 
بحسب المعنى ويكرره مرات تندقم بإِذن الله البتةقء فإن لم تندفع يتأمل بقلبه كلمة: لا 
إِله إلا انله؛ مرات» بأن يتصور لا موجود إلا ألله» فإن تلك الوسرسة المشوثة أي 
نوع كانت موجودة من الموجودات الذهنية ويراها في الحقيقة قائمة بالله تعالى» بل 
يراها عبن الحق: فإن الباطل أيضاً من بعض ظهوررات الحق ولا شك أنه يحصل 
بهذا التأمل ذوق عظيم وتتقوى نسبة خواجكان قدّس الله أرواحهمء وينتفي في ذلك 
الوقت هذا الفكر أيضاً. وليتوجه السالك إلى حقيقة ذهوله ويذهب من أثرهاء فإن 
لم يجد الحضور بتكرار: لا إله إلا الله بالقلب» يكررها جهراً مرات ويمد لفظة 
الجلالة: اللهء وينزلها في القلب ويفحمل مدة لا يحصل له الملالة؛ ومتى أحس 

١١ 


1 رشحات عين العحباة 


بالملالة يترك الاشتغال. وما دامت الغيبة والذهول ونسبة الأكابر في الترقي يكون 
الفكر في حقائق الأشياء والتوجه إلى الجزئيات عين الكفر. [مصرع] 
*# يل خودي كمر وبييخودي دينست *# 

بل لا ينيغي في هذا الحال الفكر في أسماء الله تعالى أو صفاته»ء فإن عرض 
الفكر فيها بئفسه ينبغي أن ينفيه بالطرق المذكورة. فإن قيل: يلزم فى هذه الصورة 
نفي الحق تعالى! أجيب: يجوز نفى الحق للحق: كما قال خواجة بهاء الدين قدّس 
سرّهء فإن الفكر إن كان حقاً صرفاً لا بد من أن يزيد ولو نفيته» نإن الحت لا ينتفي 
بنفي أحد وإلا فيزول. 

وأيضاً مطلب روحانية هذه الطائفة العلية التوجه إلى المحو والفناء الذي هو 
مبدأ حدود الحيرة ومقام تجلى ألوار الذات ولا بقاء للوجود في هذا المقام». ولا 
شك أن فكر الأسماء والصفات أدنى من هذا المقام بمراتب. وينبغي أن يجعل هذه 
الحقيقة الجامعة نصب عينيه في الأسواق والتكلم والأكل والشرب وجميع 
الحالاات» ويراها حاضرة ولا يغفل عنها بالتوجه إلى الصور الجزئية» بل ينبنى أن 
يرى جميع الأشياء قائمأ بها ويجتهد أن يشاهدها في كل المستحسنات والمستقبحات 
حتى يصل إلى مرتبة يرى نفسه في جميع الأشياء ويشاهد الأشياء كلها مرآة لكمال 
جماله بل يجد الكل أجزاء نفسه كما قيل: [مصراع] 
جزء درويش إست جملة نيك ويد *»ه 


ولا ينبغي أن يغفل عن هذه المشاهدة أيضاً وقت التكلم؛ بل يجعل عين ليه 
في هذا الطرف وإن كان في الظاهر مشغولاً بشيء آخر كما قيل: [شعر] 
كن باطئاً نحوالمشنى وبظاهر كالأأجنبي 
لاسسيرةأمغعال ذا فى مشرقأومغفرب 
وكلما كان الصمت أكثر كانت تلك النسبة أقوى وأوفرء فإذا بلغ مرتبة الفرق 
بين القلب واللسان ولا يكون الخلق حجاباً عن الحق يمكن في هذا الوقت آن 
يتصرف في الأخخر بصغة الجذبة. ويجوز الإجازة للإرشاد ودعوة الخلق إلى الح 
لمن بلغ هذه المرتبة» وينبغي للسالك أن يحفظ نفسه عن الغضب مهما أمكن؛ فإن 
النضب يجعل ظرف الباطن خالياً عن نور المعنى» فإن وقع في الغضب وظهر 








ركعتين في مكان خال ويخلي نفسه يجذب النفس وإخراجه مرات ويتوجه بعد ذلك 
بالطريق المذكور ويتضرع في الظاهر آيضاً عند حضرته الجامعة ويترجه بكليته إليها؛ 
ويتيقن أن هذه الحقيقة الجامعة مظهر للذات وجميع الأسماء والصنات لا بمعنى أن 
اله تعالى يحل فيه؛ تعالى عن ذلك علوَّاً كبيراً» بل بمعنى أنه كالصورة في المرأة؛ 
فيكون هذا التضرع في الحقيقة عند الله تعالى , ١‏ 


# بن +« 

الشيخ عمر الماتريدي قلس مره: هو من أصححاب الخواجة علاء الدين 
قرس سرّه»؛ وكان له بول تام عنده. ورآه حنضرة شيخنا وقال نقلاً عنه: أن مشائخ 
العراق أرسلوا قاصداً إلى مشائخ خراسان وكتبوا ألفاظا من مصطلحات أهل 
الممجاهدات والمكاشفات وقالوا: إن لنا أحوالا رمواجيد وعبرنا عن هذه الأحوال 
والمواجيد بهذه الألفاظ» هما كولكم في هلا الياب؟ فعرضص مشايخ خراسات هذه 
الصورة على مشايخ ما وراء النهر وهم سألوا عن ذلك مشايخ الترك فقال مشائخ 
الترك : نحن ما نعرف ذلك وإئما جوابنا هذه الكلمات : 


1 ب بن 

مولانا أحمد مسكه رحمه الله: هو من جملة أصحاب الخواجة علاء الدين 
قلس سرّه» ومن جملة ملازمي عتيته العلية وخدمة سدتته السئية . نال حرضرة صيحخن : 
استأذن مولانا أحمد مسكه يوماً فى مبادي أحواله حضرة الخواجة علاء الدين أن 
يذهب إلى بدخشان لزيارة أقربائه فوصل وقت مراجعته من بدخشان إلى محل فد 
دخيلت فيه طائفة من بنات الأتراك في الماء فهجست في قلبه رؤيتهن وطالبته نفسه 
بذلك حتى لم يبق له قرار فقال في نفه: انظر إليهن مرة وأخلص نفسي من هذا 
القلق والاضطراتب . قجاء عندهن وتفرسم للحظة ثم مضى لسبيله . فلما تشرف بملاناة 
الخواحجة علاء الدين صادف قلومه اتفائاً مجمعاً عظيماً ومجلسا عاليا ؛ فتوسحه حدضيرة 
الخواجة إليه وقال: إن في طريق خواجكان قدّس الله أرواحهم محاسبة فلا بد لك 





من أن تين النا ما جرى لك في أوان مفارقتك إلى زماة جيك إلينا عل سيل 
الإجمالء فقص عليه جميع ما مر عليه من الأطوار والأحوال حين مفارقته وذكر 
أشياء كثيرة ‏ فلما بلغ قصة تقرجه البنات أعرض عنها ولم يتجاسر أن يتكلم يها: 
فقال له حضرة الخواجة: قد بقى شيء لم تقصه بعدء فلا بد لك من بيانه وإلا فأقصه 
آنا وأفضحك. فاضطرب مولانا أحمد غماية الااضطراس ولم يبجد بدا من إفشائها 
نقررها بتمام الخجالة وكمال انفعال». فأعرض عنه حضرة الخواجه بوجهه وقال: 
انظررا إلى هذا الغلام عديم الحياءء قال مولانا أحمد: كنت في هذا المعجلس من 
الدهشة والخجلة بحيث لم يبق أثر من وجودي وكدت أن أذوس وأخلي بدني من 
الروح لولا أن تداركني الله سبيصانه بمله وجوده. 


ين فى ينها 


مولانا 
انه تعالى 





كنيته أبو الميامن» ولقبه؛ جمال الدينء واسمه: أحمد بن جلال الدين محمد 
السمرقندي. وهو وإن كان بحسب الظاهر مريدذ الشيخ زين الدين الحافي قدس 
سرّه. وكتب حضرة الشيخ إجازة لهء وكتب في آخرها اسمه وتاريخ الكتابة هكذا: 
كتب هذه الأحرف العبد الفقير إلى الكرم الوافي زين الحافي ثبته الله تعالى على 
قوانين أهل الطريقة وأوصله إلى مقامات الكمال من أرباب الحقيقة تذكرة للولد 
الأعز السيار أحمد السمرقندي فتح الله له أبواب الحقائق ورزقه التمييز بين الدرجات 
والدقائق في رجب سنة إحدى وعشرين وثمانمائة في يعض نواحي هراة صيئنت عن 
الآفات»: لكن غلب عليه مشرب أهل التوحيد الوجودي وكان يحب أكابر خواجكان 
قدِّس الله تمالى أرواحهيء وقد نال صحبة الخراجة علاء الدين العطار قد سرّه 
وتشرّف بها كثيراً قبل مسافرته إلى طرف خراسان والعراق والحجاز وما وراء التهر. 
وكان محتظياً من بركات مجلسه الشريف بحظ وافر وكان يظهر الندامة كثيراً دائما 
على فوت صحيته الشريقة وملازمته عتبته المنيفة بعد المفارقة الصورية والمهاجرة 
الفرورية كما هو واضح ولائح من مكاتيبه المرسلة إلى حضرة الخواجة. وأنقل هنا 
واححداً من مكاتيبه المحررة بخطه للا ستشهاد : 

المكتوب: هو الجامع أيزد سبحانه وتعالى» مشرقيان ومغربيان» كيتي رابغر 
جبهه غرا. وتلالؤ غرة مصفاي آن نور ديده عالم كه مردم ديده خواص بني ادمست . 
نتيجة مظهر أنوار سبحاني» ولطيفة مهبط آثار رحماني هو نو شعام خلق أرواح شيم 
هوائي أربعين صباح . المستبدع سلالته من العنصر العظيم؛ المستخرج فضالته من 
أرومة الكريمء نفحة رياض التحقيق قطرة حياض التوفيق» عنوان صحائف الطريقة 
لمعان لوائح الحفيقة» شهاب فلك الدراية» دري سماء الولاية؛ دائرة نقطة الألباب» 
نقطة دائرة الأقطاب» سكيئة قلوب العاشقين؛ علاء الحق والملة والدين» شمس 
الإسلام والمسلمين: والمخصوص بألطاف رب العالمين: مخدوممكه زجاجة دل 


١ 5ه‎ 


165 رشحات عيي الصاة 


محبان بفروغ زيت وجوداً وتور على نورست». وخطبة مد دلسان صدق في الآخرين 
بمورد أذكار أو مذكورء ألبسه الله تعالى لباس المجد والجلال. وأسكنه مقاعد 
الأيدال» براه معاد سعادات جاوداني» ومرجع إقبال نامتناهي أرزاني دارد: وهو 
المجيب لمن دعاء؛ والقادر على القبول والإعطاء : [إبيت] 

خحداي عز وجل أين نور سعادت را جوآفتاب برايوان آأسمان دارد 


نا 


صوحيفقة . 
حيتي أرق من نسيوالأسحار ووثيقة مدحتى أبهج من شميم نسيم الأزهار 
إلى أقصى غايات العبودية» ومدى نهايات العبودة. أزين حضشيض ثيازء بدان 
رفوه معارج نأزءى كه مستد معالي وإعزار سسث تَبِلِيغْ مي أفتد : زسِت] 
ألايا نسيمالريح من أرضض بابل نحمل إلى أهل الخيام سسلامي 
وغرضه ميدار دبدان آسئان كه مخيم كروبي وروحاني» وعروة وثقى زميني 
وزماني » كه فيفن اعتصام حيل متين اسما نيسث؛ ان دودمان آفناب أضاثئت» كه 
صمع شرايةه سراي جحهاب در ظلما ث تلثف سث : [نضم] 





مسكين غريب شكسته تنها بندة مخلص ومحب متخصص» كه غريق بحار 
فراق؛ وححبق توائر اشتياق أست ١‏ أحمدكه كنية نعلين داران عتبة أسثت» وبججهرة 
تمنى زمين أن باركاه كه نمونة وجنة عرضها ست مي سايد»؛ وباستينئ مزدة كوهربار. 
ودامن جهرة زرنكارء نحاك ان سركوي دولتكه موقف مياهات بختياران: ومطاف 
كرامات نيك بختانست» كه ميروبد ويلب حسرة حاشية آن بساط مبارك كه بوسه كا 
طبفة أهل الله ست مى بوسد ودر قبول عذر مفارفت وتقاعد خدمت أنبياء وأولياء 
صلرات الرحمن عليهم أجمعين وندس أرواحهم شفيع مي أوردكه. درين مدة تقصير 
عنى الدوام جوامع همت؛ ومجامع نهمت» بران مقصور بوده أست؛. كه بهرجه 
زودتر خويشتن رادران صف نعال جايى ساخته أيد» وليكن جون محول أحوال» 
ومقدر أمال وآجالء حجاب موانع ونقاب تعذر درروي كاراين بيجارة مي كشيده 
ست » وزنجير تقدير وسلسلة مشيت در حرمان زندان هجران محبوس ميداشت» جز 
صبر وتسليم روانيو ده ست . [بيت] 
عسي رزَجون وجرادم نمى توا نذنزد كه نقشيند حوادث وراأي جون وجراست 


رشوحعات عين الوحاة باع ١‏ 


تة اسستمممم ل الا 00 عل ا 100 ايه ا عقا قا 5 + إلا لاما مويو يي وبيي ييه ب سيب بسب سوال مهدب سبج جا : اسييديسا 


ماكلهمايتمتىالمرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن 
روزشب بادم أتشين صباح وآهى عتبرين مراح رردواح 
كاه هوار أكلة آتشين مي بستم»ء وكاه صبارا لخلخة عنبرين ميدادء كه أين جه 
عقدة أست كه وقت دركاراين شكسته أفكئدة»ء بعد أرَّان كه أقثتابب سعادت برسراين 
مخلص تافت؛ وهماي عزت ساية رحمت برسراين محروم أنداخت» ودر كنف 
سايبان أهل المحق مد ظله مدة مديد طفيلي بودودر حوضة ثور وبيضة سروركه مطرح 
آثار أنوار خورشيد حق ومسرح انظار أبصار حقيقت الذي يقصد إليه القاصدون 
الصادقون ويغيطه الأولون والآخرون روز كار مطالعة آيات بينات إلهي نمود 
وشواهدا بجاز ودلائل إعجازنا متناهى مشاهدة نمردوبر أهين ساطعة وحجج واضحة 
كه #ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر». إز حجب غيب 
وأستار لا ريب نظاره نمودنا كاه دست نأمرادي رقم مبايتت برلوح أن ملازمت 
كشيدوكار كذران أين خيمة آب كون كه فراشان كاة إيداعيان كن فيكون يندرحت أين 
كدارا برراحلة فراق بسثند وأزمر كزعر وإقبال كه محل أعلاء كلمة الحقست درأ 
كناف آفاق وأطراف أقطار بريشان كردند. [نظم] 
وإن كنت لا أرضى بسوصل مقطع فهاأناراض لوأتاني خحيالها 
أبيات : 
يارب نجه عهد بودكه عهد وصال بود دركلشن أمسد نسيم شمال بود 
أسوده بوددل زخيال ويبسوى جاتن هردم زدوست تازة نويد جمال بود 
كيتي جنئان ربود زما عهد ان وصال كفتي مكرد رآينة جان خيال بود 
أميداز مكور كون ومكان ومقدر كن فكان آنست كه يكبار ديكر شاك أن باركاة 
راكه كحل الجواهر أهل ديدست بزودي درديدة دردديدة ستم ديدة كشيدة أيدوا كئون 
كه ميدان حميات تنك شد وحادئي رحيل مقرعة تحويل خخواهد جنيانيد وافتاب جان 
روي بمغرب أبدخواهد أورد ومرغ قديسي ازدا مكاه أنسي برواز خواهد كرد وطائر 
همايون عرشي أين قفص جارد رفرشي رابدرود خواهد تمود وجنالكه هست وبودو 
خواهد بود دست تولى دردامن عاطفت أن حضرت زده أيدوبيوسيدن أنْ بايكه تاج 


4م ١‏ رشحات عين الحياة 


سر سرور أنست كارآن سراي ساخته أيد إن شاء الل العزيز : [بيت] 
سررشته بدست تنسث ومن دست أموز جون سوى خودت كشي بسر بازايم 


نيهي : 


جشيين كله مسن زفراقت بسر در أمده أم كرم تودست نكيري كجاتوان برخواسث 
وعليك اعتمادىي فى هذه الأمنية وعلشه أتوكل ونه أستعين . آري أكردرنما زدر 
أول تحريم وتكبير دل حاضر باشدوا كردر آخخر تسليم جان ناظر غيبتها وغفلتها كه 
درميائه رودا نربكرم عميم بحضور برميكير ندوآان طاعت شكست بسته رادرمي بذير 
ند كرم بيشترازان تتواندبودو رحمت أزان فزون تر صورث نكو أندبست وشفقك 
برفروماند كان أزان وافرتر تصور ئنتوان كرد إن شاء الله كه أين جند رقم كه رقعة 
نيازاست وبعرق تشوير وبقلم دهشت بربياض خجلت ثبت أفتاد دران حضرت محلي 
يابد وبر فتراك فبول أين فروماندة رادست آويزي تونامزد شود. [شعر] 
جاءت سليمان يوم العرض قسرة يأتي برجل جراد كان في فيها 
ترنمت بلطيف الشرل واعتذرت أنالهنايا على مقدار مهديها 


نا 
الصيحيية ٠+‏ 


هدية مارد مكن إنكار كهيا ملخى تحفةهور بود سوى سليماناورد 
حالياً روى نيازير أستانة بي نيازمي مالدوزارز أربدر دمي تالد باشدكه بحكم 
العرد أحمد أزين سوى دري بكشايد وازان جناب إشارتي يدكه [نظم] 
عودوا عودوا إلى وصالي عودوا بازآكهترابنازمبدانمداشت 
أيات : 
شود ميسسرم أياد رين جهان أينم كه باز باتودمي شادمانه بنشينم 
بكوش دل سخن دلكشاي توئنوم بجشمدل رنخى راحت فزاي توبينم 
أكرجه درخور تونيستم قبو لمكن أكريدممن وكرنيك جون كنمأينم 
خدام آن حضرت وملازمان آنجئاب يا ليتني كنت مهم فأفوز فوزاً عظيماً على 
الخصرص خواجة نيك بخت مقبول آن حضرة خواجة كافور سلمه الله بأجميع أهل 
بيت إز مخلصان دعاء ومحبت قبول قرمايندوار زرمندي زيادة أزْان دانندكه بتحرير 
بيان ان توآان كرد. 





ولو جرع الأيام كأس فراقنا الأصببحت الأفاق شهب الذوائب 


فى غرة محرم سنة اثنتين وعشرين وثمانمانة تسويد أين أرنام ناتمام بتطويل 
إنجاميد وسياقت أين نياز نامه مستدعي كثرت شدو ليكن غم زدكان فراق وما تم 
رسيد كان اشياقرا معذور بايد داشت.». بيت : 
نه جندان آرزومندم كه وصفش دربيان آيد وكرصد نامه بنوسيم حكايت بيش أزان أيد 
همواره مسدة عالية مقصدأرياب سعادت باد بمكه ويسمئله 


قال حضرة شيخنا: كان للشيخ زين الدين الحافي عليه الرحمة اهتمام تام في 
حى درويش أحمد في مبادي حاله؛ وكان يبصرف خاطره إلى ترويج أمره وكيله 
وقاله؛ ونصيه واعظاً فى مقصورة جامع هراةء وأتام بالبلد لأجله بضع عشرة أيام. 
وحضر مجله ورغغب الناس في سماع وعظه؛ وبالغ في الا هتمام بجمعية مجلسه. 
وأمر الناس ببيعته ومعجالسته وأنسه. ثم تأذى منه بعد زمان غاية التأذى حتى كفره 
ونفر الئاس عن مجلسه ومنعهم منعاً بليغاً وأعرض عنه بخاطره بالكلية» وذلك أن 
درويش أحمد كان ينشد أشعار السيد قاسم التبريزي المشعرة بالتوحيد الوجودي فوق 
المنبر ويأمر المطربين أخيراً أن بنشدوها ويغنوا بها. وكان الشيخ يمئعه عن ذلك 
وهو لا يمتنع يل يستمر على ما هئالك» فكان من تلك الحيثية متألم القلب حتى ال 
الأمر إلى أن لم يق فى مجلسه غير سبعة أو ثمانية أنفار. 

قال حضر: شيخنا: كان وقوع هذه الواقعة حين ذهابي إلى طرف حصار 
لملاقاة مولانا يعقوب الكرخى قدّس سرهء ولما قدمت هراة وسمعت هذه الواقعة 
صرت مغموم الخاطر جداً وما كان إذ ذاك بيني وبين درويش أحمد زيادة معرفة. 
فبيئما أنا ماش في سوق الملك يرماً من الأيام إذ لقيني درويش أحمد فوق الجسرء 
ولما رآني رمى نفسه من فرسه وقال: كنت خخرجت بنية زيارتكم ومرادي أن نذهب 
إلى حجرتكم وأن أعرض ألم قلبي على حضرتكم. وكان منتاح باب الحسجرة في بد 
مولانا سعد الدين الكاشغريء فقلت في نفسي: عسى أن ثلقاه في الطريق. فتوجهت 
مع درويش أحمد نحو المدرسة الغيائية التي فيها حجرتي؛ وأرسل درويش أحمد 
فرسه إلى منزله» فلقينا مولانا سعد الدين فى الطريق» فجئنا معا إلى المحجرة. ولما 
جلسنا شرع درويش أحمد في البكاء قبل الكلام ثم أظهر الملامة والشكاية وقص 


هت ١‏ رشحات عين الحياة 


! 2 لا اعلاة د عد" قطد ريسعلا "ساسم سسساببو هسوبسب ابه هسه عب سس ب 


القصة بتمامهاء رقال: ١‏ قد آذاني كذا وكذا ولم ببق أحد في مجلس وعظىي. وبكى 
كثيراً في أثناء الكلام ثم قال : كنت متحيّراً فى أمري غاية الحيرة» فقال لي واحد من 
الأكاير: إن أمرك !| إنما بنجلى من يد فلان وأن كفابة هذا الأمر الخطير لا تحصل من 
بد غيره. وأحالني ذلك العزيز على جنابك وإني مددت الآن يد التضرع إلى ذين 
عنايتك . 
قال حضرة شيخنا: لقد أحسست في ياطني ألما عظيماً من سماع قصته وبكائه 
ونضرّعهء واحترق قلبي لحاله؛ ورأيت خاطري متوجهاً إلى جانبه من غير اختيار 
وكان مشغولاً بالفعل» فقلت: لا بأس أحضر إلى المسجد الفلاني واشتغل هناك 
بالوعظط وقد لاح لقلبي أن الجمعية فى مجلسك تكون زيادة فى زيادة. فقام الدرويش 
بطيب القلب وشرع في الوعظ في المسجد الذي أشرت به إليه. فاجتمم إليه الناس 
في أيام قلاتل حتى صاروا لا يسعهم هذا المسجدء فانتقل إلى مسجد آخر أوسع منه 
ثم وثئم إلى أن بلغ الاجتماع والازدحام مرتبة لزمه أن ينتقل إلى مسجد الجامع 
بالضرورة. ثم زاد الازدحام وهجوم الخلى في المسجد الجامع حتى كان ينادى 
مرات؛: رحم الله من يجلس قريباً ريفسح قليلاً. وكان لا يبلغ صوته حاشية المجلس 
مع جلوسهم متراصين . 
فبلغ خبر هذا الازدحام والكثرة الشيخ زين الحافي» فسعى سعياً بليغاً في منع 
الخلق عن مجلسه لكنه لم يفد شيئاً ولم يجد فعا ولم يسمع أحد قرلف بل ازدان 
الازدحام والكثرة فى مجلس الدرويش . فاشتهر بين الناس أن الغلام التركستاني 
عارض الشيخ زين الدين الحافي وغلبه» وكنت بعد ذلك في هراة مشاراً إليه بالبنان؛ 
وكلما رآني مريد والشيخ زين الدين الحافيء كانوا يقولون: هذا الذي أمد الدرويش 
وروّج مجلسه. وئقال حضرة شيخنا : أول معارضة صدرت عني في عنفوان شبابي 
هي هذه المعارضة التي كانت مع الشيخ زين الدين الحافي وغلبته فيهاء وقال: 
كانت طريقتي وسبرتي من صغر سني على هذا المنوال لم يغلب عليٌ أحد بالمقابلة 
والعناد . 
وقال: قال اللطان مرزا أبو سعيد: رأيت في المنام طائفة من الأولياء 
يقولون: أن للخواجة عبيد الله قوة كثيرة لا يمكن أحداً معاندته ومقابلته فإذا كان هو 
على طرف يكون الأمر على مراد.. وقال: لقد رأى رؤيا صادقة. نإني لأعلم من 


رشحعات صن البحياة 165١‏ 





صغر سني أنه لم يقابلني أحد | إلا كان مغلوياً ولم يروج أمره ولا مجال لأحد في 
معاندة مريدي خراجه عيد الخالقى»: ٠‏ قفإنهم هم الغالبون البمة بإذن الله تعالى وعونه 
اَن دِرْبَ أ هم التَِوْنَ# [المائدة: الآية 67]. 

وكان حضرة شيخنا قوى الاعتقاد وكثير الاستحسان لوعظ درويش أحمدء 
وقال: كان قلبي كثير الميلان إلى وعظهء وقد كان يتكلم كثيراً بكلام حسن دقيق 
وكان مسجلس وعظه حقيقاً يأن يحضر فيه أمثال الشيخ أبي حفص الحداد وأبي عثمان 
الحيرى: وكان يقول أحياناً كان ينبغي أن يحضر في مجاه أب القاسم الجنيد 
والشيخ أبو بكر الشبلي ليسمعا منه الحقا قائق الرفيعة. تكلم يوم فى مجلس الوعظ 
بكلام رفيع دقيق ففطن أن بعض المنكرين في المجلس يقول: ما كان ينبغي أن يتكلم 
بأمثال هذا الكلام قى مجلس العرام. بل الأليق التككلم على قدر عقول الأنام. فقال 
في السحال ؛ إنك ١‏ تفهم دقائق كلام هذه الطائفة لدناءتك وغباوتك» فمن أين علمت 
أن الحاضرين كلهم أغبياء مثلك لا يفهمون المرام من الكلام. ولعل في هذا 
المجلس أناس يصدر هذا الكلام من أجلهم وبالنسية إليهم ولا ينبغي أن تحسب 
الكل غبياً عديم الفهم مثلك . 

وقال حضرة شيخنا : كان درويش أحمد يتكلم في المئبر بكلام عال جد 
وكان النظاميون يطلقون عليه لسان الطعن والإتكارء وكان جراب معتقديه ومحبيه من 
طرفه: أن أمثال هذا الكلام تصدر عنه بلا اختيار فإن الكلام إنما يصدر على حسب 
استعداد الحاضرين فى المجلس: فلا اختيار له في هذا الكلام ولا مواخذة فيما لا 
اختيار فيه 

وقال: كنت مرة فى مجلسه فصدر عنه كلام في غاية الدقة واللطافة» فافتخر 
بهذا الكلام وظن أنه ناشىء عن استعداده. وأظهر المنة على أهل المجلس وقال: 
أنا الذي يقرع سمعكم بواسطتي الحقائق الغيبية والمعارف اللاريبية» وأنتم لا 
تعرفون قدرها ولا تخرجون عن عهدة شكرها. ركرر هذا الكلام وتجاوز الحد في 
الامتنان» وبلغ من الميالغة في هذا الباب النهاية؛ فثقل تفاخره هذا عليٌ» فقلت ني 
نفسي: من أين صار لك معلوماً أن هذا الكلام ناشيء عن حقيقنك! فلم لا تحمله 
على أن يككون فى هذا المجلس بعض خواص عباد الله يجذب استعدادهم هذه 
المعاني من المبدأ الفياض فإن لم يكن استعدادات وقابلية من أهل المجلس لم تقدر 





١‏ رشصعات عين السياة 


أن تتكلم بهذا . 

وكانت لي في هذا اليوم جبة مدورة الجيب فجعلت رأسي في جيبها ووضعت 
مسبحتي على أذني وحيست نفسي وقلت : أنا لا أسمع كلامك فانظر كيف تقدر على 
الكلام في المعارف! فحصر في الحال وسد عليه مجاري الكلام؛ وكلما اجتهد في 
التكلم لم يسير أصلاً. فعلم أن هذا الحصر حصل من أين» فنادى من رأس المثبر: 
أنه ما معنى سد طريق الكلام على فقير وجعل المستمعين محرومين؟ فلم يجد بدأ 
من أن ينؤل عن المنبرء فنزل واختفيت عنه فيما بين الناس فلم يرني. 

وقال حضرة شيخنا: كان درويش أحمد جسوراً في الوعظ غاية الجسارة» 
وكان يقول في وعظه: إن طائفة من الموالي يؤدرن الصلاة بتمام العجلة بحيث لا 
يتحملون انتظار تسليم الإمام ويخرجون من المسجد بكمال اللاضطرابء ويليسون 
أنواب الصوف ويذهيون إلى باب عليكة وفيروز شاه مثل الكلاب. ثم قال: أستغفر 
اللهء أستغفر الله أخطأت في تشبيههم بالكلاب؛ ماذا أقول يوم القيامة إذا سألني 
الله سبحانه وتعالى أنه لِمّ أطلقت اسم الكلاب التي لم يعصين لي قط في طول 
أعمارها على جماعة العصاة! بل هم في الحقيقة ذباب في حوالي الكلاب» فإن 
الكلاب أمثال عليكه وفيروز شاه وأمثالهما فإن فيهم القوة السبعية التي هي للكلاب 
وليست تلك القوة لهؤلاء الجماعةء فلا يصح التشبيه لعدم العلاقة بل هم اجتمعرا 
اجتماع الذباب حول ما جمعته تلك الطائفة بقوتهم السبعية من الجيف والنجاسات . 

وقال حضرة شيخنا: قال درويش أحمد في مجلس وعظه يوما: أريد أن أترك 
الوعظ بعد حين؛ فإن المداومة على الوعظ يتنبغى لأحد النوعين من الناس : 

أحدهما: أن يكون متخلصاً عن مكايد النفس الأمارة بالسوء بحيث لم يبق فيه 
أثر من آثار النفس ودواعيها بسبب شدة تمسكه بالشريعة الغراء وررعه وتقواهء ولا 
يكون الباعث على وعظه الرعونة وحظ النفس رجلب النفع» بل يكون مقصوده 
ومطمح نظره في وعظه محض الحقانية والشفقة على الخلق. 

وثانيهما: أن لا يكون له شغل بالآخرة وبالحق تعالى. ولا بكون له فكر تهيئة 
أسياب الآخرة بل يكون متوجهاً إلى الشلق دائماًء ويكون مراده استيفاء الحظوظ 
العاجلة والرعونة وحظ النفس وأني لست من النوع الأول» فإن بقايا آثار حفظ 
النفس كثيرة فى جداً وأنا معترف أن مقتضيات الطبيعة البشرية لم ترتفع عني بالكلية» 





رشحات فين الحياة “ان ١‏ 





ولست أيضاً من النوع الثاني فإن ملاحظة أمور الآخرة وغم تهيثة أسبابها غالبة عليع: 
وقد قمت بأمر الوعظ أياما مقدار ما نقص عنى من أثار حظوظ النفس فأتركه أياما 
أخرى مقدار ما بقيت في منها . 

ورأيت بشخط درويش أحمد عليه الرحمة مكتوباً فى مجموعة هذه الكلمات: 
كنت في القدس متوجهاً إلى حضرة القدوس. سمعت منه جل طهره يقول: تحنث 
ليء قلت: كيف أتحنث يا رب! قال جل وعلا: بخلو سرك عن غيري والتوجه 
بالكلية إلى . وسمعت في درويش أباد في اليقظة قاثلاً روحانيا بكلام روحاني يقول: 
أبن خودكه كوئى من ذات شريفم نيسث . يعني ؛ : أن ما تقول أنا الذات الشريفة ليس 
كذلك . ففهمت من هذه العيارة أن ما يقوله البعض من أن الوجود المقيد عين 
الرجود المطلق . يعني : : وججنود المخلوق عين وجود الغالق لسن كذلك» تعالى شأنه 

عن ذلك ملواً كبيراًء الحمد لله قد كان لنا معلوماً بالمشاهدة أن وجود الخالق تعالى 
منزه عن أن يكون عين وجود الموجودات. وشوهد في ذلك اليوم بعد حلقة الذكر 
نرر متيسط في جميع الكائئات» وكأن الكائنات بأسرها مقدار ذرة في لمعان ذلك 
وعلمية تلك الواقعة كما أن وجرد الذرة وظهورها ناشىء عن نور الشمسء» كذلك 
نسبة جميع الموجودات إلى الشمس المحقيقية هي هذه النسبة بعينها في كون وجود 
جميع الممكنات وظهورها ناشثاً عن الشمس الحقيقية وقائماً بها. ومنحوا هذا الفقير 
العروج والتجريد» وكان ذلك العروج في ذاته تحالى» ركان الفرق ين ذات الحى 
وذات هذا الفقير في هذا التجريد والمعراج أن ذات الحق سبحائه لم تكن لها نهاية 
بخلاف ذات هذا الفمقير فإنها كانت متناعية طدَلِكَ صَبْلُ الله بيه س يَكَله وَاشّهُ ذر الْفْصْلٍ 
لميلِيو 402 [الجُمعَة: الآية 4]. 

وقد أخبر بعض الأكابر عن هذا المقام حيث قال في مشاهدته: ليس بيني وبينه 
نرفق»؛ إلا أنى تقدمته بالعبودية . 

ورأيت شيخ الإاسلام خراجه عبد الله الأتنصارى قدّس سرّه في المئامء فقال: 
إن بيتي وبينك أبوة وبنوّة بحيث أن لا يكرن في فى البين أنا وأنت. وكتب درويش 
أحمد في آحر تلك الكلمات هلن أ الأبيات : [أشعار] 
عشقم كه درد وكون مقامم بديدنيستك عنقاي مغر بمكة نشائم بد يد نيست 


زأبرو ورغمزه هرد وجهان صيذ كرده أم متكر بدان كه تيرو كمانم بديد نيست 










١+‏ رشعاث عين الحياة 





جون آفتاب دررخ هرزذره ظاهرم إز غايت ظهور يانم بديلك تيسستك 


كوبم بهر زبان وبهر كوش بشنوم وبن طرفة تركه كوش وزيائم يديد نيست 
تر جمة: 
وإالي عشسق عن مكان فد وعن رؤيةالخشلى كعنقاء مغرب 
وصدت الورى من غمز عين وحاجب وماأنكرواإلا لفتدان مخلهب 
ظهرت كد حمس في جلا كل ذرة فمن غايةالأجلاء خعفيت بموكب 
اصغي بانذان أقولباألسن ولاشيء لي منهاأليس بأعهجب 


# 7 * 


» حضرة الأمير السيد الشريف الجرجاني قدّس سرّه: كان من جملة المنظورين 
والمقبولين عند حضرة الخواجة علاء الدين العطار قدّس سرّه. وذكر مولانا العارف 
الجامي قدس سره في «نفحات الأنس؟ أنه سمع هذا الفقير من بعضى الأكابر أن 
قدوة العلماء المحققين» وأسوة الكبراء المدققين. صاحب التصائيف الفائقة. 
والتحقيقات الرائقة؛ السيد الشريف الجرجاني رحمه اللهء كان مونقاً للاتخراط فى 
سلك أصحاب حضرة السخواجة علاء الدين العطار قدّس سرّهء وكان له إخلاص تاه 
وتواضع عام لخادميه وملازميه. وكان يقول مراراً: ما تخلصت من الرفض إلا بعد 
وصولي إلى صحبة الشيخ زين الدين علي كلا الشيرازي» وما عرفت الله سبحانه 
وتعالى إلا بعد اتصالي بصحية الخراجة علاء الدين العطار قدّس سرّه. 

قال حضرة شيخنا: قال ححالي الخواجة إبراهيم: كنت في مدرسة الأمير تيمور 
بسمرقندء وكان السيد الشريف أيغاً هناك. وكان يحضر صحبة الخراجة علاء الدين 
العطار فى مدرسة أولاد صاحب الهداية بنعل فقط في الأسحار وقت برد الهواء في 
فصل الشتاء؛ وكان يأخذني معه. وكنا نقعد عند الباب زماناً طريلاً حتى يصدر 
الإذن بالدخول» وكان خدمة الخواجة يتكلفون في طبخ الطعام فى السحر بمثل 
الدجاج المملوءة بالييض وأولاد الغنم وغيرها من التكلفات. وكان مولانا بهاء 
الدين الاندجاني يحضر مجلسه أحياناً وكان من العلماء المتقين: فأحضروا مرة فى 
السسحور من هذا الطعام فخطر في قلبه أنه ما هذه التكلفات للدراويش في السحورء 
وكيف يتبغي التكلف بأمثال هذه! فأشضرف -حضرة الخواجة على ما جرى على ضميره 












سويجييه لهم بعس 


ا ا 








رضهسات فين الحياة مم١‏ 





فقال: يا مولانا بهاء الدين» كل الطعام كيف ما شئت» فإن الطعام لا يضر إن كان 


من الوحجه الحلال. وأمر سج تسرة الخواجة عالاه الدين قدس سرة السيد الشريف أن 
يصحب مولانا نظام الدين الخاموش» فكان السيد في ملازمته امتثالاً لأمره. 

وقال حضرة شيخنا: قال مولانا نظام الدين الخاموش : ولما وصل السيد 
الشريف الجرجانئى إلى صححبة حضرة الخواجة عللاء الدين وقبله حضرة الخواجة؛ 
والمناسبة لأهل هذه النسبة. فأشار إليه حضرة الخواجة بصحبتي» فكان يحفضر 
الأيام قاعداً عندي مراقباً؛ ظهر فيه أثر عدم الشعور والاضطراب حتى سقطت 
ذهوله وعدم شعرره فقال: قد كنت من مذة مديدة متمنيا لأن يكون لوح مدركتي 
طاهراً عن النقوش العلمية ولو مقدار ساعة لطيفة: وأن يتخلص قلبي عن فكر 
المعلومات ولو ملة يسيرة؛ فظير هذا التمني في تلك الساعة بركة هذه الصبحبة 
الشريمة؛ نعثرأ عل الذعول و ينام الشعور من غاية دوق هذا المعنى ولذته وصدذدزر 
عني إساءة الأدب . 

وكان | لسيد الشريف قلس سره يرسل المكاتيب إلى حضرة الخواجة علاء 
الدين العَدَّار20 قدّس سرّه في أوقات مفارقته وأوان مهاجرته. ومن جملة مكاتيبه 
هلاب المكتويان نوردهما للتمرك والتيمن : 

المكتوب الأول: جعل الله سبحانه وتعالي ظل حضرة معدن الإرشادء قطب 
الأقطاب» محرم حظيرة قلس رب الأرياب» سلطان المحققين برهات المدققين. 
راقف الأسرار» قدوةالأخيارء مرشد اللخلائق» موضح الطرائقء. ظل الله على 
العالمين: مر جنم الطللابت والمسترشدين ؛ أعلى الله أمره وشأنه؛ ممدودا وميسوطا 
على رؤس كافة الأنام إلى يوم القيام. ورجاء تيسر سعادة استلام الأقدام السنية» 
ورشرف ملازمة العتبة العلية على أحسن الأحوال لكون هذه الضراعة مرفوعة عن 
المقاع المعلوم. ومتظهرة بيمن التفات خاطر ذلك الجناب العاطر الحائز لخاصية 
الكيمياء قوى وميجزوم وسائر الأحوال الظاهرية والباطنية موجبة للحمد والثناء 





220 العَدَار : الملاح , (لسات العرس: عدر؛. 


م١‏ رشحات عين اللماة 






والاعتصام الكلىي بكرم الأعزة العميم» والتمسك بعروة نسبتهم الشريفة الوئقى. 
واللحمد لله على ذلك. والمرجو من المخاديه على الإطلاق وعلى الخصوص 
والخلوص نادرة الآفاق كريم الشمائل والأخلاق: تاج الملّة والدين» خواجة مسن 
أحسن الله أحوالنا بلقائه قبول الخدمات. والمأمول من ملازمى السدة العلياء 
ومبارزى ميدان البقاء”'' بعد الفناء7' مولانا صلاح الدنيا والدين ومولانا كمال 
الدين أبو سعيد مع سائر إخوان الصفاءء أن يتأملوا الدعوات والتحيات من غاية 
الخلوص والاشتياق. والسلام علبكم ورحمة الله وبركاته وتحياته. 
المكتوب الثاني : 
رمن عسجب أني أحن إليهم وأسأل عن أنخبارهم وهو معي 
وتشتاقهم عيئي وهم في سوادها ويطلبهم قلبي وهم بين أضلعي”" 
أي صورت توصورت ألطاف إلههسي در صررت تو معنى حى نا متناهي 
أب تراب العتبة العلية» مكرراً هذا البيت : [شعر] 
ولوأن لي في كل منبت شعرة لساناًيبثِالشكر كنت مقصرما 
وأعتقد أن ما أشاهده من ألطافب المخاديم وأعطافهم أحسن الله أحوالي بيمن 
صحبتهم» أنموذجاً من اعتناء خخاطركم الفياض والطافه والرجاء ني التزايد في كل 





)١(‏ البقاء: يطلن. ويراد به: رؤية العبد قيام الله في كل شيء. فالبقاء أحد المقامات العشرة 
التي يشتمل علبها قسم النهايات لأهل السلوك في منازل السير إلى الحن تعالى» وهو مقام 
أرباب التمكين في التلوين. وعند حصول هذا التمكين لم يبق عليه الاسم ولا العبارة ولا 
الإشارة ليؤذن ذلك بتميز وإضافة فبقى من لم يزل ويفنى من لم يكن» ونهذا كان مقام البقاء 
بعد الحالة المسماة بالفئا» . 

(5) الفناء: هو الزوال والاضمحلال؛ كما أن البقاء ضده؛ والطائفة يجعلون الفئاء على هراتب : 
الفناء عن الشهوة: يعني بها سقوط الأرصاف المذمومة التي ما دامت النفس متصفة بها فهى 
النفس الأمّارة؛ أي بالسوء» فإذا أخذ العبد في مجاهدة نفسه بنفي سفساف أخخلاقهاء 
ومواظبته على تركية أعمالهاء فإنه ما دامت هذه حاله فنفسه لوّامة. لأنه لو لم يككن في قلبه 
بقية لما اسحتاج إلى المسجاهدةء وهذا هو الذي يقال له: الغائي عن شهرته. وذلك لآنه قد 
ترك ملموم الأفعال بجوارحه امتثالاً لأمر الشريعة؛ إلا أن قلبه يعد ينازعه إليها لكونه لم 
يستقم بعد على الطريقة لتصغو أخلاقه الباطنة. 

ف بيتان من قصيدة بلغت أحد عشر بيتاً للشاعر الصوفي القطب أبو مذين التلمساني : شعيب بن 
الحسن الأندلسي التلماني المتوفى سنة 08914 هجرية. 





وموس سو م ام هد ليه ١‏ 





لحظةء ويديم الله سبحاته انه ظل حضرة منبع الإرشاد على رؤوس كانة الأنام. ونخص 
المخاديم بالدعوات خصوصا الخواجة تاج الملة والدين الحسن؛ وملازمي العتبة 
الملية مولانا ملاح الملة والدين» ومولانا كمال الدين أبو سعيد مع سائر الأبرار 
والأخيار والسلام عليكم ورححمة الله وبركاته . 

ن بن 2 

+ حضرة مولانا نظام الملة والدين الخاموش قدّس سرّه: هو أفضل أصحاد 
حضرة الخواجة علاء الدين قدّس سرّه وأكملهم» وسبب تأخير ذكره ما مر في تأخبر 
ذكر حضرة الخواجة بهاء الدين وخواجة علاء الدين قدّس سرّهما. وقد لقي هو 
الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه أوان تحصيله فى صحبة واحد من العلماء في بعض 
نراحي بخارى» ثم التحق بصحبة الخواجة علاء الدين قدس سره. 

قال حضرة شيخنا: قال مرلانا نظام الدين: كان لى قيل وصولي إلى صحبة 
الخواجة علاء قرس سرّه وملازمته» مجاهدات كثيرة ورياضات شديدة» وشاهدت 
من آثار الرياضات كثيراً من الخوارق والعادات» وكنت بحيث إذا وصلت إلى باب - 
مسجد مقفل وأردت الدخول فيه كان ينفتح لى بمجرد الإشارة» وأمثال هذا لا 
يخصى . . فلما سمعت قدوم حضرة الخواجة مسمرنند خطرت في قلبي داعية التشرف 
بصححيته. فجثت منزله ولقيت أولاً مولانا أبا سعيد. فلما رأني قال: يا مولانا أنت 
في غاية النظافة؛ أما آنْ لك أن تتخلص من هذه النظافة والزهد! فبحصل لي كراهة 
من هذا الكلام وثقل على قلبي» فلما دخلت عند حضرة الخواجة علاء الدين قال 
هو أيضاً عين هذه العبارة لكن لم يحصل لي من كلام حضرة الخواجة ثقل وكراعة 
بل ارتفعت الكراهة والثقل اللتان حصلنا قبل؛ فعرفت مقصوده من هذا الكلام 
فالترمت صحبته رملازمته بتوفيق الله سييحانه وتعالى . 

نقل عن بعضى الأكابر أنه قال: كنت يوماً قاعداً عند مولانا نظام الدين» 
ذمرت جارية مليحة من جواريه من قدامنا لمهمة ماء فخطر في قلبي أنه هل يتصرف 
حضرة مولانا فى عنم الجارية بملك اليمين أم لا؟ فقال في الحال: لا ينبغي أن 
تلوث قلبك بأمثال هذه الأشياء؛ فإن أهل الحق يحسون بإذن الله ما يمر على خواطر 
الناس» والله سبحانه وتعالى يعلم أزيد من أهل الح بألف مرة؛ قوالله ما وقع لي 


١ مت‎ 





رشحعات مين الحا 


احتلام منل أربعين سنة بسيب أن جماعة من الروحانيين نزلوا إلىّ وقالوا: يتبغي لك 
رعاية نفسك لقلا يقع عليك الاحتلام فيقع عليك الرجوع والتنزل بسببه. فكنت 
مراعياً لهذا المعنى من هذه الحيثية مدة أربعين سنة» وما وجب علي الغسل منذ سبع 
عشرة سنة مع أنه كان متأهلاً . 


ذكر نبدة 
من لطائف مولانا هنس سرّه 


قال حضرة شيخنا: كانت لطافة مولانا نظام الدين الخاموش عليه الرحمة في 
غاية حد الكثمال؛ وكان سريع التأثر من أوصاف الناس وأحوالهم وأخلاقهم»؛ ركان 
يدعي اللالونية لنفسهء والحق أنه كان يقول: هذا نسبة فلان» وذاك صفة فلان. 

وقال حضرة شيخنا: قال حضرة مولانا يوماً: إن من طريقة أكابر خواجكان 
قدّس الله أرواحهم المقررة عندهمء ما إذا حضر عندهم شخص ينظرون ماذا يقع في 
خاطرهم بعد حضورهء قما لاح في خاطرهم يحكمون بأنه رصف هذا الشخص 
ونعته ظهر فيهم بطريق الانعكاس» فإن مرايا قلويهم لما كانت مصقاة عن نقوش 
الغير والسوى بسبب كمال صفائها لا ينسب إليهم ما ظهر فيهاء فإن كان الظاهر 
فيهم ما يتعلق بالإيمان والإسلام من الصلاة والصوم وتحصيل العلوم الذينية؛ 
يقولون؛ ظهرت نسبة الإسلام ونسية الديانة ونسبة العلم؛ وإن ظهرت المحبة والعشق 
يقولون: ظهرت نسبة الجذية . 

وقال حضرة شيخنا: كان مولانا نظام الدين ضيقنا في منزلنا يتاشكند» وكنت 
في خدمته متصلاً مغتنماً لقدومه. وبينما انا قاعد عنده يوماً من الأيام إذ شرع في أن 
بقول: آه آه ظهرت نسية الثقل. وسمى شخصاً من أعيان تاشكند وقال: أظن أنه 
بحضر هنا. فأخذ يقول: سبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. فحضر الشخص 
المذكور بعيد زمان يسيرء فقال له مولانا: تعال أهلاً وسهلاء وقد جاءت نسبتك 
فبل قدومك وأخبرت يمبجيثك . 

وقال حضرة شيخنا: قد بنغ عمر مولانا تسعين سئةء وكان في آخر حياته إذا 
حضر عنده من ليس في نسبته أو كان ممن لا يحب طوره وسيرته» كان يقول حين 
وفعت عيئه عليه من بعيد: يحضر عندنا فلان بحمل يكاد يهلكني بثقلهء اذهيوا إليه 
وارجعوه بإقامة عذر ما. 

وكنت مرة قاعداً حتده: نجاء شخص مر أهل شاش ينى بالشيخ سراج. 

| 





أعجبه ذلك وأكثر من قول: الحمد لله الحمد لله وأظهر البهجة والسرور. وكنت 
أعرف هذا الشيخ سراجاء كان رجلاً معجياً بنفسه ومنكراً للأولياءء ولو كانت له 
رياضة في الظاهر لكنه لم يكن معتقداً في أحد غيره. وكان بعض الناس يقول: أنه 
يشتم أكابر الدين؛ فكلما كان مولانا يقول الحمد لله. كنت أقول في نفسي: سيصير 
حاله معلوماً. فلم يلبث إلا قليلاً إذ قال له مولانا: قم عني2 قم عنى» وطرده عن 
المجلس بكمال السرعة وتمام الزجر. 

وقال حضرة شيخنا: وقم مرة لمولانا وجع البطن وأظهر التوجع والتألم 
كثيراً؛ فصار معلوما بعد التفحص أن ولده أكل السريق مع تفاح غير ناضج . 

وقال حضرة شيخنا : جاءني مرة شخص وقال : إن حضرة مرلانا صار مريضاً 
وكان ضيفنا في منزلنا بتاشكندء فجئت عنده مسرعاً فرأيته قد استولى عليه البرد 
وأوقدوا النار حوله وألبسوه ألبسة كثيرة وغطوه باللحاف وألقوا فوقه أناساً كثيرة وهر 
يرنعد ويتمرج كمن عرضته الحمى الباردة لا يسكن ارتعاده بوجه من الوجوه» فصرت 
مغموما من مشاهدة هذا الحال غاية الغم. فبينا هو فى هذا الحال إِذا جاء واحد من 
أصحابه الذي له رابطة تامة به بعد ساعة من الرحا وقد وقم في النهر وابتلت أثوابه 
واستولى عليه البرد وصار يرتعد غاية الارتعادء فلما رآه حضرة مولانا قال: خلوني 
واستدفئوه فإن البرد الذي فى إنما هو من برده وصفة حاله قد سرث إليّ واستولى 
على فأخرجوا أثرابه المبتلة عنه وألبسوه ألبسة يابسة وأدفئوه» فسكن ارتعاد مولان 
وعاد حاله وقام من غير تشويش. 

وسمعت حضرة شيخنا يقول: كنت يوماً قاعداً عند مولانا نظام الدين وفي يده 
كتاب» فاستولى عليه بكاء عظيم من غير سيب ظاهر وقال: أه ماذا طرأ علي وأظن 
أني قد وقعت في البداية. ثم قال حضرة شيخنا بعد نقل هذا الكلام؛ كان هذا 
الكلام في غاية العجب من مولاناء فإنه كان يتبغي له أن يرى هذه النسبة من أحد 
المبتدثين الحاضرين في ذلك المجلس ظهرت فيه بطريق الانعكاس . 

ونقّل مولانا خواجة كلان ابن مولانا سعد الدين الكاشغري قدس سرّه عن 
والده الماجد أنه قال: ظهر يرما في أصبع من أصابع رِجْل مولانا نظام الدين ورم 





مضي سويعة: قد ظهر في دماغي ما يظهر لآكلي البنج وأظن أن في هذا المرهم شيئا 
من البنجح. فقال الخادم: نعم فيه شيء منه. فقال: هذا الذي أحسه في دماغي. 
فنزعه ورمأاه. ونقل عنه كثير من أمثال هذه الصكابات» وذكرها بالتلفصيل موجا 
للتطويل » فاكتفيئا فى هذه المجموعة بهذا القدر. 

1 7 د 


ذكر شيء 
من أحواله الباطنية 


أورد مولانا العارف الجامي قدس سرّه في #نفحات الأنس؛ أنه قال ممخدومي 
حضرة الخواجة عبيذ الله أدام الله بقاءه قال مولانا نظام الدين الشاموش: مرضص 
راحد من أكابر سمرقند وكان له في حقنا محبة تامة وإخلاص كمل وإرادة خاصة. 
دكرب من اموت فتضرع أولاده ومتعلقاته إلى كثيراً» فتوجهت إليه فرأيت ت أنه لا 

بقاء له ولا حياة إلا فى الضمن فأخذته فى ضمنى فصح وقام. لم وقعت علي بعد 
زمان تهمة مفضية إلا الإهانة والتذليل وهو قادر على السعي والاجتهاد فى دفعها 
لكنها كانت في حفظ عرضه ومرتبته ولم يسم ولم يجتهد في الذب مخافة من توهم 
ورصول ضرر إليهء فتألم منه خاطري فأخرجته من ضمنى فسقط من ساعته ومات على 
إساءته . 

ولا يخفى أن صاحب هذه الواقعة هو شبخ الإسلام الخراجة عصام الدين 
السمرقندي؛ والتهمة التي اتهم بها مولانا نظام الدين إنما وصلت إليه من طرف ولده 
نإنه كان مشهورا بقراءة الدعوات والعزائم وتسخير الجن». وكان يختلط بهذا السبب 
مع معظم أهل حرم السلطان فنسبه بعض أرباب الحسد والفرض إلى محبة بعضض 
أهل الحرم واتهموه بهاء فبلغ شيء من ذلك سمع السلطان مرزا ألغ بك ففر ولد 
شيخ الإسلام لإنجاء نفسهء فسرى أثر شآمة هذه السعاية والتهمة إلى حضرة مولاناء 
نطليه المرزا ألغ بك بتمام الغضب غيرة منه. فجاء به القاصدون عند السلطان 
مكشوف الرأس: محمولاً على دابة خلف القاصد إلى باغ ميدان فقعد فيه مراقباً . 
فمر به السلطان فلم يلتفت إليه ولم يقم لهء ولما طلبه السلطان للاستنطاق وشرع في 
العتاب قال له مولانا: إن جواب هذه الكلماث كلمة واحدة وهي أني أقول أنا مسلم 
نإن تصدقني فيها وإلا فأمر يما لاح لك وافعل ها شئت. فتأثر السلطان من هذا 
الكلام وقام وقال: خلوا سبيله . 

قال حضرة شيخنا: قد عرض لمرزا ألغ بك بعد صدور هذه الإساءة عنه كثير 


55 


رشحات عين الحياة ا 

من الانكسار والتشويش وقتله فى هذه الأثناء ولده عيد اللطيف: 

وقال حضرة شيخنا : كان مولانا نظام قويا غاية القوة» غبلغوه مساوىء شخص 
فتائر منه وتغيّرء فخط في الجدار خطا واحداء فمات ذلك الشخص من زمأنه . 

ونقل مولان محمد الروحي من كبار أصحاب مولانا سعد الدين الكاشغري 
قدّس سرّه عن شيخه مولانا سعد الدين الكاشغري أنه قال: كنت يوما قاعدا عند 
مولانا نظام الدين عليه الرحمة» فشكى إليه مولانا سعد الدين لورء وكان من العلماء 
المحققين ومن جملة المخلصين لمولانا نظام الدين» واحداً من طلبة العلومء وقال: 
إنه عديم الأدب» خليع الحياء: متوغل في غيبتكم وإهانتكم دائماء وأكثر الشكابة 
حتى تغيّر قلي مولانا. فاتفق أن ظهر ذلك الخبيث المنكر في هذا الحال قأشار إليه 
مولانا سعد الدين لور وقال: هو هذا الخبيث المنكر. فمر من أمامهم بلا التفات 
ولا رعاية أدبفا»ء فاستولى الغضب على مولانا وخط بيخشب صورة قبر على الجدار 
فسقط ذلك الخبيث في الحال مغشياً عليه ودخل مولانا بيته وأسرع الناس إلى هذا 
الخيث فرأوا أنه قد أسرعت روحه إلى مرجعه ومصيره. 

وقال حضرة شيشنا: كان مولانا نظام الدين قاعداً يرمأ في مقسم المء 
للتوضىء؛» فاتفق أن شخصاً سد طريق ماء شخص من الزارعين فجاء ذلك الشخص 
مسرعاً ورأى مولانا نظام الدين قاعداً في مقسم الماء فظن أنه هو الذي سد الماى 
فجاء بشدة الخفب من وراءه وألناه فى الماء برأسه من غير تأمل وملاحظة. ولما 

مقط مولانا فى الماء ودخل رأسه تحنه وقع ذلك الشخص من ساعته ميثاً في ساحل 
النهر. 

وقال له مرة واحد من مخلصيه: إني أريد ' ن أجعل لك بستاناًء ثم جاء بعد 
مدة وقال: ألا تنظر إلى بستانك! فجاء به إلى البستان وكان أصله حائطأً واحداً 
ففسمه وجعل نصفه لأجل مولانا ولم يهتم فيه بكثير الاهتمام؛ وجعل نصفه الآخر 
لنفسه وقد اهتم فيه اهتماماً كثيراً وعمّره تعميرا. فلما نظر إليه ورأى نصفه الذي 
جعله لنفسه أفضل وأزهى مما جعله لأجله ظهر من ياطن مولانا صوت بمير» يعني : 
مثت» ولم ينقطع ذلك الصوت أصلاً حتى نظر إلى أنهر كثيرة ثم سقط هذا الشخص 
مرة واحدة وعماءثت. 

وحكى حضرة شيخنا : أنه لما قبل حضرة المخواجة علاء الدين العلامة السيد 


لها رشححات عين الحياة 







8 ع امه اس .١‏ لان اما ع عا ع للفسفضنا لحني 





الشريف؛ وصحب السيد مولانا نظام الدين بموجب إشارته؛ كما مره عرض ضن بعيض 
أرباب الغرض على حضرة الخواجة علاء الدين: أن لمولانا نظام الدين داعية 
المشيخة والاستقلال وتكلم في هذا الباب كثيراً بما يوجب الكدورة لخاطر المخواجة 
رتشوش قلبه وتألمه من حمضرة مولانا. ولما تكررت تلك النميمة والسعاية وبلغ تألم 
خاطره الغاية والنهاية؛ء طلب حضرة مولانا: أن أحضروه. وأراد أن يتصرف فيه بنوع 
تصرفء وكان حضرة الخواجة وقتثئذ فى صغانيان ومولانا فى سمرقئد. ولما بلغه 
أمر حضرة السخواجة» توجه مولانا من غير توقف ورافقه السيد الشريف. وكان 
مولانا على حمار والسيد على بغلة» فعرض المرض لبغلة السيد في الطريق بسبب 
الإكثار من أكل الشعير وبقيت عن المشى وكانث بحيث لا يمكن ركوبها مطلقاًء 
فتوقفا ععن السير فأركب حضرة مولانا السيد الشريف على مركبه وركب بنفسه على 
بغلة السيد لكونه خفيف الجسم ضعيف البئية نحيف البدن. فمشت البغلة في الحال. 
فلما شاهد السيد هذا الحال منه أهدى إله البغلة؛ فدخل مولانا صغائيان فبلغ بعض 
أصحاب الغرض حضرة الخواجة هذه الصورة أيضا وقال: إن هذا دليل آخر على أن 
مولانا يدّعي المشيخة والحشمة لنقسه حيث ركب نفسه على البغلة وأركب السيد 
على الحمار وجعله مريداً لنفسه حتى أنه نه أهدى إليه بغلته ني الطريق فصار ذلك 
المجموع سبباً لحصول ثقل عظيم في حضرة الخواجة فلما وصل مولانا مع السيد 
إلى ملازمة حضرة الضواجة واستقر بهما المجلس الشريف؛ قال الأصحاب جميعا: 
إن هذا يوم يأخذ فيه حضرة الخواجة من مولانا نظام الدين ما أعطاه إياه قبل وكان 
هذا اليوم في غاية الحرارة اتفاقاً) وامتدت الصحبة ووقعت الشمس على المجلس 
فقام الناس كلهم وبمّي -حضرة الخواجة ومولانا جالسين في الشمس على هيئة 
المراقبة متقابلين؛ وامتدت المرائبة إلى نصف النهار. قال حضرة مولانا: وجدت 
نفسي في تلك المراقبة بمثابة حمامة؛ ووجدت حضرة الخواجة كالباز الأشهب يطير 
من ورائي؛ وكلما فررث مئه إلى مكان يقصدني ويجيء من وراثئي فاضطربت 
اضطراباً شديداً والتجأت | إلى روحانية حمضرة معدن الرسالة يله » فظهرت في ذألك 
الأثناء الخيمة الثبوية على صاحيها أفضل الصلوات وأكمل التحيات»: وأخذني في 
حجر عنايته وكنف حمايته فصرت ممحواً ذ في أنواره التي لا نهاية ا 
وصل حضرة اللخواجة إلى هذا المقام لم ببق له معجال التمرف فم وصدر المخطاب 
عن حضرة النبي 2# أن نظام الدين منا لا دخل لأحد فيه. فرفع حضرة الخواجة 





رشحات عبن الحاة أ 





رأسه بعد ذلك ودخل إلى منزله الشريف بعد قيامه بكيفية عظيمة وصار مريضاً من 
الغيرة أياماًء ولم يطلع أحد على سبب مرضه ذلك. ثم توجه بعد ذلك إلى زيارة 
حضرة الخواجة محمد بن على الحكيم الترمذي قدّس سره وأشار إلى مولانا أن 
يرافقه. فتوجه مولانا أيضاً بموجب إشارته إلى زيارته ولم يعطه مركباً للركوب مع 
كرنه ضعيفاً كبير السن. فتوجه ماشياً من وراء حضرة الخواجة إلى ترمذ وأوصل 
نفسه هناك بمحنة كبيرة. ولما وصل حضرة الخواجة إلى مرقد الخواجة محمد بن 
على وجده خالياً: فصار معلوماً بالتجسس والتفرس أن روح الخواجة محمد بن علي 
قد توجه لاستقبال مولانا نظام الدين وخلى روضته. فقال حضرة الخواجة 
كانت عناية الح سبحانه وتعالى شاملة لحال شخص فماذا أصنم فيه!. ثم بذل 
الالتفات الكثير في حى مولانا بعد ذلك وارتفع الغبار من خاطره الشريف بالكلية. 
وحكى حضرة شيخنا: أنه قدم مولانا نظام الدين إلى ولابة شاش ونزل في 
منزلنا » وكنت في خدمته وملازمته في أكثر الأوقات . فجاء إليه مولانا زاده الفركتي 
بجلود أولاد الغتم مدبوغة وأهداها إليه؛ نأخذت في ذمتي أن أجعل له منها فروة. 
ولما أعطيتها للخياط تبيّن أنها لا تكفى للجيب فكنت في تداركهء فقال له مولانا 
زادة على سبيل الملاطفة والمطالبة : أن الخواجة ند أهمل في إتمام الفروة. فبمجرد 
سماع هذا الكلام ظهر التغير في باطنه وتأثر غاية التأثر وقال: إهمال والإهمال 
يخرج الشخص عن النسبة. ثم شرع يحكي أنه عرض مرض قوي لخواجة عصام 
الدين السمرقندي حين إقامدنا فيه حتى أشرف على الموت؛» فجاء أولاده إلَّ 
وتضرّعوا لدي والتمسوا منى الحفضور عنده. فذهبت فرأيت ت أنه قد حان أجله؛ 
فتوقفت في تحمل مرضه فتتجاوز أو لاده عن الحد في التضرع والابتهال وبالغوا في 
الإبراء والالحاح وجعلوني ملجأء فأئبّت نفسي صارفاً خاطري إليه وأخذته في ضمن 
حياتي وأدخلته في نسبتي فصح وقام. ثم وقعت علئ بعد مدة واقعة عظيمة حتى 
شدوا على يدي في عنقي وجاءوا بي عند المرزا ألغ بك مكشوف الرأس من وسط 
الأسواق. وكان الخواجة عصام شيخ الإسلام بسمرقند في هذا الوقت» فلم يقدر أن 
يشفع لي عند المرزا بكلمة ولم يمدني في تلك الشدة والنكبة. . فأخذني القهر والغيرة 
من صيالة نفه وجاهه وإهماله» نأخرجته من ضمني» فلما خرج من النسية سقط في 
الحال ومات بلا [مهال. ثم توجه بعد هذه الحكاية إلى الفقير وقال : :يا خمواجة كن 
واقفاً فقد خرجت من النسبة. فيمجرد هذا الكلام أحسست في نفسي ثقلاً عظيماً 


55كط رشحات ين المكباة 





بحيث قمت عن مجلسه بأ: نواع الحيلة . ولما لم أكن مريداً له نوجهت إلى مرند 
الشيخ خاوند طهور والشيخ عمر الباغستاني قدس سرّهما وقعدت قريباً من 0 
وعرضت حالي عليهما بحسب الباطن؛ واستمددت منهماء : قصار معلوما لي في ذ 
القعود والتوجه أن ن الثقل الذي رماه مولانا على هذا الفقير وقم على تقس بده 
روحانية الأكابر بسبب الرابطة الصورية والمعنوية بهم وزال عني ذلك الثقل بالتماه . 
نقمت بخفة ونشاط وجئشث عند مولاناء فرأيته قاعداً على مال والصحبة عألية جدآ 
مع مولانا زادة الفركتي وجمع من الاصحاب وليس له أثر من التشويش» فقعدت 
متعجباً ومتحيراً فإنه كان معلوماً لى على التحقيق أن الثقل كان متوجهاً إليه فما 
السيب في عدم ظهور أثره!. ربين أنا فى هذا الفكر صاح مولانا على أهل 
المجلس: أن قوموا عني. قوموا عنيء» قد وقع علي ثقل وغلبني. فقمنا عن مجلسه 
ووقع هو في فراش المرض وارتحل من الدنيا في ذلك المرض 

وعين حضرة شيخنا لخدمة مولانا نظام الدين وتعهده فى هذا المرض مولانا 
قاسم عليه الرحمة الذي هو من كبار أصحاب حضرة شيخنا . 

قال مولانا قاسم: كان مولانا نظام الدين قدّس سرّه يبكي كثيراً فى مرضه ذلك 
ويقول: قد وجدني الخواجة عبيد الله ضعيفا وكبير السن فأخذ عني كل ما حضلته في 
مدة حياتي وتركني خالياً مفلساً في آخر -حياتى. وند بذل حضرة الخواجة علاء الدين 
قدّس سره كمال الجهد وتمام السعي في أن يتصرف في نسبتي فلم يقدر على ذلك 
مع أنه كان في نهاية القوة وغاية التصرف. 

» رشحة: إن لفظ النسبة والحمل قد كثر وقوعهما قي عبارات خواجكان قذّس 
الله أرواحهم وإشاراتهم ٠‏ فأحياناً يطلقون لفظ النسبة ويريدون بها الطريقة 
المخصوصة والكيفية المعهودة فبما بيلهم. وأحياناً يريدون بها ملكة نفس شخص 
وصفتها الغالبة؛: وأحياناً يطلقون لفظ الحمل والثثل ويريدون به الثقل الذي لا نسبة 
له حيث يقولون: إن فلاناً جاء بالحمل والئقلء أو: أنه أثقلني؛ إذا لقوا شخصاً 
ليس له مناسبة لطريقتهم وكانوا متأثرين من نسبته؛ء ولو كان هو من أهل السلوك 
والعلم والتقوى فإن نسبة هذه الطائفة العلية فوق جميع التسب» وكل ما يغاير نسبتهم 
يكون ثقيلاً على خاطرهم. وأحاناً يريدون بالحمل والثقل المرض كما إذا قالوا: إن 
فلاناً رفم حمل فلانء وأن قلاناً رمى عليه حملاً. فمرادهم من هذا أنه رفع مرضه 


رشسمات ين الحياة ١51‏ 





أو أنه أوقع عليه المرض وزماه له وأحاله إليه. 

قال لى -ححضرة والدي الماجد: ولدث في ليلة الجمعة الحادية والعشرين من 
جمادى الأولى سنة سبع ومسعين وثمانماثة» وقدم في صباح هذه الليلة شيخ معظم من 
أصحاب حضرة الخواجة محمد بارسا قدّس اله أرواحهم من ما وراء النهر إلى 
سبزوار بنيّة سفر الحجاز. وأقام في منزلنا أياماً؛ وجنت بك عنده غداة يوم قدومه 
فأخذك من يدي رأذّنَ في أذنك اليمنى وأقام في اليسرى وقبّل جبينك وقال: إن هذا 
الطفل منا. فعرض لك بعد ثلاثة أيام مرضي أم الصبيان: وهو مرض مهلك 
للأطفال؛ فخفنا منه كثيراء فلما اشتد ذلك المرض جئت بك عنده ثانياً وأخبرته 
بمرضك فقال؛ لا بأس عليه. وأخذك مني ووضعك في جتبه ومسح بيده من رأسك 
إلى قدمك وقال: ليطمئن قلوبكم من طرف هذا الطفل فإن ممه أمرراً. فلم يظهر بعد 
ذلك أثر من هذا المرض فيك. ولما اظلع الطاليون والمستعدون في تلك الديار على 
حال هذا العزيز بادروا إلى خدمته مغتلمين لصحبته. ولما كان يوم من الأيام قال 
لهذا الفقير: إني لم أر الشاب الفلاني الذي كان له زيادة التفات لنا منذ أيام وفد 
كان هذا الغلام من أبناء أكابر هذا البلد ونقبائه» قلت: إنه مبتلى بوجع الأسئان منذ 
جمعة وقد تورم طرف واحد من وجهه. فقال: إنه غلام مستعد وله قابليةء» فقم بنا 
نعوده. فذهبت معه لعيادة ذلك الغلام فرأينا أن وجهه قد تورم وهو واقع في الفراش 
وأخمذته الحمى من شدة الوجع وهو يتأوء ويئن. فسكت الشيخ زماناً بعد استفسار 
جاله وسماع مقاله. فصار معلوماً لي أنه قد توجه إلى مرضه؛ ثم رفع رأسه بعذ 
ساعة وقد انتقل المرض من أسنان الغلام إلى أسنانه وتورم وجهه من الجالب الذي 
تورم منه وجه الغلام . فقام مع وجع الأسئان وحرارة الحمى ووجع الضرس فخرج 
الغلام مع تمام الصحة والعافية لتشييعه إلى باب القصر. فكان الشيخ مبتلى بوجع 
الأسنان مدة نصف شهر . 

فال حضرة شيلخنا: إن ما نقل عن أكابر خواجكان فدس الله أرواحهم من 
دخولهم تحت أحمال الناس وأثقالهم لا يخلو من أحد الوجهين 

أحدهما: أنه إذا عرض لواحد من أحيابهم أو من الأكابر مرض أو ملالة أو 
ابتلاء بالمعصية يتوضئون ويصلَّون ويتضرّعون إنى الله تعالى ويسألونه خلاصه عن 
هذه الأشياء وطهارته . 





وثانيهما: أنهم يفرضون أنفسهم صاحب هذا المرض ومصدر تلك المعصية 
ويثبتون أنفسهم مكانه ويتضرعون إلى الله بكمال التضرع بعدما يتوضئون ويتوبون إلى 
الله تعالى بالصدق والإخلاصص والإنابة والرجوع إلبه تعالى» ويشتغلون بتوجه الخاطر 
وصرف الهمة إلى أن يتيسر الخلاص والنجاة لصاحب الابتلاء. 

وكان حضرة شيخنا يقول: إذا عرض المرض لواحد من الأحباب والأكاير 
فنعم الكرم المذد إليه بصرف الهمة. والمدد على نوعين : 

أحدهما: صرف الهمة بتمامها إلى أن يرتفع عنه المرض . 

وثانيهما: أن تفرقة الخاطر تتكثر في أوقات المرض ولا تبقى الجمعية فيها 
ولا تحصل بسهولة قود بالهمة حتى ترتفع عنه تفرقة الخاطر ويكون المقصود 
الأصلى نصب عينه . 

الخ# #00 

» حضرة مولانا سعد الدين الكاشغري قدّس سرّه: اشتغل في أوائل حاله 
بتحصيل العلوم وجمع الكتب المتداولة. وكانت له جمعية صورية» يعني: غناء 
واستغناء عن الخلق. ولما وقعت له داعية الطريقة التحق بصحبة مولانا نظام الدين 
بعرك الكل والتجريد التام . 

قأل حضرة خواجة كلان ابن مولانا سعد الدين: قال والدي الماجد: لما كنت 
ابن سبع سئين تقريباً أخذني والدي في رفاقته في السفرء وكان مشغولاً بالتجارة 
دائماً وكان يسافر في الأطراف والجوانب لكسب مهم المعاش . وكان فى هذا السفر 
الذي أخذني معه غلام في غاية الجمال وكأن مغلي في السنء فوقعت علي علاقة 
المحية © وكنت معي ليثة في خان وبت معه في محل واحد. فلما اتطفىء السراج 
ونام الأنام خطر لي أن أمسك يده وأمسحها بعيني فانشقت زاوية من البيت قبل أن 
أمد إليه يدي ودخل منها رجل مهيب في يده شمع كبير منوّر ونظر إلى جانبي ومر بي 
مسرعاء وانشقت زاوية أخرى من البيث فخرج منها وغاب. فتغيّر عليّ الحال 
وصرت بعد ذلك متنبهاً ولم يبق فىّ أثر من تلك العلاقة . 

وقال ختواجة كلان : لما بلغ عمر والدي الماجد ائنتي عشرة سئة أخذه والده 
معه في السغر. وكان يوما قاعداً عند باب الضان ركانت بين جماعة من التجار في 


رشهات عين الحياة 55 








0 


قربه محاسية ومناقشة» فامتدت مجادلتهم إلي وقت الاستواء فغلب البكاء على 
والدي وبكى من غير اختيار» فتركت ثلك الجماعة مجادلتهم وتوجهوا إليه وسألره 
عن سبب بكائهء فقال: أنا قاعد في هذا المكان من الصيح إلى هذا الْرمان ولم يقع 
فى خاطركم ذكر الله تعالى في تلك المدة» فغلب على البكاء بلا اختيار ترما لكم. 

ولما بدا له يعد تحصيل العلوم ذوق هذا الطريق التحق بصحبة مولانا نظام 
الدين وبقي في صحيته وخخدمته سنين : ثم استأذئه بعد سئين لسفر الحج وقدم 
خراسان وتشرّف في هراة بصحبة مشايخ الوفت مثل حضضيرة السيد قاسم التبريزي 
قدّس سرّهء ومولانا أبي يزيد البرراني؛ والشيخ زين الدين الحانيء والشيخ بهاء 
الدين عمر قدس الله أرواحهم. 

وقال في وصف السيد قاسم قدّس سره: إنه عباب معاتي العالمء وقد 
اجتمعث عنده في هذا الزمان جميع حقائق الأولياء. 

وقال في حق مولانا أبي يزيد البوراني: إنه ليس له شغل بالله تعالى أصلاً بل 
شغله كله على الله تعالى. يعني أنه في مقنام المحبوبية . 

وقال فى شأن الشيخ بهاء الدين عمر قدس سره: إن مرآته قد وقعت في 
محاذات الذات فلا يشاهد شيثا غير الذات . 

وكان يمدح الشيخ زين الدين الحافي قدّس سرّه بكمال التشرع . 

قال مولانا علاء الدين الذي هو من كيار أصحابه: قال مولانا سعد الدين 
الكاشغري قدّس سرّه: لما قدمت هراة في مبادي الحال رأيت ليلة في الواقعة مجمعا 
عظيماً وقد حضر فيه جميع أكابر أولياء هراة فأدخلوني في ذلك المجمع وأجلسوني 
فرق جميع الحاضرين غير الاثنبن» أحدهما: الشيخ عبد الله الطاقي. والثاني: 
خواجة عبد الله الأنماري. انتهى كلام مولانا علاء الدين. 

وسمعت غبره يقول: إنه قال مولانا سعد الدين: فوجدت نفسي أثر الرعونة 
بعد الانتباه من نلك الواقعة» فاخذت أمشي في نصف الليل إلى الجوانب طلبا 
لعلاج دفع هده الرعونة» فلسعت رجلي عقرب بتمام الشدةء نفأصبحت بالانين 
والتأوه» فزالت عنى تلك الرعونة بالتمام يسبب الوجع والمجنة. 
وأورد مولانا الجامي قدس سيره السامي في «تقحات الأنس5: قال مولانا سعد 


ببممو نتن مومه تو لالد نت تولافج ميب نا بدن عه جوتيو اعجيييد ل 





اندين : قويت فى داعية زيارة الحرمين الشريفين بعدما : تشرفت بصحبة مولان نظاء 
اندين عليه الرحمة سنين» فاستأذنته فقال: كل ما نظرت إلى القافلة ما رأيتك فيها 
في هذه السنةء ولقد كنت رأيت قبل هذا واقعات متعددة ووقعت منها في الترهم. 
وكان مولانا نظام الدين يقول: لا تخف كثيراً فإذا سافرت ووصلت إلى هراة أعرض 
هذه الواقعات على الشيخ زين الدين» فإله رجل متشرع وثابت على جادة السئة. 
وكان مراده منه الشيخ زين الدين الحافي» وكان في هذا الوقت متعيئاً لمقام الإرشاد 
في خراسان. ولما وصلت إلى خراسان وقع التوقف عن السفر كما قال مولانا نظام 
الدين ثم تيسر بعد تلك السئة بسئين. ولما التحقت بصحبة الشيخ زين الدين عرضت 
عليه تلك الواقعات. فقال: جذدد البيعة لي وادخل في فيد إرادتي. فلت : إن الشيخ 
الذي أخذت منه ا يقة في قيد الحياة وأنت أمين» فإن كنت تعرفه أنه جائز في 
طريقة هذه الطائفة أقبل ذلك وأفعل بما أشرت به هنالك. فقال: استخرا قلت: لا 
اعتماد لي على استخارتي بل اسنخر أنت. فقال: استخر أنت وأنا أيضاً أستخير 
فلما دخلنا الليلة استخرت فرأيت أن طبقة خواجكان قد اجتمعوا في مقبرة هراة التي 
كان الشيخ في هذا الوقث هنال هناك. وشرعوا في قلع أشجارها وهدم جدرانها وقد 
ظهر ت فيهم آثار القهر والغضي فتيّقنت أن هذا إشارة إلى المنع من الدخول في 
طريقة أخرى فمددت تفسي ونمت بالاستراحة وفوا المقاك ولما سريت جات 
في الصبح قال لي قبل سحكاية الراحة: إِنْ الطريق واحد ومرجم الكل إلى وا 

فكن مشغولاً بالطريقة التى أخذتها قبل. إن وقم عليك إشكال أو واقعة قاعرفا 
على مددك بقدر ما إستطعت . 

وقد اكتفى في «النفحات» بهذا القدرء ولم يذكر استخارة الشيخ. ولكني 
سمعت بعض الأكابر يقول: إن الشيخ توجه في تلك الليلة بناء على وعذه 
بالاستخارة فرأى شجرة في غاية العظمة ولها أغصان كثيرة: فأراد أن يقلع عنها 
غصئاً كبيراً واجتهد وسعى سعيا بليغاً: لكنه لم يتيسر له ذلك. ولما حضر مولانا 
مجلسه في الصبح قال له ما قال. 

قال مولانا محمد الروجي: قال مولانا سعد الدين: لما طلبت من مولانا نظام 
الدين إجازة سفر الحج قال: رأيت قافلة الحجاح في البادية ولم تكن أنت فيها. 
فسكت في هذه النوبة؛ ثم استأذنته يعد أيام فقَال: اذهب ولكن ابل مني وصية: لا 
تفعل مثل ما فعلت وندمت عليهء واحمل تلك اللخجالة إلى يوم القيامة إذا ظهر فيك 





رشحات سنا الحياة نهد 





ثر القهر الإلهي لا تستعمل القرة : القهرية كما فعلته أنا في حق لخراجة عصام الدين 
اناري امعان كرا ذك بي تصصهم عد ياد كوه 50 نظام الدين. 
قال مولانا سعد الدين: فقيلت منه تلك الوصية وانتفعت بهاء فإنه قد ظهرت فىّ بعد 
مدة كيفية عجيبة وصرت بحيث إذا وقعت على عين أحد كان يصير مدهوشاًء فإن 
قرب مني كان يصير هالكاً. فاختفيت في مبادي ظهور هذه الكيفية في زاوية البيت 
وما رجت منها إلى أربعة عشر يرماء فإذا ظهر شخص من بعيد وأراد الصحبة معي 
كنت أشير إليه بيدي وأمنعه من صحبتي ولم أتركه يقرب مني إلى أن انجلت عني 


ذكر 


فوائك أنغاسه النغفيسة قدس سرّه 





لا يخفى أن واحداً من أكابر أصحايه جمع بعض كلماته القدسيّة. ولنورد طرنا 
منها فى ضمن سث عشرة رشححة : 

ه رشحة: فال قدّس سره: إن الشغل بالله تعالى أسهل وأبسر من كل شيء 
يفرضونه: فإن الأشياء المطلوبة كلها إنما يطلبها من يطلبها أولاً ثم يجدها يعد 
الطلب بخلاف الحق سبحانه وتعالى. فإنه تعالى يجدوته أولاً ثم يطلبونه» فإنك إن 
لم تجده أولاً كيف تميل إليه. [شعر] 

إنأنت لمتريِنمناك جماله لاينتهي فيك الغرام كماله 
ومعنى هذا الكلام: أن الله سبحائه وتعالى يتجلى أولاً لباطن العيد بصفة 

الإرادة: ويقال لهذا التجلى: التجلي الإرادي. فيكون العبد بعد وجدانه لهذا التجلي 

مريداً للح تعالى وطالباً له فكان الوجدان مقدماً على الطلب في هذه الصورة. 

» رشحة: قال: من أحب شخصاً يريد أن يحبه الناس كلهم وإن كان مقتضى 
غيرة المحبة إخفاء المحبوب لكنه يجتهد من غاية محبته إليه في أن لا يكون له أحد 
منكر ولا يعرف أنه كيف يحتال ركيف يدبر وكيف يفكر لأن يكرن الكل معتقداً له 
وطالياً إياهء فيصفه بكل وصف ممكن وبكل صفة متيسرة رجاء طلبهم إياه. 

» رشحة: ثال: إِذ! تغيئرت شعرة من بدنك وتأثرت يسبب حال من الأحوال 
فينبغي لك أن تتبع أثرها. يعني : ينبغي أن يعتنى بشأن الحال وإن كان حقيراء وأن 
يستكثره وإن كان قليلاً في الظاهر. 

ه رشحة: قال: قال اللخواجة محمد بارسا قدّس سرّه: إن الحجاب بين الله 
تعالى وبين العبد هو انتقاش الصرر الكونية في النلب لا غير. ويزيد هذا الانتقاش 
بسبب الصحبة مع أرباب التفرقة والتفرجات المتشتتة ورؤية الألوان والأشكال 
المتنوعة» ويستقر في القلب فينبغي نفيه بمحنة ومشقة شديدة. وأيضاً تزيد تلك 
النقوش من مطالعة الكتب والتكلم بكلام رسمى ركلمات شتى وسماعهاء وتتحرك 

18 


الس د - سد بات اد عور 


الغناء والنغمات المطربة. 
وهذه المذكورات كلها موجبات لليعد والغفلة عن الحق سبحانه فنفيها واجب على 
الطالب» فينبغي له أن يجتنب عن كل ما يزيد الخيالات الفارغة ليترجه إلى الله تعالى 
بقلب صادق. وقد جرت سئة الله تعالى بأن لا يحصل ذلك المعنى من غير محنة 
ومشقة وترك لذات جسمانية وشهوات حسية» والراحة المطلوبة إنما هي في دار 
الآخرة» فإن التزمت مشقة يسيرة فى أيام معدودة في الدنيا تسترح في الآخرة أبد 
الآبادء فإنه لا قدر لهذا العالم بالنسبة إلى عالم الآخرة وكأنه بزر خشخاش مرمى 
فى صحراء لا نهاية لها . 

» رشحة: كان واححد من أصحابه يكتب رسائل في فصل الربيع» وكان يخطر 
فى باله أن يتنزّه ريتفرّج بعد إتمامها. فجاء في ذلك الأثناء صاحبه نأنفده هذين 
البيتين : [شعر] 
بيادوست باكلذ أرشدم رهكذري بركل نظري فكندمإزبيخبري 
دلدار يأطعنهكفت شرمث بادار رنخسار من إينبجاوتودر كل نكري 





م 


ىر جمة : 
حلت بمن أهوى ببستان عابرا فكنئت من الغفلات للوره ناظرا 
فقالت: لك الوبلات يا مدّعي الهوى اترمق ورداً تاركاً نخحدى زاهما 

ثم قال: إذا ذهبت للتفرج فإن كنت ممحتظيا به فأنت غافل عن الحق سيحانه. 
وإن لم تكن محتظياً به فما الفائدة فيه. وتكتب الرسائل فإن أردت العمل بما فيها 
فتكفيك كلمة وهي: كن مشغولا بالله. وإن لم ترد العمل بما فيها فما الفائدة في 
تحريرها. ثم قال: يك ني هزار أسأنيء يعنى: أن في كلمة لا وحدها ألف سهولة. 
وهذا الكلام جار في جميع المقام ففي كل شيء غير الحق سبحانه قلت: لا فقد 

» رشبيحة: قال: قال مولانا نظام الدين: السكوت أنفع من الكلام: فإنه 
يحصل من كل كلام حديث النفس . والفيض الإلهي غير منقطع أبداًء والمانع من 
إحساسه ووجدانه إنما هو حديث النفس . فيتبغي لك أن تحفظ قلبك في صحبة 
الأولياء عن حديث النفس فإن لهم أذناً يسمعون هذا الحديث ينتلك الأذن فتكون 
مشوشاً لوقتهم. ألا ترى أن المشتغل بمطالعة الكتب يتشرّش وقنه بسماع كلام من 


يو رشضحات اسن الحباة 


اك سات 03د 2 





الخارج بل وقوع 3 ذيابة بة في الورقء فالجماعة الذين نو ججههم إلى الله و شغلهم بالله 
دائما يكون حديث النفس مشْوّش لحالهم البتة ولا يتركهم للاشتغال بالله. فمن كان 
عنده طفل يبكي ويشوش وقته يأمر أمه بإرضاعه حتى يسكت. فينيغي للطالب أيضا 

أن يضع ثدي الذكر على فم القلب ليمص منه اللبن المعنوي فيتخلص من المخيالات 
الفارغة وحديث النفس بسيب اشتغاله بالذكر. وند يكون الذكر أيضاً حديث النفس 
بالنسبة إلى يعض آخر . 

« رشحة: قال يوم مخاطباً للأصحاب: أيها الأحباب اعلموا أن الح 
سبحانه مع كونه في غاية العظمة والكبرياء» في غاية القرب منكمء فكونوا في هذا 
الاعتقاد. وإن لم يكن هذا المعنى معلوماً لكم الآن لكن ينبغي أن تكونوا مع الأدب 
دائماً في البخلاء رالملاء. فإدا كان أحدكم في بيته وحده لا يمدن رجليه اك 
انخلوة مصأ ححبين للحياء؛ء ناكسين رؤوسكمء وعامضين عيونكم) وكولوأ مع 
بالصدق في السر والعلانية؛ والظاهر والاطن. إن مك بف اي 0 
لكم ذلك المعنى معلوما بالتدريجح. وينبغي تحلية أنفسكم بحلى الآداب الظاهرية 
والباطنية . 

فالآداب الظاهرية: القيام بأوامر الشرع رنواهيه والمداومة على الوضوء 
والاستغفار, وتقليل الكلام؛ والاحتياط في جميع الأمور. وتتبع آثار السلف. 
والآداب الباطنية: عسيرة جداًء رأهم الآداب حفظ القلب عن خطور الأغيار فيه 
خيراً كان أو شراً: فإنهما مساويان في كونهما حجباً عن الحق . 

©» رشدحة : فال :> أت له سبحانه قد عل رسوله يق طريقة المراقبة حيث قال: 
را تكن في مأو 2 ها لوأ هِنَدُ من كران ولا مَتْمَلُونَ ين عَسَلٍ إِلَّا حكدً عَلَيَكْ سُيُورًا لذ 
تون فيد »# وى ؛ الآية ,]5١‏ وأصل المسألة: هو أن الله سبحانه قال ذلك تعليماً 
لنبيه يك . 


فخلاصة الأمر: أن تكونوا مشتغلين بالله فإنه قريب إلى عبده من كل شيء» يل 
هر أقرب من أن نقول أقرب؛ فإن حال القُرب لا تسعه العبارة . فمتى عبروا عن 
القرب بالعبارة ينقلب القرب بُعداً. والقّرب ليس هو قولك: قد تقرّبت إليك» 
تعبّر عنه بعبارة» بل القرب كونك ممحواً وفائياً فيه» وذهولك عن نفسك وعن غيرك 
فيهء وأن لا يكون لك علم بأنك أبن كنت ومن أين جئت» وأن لا تقدر أن تعيّر عنه 


رشحات مين الحاة نما ١‏ 


بيجن ماسج يايند الو يي يي يوطني ب ٠.‏ نيد ١‏ دك ضير يسيس يجيد جو 


بعبارة مطلقا مطلقاً. قال شخص عتد واحد من الأكابر: | إن الشيخ الفلان يتكلم في 
الرب. فقال: إذا وصلت إليه قل له: إن قرب القرب في المحل الذي نحن فيه بعد 
البُعدء فإن الشّربِ عبارة عن عدم كونك؛ فإذا كنت معدوماً فيه كيف تسعه العبارة. 
[شعر] 
ليس قرب بانهبوط والصعود إنماالقربانطلاق عن وجود 

» رشحة: قال: إن في كل نفس خزيئة. فينبغي أن يكون واقفاأً. فإن الله حاضر 
وناظرء وينبغي الاستحياء من الله تعالى؛ وأن لا يغفل عنه فإن الله سبحائه يقول 
تشنيعاً للغافلين وتوبيخاً لهم: هنا جَمَلَ أله َمل ين قبن فى جَوْو 4 [الأحرّاب: الآية 
4 يعني ؛ : ليس في جوف بني آدم قلبان حتى يجعل أحدهما مشغولاً بالدنيا والثاني 
بالحق سبحانه: بل فيه قلب واحد فإن جعله مشغولاً بالدنيا يبقى بلا حظ من الله 
تعالى ٠‏ وإن كان متوجها به إلى الله تنفتح من قلبه كوة إلى الله فتشرق منها إليه شمس 
الفيض الإلهي. فكما أن الشمس إذا طلعت تكون كل ذرة من ذراث العالم محظوظة 
من نورها من المشرق إلى المغرب ويئيسط نورها على الكلء فإن كان بيت لا روزنة 
له ولا كوة يبقى مححروماً من ذلك النور البتة. كذلك القلب إن كان حاضرا فحضوره 
بمثابة الكوة يشرق إليه منها نور فيض الوجود»ء وإن كان غافلاً يفوت عنه الاحتظاظ 
بذلك النور كالبيت الذي لا كوة فيه. [شعر] 
ولا نقص في نيض الإلهولا بخل ولكدماالنقصان في نفس قابل 

«ه رشحة: قال: إن الطاعة سبب للوصول إلى الجنة؛ والأدب في الطاعة سبب 
لقرب الحىٌ. وذهبت كملاء المشائخ قدّس الله أرواحهم إلى أن اللازم للمريد في 
الابتذاء تصفية الباطن» فيشتغل بالتصفية والتزكية حتى يحصل درام المراقبة بتمام 
الحضور وإلا يزيد دنس القلب ومرضه يكل عمل صالح يؤديه على وجه الكمال. 
مصراع] 

#هرجه كيرد علتي علت مشسود #» 


ولا ينيغي للسالك أن يكون أدون من ثلامذة النساجء فإِن أحدهم يبقَى مدة في 
تَعلّم وصل الخيوط وترتيبها وأين ٠‏ له الاشتغال بأمور أخرى» فكذلك ينبغي للطالب 
أن يسعى بالجد والجهد حتى يكرن أستاذا فى نفي المخواطر وماهراً في كيفية نفيه. 
ولا ينبغي له في | الابتداء الاشتغال بشغل آخر غير نفى الخواطر. والذين يطالعون 


هذا رشصات عيبن الحياء 





الرسائل ويجمعون منها الكلام نلا نفع لهم منها أصلاً؛ ٠‏ بل أمثعال ذلك كلها تعطيل 
رتضييع للأوقات» فإن طريق الحق سبحانه وأمره سلوك وعمل لا سماع وجدل 
وتطويل الأمل. فمن كان في يغداد عند السلطان مثلاً وهو قادر أن يجالسه دائماً 
ومع ذلك يكون مشغولاً بمطالعة مكتوب كتبه واحد من كتابه ورعاياه وأرسله إلى 
الشام وممحتظياً بهء فهو في غاية الجهل والغواية ونهاية الغفلة والعماية. فكيف يبعد 
إنسان عن حضور السلطان باختياره ويسافر من بغداد إلى الشام لمطالعة مكتوب 
كتا به , 

» رشحة: قال: من كان في محل واحد فهو في كل محل: ومن كان فى كل 
محل فليس هو في مجل أصلاً . 

» رشحة: نال: إن الاحتياط والاحتماء أفضل من الدواء وأنفع: وذلك أنَّ من 
أكل فوق الشبع يعرض له أنواع المرضء» فيشرب دواء لدفعه حتى يبرأء فإذا برىء 
بشرع ثانيأ في الأكل فوق الشبع فيمرض» فيشرب الدواء وهكذا إلى مرات»: فيعرض 
له من تلك الدواء ضرر كلي في الآخخرة. فكذلك صاحب ذنب يذنب ويتوبء الم 
يذنب ويتوب» ثم وثمء فإن الإنابة التي لا تخلص صاحبها عن الذنوب بتمامها ولم 
تؤثر فيه أثراً عظيماً مثل ذنب آخرء فلذلك التزم أهل الله لأنفسهم احتياطاً كلباً 
واشتغلوا بالحق سبحانه بترك الكل خوفاً من الموت في مرض الغفلة. 

» رشحة: نال: قال الجنيد: إن أستاذي في المراقبة هرة؛ فإني رأيت مرة هرة 
قاعدة على فم جحر فأرة متوجهة إليه بكليتها بحيث لا تتحرك منها شعرة» فنظرت 
إليها متعجباًء فبيئما أنا في التعجب نوديت في سري آن: يا قليل الهمّة إني لست 
بأقل من الفأرة في كوني مقصوداً لك قلا تكن أنت أدون من الهرة في طلبي. 
فشرعت في المراتبة من ذلك اليوم. [شعر] 

أعملت ماقال الحبيب تلطفاً إياكوالنظ رات للأغيهار 

» رشحة: قال: داوموا على ذكر الله تعالى حتى تكونوا غائبين عن أنقسكم: 
فإن الحق سبحانه أللف من كل شيء. فكل من كانت لطافته أزيد يكون شغله بالله 
أزيد» فالتسَّاجٍ والإسكاف ألطفان من كنّاس الحمام وحطابه» فإنهما لا يقدران على 
شغلهما. والبزاز ألطف منهماء فإنه لا يتحمل صنعتهما. والعلماء الطف من البدّاز 
فإنهم لا يقدرون على البزازية والجماعة الذين يشتغلون بالله لطافتهم أشد وأكثر من 





الكلء فا فإن سرّهم هم وقلبهم لا يتحملان الاشتغال لغير الل تعالى نإذا ركعوا لا تريد 
تنوسهم أن يرفعوا منه رؤسهم: وإذا سجدوا لا تطيب قلوبهم أن يرفموا منه قوالبهم . 
فهذه الطائفة ألطف من الكل فإنهم لا يتحملون الاشتغال بغير الحق لحظةء ويغبط 
الأنبياء أحوالهم لا من جهة أن درجاتهم وكمالاتهم فوق درجات الأنبياء 
وكمالاتهم؛ بل من جهة شرف حالهم وهو كونهم في قرب الحق داثما وقد أخفاهم 
الله سبحانه عن نظر الخلق وأشغلهم بنقسه على الدوام . فمثال نبي مثل مقرب سلطان 
فوّض إليه جميع ممالكه: فهر يتصرف فيه بأمر السلطان . ومقال وني كصاحب طهارة 
السلطان» يهيىء له الماء وسائر أسياب وضوثه دائماً. ولا جرم أن التصرف في 
الممالك أقرب إلى السلطان من صاحب الطهارة وأفضل منه رتبة وأعلى درجة» فلو 
لم تكن قابليته أزيد البتة لما يكرن متصرفاً ني الممالك ولكن إن لصاحب الطهارة 
شرف دوام قرب السلطان وحضوره والالتذاذ بخدمته الخاصة؛» والالتذاذ بعدم كوئه 
مشغولاً بغيره. وإلا فأين مرتبة المتصرف في الممالك من مرتية صاحب الطهارة 
رالمتصرف إنما يغبطه ويحسده من جهة قربه الصوري للسلطان ودوام حضوره عنئده 
لا من جهة القرب المعنوى ورفعة الدرححة. 

ه رشحة: فال في معنى بيت مولانا الرومى هذا: [شعرا 
أي ديد عجايبها بنكر عجب أينست اين معشرق بر عاشق بي وي ني وباوي ني 

لو أن أحداً طار ثلاثة آلاف سنة لا يعرف معنى هذا البيت كما يئبغي؛ فكيفب 
يمكن إدراك قرب الحق سبحانه. ولكن إذا سعى العبد واشتغل بالجد والجهد يكرمه 
الله سبصائه بإدراك ويقين: فيدرك ذلك المعنئى أن الحق سبحانه لم يكن مفارقه ولككنه 
كان شافلاً عن ذلكء ويحصل لأهل الله يقين خال عن جميع الظنون. والتردد في 
كون وجود الحق سبحانئه وتعالى كما أنه لا شك لأحد فى كون وجود نفسه فإنه وإن 
ليس ألسة على بدنه وغمض عينيه لا يفقد وجود نفسه ولا يذهل عله ولا يشلك فيه. 


لامر 


» رشحة: قال: إذا تجرد الذكر عن لباس الحرف والصوتء؛ عربيا أ كان أو 
فارسياً أ أو غيره. عن جميع الجهات: يبلخ في هذا الوقت ممام 2 
الطالب حيئئذ أن يأكل منها ثمرة أي وقت شاء. قال الله تعالى : و له كلها 
سين # [إبراهيم هيم: الآية 786] الآية. ومثل الذكر كمثل حبة تئبت منها شجرة المعرفة كما 
فال الله تعالى : لإصَربَ أشَّدُ ملا كِمَهٌ لقبة صرق لليبةِ» لإبراهيم: . الآيةت 4؟] الآية. 


مث ١‏ رشحات قبن الحيأة 





وكما أن الشجرة نطلع من الحبة كذلك التوحيد الصرف المجرد عن لباس الحرف 
والصوت العربي والفارسي والشكل واللون والكيف والكم وعن جميع الجهات: 
يظهر من مضمودن الكلمة. 


ى ع بت 
من خوارقه للعادات قدس سيره 

قال مولانا علاء الدين الذي هو من أجل أصحابه: وسيجيء ذكره: كنت مرة 
مريضاً» فيجاء مولانا سعد الدين لعيادتي وجلس على طرف صفة مراقباً» وكان فى 
سنف تلك الصفة روزنة حذاء رأسه». فنشرت فأرة من تلك الروزنة مقداراً من التراب 
فسقط على رقبته وجيبه فرفع رأسه إلى جهة الفرق ثم راقب ثانباً فنشرت الفأر 
مقداراً من التراب أيضاًء فنظر إليه كالأول حتى وقّعت تلك الصورة ثلاث مرات» 
فنظر إليها في الرابعة وقال مغضباً: يا فثيرة» يا فوبسقة. ثم قام وخرج وكنت قاعداً 
على فراشي وصرت خجلا ومنفعلاً من هذه الصورة» فرأيت بعد لحظة هرة ظهرت 
من تلك الروزئة وقعدت في الكمين فنشرت الفأرة قدراً من التر'ب فوثبت الهرة 
وجرت الفأرة بأظفارها من جحرها وفتلتها وأكلت قدراً منها رتركت الباقية. 
فأحصيت في هذا اليوم ما قتلت الهرة من الفأرة فى تلك الروزئة فيلغت ثمان عشرة 
فأرة وأكلت من كل واحدة منها قليلاً وتركت الباقي ثم غابت . 

وقال مولانا بير علي أخو مولانا علاء الدين المذكور» وكان من مخلصي 
مولانا سعد الدين قدّس سرّه: كنت أبيع أثواباً في دكان؛ فجاء يوماً محصّل الأمير 
بمنشور وشرع في الغلظة والسفاهة ولم تكن لي في هذا الوقت قدرة على أداء ما فى 
منشورهء فصرت متحيّراً وعاجزاً.ء فظهر مولانا مقارناً لهذا الحالء ولما رأى منه 
هذا التشديد وضع يده المباركة على كتفه وقال: يا أنمي ا.حفظ لسانك . ولما وصلت 
يده إلى كتفه صار مدهوشاً وسقط مغشياً عليه في وسط السوق وبقى مدة على هذا 
الحال.» وجلس مولانا على بياب دكاني . فلما أفاق قام بتمام التواضع وألقّى نفسه 
على تدم مولانا ومسح وجهه عليها وتاب من شغله الذي كان فيه وأقبل على 


وحكى هو أيضاً: أن والدة أولادي كانت حاماة ولما مر من حملها أربعة 
أشهر قصدت إسقاط الجنين» فالعكس الجئين وتَغير عليها الحال وصارت قريبة من 


رشحات مين _ الحياة هد 





الموت. فجلت عند مولانا بتماء الاضطراب؛ فصادف المجىء مجمعاً عظيماً مملوءا 
من العلماء والصنحاء عنده فلم يمكن الوصول إليه والتكلم معه؛ فكنت متحيراً ولم 
أدر ماذا أفعل! فلما وقع نظره عليّ قام في الحال وراح إلى طرف منزله وتبعه جماعة 
من الأصحاب» فدعاني نسوه وقال: قل لهذه الظالمة إنك تحركت بمثل تلك الحركة 
أرلاً فى تاريخ كذا فعفوت عنك رالآن أيضاً عفرت فإن فعلت مثلها مرة أخرى تربن 
جزاءك. فرجعت مسرعاً بطيب القلب فرأيتها قد صلح حالها ولم يبق أثر من ذلك 
المرض . فقصصت عليها القصة. فبكت وقالت: صدق» قد صدقت لهذا الآمر في 
ذلك التاريخ ونجوت من الموت. ثم عاهدت الله سبحانه أن لا تقصد بمثل هذا 
القصد. 

قال مولانا علاء الدين: جاء يومأ قاصد من ولاية قوهستان حين كوني في 
ملازمة مولانا وأعطاني مكتوباً من والديّ قد طلبائي فيه بمبالغة تامة وتأكيد بليغ 
للتزويج فصرت ملولاً ومحزونا من ذلك نخوفاً من الحرمان من شرف ملازمته: وفلت 
في نفسي ؛ لعل حضرة مولانا لا يتركني أن أذهب إلى قوهستان يل يحفظني عنده أن 
اطلع على مضمون المكتوب. فلما حضرت عنده قال لي قبل عرض مضمود 
المكتوب : أنه لما طلبوك بالمبالغة ينبغي لك أن نرجع فصرت متحيراً ولم أر بدأ من 
الذهاب. ولما وصلثت إلى ملازمة الوالدين زوجوني في تلك الجمعة فبقيت هناك 
سبع سنين وكنت في تلك المدة متوجهاً إليه ليه داثئماً ومستغيضياً من باطنه الشريف. 
وكان فى تلك الديار عالم ظالم قد تعدى على كثير من الناس في توجيه الأموال 
الميرية والخراجات وجاوز الحد في الظلم والجبرء وكنت عاجزاً عن دفع ظلمه 
رمتحيراً في أمره. فكنت أخيراً منوجهاً إلى مولانا بحسب الباطن ومستغيثاً به» فرأيته 
ليلة في المنام وفي يده قوس مع سهمهء فظهر ذلك العالم من مقابله بغتة؛» فوضع 
مولانا السهم في القوس ورماه إلى طرف الظالم. فلما استيقظت قلت في نفسي : 
بأي شىء يبتلى هذا الظالم! فجئت عنده غدوة وقلت: تهيّا فقد أقبل عليك بلاء 
عظيم . فاستهزأ بي وضعحك وتكلم بما لا يليق. فمرغص له الفالج بمد ثلاثة أيام فلم 
بقم ثانيا . 

وقال أيضا : كان لى وقت إقامتي في ولاية قوهستان مقدار من دود المّزء 
نصعدت يوماأ شجرة كبيرة لقطع | الأغصان وكنت في ذلك الأثناء مشغولاً بحفظ نسبة 
الرايطة؛ فانكسر الغصن الذي أنا عليه فسقطت من فوق الشجرة فرأيت حضرة مولانا 


ثرا رشحات مين العحياة 


بحيث لم يتضرر عضو من أعضائي أصلاء فحنظت هذا المعنى. ولما تشرّفت 
ملازمته ثانياء أردت أن أقص عليه قصة الظالم وسقوطي من الشجرة فقال قبل 
شروعي في الكلام: إن سقوط الظالم ليس كسقوط المظلوم. 

وفال أيضاً: لما علّمني حضرة مولانا الذكر القلبي في مبادي الأحوال بهراة: 
قال: قل عندي مقداراً من ذكر التلب. فابتدأت بالذكر وكنث مشغولاً به مر: القلب 
فقال: لا تفعل هكذاء ولا تحرك قلبك في الذكر بل إحمل مفهوم الذكر على القلب 
وأجره قيه إلى أن يتأئر القلب عن مفهوم الذكرء فيتحرك بنفسه فسلم الأمر إليه في 
هذا الوقت ولم تكن لي وقت إخباره عن حركة القلب عقيدة وجود شخص في جميع 
أطراف الأرض يخبره عن باطن الئاس وأحوال تلب الشلق فوقعت من ذلك في 
الحيرة والتعجب وعجزت عن الذكر . فقال مقارناً لهذا الحال: على ما تتحيّر !ا والله 
إن لي مريداً في بلخ بقالاً وهو الآن قائم في ما وراء دكة دكانه. راعلم ما في قلبه 
من مكاني هذا أزيد منه. فبعد اطلاعي على هذا المعنى ظهرت في كيفية عظيمة 
قأخذت ذيله أخذاً قوياء قال مولانا محمد رحمه الله أخو مولانا عبد الرحمن 
الجامي الأصغر: كنت في مبادي الأحوال مشغرلاً يأعمال الإكسير ومشغوفاً ب, 
وصرفت لأجله أوقاتاً كثيرة وحصلت منه تجارب بقيئية وشاهدت نيه علامات كثيرة 
قريبة من الفعل ولكن ما ظهر لي ما هو الحق فكنت متردد الخاطر بين الأخذ والترك 
وكنت من تلك الحيثية مكسور البال متفرّق الأحوال: فجئت يوماً في أثناء التفرقة 
سوق الخوش ولما وصلت إلى قرب وسط السوق ودخلت فيما بين ازدحام الناس 
وكثرتهمء جاء شخص من ورائي ووضع يده على عنقي فنظرت إليه فإذا هو مولانا 
سعد الدين فوقفت متواضعاً له ومتضرعاً بين يديهء فقال: يا أخيء وأنشد هذين 
البيتين: [شعر] 
أخي عندي مسن الكيمياءنوع جليا الشأن عن كل الصناعة 
نالرم لل ةقتساعةوادخرهسا قلا كيمياءأفضل من قناعة 

ثم مضى لسبيله فزالت عن قلبي داعية هذا الشغل بالتمام رتخلص الخاطر 
بكليته عن تلك الدغدغة والمرام» وتيقدت أن هذا كان تصرفا منه صدر عنه فى حقق 
هذا الفقير لمحض شفقته عليّ. 


رشحات من الصيأة آمرا 





تال مولانا علاء الدين: لما اخترت ملازمة مولانا في أوائل الحال أشار إليّ 
بترك الاشتغال بالعلوم الرسمية» فتركت بعض الدرس الذي يتعلق بالعربية والمنطق 
والكلام بالتمامء لكن كدت أقرأ كتاباً من فن الحديث عند الأمير السيد أصيل الدين 
المحدث وقد قرب إلى الإتمام؛ ثقلت في نفسي: إِب قراءة الحديث لا تكرن منافية 
للطريقة» فأتم هذا الكتاب. ولما كان غداة يوم السبت أخذت جزءاً من الحديث 
وتوجهت من داخل البلد إلى محلة جل دختران وكان منزل السيد هناك. ولما 
وضعت القدم خارج باب الملك ظهر في رجلي تيد ثقيل من حديده فكنت بحيث 
أرفع رجلي بالعسرة والمشقة فصرت من ذلك متوحشاً ومتحيّراً وطفقت أنظر إلى 
الناس لأغلم أنهم ما يقولون في حقء فرأيتهم غير واتفين على هذا المعنى» فعبرت 
من الجسر يثمام المحنةء فرأيت في ذلك الأثناء أن عمامتي قد طارت من رأسي 
وربقيت مكشوف الرأس» فزاد تحبري وتوحشي. ولما مشيت خطوات طارت جبتي 
عن بدنيء وهكذا كان يطير عني في كل خطوتين أو خطوات شيء من أثوابي حتى 
بفيت مع السروال فقطء وكان القيد الثقيل على رجلي وقد كنت وصلت إلى قرب 
سويقة فقلت في نفدي . ان ' مشيت خطوة يطير السروال أيضا فأقتضح بين الناس. 
ميص قد ظهر في بدنيء وكلما وصلت إلى 
عل ضاء علي فيه شه كان يظهر ذلك الشيء فى بدني . ولما رضعت على اليلد 
قدمي سقط القيد النقيل عني وغاب فبادرت في الفور | إلى ملازمته بقلب تغرر عن 
المطالعة فرأيته قاعداً في المسجد الجامع مراقباً: فجثت عنده وفعدت». فرفع رأسه 
انمبارك ونظر إلى جانبي متيسماً فصار معلوماً لي من تبسمه أن هذا كان تصرفاً منه. 
وقال مولانا المذكور أيضاً: طرأ علي يوماً قبض عظيم رغلبني حزن قوي 
فجئت إلى باب نصر مولانا مضطراء وتوجهت إليه والتجأت بالتضرع والانكسار 
لديه وقلت : خلصني من هذا الألم والهم والغم بالعناية والكرامة . فخرج من بيته في 
الحال واثار البسط ظاهرة فيه وترجه نحوي متبسماً وأخذ جيبي بيده اليمنى ووضع 
رأس مسبحته على عاثة تفي» فحصل في الحال سرور في باطني ونور وحضور في 
قلبي» وانشراح في صدري حتى كان قلبى في ثهاية الفرح والسرور والنضرة والنرر 
مثل الزهر الباسم إلى أربعة أشهر متصلاً؛: وكانت آثار ذلك السرور ظاهرة في بشرتي 
بحيث لم أكن قادراً على ضم شفني من الضبحك . 





كما رش_ئصات عير الححياة 


وقال مولانا المذكور أيضاً: اتفق لي ليلة مجلس رقص وسماع مع سجماعة من 
أهل الرسوم والعادة» فلما جئت إلى ملازمته بعد الصبح اتفق أنه كانت جماعة من 
الأكابر وأعيان أهل البلد في مجه فنظر إلى جائبي بالنضب فأحت في نفسي 
ثئلاً عظيمأ حتى حسبت أن جبلاً عظيماً قد وقع علي وصرت منحنياً بحيث كاد أن 
يصل أنفي إلى الأرض وضاق نفسي وصار يخرج متعاقباً وسال العرق من جبيني. 
فخفت من انقطاع رابطة الحياة. فلما رأى مولانا شهاب الدين أحمد البرجندى عليه 
الرحمة الذي هو من العلماء المتبحرين ومن كبار أصحاب مولاناء وسيجيء ذكره. 
عجزي واضطرابي» تضرع إلى مولانا شفاعة لي فتوجه مولانا بعد ساعة إلى طرف 
مولانا شهاب الدين أحمد وقال: إن طباخاً يطهر الكرش مع كونه في غاية النجاسة 
وينظفه ببحيث يرغب فيه الطبح السليم ولست بأدون من هذا الطباخ في تطلهير بض 
النفوس وتزكيتها. ثم وضع كفه اليمنى على كفه اليسرى ومسح بعضها على بعض 
فزال ذلك الحمل عن ظهري وزال الثقل عنى في الحال. 

كان أستاذي الخواجة حافظ غياث الدين المحدّث. رححمه الله تعالى؛ مد 
جملة علماء الزمان وأعيان هراةء وقد وصل إلى صحبة السيد قاسم التبريزي قدس 
سره وصحب مذة الشيخ يهاء الدين عمر. ثم بعده ولده الأمجد الشيخ نور الدين 
محمداً قدّس سرّهما وكان له قرب تام من السلطان مرزا أبي سعيد حتى كان في 
بعض الأحيان يقعد معه على سرير سلطنته ويقرأ له المثنويء فقال هو يوماً: 
حضرت مرة صحبة مولانا سعد الدين بالمسجد الجامع وكان في مجلسه كثير من 
العلماء والفقراء وكان فيه رجل فقبر من ولاية قوهستان قاعداً فى صف النعال أسفل 
من الكلء وكان مولانا قاعدا على السكوت فرفع رأسه بغتة ودعا ذلك الرجل 
التوهستاني وأخذ بيده وأعطانيه. رقال: فوّضت هذا الرجل إليك فلا تقصر في مددء 
وحمايته. فقبلته ولم يكن سر تفوبضه معلوماً لي ولا لأحد غيري حتى توفي مولانا 
وظهر بعد حمس عشرة سنة من وفاته شخص في زمان السلطان أبي سعيدء وكان 
يأخذ الناس بتهمة اليهردية بإمداد من الأمراء ويقديهم بمبلغ كثير» فأخذ اتفاقاً هذا 
الرجل القوهستاني وآل أمره إلى القتل لعدم ماله الذي يفديه به وعدم أعوانه 
ولإرهاب الآخرين فيتيسر بعد ذلك أمر هذا الظال, ويروج سوقهء فانجرٌ الأمر إلى 
أن ربطوا حيلا في عنقه وجاؤوا به إلى باب العراق لصلبه وكنت في ذلك الأثناء 


رشحاث مين الحياة الندا 





راجعاً من عند السلطان إلى منزلي . فلما وصلت إلى باب الدار اورأيت ازدحام 
الناس سألت عن السبب فقصوا عليّ القصة؛ فتقدّمت إليه ولما وقم نظره علي 
صاح وقال: يا حافظ أنا ذلك القوهستاتي الذي فوّضه مولانا سعد الدين في 
المسجد الجامع إليك. وقال: لا تقصر في مددء وحمايته وقبلته منه والآن وقت 
المدد والحماية. فلما نظرت إليه عرفته فخلصته عن أيديهم في الحال وعطفت عنان 
فرسي من هذا المحل نحو السلطان وعرضت عليه قصة الفقير وتفويض مولانا سعد 
الدين» فأمر السلطان يصلب ذلك الظالم مكان الفقير فتخلص النقير وسائر الناس 
من شره. فأنشد الحافظ بعد تقرير هذه الحكاية هذين البيتين من المثنوي : 
أزيس صد سال هرجه أآيدبرو ‏ ييرميينيدمعين موبيمهو 
كريميردديذاهوه اقي بود زانكه ديدش ديد خلزافي يود 

وقد صححب مولانا خواجة شمس الدين محمد الكرسوي رحمه الله كثيراء 
مولانا سعد الدين. وسمعت بعض أجلة أصحابه يقول: قال مولانا خواجة محمد 
يوماً لمولانا سعد الدين: أنه وقع علي إشكالان عظيمان في حقائق التوحيد وعجرت 
عن حلهما ولم أدر هنا من يقدر على حلهما وصار قلبي متألماً من هذه الجهة وأريد 
السفر فلعلي التقى أحداً يدفم هذا الألم عن قلبي . فقال حضرة مولانا : تومجه غدآ 
في الصبح إلى هذا الجانب بنية حل هذا المشكل فعسى لا يبقى الاحتياج إلى 
السفر. فجاءه حضرة الخواجة في الصبح ولما وقع نظره على مولانا صاح وغاب 
عن نفسه وبقىي في غيبته مدة. فأنشد بعد إفاقته وشعوره هذا البيت من المثنوي : 
أى جمال توجواب هر سؤال مشكل أزتو حل شذه بى قيل وقال 

فسأله يوماً واحداً من الفقراء فى الخلوة عن سبب غيبته في ذلك الوقت وترك 
السفر بعده» فقال: لما وقع بصري على حاجبه الأيمن انحل أحد الإشكالين» ولما 
وقم على حاجبه الأيسر انحل الثاني فصدر عني صيحة بلا اختبار من للته وذوقه 
وغبت عن وجودي. 

وذكر في «النفحات» أنه حكى واحد من الفقراء الذي وصل إلى صحبة مولانا 
سعد الدين: كان لي تغيّر كثير في مجالس الوعظ التي تذكر فيها معارف الصوفية. 
وكنت ذا صيحة كثيرة وكنت محجوبا ومستحييا من ذلك. فشكوت حالي إلى مولاناء 
فقال: إذا وقع عليك التغير أحضرني في خاطرك. ولما سافر إلى الحجاز طرأ علي 





نغير في واحد من المدارس من سماع وعظ بعض الأكاير: ترجيت بقلي ينراب 
فد دشحل من باب المدرسة وجاء عندي ووضع يديه على كتفي فغبت عن نفسي 
وسقطت على الأرض من غير شعور. ولما صحوت رأيت المجلس قد انقرض 
وتفرق الناس وبقيت في حرارة الشمس» وكان ذلك اليوم يوم الخميس الأخير من 
شهر رمضان فحنظته في خاطري لأعرضه عليه بعد رجوعه من مكة. فلما قدم من 
مكة المكرمة وتشرّفت بصحبته كان عنده خلق كثير من أصحايه فلم يمكن لي حكاية 
الحال له فتوجه نحوي وقال: كان يوم خميس ولم يكن بعده خميس آخر إلى العيد. 
وكان وفاته قدس مره وقت ظهر الأربغاء السابع من جمادي الأخرى سنة ستين 
وثمانماثة. وسمعت بعض أهل البلدة يقول: إن الخواجة شمس الدين محمد 
الكوسوي عقد مجلس وعظ يوم نعزيته وأنشد في أثناء وعظه على المئبر هذا البيت: 
[شعر] 
بك مشت خاك أينه شدبر وزكار بنمود وجه باقي ويس نحاك توده شد 

وكان له ابنان من صلبهء أحدهما: خراجة محمد أكبر المعروف بشواجة 
كلان؛ وقد تشرف يتوفيق الاتخراط في سلك أصحاب حضرة ة شيحُنا وسافر مرئين 
من هراة إلى ما وراء النهر لملازمته وتشرّة رف راقم هذه المحروف بصبحته في قرية 0 
دختران حين توجهي إلى ما وراء النهر لاستلام عتبة حضرة شيحئا فى أول مرة؛ 
وكان ذلك في سفره الثاني لملازمته. ولما راء نى سألني متعجباً : : إلى أين تذهب وما 
مطلوبك! فعرضت عليه ما في البال على وجه الإجمال. فسر بذلك وأظهر البشاشة 
وقال: إذأ ينبغي لك أن لا تفارقني حتى نقطع المسافة على المرافقة والموافقة. 
فقبلت ذلك» فأمر بإحضار أحمال متعلقاتي واثقا لهم وصدر عنه فى هذا السفر شفقة 
كثيرة وعناية جزيلة لهذا الفقير. ولما دخلنا بخارى تركنا أكثر الأحمال والأثقال مع 
الخادمين وسائر المتعلقات هناك وتوجهنا منه مع حضرة خواجة كلان وجماعة من 
أصحاب حضرة شيخنا الذين كائرا في مزارع بخارى إلى طرف بلدة نسف وتشر “فنا 
فيها بسعادة ملازمته. وشاهدت من حضرة شي شيخنا التقاتاً كثيراً فى حق الحواجة كاد ن 
في خلال المجالس وتشرفت باستماع كثير من لطائف مصاحبته مع مولانا سعيد 
الدين وبعض خصائصه قدس سره. 

أمر يومأ الخواجة كلان في الخلوة بالاشتفال بطريق النفي والإثات وقال: كن 





أيضاً ولقنه الذكر فإن والدك الماجد لم يكن أتم السلوك وقت قدومه هراة لكن 
حصل فيه أصحاباً لنفسه وأشغلهم يهذا الطريق» واشتغل أيضاً بنفسه بتمام الجد 
والجهد حتى ترقى أمره وبلغ النهاية سلوكه. فينبغي لك أيضاً أن تكون مشغولاً بذلك 
حنى يبلغ الكتاب أجله وينتهي المهم إلى الإتمام. ثم أنشد هذا البيت بمعناه من 
المثنوي : 
إجمع الأحباب من كل البشر وانحتهلسم تحتازر من حجر 

ثم أذن له بعد مدة بالرجوع إلى خراسان وأمر الفقير أيضاً بالوصول إلى 
ملازمة الوالدين فجعت بخارى في رفاقته امتثالاً لأمر شيخنا فمكث اللخواجة كلان 
فيه زماتاً وتوجهت أنا إلى خراسان مسرعاً بإجازته وقدم عو أيضاً خراسان بعد شهر 
أو شهرين وكان ملتفتاً إلى حال هذا الفقير دائماً» وكان يظهر لي ألطافا كثيرة حتى 
زوجني بعد خمس عشرة سنة كريمته وقيلني للولدية. أنشد مولانا نور الدين عبد 
الرحدن الجامىي قدّس سرّه هذا المصراع يوم بتقريب في صفة خواجة كلان وطهارة 
طبئته : [مصراع] 

#» حماك أو بلهترزخيون ديكمسران # 

والثاني من ولديه: خواجة محمد أصغر المشتهر بخواجة خورد؛ وله حظ تام 
من العلوم الظاهرية والأخلاق الباطنية وكلاهما حفظا القرآن المجيدء وكان لهما 
اطلاع على دقائق التفسير وحقائن التأويل. وتوفى حضرة خواجة خورد في ولاية 
زمين داور في شهور سنة مسست وتسعمائة وحمل بعض الخادمين نعشه إلى هراة ودفن 
تحت المزار خلف قبر والده الشريف رحمهما الله رحمة واسعة. 


4 # 9# 


نور الدين عبد الرحمن الجامي قدّس النه سرّه 
السامي 


ووزو برد رررر ووب رتور ربرب برجو رررررببب جور ربرب برجب ربرب ربل لمحم سافسطفبر .رب طلجلل 0 5 


لقبه الأصني : عماد الدين. ولقبه المشهور : نور الدين. ولادته في خرجرد 
جام وقت العشاءء الثالث والعشرين من شعبان المعظم سئة سبع عشرة وثمانمائة كما 
دكر نفسه في كتابه المنظوم المسمى بارشح البان في شرح الحال؟ الذي هو كتاب 
مشتمل على وقائعه وأحواله فى مدة حياته على الإجمال. 

ولا يخفى أن نسبه الشريف يتصل بالشيخ العالم العامل إمام المجتهدين؛ 
وارث علوم الأنبياء والمرسلين» الإمام محمد الشيباني» غشيه اللطف السجاني» 
أعظم المجتهدين في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه وأحد 
صاحبيه» وهو محمد بن الحسن بن عبد الله بن طاوس بن هرمر الشيباني» وكات 
هرمز هذا ملك بني شيبان» أسلم على يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه . 

وذكر في «المصفى»: أنه كان بين الإمام محمد وبين الإمام أبى حنيفة قرابة 
فريبةء فإنه محمد بن الحسن بن عبد الله بن طارس بن هرمز الشيبانيء وهو ملك بني 
شيبان. أسلم على يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. والإمام أبو حنيفة هو: نعمان 
بن ثابت بن طاوس بن هرمر اه. وكاثن والذه مولانا نظام الدين أحمد الدشتى وجذه 
مولانا شمس الدين محمد الدشتي من مشاهير أهل العلم والتقوى منسربان إلى مسحل 

شت من ممحروسة أصفهان. وارتحلا عن وطلهما المألوف إلى ولاية جام بسبب 
بعض حوادث الأيام؛ واشتغلا هناك بأمر القضاء والفتوي. وكانت جدثه لأبيه من 
بنات أولاد الؤمام محمد الشيباني أيضأء فإنْ مولانا قوام الدين مسحمد الذي هو من 
أولاد الإمام محمد لما قدم من ولايته إلى ديار جام زوج كريمته من مولانا الحاج 
شرف الدين شاه: المفتي الفقيه؛ فولدت له منها بنت» فتزوجها مولانا شمس الدين 
محمد جد مولانا الجامي» فولد منها مولانا نظام الدين أحمد الدشتي والد مولانا 
الجامي. وكان أباؤه وأجداده يكتبون في السجلات والحجج عبارة الدشتي مدة 


كما 


رشحات عين الستيأة باكرا 





إقامتهم في ولاية جام. ولما قدموا هراة صاروا يكتبون لفظ الجامي مكان الدشتي. 
وظفر السلطان شاهرخ سنة ولادته بتسخير ممالك العراق وفارس . 
24 ك 4 
دكر اشتفال حضرة مولانا الجامي يتحصيل العلوم 
نى مبادي ححا له . : وتردّده إلى أعل الفضل والكمال 
فى عنفوان شبابه 

لما قدم هراة مع والده فى صغر سنهء أقام في المدرسة النظامية وحضر درس 
مولانا جنيد الأصولي . وكان مولانا المذكور ماهراً فى العلوم العربية وكانت له 
شهرة تامة فى هذا الفن» ورغب في مطالعة «مختصر التخليص». وكان جماعة من 
الطلبة يشتغلون بقراءة #شرح المفتاح» و«المطول» ني ذلك الوقت» فاستشعر في نفسه 
استعداداً لفهم الكتابين المذكورين مع عدم وصوله إلى حد البلوغ الشرعي؛ فصرف 
عنان همته إلى مطالعة #المطول» وحاشيته. ثو حضر درس مولائا خواجة علي 
السمرقندي من أعظم مدققي الزمان وأكمل تلامذة السيد الشريف الجرجاني قدس 
سرّه, 

قال مولانا الجامي: كان مولانا خواجة علي السمرقندي عدبم النظير في طريق 
المطالعة» ولكن كان يمكن أن يستغنى عنه فى مدة أربعين يوما. ثم حضر درس 
مولانا شهاب الدين الحاجرمي» كان من أفاضل مباحثي الزمان» ومن سلسلة ثلامذة 
مولانا سعد الدين التفتازائي رحمه الله . 

قال مولانا الجامي : حضرت درسه أياما: فسمعت منه كلمتين صالحتين أن 
يصغي إليهما : 

إحديهما: في دفع بعض اعتراضات مولانا زادة الخطائي على التلويح. ولما 
مهد في اليوم الأول مقدمات لدفع هذا الاعتراض أبطلتها. وبين ني المجلس الثاني 
صورة جواب بعد تأمل كثيره وكان له وجه في الجملة. 

وثانيتهما : فى فن مطول التخليص» قد ناقش فيه قليلاً وإن لم تكن لكلامه هذا 
زيادة نفع لكونه متعلقاً بعبارة الكتاب. لكن كان في توجهيه استقامة . 

ثم قدم سمرقند وحضر درس قاضي زادة الرومي الذي هو محقق عصره على 
الإطلاق. ووقعت بينهما مباحثة في أول ملاقاتهما وامتدت إلى مدة طويلة. ثم رجع 


خم ١‏ رشحات طين الحياة 





وجوفا خياد رججيؤااان ١‏ يليار مدججاط عجو « جإجاؤيا جااجلويا اجاج يجيي يوني اجا جاجاجعطل باطو جد بجوف وف يكال جالن حي ,اطي لطبيص سطس ١‏ جلي “عات براك ا تيبي كيين فر كات ايلالد ورم ارقش سل دور 


قاضي زادة إلى كلامه في الآخر . 

وحكى مولانا فتح الله التبريزي الذي كان من العلماء المتبحرين» وكانت له 
مرتبة الصدارة عند السلطان مرزا ألغ بك: أنه لما جلس المرزا ألغ بك قاضي زادة 
الررمي في مدرسة يسمرقندء حضر في هذا المجلس جميع الأكابر والأفاضل فذكر 
قاضي زادة بتقريب الأذكياء المستعدين» وقال فى وصف مولانا عبد الرحمن 
المجامى : لم يتعذد أحد من نهر جيحون إلى هذا الطرف منذ بنى سمرقئد إلى يومنا 
هذا مثل الشاب الجامي في جودة الطبع وقوة التصرف. 

ونقل مولانا أبو يوسف السمرقئدي الذي هو من أرشد تلامذة قاضي زادة 
الرومي: لما جاء مولانا عبد الرحمن الجامي سمرقند كان مشغولاً بمطالعة شرح 
التذكرة في فن البيئة اتفاقاًء وكان قاضي زادة الرومي قد أثبت في حواشي «التذكرة» 
أشياء من تصرفاته الجيدة وبقيت على ذلك سنين فصار يعرض كل يوم وكل مجلس 
كلمة أو كلمتين منها على مقام الإيضاح والإصلاح. فكان قاضي زادة ممنونا منه 
فرق الغاية وعرض في ذلك الأثناء على أصحابه شرحه على ملخص الجغميني الذي 
هو نتيجة أفكاره وتصرف فيه مولانا الجامي بتصرفات لم تخطر على خاطر قاضي 
زادة أبدأ . 

جاء يومأ مرلانا علي القوشجي إلى مجلس مولانا الجامي قدّس سرّه بهراة في 
هيئة الأتراك ورسمهم». وقد شد همياناً عجيبا في وسطه وطرح عليه بالتقريب شيهات 
كثيرة من أشكل دفائق فن الهيئة» فأجاب عن كل واححد منها جواباً شافياً على البديية 
حتى بهت مولانا علي القوشجي وبقي متحيراً فثّال له مولانا الجامي فى معرض 
المطايبة: يا مولانا أظن أنه ليس في هميانك شيء أفضل وأنفس من هذاء فقال 
مرلانا علي القوشبجي لتلامذته: قد صار معلوما لى من هذا اليوم أن النفس القدسية 
مرجودة في العالم . 

قال بعض الأكابر: إن حصول تلك القوة له إثما هو يسبب اشتغاله بطريقة 
خواجكان قدذس الله أرواحهم. فإن الاشتغال بطريقتهم ممد للعقل ومقو للقوة 
المدركة. وكانت كيفية مطالعته وقوة مباحثته وغذبته على شركائه بل على أساتذته 
أمرأ مشهوراً ومقرراً عند الكل. وكان أيام تعطيله تمر بفراغ البال وجمعية الحال؛ 
وكان يصرف عنان فكرته الدراكة إلى مهم آخر. وكثيراً ما كان يكتفي بمطالعة جزء 


رئحات عين السياة 4م ١‏ 


من درسه لحظة رقت ذهابه إلى حضور المدرس أهذا له من بعض شركائه. ومع 
ذلك كان يغلب على الكل عند الحضور للدرس. 

قال مولانا معين التونى: لما حضر مولانا الجامى درس مولانا خخواجة علىء 
كان يدفع كل شيهة وقعت بين المحصلين من نتائج طبع المستعدين على البديهة. 
وكان يطرح فى مجلس الدرس كل يوم شبهتين وأكثر واعتراضاً خاصاً من آثار 
مطالعته ويروح . 

والحاصل : أنه إنما كان يحضر درس بعض أكابر الوقت لكون يعضي العلوم 
الرسمية متوقفة على السماع ومنوطة بالاستماعء وإلا لم يكن له في نفس الأمر 
احتياج التلميذ لأحد بل كان غاليا على جميع المدرسين في تلك النواحي. جرى 
يرماً كلام فى ذكر أساتيذه ومعلميه فقال: ما قرأت عند أحد درساً على وجه تكون 
لهم الغلبة على بل كنت غالباً على كل واحد منهم في الأبحاث» أو كانوا مساوين 
لى في بعض الأاحيان وليس لأحد حقوق الأستاذبة في ذمتي وأنا في الحقيقة تلميذ 
والدي الماجد حيث تعلمت منه اللسان. فتبين من ذلك أنه قرأ الصمرف والنحو على 
والده ولم يحتجج بعد ذلك إلى أحد فى العلوم العقلية والمعارف اليقينية كثير احتياج . 

اتفق يوماً مولانا الشيخ حسين ومولانا داود ومولانا معين» وكانوا مشاركين 
فى الدرس والبحثء أن يذهبوا عند بعضض أكابر أمراء مرزا ألغ بك لتحصيل الوظينة 
فى أوائل أحوال مولانا الجامي رأخذوه معهم على كره منه. فكانوا منتظرين عند 
باب الأمير زماناً. ولما خخرجوا بعد ملاقاته قال لهم مولانا الجامي: هذا آخر 
موافقتى لكم واتفاقي معكمء ولا يمكن صدور مثل تلك الصورة عني ثائياً. فلم 
يتردد بعد ذلك إلى باب أحد من أصحاب الجاه وأرباب الدنياء وكان دائما قاخداً 
في زاوية الفقر والفاقة, جاصلاً قدم همثه في ذيل الصبر والقناعة وقد ظهر فيه 
مضمون كلام الشيخ نظامي قدس سره حيث قال: [شعر] 
قدكنت عندك من زمان شبابى مارحتاعسشك لسائرالأبواب 
ماكنت أطلب ذرة متأدباً بل كنت ترسل كلهافي بابي 

قال قدّس سرّه: ما جعلت نفسي معرضاً للمذلة والمذمة أصلاً من عهد شبابي 
مثل ما كان يفعل أكثر الفضلاء والمستعدين فى سمرقند وهراة كسعيهم في ركاب 
قاضي زادة الرومي ومولانا نخواجة علي راجلين» وما وافقتهم في ذلك أصلاًء بل 


فوا رشحات غيين الحاة 


لم أكن راغباً فى ملازمة بابهم كما هو ديدن أرباب الدرس؛ ولذلث تطرق نقص تام 
في وصول الوظائف إليّ. 
2 4 7 
ذكر وصول حخضيرة مولانا المجامي إلى صحبة مولانا 
سعد الدين قلس سره 

بعد تحصيل العلوم وترك الاختلاط مع علماء الرسوم» كان قدّس سره في 
مبادى حاله مبتلى بمحبة واحد من مظاهر الحسن والجمال ومشغوفا به. فوقع 
الحراف اللخاطر عنه يوما فسافر من هراة إلى سمرقند واشتغل هناك بكسب الفضائل 
والكمالات أياماًء فتألم خاطره الشريف ليلة من ألم المفارقة الصورية والمهاجرة 
الضرورية فرأى في ليلته تلك في المنام مولانا سعد الدين قدّس سرّه قائلاً له ما 
مضمونذه : 
اسع محبة فائت كث واحمثرلنتف سك يا فتى عشق الجمال البائي 

فتأثر من تلك الواقعة تأثرأ بليغأ ووقعت على خاطره دغدغة عظيمة» فتوجه 
إلى جانب خخراسان مسرعاً وتشرّف بشرف صحية مولانا واستسعد بسعادة قبوله. 
نظهر له في صحبته شوق عظيم وجذب قوي في مدة يسيرة» كما قال بعض الأكابر 
من إخوانه ورفقائه في الطريقة متحيراً فيه ومتعجباً منه: إن طريقة خواجكان جذبته 
سريعاً . | 

وكان مولانا سعد الدين يقعد كل يوم مع أصحابه للصحبة فى باب جامع هراة 
قبل الصلاة وبعدهاء وكان مولانا الجامي كثيرا ما يمر بهذا المحلء وكلما مر كان 
مولانا سعد الدين يقول: إن لهذا الشاب قابلية عجيبة وأحبه من تلك الحيئثية وما 
أدري بأي حيلة أصطاده. ولما حضر صحبته الشريفة في أول يوم وجذبته جذبة 
محبته قال مولانا سعد الدين: وقع اليوم باز في شبكتنا. وقال أيضا في ذلك 
الأثناء: إن الله قد منّ عليئا بصحية هذا الغلام الجامي . 

قال مولانا شهاب الدين الحاجرمي بعد وصوله إلى صحبة مولانا سعد الدين 
قدس سره وانجذابه إليها: إنه قد ظهر في أرض خراسان بين العلماء رجل صاحب 
كمال لم يظهر مثله منذ خمسمائة سنةء فقطع مولانا سعد الدين طريقه. 


وقال مولانا عبد الرحيم الكاشغري الذي كان من مشاهير العلمامء فى هراة : ما 


رشدمات مين الحياة ال 


دام مولانا عبد الرحمن الجامي لم يترك المطالعة ولم يقبل على الطريقة ة لم يكن فبنا 
يقين يكون شيء أفضل من المطالعة وتحصيل العلرم الرسمية؛ وبكون مرتبة أعلى عن 
مرتبة المولوية. 

ولما أقبل على الطريقة انعتار في ابتداء أمره الرياضة الكثيرة والممجاهدة الشاقة 
بأمر مولانا سعد الدين قدّس سرّه. وكان مجتنياً عن الخلق ومتحرزا ومتجنباً عنهم. 
ومتوحشاً منهم: ومتلذذاً بالوحدةء ومألوفاً بالخلوة. ولما رجع إلى الاختلاط 
بالخلق بعد تمام أمره وجد طرين المحاورة وأسلوب المكالمة ممحواً عن خخاطره 
حتى صارت الألفاظ المأنوسة وحشية إلى أن جاءت إلى خاطره وصارت ملكة له 
بالتدريجحء فحصلت له في آخر تلك الأوقات جذبة قوية وكيفية عجيبة حتى توجه إلى 
مكة المكرمة بلا شعور منه. ولما وصل إلى كوسو -حصل له فيه إناقة وشعور وغلبته 
إرادة صحبة مولانا سعد الدين وشوق لقائه فعطف عنئان عزيمته بلا اختيار وحضر 
صحبته بكمال الاضطرار . 

خرج مرة في أثناء صحبته مع مولانا سعد الدين إلى جانب قصبة أوبة للتنزه في 


فصل الربيع» فكتب ب مولانا سعد الدين هذه الرقعة وأرسلها إليه. نقلتها عن عله 
الميارك : 
رقعة 
نمام اق اع : 


سلام عليكم ورحمة الله وبركاته . جعلنا الله سبحاله وتعالى معه ولا يتركنا مع 
غيره . والمرجو من الأخ العزيز ثور اليصر مولانا عد الرحمن الجامي أن لا يعد 
هذا الفقير الحقير مضيع العمر عن زاوية خاطره الشريف. وليعلم أن الاشتياق 
مالي ولا أدرى ماذا أكتب! فإن ذلك كله اسم ورسم ولاه يجيء المقصود في 
العبارة. قال الشيخ أحمد الغزالي: إن تعريفي لهذه الطائفة لا لجل احتياجي بل 
للتعطش الذي في والعز والشرف اللذان لهم لدي : 

#أترمتى وره أتاركا خحدي زاهرا  #*‏ ' 
والسلام والتمحية . الفقير الحقير سعد الكاشغري. 
ولما وصلت هذه الرقعة إليه روجع من فوره ولم يفارقه بعد هذا ولم يذهب من 


< ابيب "تسو 
لا 
ل 


الح رشحات عين الحياة 


ممعم دمتعم موود رمتعم وموم موود م وموم موود د م ووم عمد وموم ع معد دمي ب م عمو دوم ممعم موز و وموم ووو ووم دعوو مووود دمو ممع ود دوو م عرد دم ممعم ود دوم معز دوو بع موه دوو بع م ووو روود ممم و ومو ود دمو ومع ود ووو م عورد دز ممعم ود دوم م موز د دوو معو مووز وموم عمو و ووو ود م م ووم موود دم مصعم ود دو م م عور دوه ممع ود دوم م عمو دو دعومو بويد فيو ١‏ جمد عدد رعيد تعد عقا م لع سور لض صل م عر صني اليد لضو و :ل عاص لس لاز لد لإ بوس سس سمي سس نإ بوسسسسسي : 


قال قدّس سرّه: ظهر لي الأنوار في بداية الاشتغال بهذا الطريق فكنت مشغولاً 
بالطريق الذي علمنيه مولانا سعد الدين ‏ يعني: لنفي الخواطر -» ونفيتها حتى 
اعتمت وغابث» فإله لا اعتماد لظهور الأنوار والكشوف والكرامات. لا كرامة 
أفضل من تأثر شخص وحصول جذبة قوية له والتخلص عن نفسه زماناً في صحبة 
واحد من أصحاب دولة أبدية وأرياب سعادة سرمدية. 

قال حضرة أستاذي مولانا عبد الغفور عليه الرحمة والغفران: سألته مرة عن 
سر انكشاف العوالم لبعض هؤلاء الطائفة واستتارها عن الآخرء فقال: إن الطرين 
على نوعين: أحدهما: طريق سلسلة التربية؛» وهو أن يعود السالك إلى وطنه الأصلي 
من الطريق الذي نزل منه. والثاني: طريق وجه خاصء وهو طريق خواجكان قدّس 
اله أرواحهم. وقبلة توجه السالك في هذا الطريق ليست غير الذات الأحديةء 
وكشف العوالم ليس بضروري في هذا الطريق . 

وقال مولانا عبد الغفور: إن خاطره الشريف كان أميل إلى مشاهدة الوحدة فى 
الكثرة الي هي مناهدة تفميلية من المشاهدة بطريى الا جمسال . ْ 

وقال: إذا جعلت نفسي في مرتبة الإجمال أكون غالبا فيهاء لكن كان توجه 
مولانا من الإجمال إلى التفصيل قليلاً. وكان استغراقه غالبا فيه. وقال: قد غلبف 
على سر الوحدة ومعنى التوحيد بحيث لا أرى دفعه عن نفسي ممكناً ولا اختيار لي 
في ذلك أصلاً لا يغلب شيء على هذا الخاطر بل غلب هذا المعنى على الكل . 

ىو 9« 34 
ذكر ملاقاته المشايخ الكبار من صغر سنه 
إلى نهاية أمره 

لا يخفى أن أول من لقيه مولانا العارف الجامي من الأكابر»ء سوى مولانا 
سعد الدين قدّس سرّهء هو حضرة الخواجة محمد بارسا قدّس سرّه. وكتب في 
(اللشحساتث» : أنه لما قدم حضرة الخواجة محمد يارسا قُدّس سيره ولاية جام في سفر 
الحج في أواخخر جمادى الأولى أو أوائل جمادى الأخرى تشميناً سئة اثنتين وعشرين 
وثئمانماثة. خرج رالد هذا الفقير مع جمع من الممخلصين بقصد زيارته واستقباله: 
ولم يتم فى هذا الوقت من عمري خمس سئين. وأمر واحداً من المتعلقين أن 
يحملني معهم وأن يوصلني أمام محفته المحفوفة بالأنوار» فالتفت إل هذا الفقير 


رشحات فين المدياة 4 ١‏ 





وأعطاني رأسا واحداً من النبات الكرماني . وقد مضت الآن ستون سنة من ذلك 
وصفاء طلعته المنورة باق فى بصري» ولذة مشاهدته المباركة دائمة في قلبي» ورابطة 
إخلاص هذا الفقير واعتقاده وإرادته ومحبته لأكاير خواجكان قدس الله أرواحهم: 
إنمأا هي ببركة نظره الشريف» وأرجو من يمن هذه الرابطة أن أكون محشوراً في زمرة 
محبيهم ومخلصيهم بهمه وجوده تعالى اه . 

والثانيى: مرلانا فخر الدين اللورستاني رحمه الله. كان من أكابر مشايخ 
الزمان. وكتب في «النفحات» أبضاً: أنه يخطر في البال أن مرلانا فخر الدين 
اللورستاني نزل في خرجر دجام الخان المتعلق بوالد هذا الفقير» وكنت صغيراً في 
ذلك الوقت بحيث كان يقعدئى على حجره ويكتب على الهواء الأسامي المشهورة 
مثل : عمرء وعليء بأصبعه المباركة وكنت أقرؤهء فكان يتبسم تعبجياً من ذلك. 
وشفقته هذه ولطفه صارت بذر المحية والإرادة لهذه الطائفة في قلبيىء وتزيد تلك 
المحبة وتنمو من ذلك الوقت إلى يومنا هذا كل يوم زيادة أخرى» وأرجو من الله 
تعالى أن أعيش على محبتهم وأن أموت على محيتهم: وأن أحشر في زمرة موحبيهم . 
اللهم إحيني مسكيناً. وآمتني مسكيناء واحشرني في زمرة المساكين. 

والقالثِ: خواجه برهان الدين أبو نصر يارسا قدّس سرّهء وقد اتفق له معه 
صحية كثيرة. وكتب في «النفحات»: أنه ذكر يوما في مجلسه الشريف حضرة الشيخ 
محي الدين بن عربي ومصنفاته فقال نقلاً عن والده الماجد: إن «الخصوص» روح 
واالفتوحات» كلب وقال: من علم «الفصوص» علماً جيداً تتقرى داعية متابعته 

والرايع ؛ حضرة الشيخ بهاء الدين عمر قدّس سرّه. قال: كان لحضرة الشيخ 
استغراق واستهلاك عظيم وربما كان ينظر نحو الهواء تترى» ولعل ذلك من ملاحظة 
الملائكة المخلوقة من أنفاس الخلائق . 

قال: فقصدت قرية جغارة لصحبته وحضر عنده جماعة من أهل البلد: وكان 
من عادته أن يسأل كل من جاء من البلد عن خبر البلد. فسأل في تلك النوبة أيضا 
على عادته كل واحد متهم على حدة؛ فقال كل واحد منهم شيئا في جوابه. ٠‏ ثم 
سألني عن الخبر أخيراً قلت: ما أدري» ما أدري ما الخير ولا أعرف شيئاً. ثم 
قال: فما رأيت في الطريق؟ قلت: ما رأيت شيعا . فقال: ينبغي لكل من يحضر عند 








راحد من الفقرا أن يكون هكذا. ٠‏ لا يكون له خير عن أحوال البلد ولا يرى شيا في 


000010 واغمصض عيونك معرضا عن غيره 

والخامس: خواجة محمد شمس الدين الكوسوي قدّس سرّه. قال: كان 
حضرة الخواجة محمد الكوسوي مشغولاً بالوعظ» وكان شيخنا مولانا سعد الدين» 
رمولانا شمسس الدين محمد أسد. ومولانا جلال الدين أبو يزيد البوراني وغيرهم من 
أكابر الوقتء يحضرون مجلسه ويستحستون معارفه ولطائفه . ركان مولا نا سرف 
الدين علي اليزدي يرغبئي أيضاً فى مجلسه ووعظه. 

وسمعت بعض الكيراء يقول: كلما .حضر حضرة مولانا الجامي مجلس حضرة 
الخواجة محمد الكوسوي قدّس سرّه كان حضرة الخواجة يقول: قد أسرجوا اليرم 
في مجلسنا مصباحا. وكانت المعارف والحقائق تجري على لسانه أزيد من سائر 
الأوقات . 

فال مولانا المجامي: كان مولانا المخواجة محمد الكوسوي عليه الرحمة معتقداً 
الوجودي موافقاً لمشربه ويبيّنها على رأس المنبر فى حضور العلماء الظاهرية على 
وجه لم يكن لأحد مسجال الإنكار عليها. وكان سريع الفهم في أسرار القرآن 
والحديت النبوي وكلمات المشايخ وحقائقهاء. وكان يفاض عليه معاني كثيرة بتو جه 
قليل في لمحة يسيرة ما لا يصل إلى خاطر غيره بعد طول التأمل والتفكر. وكان 
يحصل له وجد عظيم في أثناء الوعظ ومجلس السماع. ونقهذر عه صيحا ت كثيرة؛ 
وكان أثر صيحته يسري إلى جميع أهل المجلسء وكان يرى الئاس في صور صفاتهم 
الغالبة على نفوسه فى بعض الأوقات . 

قال يوما : إن أصحابي يخرجون أحياناً من الصورة الإنسانية ولكنهم يرجعون 
إليها سبريعاً . وسمى أناساً وقال: كلما حضر هؤلاء عندي يظهرون في صورة كلب 
ذي عيون أربعة وربما كان يظهر ما يخطر على خاطر الناس في صحبته على وجه لا 
يعرفه غير صاحب اللخاطر. 

والسادس : مولانا حملا ل الدين أبو يزيد البوراني زر حمه الله تعالى : كات يذهب 
كثيرا إلى قرية بوران لمحخض صحبته ونخدمتهء وكتبب: إنيى صليت مرة في جنبه 


رشحيات عبن لمم الحياة لطا 





فرسجدته مغلوبا وستهلكاً على رجه لم يكن له شعور عن نفسه أصلاً. وكان في 
القيام يضم يده اليمنى على يده اليسرى أحياناً وبعكسه أحيانا . 

الابم: مولانا شحمس الدين مسدمد أسل رحمه الله : صحبه كثيرأء وككبا في 
#التفمحايث» : ماشيته مرة في الطريق» فساق كلامه بالتقريب [ إلى أن قال: إنه وقع علي 
أمر من منذ أيام ما كنت أظن حصوله لي ولم أكن أتوقعه. وأشار إليه إجمالاً على 
وجه فهمت منه تحققه بمقام الجمع . 

» رشحة: تال بعض العارفين : إذا تجلى الله سبصائه للعبد بذاته يجد جميبع 
ذوات الموجودات وصفاتهم وأفعالهم متلاشية في أشعة ذاته تعالى وصفاته وأفعاله» 
ويجد نفسه بالنسية إلى جميع الموجودات كأنه مدبرهاء ويجدها بالنسية إلبه 
كالأعضاء إلى البدن ولا يكون شيء من الموجودات قريباً إلى بعض آخر منهاء إلا 
أنه يراه أقرب إليه من الكل ويرى ذاته وذات الحى سيحانه وتعالى وصقاته وصفات 
انحق وأفعاله مع أفعال الحى متحدة لكونه مستهلكا فى عين التوحيد» والاستهلاك 
فيه مستلزم لآن يجد ما نسب إلى الحق سبحاته منسوباً إلى نفسه. . وليس للعارفين 
مقام في التوحيد أعلى من هذه المرتبة» فإذا الجنبت البصيرة بمشاهدة جمال الذات 
يختفي نور العقل ' الفارق بين الأشياء والمميز بين الواجب والممكن يغلية نور الذات 
القديمء ويرتفع التمييز بين الحادث والقديم لكون الباطل لا شيث محضاً غير ظاهر 
ال ويقال لتلك الحالة عند هذه الملا تفة : جمعاً . 

والثامن: حضرة شيخنا ‏ يعني : ناصر الملة والدين نخواجة عبيد الله أخرار 
قدّس سرّه -. وقعت الملاقاة بينهما أربع مراث» مرتين بسمرقند» ومرة بهراة حين 
فندوم حضرة شيخنا خمراسان في زمان السلطاث أبي سعيد. ومرة في مرو وقت معجيء 
حضرة شيخنا هناك بالتماس السلطان أبى سعيدهء فجاء مولانا الجامي من هراة إلى 
مرو لمجرد ملاقانه . ورأيت مكتوبا ببخطه المبارك: أنه سأل حضرة الخواجة عبيد الله 
مد الله ظلال جلاله: هذا الفقير في نواحي مرو أله كم مضى من سني عمرك؟ قلت : 
خمس وخمسون سنئة تخميئا . فقال: إذأ يكون عمري أزيد من عمرك باثنتيى عشرة 
سئه . 

ولا يخفى أنه وقع بينهما مكاتبات كثيرة ومراسلات عديدة قبل تلك الملاناة 
ربعدها. وكمال إرادته وإخلاصه لحضرة شيخنا ظاهر من مصنفاته المنظومة 





والمنشورة للخواص والعوام: وواذ ضح لدى جميع الأنام . في العالم وم ومصئفاته 
المنظومة والمنثورة أشهر من أن يحتاج إلى إيرادها . وخلوص عقيدته وصفاء محبته 
ظاهر وباطن من رقاعه ومكناتبيه المرسلة إلى حضرة شيححتثا. وللورد في هده 
المجموعة من جملة تلك الرقاع والمكاتيب رقعتين على وجه الاستشهاد والتيمُن 
والاسترشاد ثقلاً من خطه المبارك : 
الرقعة الأولى 
بعد أداء العبودية عريضة من هذا العاجز المبتلى» إنى أريد أحياناً أن أظهر 
لملازمي تلك العتبة العلية شيئاً من سوء أحواليء ولو كان في ذنك إساءة الأدب. 
ولكن أحماف أن يكون لك الأحرال التي هى للنقير موجبة لملالة ذلك الجناب 
المتحمل للأثقالء فإن ذكر الوحفة وحشةء والرجاء على كل محال أن تنظروا بنغلر 
العناية لسوء أ-حوال هذا العاجز ورعاية طريق الترحم الذي هو من أخلاق الكرام في 
حىٌ هذا الضعيف» ولا أدري سبب أسر نفسي غير هذا . [شعر] 
هر كراديواز كريمان وا نوت بيكسش سازدسر شراواخورد 
والسلام والإكرام . 
الرقعة الثانية 
العريضة أن الاشتياق وتمني تقبيل العتبة العلبة كثير وإن كنت أقول لنفسى: 
* وتلك سعادات تكون تنصيب من # 


لكن تمني رؤية نفسي على تلك العتبة كثير» والمرجو من ألطاف الحق سبحانه 
الني لا نهاية لها أن يمنح هذا الفقير عديم القدرة قليل الهمة: ومكسور القدم 
بمحض عنايته قدما ليكون متوجباً لاستلام العتبة العلية تخلصاً عن مضيق حبس 
الأنانية بأي وجه كان والسلام. 

وقدم مولانا الجامى سمرقّد ثلاث مراث؛ الأول: في زمان مرزا ألغ بك. 
كان يحضر فيه درس قاضي زاده الرومي كما ذكر نبذة منه. ثم قدمه ثانياً لمحض 
صحبة حضرة شيخنا وتاريخ سفره هذا على ما نقل عن خطه السارك ليلة السيت 
الثامن من ممحرم سنة سيعين وثمانمائة. ثم جاء ثالثة لودراك صحبة حضرة شيخهن 
أيضاً» واتفق دخوله سمرقند لوقت عزيمة حضرة شيخنا إلى طرف تركستان لإصلا- 
ما بين الشيخ مرز' عمرو بين السلطان مرزا أحمد ابني السلطان أبى سعيد. ولما 





مضت ثلاثة أيام من ملاقاته حضرة شيختا وصحبته معه؛ توجه حضرة شيعخنا إلى 
طرف تركستان وأرسل مولانا الجامي مع ساتر أصحايه إلى جانب فاراب. ثم قدم 
ولاية شاش يعد إصلاح ما بين السلاطين وطلبهم من فارابهء والمقدت في تاشكند 
صحيات عظيمة ومجالس عالية . وكان مولانا أبو سعيد الأوبهي الآتي ذكره حاضرأ 
في تلك المجالس. وقال حاكياً عن كيفيات هذه المجالس وخصوصياتها: كان أكثر 
أونات حضرة شيخنا مع مولانا الجامي يمر على السكوت وربما كان حضرة شيخنا 
يتكلم أحياناً . 

قال مولانا المجامي يوما لحضرة شيخنا: أن علئ في بعض مواضع «الفتوحات' 
إشكالات على وجه لا يتيسر لي حلها بالمطالعة والتأمل» ا حضرة شيخنا 
بإحضار «الفتوحات» فأتيت بها إلى المجلس: فعرض مولانا الجامي منها ما هو أشد 
إشكالاً وقرأ عبار: #الفتوحات؟ فقال: ضع الكتاب لحظة حتى أمهد لك مقدمة. 
نميّد مقدمات وأورد فيها كثيراً من الكلام العجيب والغريب ثم قال: نرجع الآن إلى 
إلكتاب. فلما فتحوا الكتاب ولاحظوا عرةء ظهر المقصود وصار في غاية الوضوح. 
وكان إقامة مولانا المجامي في ملازمة حضرة شيخنا يتاشكند خمسة عشر يوماأ وليلة: 
ثم طلب الإجازة. وقدم سمرقند ثم منه إلى خراسان من طريق فرشي . وتاريخ سفره 
هذا على ما نقل عن خطه المبارك على هذا الوجه: أن الخروج إلى سفر سمرقند في 
النوبة الثالثة يوم الاثنين غرة ربيع الأول سنة أربع وسبعين وثمائمائة ووصلنا يوم 
الات ثئين الثاني إلى آردو وهو اسم محل قريب من تخت حاتون. . ورخلنا منه يوم 
الخميس ووصلنا يوم الثلاثاء إلى أندخوند وعبرنا يوم الجمعة نهر اموية - يعني : 
جبحون »2 ووصلنا يوم الخميس الثاني إلى قرية شادمان ولقينا فيها حضرة الخواجة ‏ 
يعنى: عبيد الله أحرار قدّس سرّه . وتوجه هو يوم الأحد إلى طرف تركستان 
وأرسلنا إلى جانب فاراب. ووقع العوجه من فاراب إلى شاش في التاسع عشر من 
ربيع الأول» ودخخلنا الشاش في الثاني والعشرين منه؛ ووقع التوجه من شاش إلى 
جائب خخراسان في ثامن جمادى الأولى ووصلنا إلى سمرقند في الخامس عشر منه؛ 
ورحلنا منه يوم الاثنين الحادىي والعشرين منهء وتوقفدا في شادمان يوم الخميس»؛ 
ووصلنا إلى قرشي يوم الاثنين» ورأيئا هلال جمادى الأخرى يوم الخميس في 
فرشي . 

قال حضرة مولانا الجامي قدّس سرّه: إن حضرة الخواجة عبيد الله قدّس سره 


خرث ١‏ رشحمات ات الصحياة 





كان كثير الاجتهاد فى اسستمالة الخواطر وتطبيب القلوب'؛ فإن ثقل شيء على خاطره 
الشريف كان بدنعه بضونه القاهرة ولم أسمع كلمات هذه الطائفة من أحد بهذه اللذة 
التي كانت في بان -حضرة الخواجة . وسمعت بعش الأكابر يقول: إن حضرة شيخنا 
كان يحيل كثيراً من الطاليين على ملازمة .حضرة مولانا الجامي ويحث كثيراً من 
المستعدين على صحبته. ولما وصلت إلى ساحل جيحون فى سفري الأول إلى ما 
وراء النهر رأيت ليلة حضرة شيخنا في المنام يقول: عجباً من الناس كيف يسافرون 
إلى ما وراء النهر لاقتباس النور من المصباح والحال أن بحراً من الور يتمرّج ني 
خراسان . 

ولما: تشرفت بملازمة حضرة شيخنا في قرشى قأل لي يومأ في ذلك الأثناء : 
من رأيت في هراة من مشائخ الرقفت؟ فلت: مولانا عبد الرحلن الجامي. ومولانا 
محمد الروجي . فقال: إذا رأى شخص مولانا عبد الرحمن من الجامي في خراسان فما 
الحاحة إلى أن يسافر إلى هذا الطرف من النهرا. ثم قال: إنى سمعت أن مولانا 
عيد الرحمن الجامي ٠‏ يأخذ مريداً ويأخذه مولانا محمد الروجي . قلت : لعي 
هكذا. فقال: إن من الكلمات القدسية المنسوبة إلى خخواجة عبد الخالق الغجدواني 
نْدس سرّه: أغلق باب المشيئخة وافتم باب الأحياب» وأغلق باب الخلوة وافتح 
باب الصحبة . 

وكتب حضرة أستاذي مولانا رضي الدين عبد الغفور قدّس سرّه في تكملة 
١النقحاث»:‏ أن حضرة مولانا الجامي لم يلقن الذكر أحداً مع أنه كان مجازا من 
مولانا سعد الدين ومأذونا من جانب الغيب» ولكن إذا ظهر طالب صادق كان يدله 
خفية على هذا الطريق ويرشده إليه. وكان منشأ ذلك كمال لطاقتهء وكان يقول: لا 
أتحمل ثقل المشيخة. ولكن كان في آخر حياته طالباً لأرباب الطلب» وكان يقول: 
يا أسفي على عدم الطالب» نعم الطالب كثير لكئه طالب لحظ نفسه. 

وأكثر والد راقم هذه الصروف من ملازمته. وكأن مشرفاً بشغل الباطن 
المنسوب إلى هؤلاء الطائقة العلية ببركة إلتفاته ويمن إشارته . 

قال: رأيت في المنام في مشهد الإمام على الرضا قدّس سره المقدّس في ذي 
الحجة سنة ستين وثمانمائة كأني واضع قدمي خارج الروضة:؛ فظهر واحد من 
الأكابر من تلقاء وجهي في غاية النورانية والهيبة وعليه جبة موشاة في غاية النظافة 


رشحعات عين الحياة ‏ 54 





وعمامة خفيفة . فاستقباته ه وسلمت عليه وتواضعت له وتضبّعت | إليهه فرد علي السلاء 
وقال: متى جئت هذا البلد؟ قلت : منذ يومين أو ثلاثة. فقال: أين نزلت؟ قلت: في 
المحل اللاي فقال: اذهب وَأَتِ بأحمالك وأثقالك إلى منزلي فقد هيّأت لك 
منزلاً حسدئاً . فقلت له متواضعاً : أنا ما أعرفك ولا صحبتك! فقال: أنا سعد الدين 
الكاشغري» فأعجل وأوصل نفسك إلى منزلي. ثم مضي لسبيله. فلما قمت في 
الصبح سألت رجال المشهد: هل في هذا البلد شيخ يقال له سعد الدين الكاشفري؟ 
فقالوا: إن هنا شِيحاً زاهداً مقتداً جماعة من الطالبين يقال له الشيخ سعد الدين 
المشهدي ولا نعرف سعد الدين الكاشغري. فحضرت عند الشيخ سعد الدين 
المشهدي؛ فلم يرافق شمائله من رأيته في المنام. ولما خرجت من عنده دلت 
قافلة هراة المشهد وفيها بعض أحبابي فلما لقيتهم واستخبرتهم عن أحوال مشائخ 
هراة وشمائلهم صار معلوماً لي أن مولانا سعد الدين الكاشغري كان هو مقتدى 
الخلق فى هبراة ولكنه توفي تلك الأيام. ولما قدمت إلى هراة بعد مدة وصلت إلى 
صحبة مولانا الجامي عند مرقد مولانا سعد الدين قدّس سرّه وعرضت عليه تلك 
الواقعة في الخلوة فقال: ما خطر على قلبك في تعبيرها؟ قلت: خطر في قلبي أني 
أمرت في هراة وأدفن في جنب مرقده الشريف الذي هو منزله المنيف. فقال: لم لا 
تعبرها بأنه دلك على منزله المعنوي» أعنى النسبة التى كان هو فيها فإن حملها على 
ذلك وتعبيرها به أفضل وأنسب!» فقلت له متواضعاً: إنه قد توفي الآن وأنت قائم 
مقامهء فإن أشرت إل بطريق كان ذلك غاية الالتفات ونهاية الإرشاد. فاستبعد على 
عادته واستنزل نفسه عن منزلته ولكئه أشار في أثناء الكلام إلى شغل القوم بطريق 
الكناية . 

ولما تيسر لراقم هذه الحروف نسبة المصاهرة إلى حضرة خواجة كلان ابن 
مولانا سعد الدين في شعبان سنة أربع وتسعمائة قال والدي عليه الرحمة: هذا تأويل 
رؤياي التي رأيتها قبل بأربعين سنة والله أعلم. 

# ب 9" 
ذكر توجه مولانا الجامي إلى سفر السجاز 
وبيان ما وقع له في هذا السفر 
بطرين الاختصار والريجاز 


وننقل تاريخ ذهابه وإيابه من خطه المبارك بالتفصيل في آخر هذا الفصل. ولما شرع 


وه رشحات عين الصباة 


- 1111“ 


في تهيئة أسباب السفر التمس منه جماعة من أعيان خراسان فسخ عزيمة هذا السفر 
وقالوا: إن يمن عنايتك العلية وبركة همتك النية يقضي في كل يوم كثير من مهمات 
الفقراء وكل مهم يكتفى بيمن همتك من أبواب السلاطين يعدل حجة ماشياً. فقال 
لهم على سبيل المطايبة: قد تعيث الآن من الحح ماشياً ولم يبق فيه مسجال فأريد أن 
أحج مرة راكباً. ولما خرج من هراة سلك طريق نيسابور وأروبسطام ودامغان 
وسمنان وقزوين وهمدان وأكرمه حاكم همذان ملوجهر بكمال الإخلاص وتمام 
التواضح وأضافه مع ساتر أهل القافلة إلى ثلاثة أيام بضيافة الملوك ثم رافق القافلة 
مع لخدمه وحشمه للحفظ واتلحماية من بغاة الأكراد وأوصلهم إلى سمدود بغنداد؛ 
فدخل مولانا الجامي بغداد في غرة جمادي الأولى ونزل فيه ثم توجه منه بعد أيام 
إلى طرف حلة بنية زيارة مشهد أمير المؤمنين الإمام حسين رضي الله عنهء ولما 
وصل إلى كربلاء أنشد هذا الغزل: 

حق أن أسعى على عيني يا زور الحسين كان ذا في مذهب العشاق حقا فرض عين 
إذيطأ خدامه خداي بالأقدام قد حق من هذا لرأسي أن تفوق الفرقدين 
قد تطوف الكعبة العلياء حول روضته أيها الحجاج طوفوا أين تمشون أين أين 
من كراماته من قاف إلى القاف امتلت أيها المسحتال عمياناً بها دع شين مين 
والذي قد زانه جعدو جسد يا غبي غير محتاج إلى شعر معار يوم زين 
والزمنّ ذا الباب يا جامي ولا تبرح إلى أن يعيد وأعذب وصل بالتلاقي مر بين 
ولتسل عيناك دمعاً واثقاً بالسجح إذ عند أهل الجود إعطاء الأماني مثل دين 


ثم رجع إلى بغداد. ومن غرائب الأمور التي جاءت في أثناء تلك الأيام إلى 
عرصة الظهور: ازدحام الروافض واعتراضاتهم على بعض أبيات «سلسلة الذهب» 
التي هي من مصنفات مولانا الجامي قدس سرّه. وصورة هذه الواقعة على سبيل 
الإجمال أنه كان واحد من المبتدئين من سكئة جام يقال له: فتحي» مقيماً فى عتبة 
مولانا الجامي مدة سنين» وكان في هذا السفر أيضاً في ملازمته. نوقع مرة بيئه وبين 
واحد من نخدام مولانا قيل وقال؛ وانجر الحال إلى كدورة البال ونزاع قوي مفضص 
إلى الجدال؛ فترك صحبة مولانا وملازمته الأنسية من غاية غلظة طبيعته المخسيسة 
وكثافة جبلته القببحة واختلط بجمع من الروافض وارتبط بهم برابطة الجنسية ونقل 
رحل إقامته إلى منزلهم: وآبدآهم أبياتاً من #سلسلة الذهب» أوردها مولانا الجامي 








فى الجزء الأول منها فى بيان حاصل عقيدتهم بالتمثيل نقلاً عن بعض كتب القاضي 
عضد عليه الرحمة من أن أكثر أهل العالم يتوجهون في عباداتهم إلى ما تتوهمه 
أننسهم وتتدخيله. ٠‏ وترك أول هذا التمعيل وآخره. وزاد عليه بعض غلاة الروافض 
أبياتاً أخرى من كمال تعصيه تأكيداً لهذه القضية وتحريكاً لتلك الفتئة» فطفقت جهلة 
الروافض القاطئين في هذه الأطراف والجوانب يقولون لأهل القافلة بطريق الرمز 
والإشارة والإيماء والكتاية» كلمات منبثة عن الفتنة والتزوير حتى عقدوا يوماً مجلساً 
عالياً في أوسم مدارس بغداد وحضر فيه مولانا الجامي» وجلس قاضي الحدفية 
والشافعية عن يميئه وشماله وعد مقصود بك ابن أخي حسن بك وخليل بك أخو 
زوجة حسن بك الذي هو حاكم بغداد من قبل حسن يك في مقابلتهم مع سائر أمراء 
تركمان» وازدحم الخاص والعام نمي باب المدرسة وسطوحها وأحضروا فيه كتاب 
اسلسلة الذهب»»: ووقمت صورة المرافعة فى مضشمون هذه الحكاية مع ملاحظة 
سابقها ولااحقها في حضور هؤلاء الأكاير» فقال مرلانا لجاني عل وج الانساط: 
لما مدحت في نظم #سلسلة الذهب» أمير المؤمنين علياً كرّم | لله وجهه وأولاده 
الأمجاد رضوان الله عليهم أجمعين: كنت على وحل وخوف من سني أهل خراسات 
من نسبة الرفض إلى : وما أدراني أني أكون مبتلى بسجفاء روافض بغداداء ولما اطلع 
أهل المجلس على مضمون هذه الحكاية على ما بن تبغي» عضوا كلهم أنامل الحيرة. 
واتفقت كلمتهم على أنه لم يمدح أحد من هذه الأمة أمير ير المؤمنين علياً كرّم الله 
وجهه في هذا الحسن ولم يبالخ أحد بمثل تلك المبالغة في منقبته ومتقبة أولاده. 
فكتب أقضى قضاة الحنفية والشافعية مع سائر أكابر حضار المجلس محفراً على 
صحة هذه الحكاية» ثم قال مولانا الجامي رئيس الروافض نعمت حيدري في حضور 
القضاة والأعيان: إنك تتكلم معي بالشريعة أم بالطريقة؟ قال: بكلتيهما. فقال: فقم 
أرلاً وقص شاربك الذي لم تقصه طول عمرك بحكم الشريعة. ولما قال ذلك قام 
جماعة من أهل شروان الذين حضروا هناك لحماية مولانا الجامي وأمسكوا ذلك 
الرافضي وقصوا نصف شاربه بالسكين فوق العصا قبل إحضار المقراض ٠‏ ثم قصرا 
باقيه بالمقراض.» فقال له مولانا بعد ذلك: قد وصلت إليك أيدي الناس وبان 
نقصانك في الشريعة فكنت مردوداً من عند أهل الطريقة بموجب الطريقة وحرمت 
عليك كسوة الفقر فلزم عليك الآن آن توصل نفسك إلى نظر شيخ الوقت بالضرورة 
حتى يقرأ لك الفاتحة ويكبر في أمرك. وكان لازماً عليه يموجب قاعدة أهل طريقته 


”4 رشحات عين الحياة 





الشاسدة دة أن 1 يذهب | ب إلى كربلا وا ويقيم هناك ك مدة ويقبل التكبير من السادات حت 
يستحق للمحادلة والمعارضة. فقدموه يعد ذلك عند الحكام وعاتبوه بأنواع العتاب 
لزيادته أبيائاً بعيدة عن الصواب وضمه إياها إلى #سلسلة الذهب» بهعاثاً وافتراف 
وشدة تعصبه وخحشونته في الكلام» وسبقه فيها سائر الأنام فصار مظهراً لآثار قهر 
الحكام وسياسة حامي حوزة الإسلام: فألبسوا على رأسه فلنسوة من خشب في ذلك 
المجلس وأركبوه على حمار معكوساً وطافوا به مع سائر أقرانه أطراف البلد وأزقة 
بغداد وأسواقها تعزيراً عليه وتشهيراً ليعتبر به الباقون. فأنشأ مولانا الجامي هذه 
الأبيات بعد صدور هذه الواقعة وجفاء أهل الرفضة: [أشهعار] 

أساقٍ أدر كاسا على شط نهار أزل عن فؤادي كل غم وإكدار 
وناولني أشضداح الشمول فإنني نقدت سروري من جما قوم أشرار 
أترجووفاءمن لئام وصفوة ومسن طبع أغوال سبيحية أحرار 
ومافي طريقالعشق أمن وصحة فطوبى لمعتادالجفاء وإكدار 
إذا عاشىق في خلوة الوصل داهل فذ فارغ عن تيح كلب وغدار 
وسيماء أهل العشق إسقاط كلفة فلسسث تجد عشقاً بذي الشثل مكار 
أجامي قم واقصد حجازاً فإن م ذه الأرضى لا قفيهاهمقام لأبرار 


وكانت مذة إقامته في بغداه أربعة أشهر ثم توجه إلى الحجاز بعد عيد الفطر 
من السنة المذكورة وأنشأ قصيدة ني مدح النبي #َْهُ حين توجهه إلى المدينة المنورة. 
وهذا مطلعها: [شعر] 
ممحمل رحملت به بنداي ساربان كزشوق يار مي كثد هردم برويم قطرهاي حون قطار 
ووصل في أواخر شوال إلى حرم النجف المحترم قبلة أهل العز والشرف 
والكرم؛ وأنشأ في هذا المقام المبارك والمنزل المتبرك هذا [الغزل] : 
قد بدا مشهد مولاي أنيخوا جملي كان مشهوداً لعيني مئه ذا النور الجلي 
وجهه في طرز أصل الأصل صاف مظهره ظاهر نيه جلا عكس اللجمال الأزلى 
صار عيني مذ جلالي وجهه مجلوة حق أن يعمى من الخسران للمعتزلي 
عاش بالعيش الذي لا ينقضي أهل الهوى د حيةة لا يزالي كقذالميزلي 
لبس في الذنيا متاع لا له فيهابدل من خواص العشق وقت الفوت فقد البدل 








لانكن مدعياً للعشق يا من سيرته بغض أمل الحق طراً بالخنا والدشل 
لم يفد نفعاً كثيراً نشر مسك ني لبا س وأنت المحتشي فيه بروث البغل 
إن فقدت ذوق شهد العشى فيك يا دني ليس يجدي فيك تلويث العبا بالعسل 
حين تسأل عن أمبر العشق جامي قل له إن في ركب الهوى صاح الأمير ذا علي 


ونظم قصيدة غراء في منقبة سيدنا علي كرم الله وجهه بعد زيارة مشهده 
المقدس ومرقده المنورء ومطلعها هذا : [شعر] 
أصبحت ضيفكم يا شحنة النجفا بهرنثارمرقد تو نقدجان بكفا 
واستقبله النقيب السيد شرف الدين محمد الذي كان سيد السادات» ونقيب 
النقباء قي تلك الديار في هذا الرقتء مع أولاده وأحفاده وسائر الأكابر بالتوقير 
والتعظيم: وأضانفه ثلاثة أيام بضيافة عظيمة وخدمه بخدمات لائقة. ولما استهل 
هلال ذي القعدة دخل مولانا اللجامي مع أهل القافلة البادية متوجهين إلى المدينة 
المئورة على صاحبها الصلاة والسلامء وأنشا في أثناء الطريق قصيدة مشتملة على 
أكثر معجزات النبي كلة: ولها مطلعان» الأول: 
بأنك رحصيل أزقافله بر لاست للم 





والثاني : 
يارب مدينةإست أين مصسرم كرحاكش اآيدبوي جان 


ووصل إلى المدينة بعد اثنين وعشرين يوماء وتوجه إلى مكة السكرمة بعد 
01 من وظائفف زيارة اللبي و دوصل ! إليها ب بعد عشرة أيام في ادائل 3 الحجة . 
حج الإساام مع جميع شرائطه وآدايه الللازمة على الأنام؛ توجه ثانياً 0 مدينة 
0 رشتم وانجاهراي كوي توكردم جمال كعبيه تماشا بيادروي تركردم 
شعار كعبه جوديدع سيأه دست تمتي دراز جائب شعرسيةه توكردم 








جتن ...بيب ايلاطياب اجاج ط باجا اجابت. - 9 


من أزميان همه روي دل بسوي توكردم 





. 9 1 رورسو 9 17 عد 0 سم م سام عمادا وعم يوورييووي ا« بيو نيبي مسي ييه . تسبي 


نهاده خلق حرم سوى كعبة روي أرادت 
مرا بهيج مقامي نبود غير تو كامصي طواف وسعي كه كردم بجسب وجوي توكردم 
بموقف عرافات إيستاده خلق دعا خحوان من إزدغالب خود بسته كفت وكوي توكردم 
نتاده أهل منى دريي منا ومقاصد وججاصي إز همه فارغ من أرزري توكردم 

وتواجه نححو الشام بعد إقامته في روضصة النبيى 245 أياماً: وأقام فى دمشى الشام 
خمساً وأربعين يومأء وصحب فيه القاضي محمد الخضري أقضى قضاة تلك الديار 
وأكمل المحدثين في زمانه. وكانت له أسانيد عالبة في الحديث» فسمع منه الحديث 
وأخمل السند قيه وقام القاضي بوظائف الخدمة ورسوم الضيافة على ما ينبغي مدة 
إقامة مولانا عنده. ثم توجه منه إلى حلب» ولما دخل فيه أتحفته الساداث والأئمة 
والقضاة بأنواع التحف والهدايا. ركان سلطان الروم؛ السلطان محمد الغازي فاتح 
لقسطنطينية المحمية؛ واسطة عقد السلطنة العثمانية السنية عليه الرحمة والرضوان» 
قد سمع توجه مولانا من ديار خخراسان إلى ولاية الحجازء فأرسل إليه بعض خراصه 
مع الخواجه عطاء الله الكرماني الذي كان ملازماً لمولانا اللجامي مدة أزمان ومتردداً 
إنى بابهء والتمس منه تشريفه لمملكة الروم بقدومه المسعود الميمون؛ وأرسل معهم 
خمسة آلاف دينار لخرح السفر وعد مائة ألغه دبنار حين قدومه. فكان من جملة 
الاتفاقات الحسنةء توجه مولانا إلى جانب حلب قبل وصول رسل السلطان إلى 
دمشق وذلك بؤلبام رباني وإعلام رحماني إياه. ولما دخل رسل السلطان الشام 
وأخبروا بسفر مولانا تأسفوا كثيراً. وسمع مولانا مجيء رمل السلطان لطلبه إلى 
الشام فتوجه جانب تبريز خوفاً من مجيئهم لطلبه إلى حلب فيلزم ارتكاب أحد 
المحذورين مشقة السفر البعيد في تقدير الامتثال ومخالفة أمر السلطان ذي الشأن 
وعدم إطاعته عند عدمه. ولما رصل إلى أمد صادف قدومه فيها انختلال أحوال 
الطرق واضطرايها يسبب الحرب والضرب بين عساكر الروم وأذربيجان. وكان 
الحاكم هناك محمد بك من أعيان التراكمةء وكانت له قرابة قريبة من حسن بك 
فرافق قافلة مرلانا لحسن عقيدته وكمال خلوصه له مع ثلاثماثة فارس من أقربائه 
وأتباعه وتعدى بهم من محل المخافة مع السلامة وأوصلهم إلى ولاية تبريز) 
فاستقبله هناك القاضي حسن ومولانا أبو بكر الطهراني ودرويش قاسم شغاول. 
وكان هؤلاء الثلاثئة من أعاظم الصدور وأجّلة ندماء حسن بك مع سائر الأمراء 








والإعزاز والإنعام في منزل مرغوب؛ وبلغوا خيره وأوصافه إلى حسن بك؛. فحضر 
عتده وأكرمه غاية الإكرام واحترمه نهاية الاحترام وأتحفه بتحف الملوك والتمس منه 
الإقامة هناك بالإلحام التام؛ فاعتذر إليه مولانا بعذر ملازمة والدته المسئة. وكان 
المرزا حسين وقت وصول مولانا إلى هراة في مروء ولما بلغه قدومه الشريف أرسل 
إخللاصه وتواضعه له وكدب فى صدر المكتوس هدا البيست : [ شعر] 

أهلاً بمقدمكالشريفافإنه فرحالقلوب ونزهةالارواح 


ووصلت رئعة الأمير نظام الدين على شير مقارتاً لهذا الحال مشتملاً على 
هلين البيتين : [شعر] 

أنصف لي يا فلك زاو مصابيحه فأي هذين قد جمت تفاريحه 

شمس بهاعالمتمت مصالححه أم يدري البادمن شام لوائحه 


ورأيت مكترباً بخطه الشريف على ظهر كتاب: كان ابتداء سفر الحجاز من دار 
السلطية هراة في السادس عشر من ربيع الأول سِنة سبع وسبعين» ووصلنا إلى بغدا'د 
في أواسط جمادي الأخرى وإلى ساحل دجلة في منتصف شوال. ورحلت القافنة 
منه في العشرين عنهء ودخلنا البادية من نجف أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه في 
غرة ذي القعدة؛ رتيسر الوصول إلى مدينة الرسول يَْهِ في الثاني والعشرين أو الثالث 
والعشرين. ودخلنا مكة المكرمة في سادس ذي الحجة وارتحلنا منها متوجهين إلى 
المديئة المنورة في السابع والعشرين ١‏ ونزلنئا دمشق في أواسط العشر الأخير من 
مجرم) ووقع التوجه من دمشق إلى طرف حبراسان راجعين في رابع ربيع الأول بعد 
صلاة الجمعة؛ ورصلنا إلى حلب بعد اثني عشر يومآء وتوجهنا منه إلى قلعة بيرة يوم 
الاثئين والعشرين من ربيع الثاني» ووصلنا إلى تبريز في الرابع والعشرين من جمادى 
. الأولىء ووقع النوجه إلى -خراسان في سادس جمادى الأخرىء ورأينا هلال رجب 
قبل الوصول إلى دارمين ري بمرحلة واحدة» ونزلنا بلدة هراة يرم الجمعة الثامن 
عشر من شعباتن. وكان ذلك فى مله ثمان وسبعين وثمائمائة . 

ولنذكر نفائس أنفاسه المسموعة فى ضمن عشرين رشحة: 

ه رشحة: نال يوماً يتقريب: ليست الأصالة عند أهل التحقيق أن يكون أباء 


اميف رشحات عين | المحياة 





شخص وأجداده من جنس الأمراء والوزراء ولا أن يكونوا منتظمين فى سلك الفسقة 
والظلمةء » بل الأصالة عبارة عن حسن جور يكون في ذات الإنسان كالفتمر. السليية 
والسيرة النية. والذي يظئه أكثر الناس من أصالة أفراد الناس فهو عين سوء 
الأصل . 

ه رشحة: ثال: إذا أراد رجل خبيث الأصل أن يعد عيب إنسان يجري أول 
على لسانه عيوب نفسه التي هي مركوزة في طبيعته الخسيسة» فإنها أقرب إلى فمه من 


عيوب غيره . 
» رشبحة : فال * ينبغي إظهار الشفقة والمرحمة على - جميع الفقراء والسائلينُ 


وأن لا يمئع اللقمة من الأخيار رالأشرار نظراً إلى موجده مع د قضم النظر عن ذات 
السائل ووصفهء وليس من اللوازم أن يكون المحسن إليه جيداً أو شبلياً فإن عالي 
الهمة وصاحب الورع لا يتردد إلى أبواب الئاس ولا يسأل عنهم شيئاً أصلاًء ولكن 
من أين يعرف أن لا يكون في هذا اللياس والخرقة صاحب دولة مجهول! بل الواقع 
فى أكثر أولياء الله تعالى أن يستروا أحوالهم بصورة الفقر والفاقة 

» رشحة: سأل يوم شخصاً: في أي شغل أنت؟ قال: إن لي حضوراً وقد 
قعدت في زاوية الفراغ وجعلت رجلي في ذيل العافية. فقال: ليس الحضور والعافية 
أن تلف رجلك بكرباس وتقعد في زاوية» بل العافية أن تتخلص من أسر نفسك» 
فإذا حصل لك ذلك إن شثت فاقفعد في زاوية وإن شئت فاسكن بين الناس . 

» رشحة: فال: إن من علامة الفتوة والمروة كون الإنسان محزوناً ومهموماً 
دائماً: فإن القعود على الفراغ في عالم الأسباب ليس بحسن والذي ليس له حزن 
وهم تفوح منه رائحة الغفلة والفترر؛ والذي فيه حزن وهم يفوح منه طيب الجمعية 
والحضوره ونسبة أكابر التقشيندية قدس الله أرواحهم تظهر في صورة الحزن والغم. 

ه رشحة: قال: إن المحبة الذائية أن يحب إنسان إنسائاً ولا يظهر سبب محبته 
لهه وهذا كثير بين الناس. فإذا ظهرت لشخعس محبة الله تعالى من هذا القسم يقال 
لها: محبة ذاتية. وهذا القسم أفضل أنواع المحية وليس من المحبة أن يحبه وقت 
رزية لطفه فإذا أحس منه عنفا لا يبقى له ميل إليه. 

» رشحة: قال عنده شخص: إن فلاناً يكثر من ذكر الجهر ولا أراه خالياً عن 
الرياء» فقال: يا هذا يكفيه يوم الفيامة ذكره اللسانىي فإنه يظهر من ذكره اللساني نور 


ذه ل ووو وبيب بيو وبيب ببيب يبب وبيب يبيو وجيب يبي يبي بيب ببيب بي يبيب يبي يبيب 





0ك لي ااة 





ينوّر جميع صحراء القيمة. ثم قال: قال الأكابر: إن لذكر الجهر خاصية ليسبت هي 
للذكر الخفي» فإن النفس إذا تحققت بتعقل مفهوم الذكر تتأثر القوة المتخيلة أولاً 
بعخيل لفظهء وتعأثر القوة الناطقة ثانياً بتكلمه؛ وتتأثر القوة السامعة ثالث بسماعهء 
وتتأئر القوة المتخيلة مرة أخرى رابعاء يعني بتخيل مفهومه: وكذلك تتأثر النفس 
والشّوة العقلية وهذه حركة دورية على وفق الحركة الدورية الوجودية والتشث حشلك 
الحركة الصورية التى هي صورة الحركة المعنوية ممد لحصول ذلك التحقق . 

* رشححة : قال شخص في مجلسه : إن | لله سحأ نه وتعالى قال: أن جليس من 
ذكرني2“''2. فإذا كان كذلك» كيف يختار ذكر الجهر؟ فقال: كما أن الحق سبحانه 
جليس من ذكره نكذلك هو حاضر عندي يباشر المعاصي وناظر إليه فإذا لم يكن 
حضوره تعالى ونظره ملحوظاً في أوقات المعاصي فكيف يكون ذلك ملسوظاً وقت 
الذكر الجهرى. على أن الله تعالى محيط بكل شيء ظاهراً وباطناً؛ يعني: ينبغي أن 
يترك الذكر الخفي أيضاآً إن لوحظ ذلك وذكر الجهر أيضاً حسن . 

ه رشحة : سثل مرة عن سبب تقليله الكلام في التصوّف. تقال: اعلم أن أحداً 
إذا تكلّم فى التصوّف فقد لعب مع صاحبه زماناء يعني: أن التصوف من مقولة 
الحال غير حاصل بقيل وقال ولا يسعه نطاق المقال»؛ وما قدره أحد -حقّ قدره وما 
زاد بيانهم غير ستره» فإِن الإعراب عنه لغير ذائقه ستر وتلبيس » والإظهار لغير واجده 
إخفاء وتدليس . نالتكلم فيه إذا يكون كاللعب في كوئه مما لا يعني» اللهم إلا أن 

علم العصوّف عِلمْ ليس يعرقفه إلأأخوثقةبالعلممعروف 

ه رشحة: قال: إن كلمات أولياء الله تعالى مقتبة من مشكاة الحقيقة 
المحمدية 245. نكما أن تعظيم القرآن والحديث النبوي واجب على عامة الأمةء 
كذلك تعظيم كلام أولياء اله لازء أيضاً . فينبغي أن يعامل كلامهم بالأدب والحرمة. 





(١1؟‏ رواء اين أبى شيبة في مصنفه )١79(‏ الرجل يذكر الله وهو على الخلاء أو هو يجامع. عل يدث 
رقم (74؟7١)6/15[16١٠]‏ وروأه اليهقي في شحب الإيسات» الفصل الثان في ذكر آثار وأخار 
وردت في ذكر الله عزِّ وجل. . . ٠:‏ حديث رقم (101/1[1)180] وروأه غيرهما . 





« رشيحة : تب الشم عبد الرياق الكاشى دس مره فى يعض مصنفات يسم 
اللهء أي بالإنسان الكامل. نفأشكل ذلك على بعض علماء الوقت غاية الإشكال بأنْ 
تفسير تلك الكلمة بهذه العبارة كيف يستقيم؟ فعرض ذلك يوماً على مولانا الجامي 
واستكشف عنه منه فقال: إن هذه العبارة تفسير لفظ اسم لا تفسير لفظة الله جل 
جلا له . 

» رشحة: فال مرة: خخطر اليوم على خاطري ولم أره في محل إن المظهر في 
الحقيقة إنما هو الصورة المنطبعة في المرآة لا عين المرأة؛ فإن المظهر هو اللحاكي 
عن حال الظاهر فيه: ويظهر أوصافه وأحكامه في ذلك المظهرء وليست تلك الحالة 
لجوهر المرأة. ركان غرضه من هذا الكلام شيء آخر ولكن طواه في نشر هذا 
التمثيل . 

© رشوحة : قال بعص الأعزة الذي كإن له رجوع دائم إلى ملازمة مولانا 
الجامي: كتب يوماً في مجلس وعظ خواجة شمس الدين محمد الكوسوي فقال في 
رأس المثير : قد أشكل علي مدة مديدة ما يقوله أهل الشرع من أن ضغطة القبر 
بالسية | إلى جميع الئاس من المؤمنين والكافرين حق» وقال : إنها تكون على وجه 
ينقلب الجائب الأيمن على الأيسرء والأيسر على الأيمن » فأنه لا نردد في كون تلك 
الصورة تعذيباً محضاء فكيف يتصور ذلك في حق الأنبياء والأولياء. بل في حى 
صلحاء المؤمئين. ثم خطر في فلبي أن الغرض من انقلاب الأبمن على الأيسر 
وعحكسه؛ هو جعل الروحاني جسمانيء والجسماني روحانيا ٠.‏ وما كأن نو جيه 
الخواجة إجمائليا ؛ سألت يومآ مولانا الجامي عن معنى هذا الكلام فقال؛: إن 
الصوفية قدّس الله أرواحهم يقولون للبرزخ : : قبر: والبرزخ عبارة عن مرتبة تكون 
واسطة بين العالم الجسماني والروحاني . ٠‏ رصعي : جعل الروحاني جسمانيا هو أن 
يجعلى الروح مصورة بصورة مثالية؛ يعني تظهر لها صورة مقدارية يمكن أن تكون 
عبارة عن كم وكيف. ومعنى جعل الجسماني روحانيا ليس المراد بالجسم هنا البدن 
الكائن في حيطة القبر؛ فإن الروح المجردة قد تركنه بالكلية. بل المراد منه أن طائر 
الروح الذي كان له تعلق بهذا الجسم الكثيف». وقيل له من حيئية ذلك التعلق 
جسمائاً مجازاً: يظهر له بعد مقارقته من هذا الجسم تعلق آخر في هواء الانقطاع في 


رئعات عين المحياة الا 








غاية اللطافةء ويقال له من حيثية ذلك التعلق روحانياً . 

ووجه آخر لهذا الكلام : أن الصفات الروحانية مخفية ومستترة في هذا العانم 
تحت سجاب الصفات الجسمائيةء والصفات الجسمانية ظاهرة وغالة. فكل فرد من 
أفراد الإنان فى هذا العالمء أعني عالم الكون والفساد» ظاهرة فيه الصفات 
الإنسانية والصفات اللبعية والشهوية مخفية. وقد قيل: إن جميع المعاني يكون 
مصوراً فى العالم الروحائي على وجه يظهر الشخص الذي كانت صفة من الصفات 
السبعية مبطنة فيه في صورة ذلك السبع؛ فحيتئذ يككون الروحاني الذي هو صمة 
معلوية مستترة جسمائياً البتة» والجسماني الذي هو صفة ظاهرة الأن روحائيا» يعني 
مختفياً ومستتراً فلا يلزم التعذيب على هذين الوجهين. 

» رشحة : سأله واحد مه الأكابر عن معنى هذا الحديث: يؤجر ابن أدم في 
نفقته كلها الأشباء وضعه في الماء والطين؛ وقال: يلزم على هذا أن لا يؤخر في 
الآخرة لبناء المساجد والرياطات والمعابد وأمثالها. فقال: يخطر في قلبي في فهم 
هذا الحديث ممئى أخرء وهو: يمكن أن يكرن المراد من الماء والطين عالم 
الأجسامء فيكون المعنى : أن الإنسان يؤجر فى تفقته كلها إلا في نفقة ا تتجارز 
فيها همته ونيّته عن عالم الأجسامء بل ينفقها لفوائد جسمالية وحظوظ نفسانية 
ولوازمها وعوائدها. 

ه رشحةٌ : كال: لو جمع شخص علوم الأولين والأخرين لا يكون شيء من 
تلك العلوم ممداً وأميئاً له في الئفس الأخير؛ بل يكون جميع معلوماته ممحوأ عن 
لوح مدركته إلا ما حصله من ملكة الحضور والجمعية. وما ينفع في النفس الاأخير . 
ويكون ممداً ومعيناً إنما هو هذا الحضور والجمعية لا غير. فينبفي للعاقل أن يغتنم 
أيام الشباب بالتزام رياضة قليلة في مدة يسيرة» وأن يقعد على زاوية حتى تححصل له 
ملكة اللمحضور والمجمعية ويتخلص الخاطر عن مزاحمة النقفي والإثبات. 

ه رشحة: قال: ما رأيت في طريقة خواجكان قدّس الله أرواحهم مّن ليس له 
ذوق وقبول إلا قليلاًء فإن بداية هؤلاء الأكابر نهاية الآخرين. فقلما يقبلون شخصا 
ثم يتركونه ويطردونه فإن وقع في الساحل بغلبة أحكام النفس والهوى يجذبونه 
ويجرونه إلى الوسط . 

ه رشحة: قال: قد اعتاد بعضى الئاس أكل أشياء عجيبة وشربهاء مثل البنج 
والخمرء لتحصيل الفرح والسرور والكيفية المطيبة للنفس. فمن شرب الخمر فقد 


4٠‏ رشحات عين الحياء 


ال ليج ةؤييدب . وروي ووو وت شاك اتشايب در وووووو رررر و وومم هونو فطوه »مسقي 








خرج من دائرة الإسلام وصار عفريتاً ار سبعاً ويكون نلق اله تعالى مشوشاً 
ومضطربا منه. والذي يأكل البنح يكون حماراً أو بقراً لا يعرف شيئاً غير قضاء 
شهوته من الأكل والشرب . ومع ذلك يسموتن هذه الحالة والكيفية حضوراً وكيا ولا 
كيفية أحسن وأطيب من التعقل الذي يكون به واقفاً وحاضراً بئنفسه. ومن طلب 
الحضور والكيفية من هذه الأشياء فذانك الحضور والكيفية لاثقان برأسه ولحيته 
وأثرهما ظاهر فيهما في هذا العالم» وقد ابتلى بذلك كثير من أناس طيبين . 

رشحة: قال: إن زمان الشيخوخة آخرة زمان الشباب. ويظهر فى البشرة فى 
زمان الشيخوخة ما كانوا عليه في عهد الشباب . | 

*» رشحة: جاء يرمأ مجلسه الشريف فضولي باردء وكاب يدّعي الزهد 
والتقوى. فأحضررا طعاما ولم يحضر الملح اتفاقاً. فقال الفضولي للخادم: هات 
الملح حتى نبدأ المح . فقال مولانا على سبيل المطايبة: إن فى الخبز ملحاً. 
فشرعوا في الأكل؛ فرأى الفضولي شخصاً يكسر الخبز بيد واحدة فقال له متعرضاً 
إن كسر كل عراى اضر . فقال مولانا: والنظر إلى أيدي الناس وأفواههم 
أشد كراهة من كسر الْخْبرٌ بيد واحدة. فسكت هنيهة ثم قال بعد برهة: إن الكلام 
وقت الطعام من سنة النبي عليه الصلاة والسلام . فقال مولانا: تكثير الكلام مكروه 
ومذموم عند الأنام . نسكت وام يتكلم إلى انقراض المجلس . 

«ه رشيحة: التنمس منه يوما * شخص أن يعلمه شا يكرن مشغولاً به إلى آخر 
عمرة؛ فققال: التمس ذلك الشخص مد حفمة مولانا سعد الدين قدّس سرّه فوضع 

لمباركة على جنبه الأيسر وأشار إلى قلبه الصنويري الشكل وقال: كن مشغولا 
ذا ا وار اا لا هذا. يعنى : ينبغى أن يجعل الوقوف القلبى لازما لنفسه» وقد 
تمن هذا المعنى هذان البيتان : [شعر] ئ 
أخي كن لأرباب القلوب ملازماً وفي قربهم حصل لك القلب سالما 
فإنذ رمت من خل قديم جماله_ فتقلبك مرةة فقابله دائما 
تن 1 ف 
ذكر بعض خوارقه للعادات يدس سسرّه 

قال واحد من أكابر العلماء ء المتقين وكان في رفاقته في سفر الحجاز من هراأة: 

كنت مريضاً في بغداد وامتد مرضي ذلك» واشتد وتأخر مولانا الجامي في عيادتي 





وسؤاله عن أحوالي : فصرات ملولاً من هذه الحيثية غاية الملالة. فجاء يوما وأعمد 

من أحبابي وقال: هذا مولانا الجامى قد جاء لعيادتك. فحصلت لي كيفية من هذه 
البشارة وظهرت نوة في طبيعتي»؛ فرفعت رأسى من المخدة وقعدت على فراشيء 
فدخل مولانا وجلس قريباً مني وسأل عن حالي وقال: قد امعد مرضك هذا. فأنشدته 
هذا البيت المشهور. [شعر] 
فإل - جعت فى بمصوى عبيدك عائداً فقد طاب لي سقمالدهور لذلكا 

فقال على سبيل الانبساط: أعَلَىَ تنشد بيتاً! ثم جلس لحظة مراقبا على 
السكوت» فظهر العرق مني في تلك الأثناء . فلما رفع رأسه ورأى في جبيني قطرات 
العرق قال: استرح لعل مرضك يخقق بسبب هذا العرق. فاضطجعت على فراشي 
وقام مولانا وخخرج ولفني رفقائي بالأثواب قسال عني عرق كثير وزال الحمى في هذا 
اليوم ‏ وفمت عن فراشي بعد ثلاثه أيام؛ وجئت حضوره. 

وحكى واحد من العلماء الصالحين الذي كان معه أيضاً في سفر الحجاز: أنه 
اما دخلنا حلب رقت المراجعة من الحجازه نزل كل من الأصحاب في منزل على 
حدة وئؤلت أنا الخان» فمرضت هناك واستولى علي الضعف بحيث قطعت طمحي 
فى الحياة واستياس الرفقاء أيضاً من حياتي» وكان ذلك الوقت وقت البحر. ولمأ 
كان يوماً من الأيام رأيث من * شق الباب خيال شخص قد فتم الباب قليلاً بحيث يرى 
منه طرف عمامته» ولكن لم أعرف أنه من هوء فقلت في نفسي : لعله وااحد من 
رفقائي جاء للاسنخبار عن أحوالي . وتوقف ظنًا منه أني نائم» فائتبه بدخوله فقلت: 
ليدخل البيت مَن في الباب كائناً من كان. . وقد كنت أعرف أن لمولانا خبراً عن 
مرضي ولكن ما كنت أظن أنه يعودني. قلما فتح ! الباب فإذا هو مولانا الجامي وقد 
املات الحجرة من نور وجهه الشريف» فعرضت لي كيفية عجيبة حتى أردت القيام 
روجدت في نفسي قوة للقيام مع أنه لم يكن فيّ مجال للحركة في هذا | المحالك. 
نقال: اقعد ولا نتحرك . فاستقررت على حالي وجاء مولانا وقعد قريباً منى وسئلني 
عن حاليء فخطر في بالي من خفة أثقالي برؤية وجهه المتلالىء بيته هذاء قأنشدته : 
[شعر] 
غدا عبدك الجامي بفكرك طيبا ولكنهمن وصلك الآن أطيب 


قأخذ بيدي اليمنى وشمر كمّي إلى مرفقي ومسحها بيده الكريمة مرات مثل ما 


7 رشحات عمين الحياة 





يتوضأ المريض فناب عن نفسه في تلك الحالة» نغمضت عيني موافقة له وتوجهت 
إليه ثم فتحمث عيئي بعد زمان طويل لأنظر أنه جاء إلى نفسه من استغراقه أم لا؟ 
فرأيته في الاستغراق على حاله فغمضت عيني ثانياً فرفع رأسه بعد ساعة ووضع يدي 
على صدري وقرأ الفاتحة وقال: بماذا أمرك الأطباء أن تشرب؟ قلت: أمروني 
بشرب شراب السفرجل ولم يكن شراب السفرجل موجوداً في هذا الوقت يحلب. 
فقال: أنا أرسل لك شراب السفرجل. وقام وراح وأرسل شراب السفرجل. ولما 
شريته وجدت حفة في نفسي من ساعة وزال المرض عني بالتمام بعد ثلاثة أيام ولم 
ببن مئه أثر أصلا . 

قال مولانا رضي الدين عبد الغفور عليه الرحمة والغفران: جثت يوماً عنده في 
خلوته ولم يكن وفته مقتفياً لمجيتي. فلما فطنت بذلك استولى علي هم عظيم وظهر 
في جميع أعضائي ثقل قوي حتى لم يبق لي طاقة الجلوس. فقمت وخخرجت فأفضنت 
تلك الحالة إلى مرض قوي وانجر الأمر إلى الصعوبة والمشقة حتى يئس الأطباء من 
العلاجء وزاد القلق والاضطراب في اليوم السابع وتغير الحال على وجه تيقنت 
الموت» فتمئيت رؤيته المباركة. فجاء في الحال. وكنت بحيث نم يكن فى عضر 
من أعضائي مجال للحركة؛ فعرضت عليه حالي بتمام التشويش وطليت منه تلقين 
شغلي. فشرعت فيه بمقتضى إشارته وأحضرت في قلبي صورته المباركة بأمرهء وكان 
هر أيضاً مترجهاً إليّء فأذت تلك الكيفية بعد لحظة في النزول رتبدلت إلى حالة 
طيبة ووصلت لذة تلك الحالة إلى جميع قواي وأعضائى حتى قمت وقعدت على 
ركبتي. فلما رفع رأسه ورآني قاعدا قال: يزول التشويش إن شاء الله. وقرأ الفا 
وراح. ومشيت لمشايعته إلى باب الحجرة فزال عني ذلك المرض في هذا اليوم 
بالتمام ومضى بالخير والسلام . 

ولما مضى من هذه القضية سئونى حكى واحد من أصحاب حضرة شيمخنا 
قدّس سرّه من تصرفاته. فقصصت عليه هذه القصةء فجاء عند مولانا الجامى 
واستدعى منه تقصيل تلك القصة فقال: لما سمعت شدة حاله وغلبة مرضه حضرت 
عنده لعيادته وكنت مشغولاً بدفع مرضهء فرأيت المرض قد قام منه وتوجه إليّ» 
نتضرعت إلى الله تعالى وقلت: يارب ليس لي طاقة لتمحمل هذا المرض؛ فاندفم 
عنى أيضاً. 





مَرِضَ واحد من أكابر كيلان أياماً وأشرف على الموت أخيرأًء فجزع أولاده 
رأصحابه وعشائره وأقرباؤه وشقوا جيوبهم وصاحوا وناحواء واشتغلوا بترتيب 
التجهيز والتكفين» فظهر فيه أثر الحس والحركة فى هذا الحال دفعةء وأفاق من 
سكرات الموت وغمراته شيثاً فشيثاًء وقام من فراشه في هذا اليوم بكمال الصحة 
رتمام العافية: وتعجب الحاضرون من هذه الحالة وتحيّروا غاية الحيرة ولم يطلع 
أحد على حقيقة ذلك الحال. فقال ذلك الشخص يعد زمان ليعض محارمه وخواص 
ندمائه: إنه لما اشتد بي المرض وقرب مفارقة ررحي عن بدني» ظهر حضرة مولانا 
عبد الرحمن الجامي قدّس سره وتوجه إلىّ فزال المرض عني» فأرسل إلى مولانا 
الجامي بعد هذه الواقعة أجناساً نفيسة من صوف وكتان وغيرهما ما يبلغ قيمتها 
عشرين ألف ذهبية بطريق الهدية» والتمس منه بئمام التضرع تعليم الطريقة العلية. 
نكتب مولانا الجامي رسالة مختصرة مفيدة في الطريقة النقشبندية قدّس الله أسرار 
أهلها وأرسلها إليه» وكتب في آخرها: أن التكلم بأمثال هذه الكلمات وكتابتهاء وإن 
لم يكن من وظيفة هذا الفقير وطريقتهء ولكن لما وصل إلى مشام الذوق رائحة 
الإخلاص من ذنك الجانبء» كان باعثا على تحرير تلك المياني وتقرير تيك 
المعاني . [شعر] 
وإني وإن كنت لذا غير قابسل ولست لما نال الكرام بنائل 
ولكننيى أبرزت من ذا علامة لعلئك أن تحظى به إن تحاول 

ووقع مثل هذه الواقعة لشخص آخر من أكابر بلخ» حكتها جماعة رأوه 
رسمعوا مئه تلك القعمة . 

وكان له في طريق الحجاز جمل خاص بنفسهء فطمع فيه الجمّال الأعرابي 
راشتراه منه بعد إلحاح وإبرام بمبلغ ما أراده مولانا الجامي وشد عليه حمله؛ فمرض 
الجمل بعد عشرة أيام فى الصحراء ومات تحت كثيب. فجاء الأعرابى لديه وبدأ 
بالخشونة والغلظة عليه وقال: إنه كان معيوباً ومعلولاً وقت بيعك لي ولم تبين عيبه 
وعلته. وبسط لسانه بكلام فاحش واستره ثمنه بشدة وتعنيف وتخويفء فقال 
مولانا: أن هذا الإعرابي قد تغيّر والظاهر أن حنفه قد قَرب. ولما وصلوا إلى هذا 
الكثيب ححين رجرعهم من مكة سقط الأعرابي وماتء فدفنوه في هذا الكثيب. 

قال جمع من أصحابه الذين كانوا معه في سفر الحج: إن ذلك المبتدي 


51 رشحات عين الحياة 





المسمى با لفتحي الذي التحق بالروافض في بغداد رأثار الفتنة وصار مردودا ومطرودا 
عن نظر عنايته ورجع من يغداد إلى تبريز من غير أداء الحججم؛ علق مشلاة الشعير 
على رأس فرسه وقت مغرب بتبرير ثم جاء بعد ساعة وأدخل يذه فى المخلاة ليجس 
الشعير الباقي؛ فعض الفرس سيابته وأقلعها عن أصلهاء فمات من شدة ألمها على 
الإدبار وسلّم نفسه إلى يد السخري «البوار. 

قال مولانا شمس الدين محمد الروجي الآتى ذكره: كنت يوماً قاعداً على 
ساحل نهر وقت طغيان الماء مع مولانا عبد الرحمن الجامي» فظهر من فوق الماء 
قنفذة ميتة فأخذها مولانا من الماء ومسحها بيده الكريمةء فظهرت الحركة فيها بعد 
لحظة بعد أن لم يكن أثر الحياة ظاهراً فيهاء وجاءت جنب مولانا على لاف 
مقتضى طبيعتهاء راستقرت على ذيله إلى أن توجهنا إلى البلدء فوضعها على الأرض 
ونام ومضى» فأخذت تمشي من خلفه بالدهشة والحيرة وجاءت مسافة كبيرة إلى أن 
وصلنا محل ازدحام الناس واختفينا عن نظرها واختفت هي أيضاً عنا . 

كان غلاء صاحب حُسن وجمال منظوراً بنظر مولانا الجامي ندّس سسرّه أوقاتاً 
فحكى لي مرة: كنت يوماً في ملازمته فرحنا معه إلى قرية سياوشان برسم التنزه 
والتفرج وكان معنا جمع عظيم من الأصصحاب. ولما جاء الليل نام كل من 
الأصمحاب قي زاوية واختار مولانا زاوية وسيعة واستراح فيهاء وأسرجوا هناك شمعاً 
كبير إلى الصباح؛ ونمت أيضا فى أبعد زوايا هذا البيت عن مولانا. ولما مضت 
ساعتان من الليل التبهت من غير سبباء ووجدئني فاعداً على ركبتي ورأيت مولانا 
أضا قاعد؟ً كذلك في مجاسية »؛ مراقيا: نا ضطجعت ثانياً ورئمت زماناً» ثم انتبهت 
كذلك بلا سبب ووجدتني جالساً على ركبتى مثل الأول» فزاد تحيري وتكررت هذء 
الحالة فى تلك الليلة. فعلمت أخيراً أن هذا إنما هو بواسطة توجه خاطره الشريف 
إلىّء فقمت وتوضأت وجثت عنده وقعدت على ركبتي إلى الصباح . 

نقل واحد من أكابر مخلصيه: أنه وقع في تلبي داعية الانتفال من البلد إلى 
رأس المزارء وأن أكون مقيمأ هناك. فجئت عند مولانا الجامى وعرضت عليه 
داعيتي فقال: مناسب غاية المناسبة» فاخرج من البلد سريعاً ولا تهمل فيه فإن 
الفرصة غنيمة وفي الكمين حوادث . وأظهر في ذلك اهتماماً تامأ حتى طلب الخاد, 
وأمره بتعيين المنزل وبالغ ثانيا في التوصية بالإسراع والاستعجال. ولما جئت البلد 


رشححات عين الحياة 51 





وقع الفتور في تلك الداعية بسبب بعض العوارض المائعة حتى رجعت عنهاء فدخل 
اللصوص بعد جمعة بيتى وكان لي ألف دينار شاهرخحية نأنحذوها مع سائر الأمتعة في 
البيث وتركوني عريائاً مفلساً. 

سجاء يوما مولانا سيف الدين أحمد» شيخ الإسلام الهروي. مع سائر أرباب 
والدقاقين ليغئوا في هذا المجلس ويضربوا بالدف والأعواد» ففعلوا. ثم خرج 
حضرة مولانا بعد ثلاثة أيام إلى جانب المقبرة للتفرجء فلقي فيه اتفاقا الشيخ شاء. 
وكان من المشايخ المتورعين»؛ وند بلغه قبل ملاقاتهما ما وقع في المجلس السابق. 
فقال له الشيخ شاه في أثناء الصحبة: كيف يستعملون في ممجلسك أسباب الطرب 
ويلعبون بما لا يليق لذوي الأدب وأنت مقتدى علماء العالم ورئيس عرفاء العرب 
والعجم! فجعل مولانا فاء في أذ وكلمه في ستر السر والإخفاء بحيث لم يطلع علب 
أحد من أهل المجلى» ٠‏ فصاح الشيخ صيحة وخرٌ مغشياً عليه . . ولما أفاق تضرع إليه 
ولم يطلق لانه بأمثال تلك الكلمات ثانياً لديه. 

قال والد هذا الفقير عليه الرحمة: طالعت يوماً بعض التفاسير ونظرت فى 
معئى هذه الآية: رَءَايَةٌ لَهُمُ أيْلْ تسْلَحُ مِنْهُ ألتَّمار4 [يس: الآبة 97م] الآبة» وتأملت 
فيهاء فخطر في قلبي بأنه يمكن آن يحل التهار فى هذه الآبة بحسب التاريل على 
نور الوجود. والليل على ظلمة العدم. فعزمت أن أعرض ذلك على مولانا الجامي ؛ 
فحضرت عنده فى اليوم الثاني. ولما قعدت هنيهة قال: متى خطر على قليك وقت 
مطالعة التفاسير معنى مناسب لمشرب هذه الطائفة فى بعض الآيات القرائية قرره لي ! 
فشرعست له ما في يالي فاستمحسئه. 

قال عالم ناضل من كبار تلامذة مولانا الجامي : حرجت يرما من البلد بقصد 
زيارثه وملازمته, وكان في رأس المزار. فأقبل فى الطريق غلام صبيح الوجه ني 
قرب رياط مولانا محيي» فنظرت إلى جانبه مرة أر مرتين بلا اختيار» قمر بي شخصر. 
مقارناً لهذا الحال وعلى كتفه أثواب من اللبلد الملوّن: فنصك طرف لبد عيني اليمئى 
صكاأً شديداً بحيث ظننت أنه سهم رموني بهء فقعذت مدة على باب الرباط وسال من 
عيني دموع كثيرة. ولما جئت عنده لقيته قاعداً على باب المسجد مع جمع من 
الأكاير» فقعذدت محهمء فرفع رأسه بعد لحظة وقال: : إن واحداً من الفقراء أوقع نظره 


5” رشهعات مين الصاح 





على غلام صاحب حسن وجمال في الطواف فظهرت يد في الهواء ولطمت وجهه 
على وجه فاضت إحدى عينيه من الدمع وهتف هاتف ئنظره بلطمة: إن زدت زدتاك. 
ثم توجه إلى الفقير وقال : ينبغي أن يحفظ العين حتى يحفظرا أيذيهم . 

قال واد من أهل العلم والصلاح» وكان له إخلاص تام لحضرة مولانا وتردد 
لديه: جئت يوماً منزله على رأس المزار بنية ملازمته وكان هو في داخل حرمه. 
وكان واحد من صوفية الوقت قاعداً في الباب منتظراً لخروجهء فجرى بيئنا كلام من 
كل بابس : فنقل في أثناء الكلام عن الشيخ محي الدين بن عربي قدّس سرّه أته قال: 
ورد فرضية الصوم على شهر من الشهور الإثني عشر في كل سنة؛ أي شهر كان من 
غير تخصيص وتعيين بشهر رمضان ولا بغيره من الشهررء فصرت متأثراً من استماع 
هذا الكلام غاية التأئرء فإني كنت معتقداً في الشيخ محي الدين اعتقاداً تامأ ولم 
أرض بصدور أمثال هذا الكلام عنه. فقمت من هذا المجلس وجئت اليلد من غير 
ملازمته؛ وجاء صاحبي أيضاً من ورائي بلا ملازمته. فجئته في اليوم الثاني لتحقين 
هذا الكلامء فبدأ بإلقاء أنواع المقدمات قيل عرض ما في البال حتى انجرّ الكلام 
إلى أن قال: ينبني لنا الرضى بطرر فقهاء زماننا رطريقتهم» وقد كتب الشيخ محى 
الذين ين عربي قدس سره في «الفتوحاتث المكية» فى ذم بعض فقهاء الزمان أنه : 
كتب واحد من زمرة فقهاء مصر في الوقت الفلاني»: فترى في ياب الصوم الفرض 
بناء على مصلحة رأي سلطان الرقت ما صورته كذا وكذاء وقرر ما نقله صاحبي 
بالأمس . 

جاء واحد من أولاد مولانا جلال الدين الرومي قدّس سرّه من الروم إلى 
خراسان؛ وكان شيضا عالما عارفاء وكان مذة في ملازمة مولانا الجامي. وكان 
مولانا ينظر إليه بنظر الالتفات. وعيّن له منزلاً على حدة في المزار. قال هو يوماً: 
جاء مولانا الجامي منزلي ليلة في ذلك الأثناء فصلَينا العشاء ثم جلسنا للصحبة إلى 
الصبح غلى السكرت» ومضت ثلك الليلة على كنفس واحجد. وقال : إن في طريقة 
خواجكان قدّس الله أرواحهم: لا يحصل لأحد شيء ما دام لم يكن منهم التفات 
إلى حاله , 

وحكى هو أيضاً: كنت ليلة في الطريق وكانت مُظلمة ومطيرة» فتوجهت إلى 
طرفه في حال اللاضطرارء فامتار الطريق وتخلصت من تشويش الظلمة . 


+ 4 با 


0530 





اب 72 ب ف ا 
, 2 بويج + ببيسيسم _- 


ذكر تاريخ وفاته قدّس سرّه وبيان ثمرات 
شعحرة و لاابئه 

وقد أورد أستاذي مولانا رضي الدين عبد الغفور عليه الرحمة والغفران كيفية 
ارتحاله وانتقاله من الدنيا بطريق التفصيل في تكملة حاشية «نفحات الأنس؛ التى هي 
مشتملة على ذكر فضائله: وهو كتاب مشهور ومضمونه على الالسنة مذكورء قلا 
عليئنا أن نوردها هنا بطريق الإجمال . 

اعلم أن ابتداء مرضه كان نوم الأحد الثالث عشر من محرم الحرام سنة ثمان 
وتسعين وثمانمائة» وضعف نبضه في صباح يوم الجمعة سادس أيام عرضه. ولما 
دن المؤذن أول أذاني الجمعة انقطع نفسه الميارك وتوجه طير روحه من مضيق دار 
الفناء إلى فقضاء دار البقاء. وقد أنشد فضلاء الرقت وشعراء الزمان مرثيات كثيرة 
وتواريخ لوفاته؛ ونظموا القصائد والمقطعات والرياعيات. ونورد هنا منها هذه 
الأبيات: [شعر] 
غفوث آفاق حضرة جاميى كانفي مقلةالورى نور 
جون عتئان تافتت ازدارفسنا كردبسركهبهيقارورا 
كردي ر كعبيةيقارورا ‏ سال ومساءه وفات روزش. بود 


لتر دهصهسم روزماه عاشسورا 

قطعة أخخرى : 
جامي كه بود بلبل جنت قرار يافت فى روضة ميخلدة عرضهااللسمةء 
كلكه قضا نرشت روان برد بهشت تاربييخه ومن دخله كاناآمنا 

لا يخفى أنه كان لحضرة الخواجة كلان ابن مولانا سعد الدين الكاشخري 
قدّس سرّه صبيتان» كانت إحداهما في حالة عقد مولانا الجامي قدّس سرّه والأخرى 
كانت نصيبة لراقم هذه الحروف. وقد قلت في هذا المعنى: [شعر] 
ولقدبدت من بيرج سعد كوكبا شرف فنوّرتاعيونالناظر 
إحداهما حلت ببيت العارف ال سجامي وأخمراها ثوت في ناظري 

وكان لمولانا الجامي مر هذه الصبية أربعة أولادء عاش الأول يوما واحدا 
فقط ومات قبل التسمية. والثاني : الخواجة صفي الدين محمد مات بعد سنه من 


وسوس اماما 6 0200# 


ولادتهء فأثئر مولانا من موته غاية | تلم مرئية لأجله وهى مسطورة فى : ديو انه 
الأول» فليراجع . ومن الاتفاقات العجيبة أنه جعل لقبه الذي هر صفي بعد وفاته 
تخلعبا لهذا الفقير» وقد جعل لقب هذا الفقير الذي هو فيخرنا تاريخا لولادته كمأ 
نظمه فى هذا الرباعى» وقد نقلته عن خطه المبارك: [شعر] 
فرزند صفي الدين محمد كه جهان شد زنده باو جنائجه تن زنده بجأن 
جون شد بوجودا وجهان فشر كنان | شدسال ولادت وي إز فمخر عيان 

وأرسل الأعير نظام الدين على شير بعد موته هذه الفقرة المشتملة على أريعة 
كلمات متضمنة لتاريخ وفاته إلى مولانا الجامي قدس سرّه وهي : 

بقساي حس سيسات شسه ا ياد 

والثالث: الخواجة ضياء الدين يوسف . وتاريخ ولادته على ما رأيته بخطه 
المبارك : ولادة الود الأمعجد ضياء الدين يوسف أنبته الله ثباتا حسناء في النصف 
الأخير من ليلة الأربعاء التاسعة من شوال سنة اثنتين وثمانين وثمانماثة. وكان مولانا 
يوم قاعداً على جنب الحوض الواقع في شمال المسجد القديم» فجاء واحد من 
الخدمة من طرف الحرم حاملاً لخواجة ضياء الدين على كتفه» وكان في ذلك الوقت 
ابن خمس سنين نخمينئاً. ولما جاءه قال: يا أبت إني لم أر الشيخ خواجة عبيد الله 
قّس سرّه. فتبسّم وقال: إنك رأيت اللخواجة عبيد الله لكن لم يبق في خاطرك . ثم 
قال : رأيت في المنام في هذه الأيام أن حضرة الخواجة عبيد الله حضر في هذا 
الموضع» وأشار إلى رواق في شمال المسجد؛ وجئته حاملاً لضياء الدين على 
يدي» والتمست منه أن ينظر إليه بنظر العناية وأن يشرّفه بشرف التفاته. فأخذه من 
يدي ووضع فاه في قِيهِ وصبٌٍ مِن فيه شيتآ في غاية البياض في قِيهِ حتى أمثلا قَوه 
وزاد ثم أعطانيه. فانتبهت من نومي. ونظم هذه الواقعة في ديباجة خمردنامة 
إسكندري في أثناء ذكر مئقبة حضرة شيخنا قدس سرّه. 

والرابع: الخواجة ظهير الدين عيسي. ولد بعد تسع سنين من ولادة الخواجة 
ضياء الدين. وتاربخ ولادته على ما رأيته بخطه الميارك : ولادة الوند الأرشدء ظهير 
الدين عيسىي» وسط وقت الظهر من يوم الخميس خامس محرم منة إحدى وتسعين 
ولمائمائة أنبته الله نباتأ حسئاً ورزقه سعادة الدارين بمحمد وآله الطيبين الطاهرين. 
وتوفى بعد أربعين يومآ . ونغلم في تاريخ ولادته ووئاته هاتين القطعتين : [شغر] 


4 ؟ 


و ع 700 > يوسي يجين 


لحيس من مسحرم وقت ظهم أتسى مسسسة_ يشر بوجود عيسى 
والأخرى : 


نور ديده ظطلهيرالدين كهفتاد 
ببودبيرقيى زآاسمان كرم 
07 3 

ه مولانا عبد الغفور رحمة الله عليه: لقبه: رضي الدين. وأصله: من بلدة 
لارو من أعيان تلك الديار. وسمعت أنه من نسل سعد بن عبادة رضي الله عنه الذي 
هو من كبار الأنصار وسيد قبيلة الخزرج. كان رحمه الله من أجلَّة تلامذة مولانا 
الجامي قدّس سرّه وأعرٌ أصحايه. وكان وحيد عصره وفريد دهره في جميع أصناف 
العلوم العقلية والنقلية. وقرأ على مولانا الجامي أكثر مصنفاته» وكتب مولانا 
الجامي بعد مقابلة شرح فصرص الحكم؛ في آخر كتاب مولانا المرقوم هذه 
الكلمات القدسية: تمّت مقابلة هذا الكتاب بينى وبين صاحبه؛ وهو الأخ الفاضل. 
والمولى الكاملء ذو الرأي الصائبء والفكر الثاقب» رضي الملّة والدين؛ عبد 
الغقوره استخلصه الله سبحانه لنقسهء ويكون له عوضاً عن كل شيىء في أواسط شهر 
جمادى الأولى المنتظمة فى سلك شهور سنة ست وتسعين وثمانماثة. وأنا الفقير 

عبد الرحمن الجامي عفى عنه وعبر مولانا عبد الغفور عن حاله في تكملة حاشية 
االتفحات؟ هكذا: وقع في قلب واحد من الفقراء إرادة الاشتغال بالطريقة؛ فنجاء 
لديه واستدعى منه تعليم الطريقة» فلقّنه ذكر لا إله إلا الله محمد رسول الله مشروطاً 
بحفظ صورته. ناشتغل المذكور في تلك الصحبة بموجب أمره. فظهر فيه الآثر 
المعهود عند هؤلاء الطائفة فى الحال؛ ورأى نفه في فضاء النورء وحصلت له لذة 
نوية وشوق عضيم وبهسجة وسرورء وظهرت علامة هيوم يدل الأَرَصُ عير الأرض» 
[إبراهيم: الآية 44] فعرضه عليه فقال: هذا سر من الأسرارء لازم الستر والإخفاء 
عن الأحباء والأخلاء فضلاً عن الأغيار. ثم زادث فيه كيفية عدم الشعور بسبب 
تكرار الشغل وكثرة العمل . 


دادن ربردئش بهم نزديك 


زادت وهردتشسشىن بهم نزديلب 





وشكى إليه هذا الشخص يوما ا بعض الأشيغال ١‏ الذى يكون سببا لفتور هذه 
النسبة فقال: لا بد من أن تجمع هذه النسبة بيشيء من الأشغال الظاهرية وأن تلازم 
صحبة شيخ أخذت هذه النسبة عنهء فإنها ملك الغير ظهرت فيك بطريق الانعكاس» 
وينبغي أن تجتهد في السعي حتى تكون ملكك؛ وذلك إنما يتيسر بدوام الصحية. 

وقال: إن الاشتغال بأمر ظاهري ضروري للالك لثلا يمتاز عن سائر الخلق 
فيكون معلوماً ومشتهراً بينهم» أما سمعت أن شخماً حضر عند واحد من الأكابر 
والتمس منه تعليم الطريقة فقال: هل عندك شيء من الصناعة؟ فقال: لا؛ فقال: 
اذهب وتعلّم الحصافة. فإن معنى سيرة هذه الطائفة لا حصول له من غير صورة شغل 

ما. وقال: إن حصول هذه الحالة وتحقق هذه النسبة آني ؛ فإنها من مقولة الإدراك 

والاتفعال وحعقيقة الحال إعراض وإقيال. يعني: إعراض عن الخلق با على 
الحق سبححاته. وهذا ممكن الحصول في آن وا" واحلد؛ فَإن نفس الإنسان بمنزلة مر 
وجهها إلى طرف آخره فينبغي أن يقليها إلى طرف الحق تعالى . 

وقال: إن واحدأً من الأكابر صاح في صحبة واحد من المشائخ وسقط مغشياً 
عليهء فلما قام قال: إن بعد حصول ربط القلب يحضرة صق تعالى وتحقق نين 
الحضور تكون تلك النسية أحماناً مذهلة لما سراء تعالى» ويقال لهذه ا : حالا 
وأحياناً غير مذهلة ويقال لها: علماً. ويجعلون العلم مندرجا 0 ومحسوباً 
منه. وهذا التفات إنما هو على حسب تفاوت استعداد الشخص في الصفاء 
والكدورة, 

وقال: إذا حصلت الغيبة المعهودة زمان الشغل بالذكر ينبغى أن يفرضها خطاً 
مستقيماً . ولما كان تخيل هذا المعنى واشتغال الخيال بأمر واحد ممداً للجمعية, 
أمر النبي يل عليًا كرّم الله وجهه بهذا. وقال: ينبغي أن تفرض الطريق مثل الخط 
المتقيم. وقال: إن من محاسن طريقة أكابرنا: النقشبندية» التي ليست لغيرها من 
الطرق حصول الاشتغال بتحصيل تلك النسية في كل مكان مع كل شخص وفي كل 
حال . 

وينيغي أن يجعل تحصيل هذه النسية أصلاً أصيلاً» وأن يقعصر الاشتغال 
بغيرها على قدر الضرورة. وهذه النسبة الشريفة لطيفة غاية اللطافة وليس لها حد 
يضبطها ووقت يختص بها وربما تزول وتستتر بأمر جزئي وتظهر أحيائاً من غير 








وأن يبادر إلى دفعه. 

وقال: إن كثيراً من الملاحظة في الأمور الحسية يكون ممداً للنسبة والحالة 
ومقوياً للجمعية وذلك أمر غير مضبوط ومختلف باختلاف الأحوال والأوقات. ومن 
جملة ذلك أن الصحسراء التى في صورة الإطلاق معينة لملاحظة معنى الإطلاق. 
ومشاهدة الجيال مورئة لمعنى الهيبة والعظمة. وصواتث الماء بطريق الامتذاد 
والاتصال وقت المراقبة مقو للمراقبة وملاحظة تبعية الظل لذي الضل مورثة للخروح 
عن حول نفسه وقوته » وملا حطه عيوب الحيوانات الوحشية» وملاحظة تو-حشها مورنه 
لنسية الحيرة ؛ وملا ححظة الجتازة مقوية لنسبة المناء. وصوت اليكاء يذكر المحبوب 
المعقود. 

وقال: كنت يومآً أمشي في ملازمة مولانا سعد الدين قدّس سرّه فوقع اتفاقاً 
مرورنا على حمار ميت قد فتحت عيناه» فقال مولانا: إن له استهلاكاً عجياً. 
وفويت نسبته في حيئه غاية القوة وكال: عرضي لي يوما قبض عظيم فخرجت إلى 
الصحراء ولما وصلت إلى قرب بستان آهو رأيت أشجار الصنوبر» نخطر فى قلبى أن 
هذه الأشجار يأخذن الفيض من المبدأ القابض على حسب استعدادهن ويطمئن يه. 
فزال القبض في الحال واستولت نسبة عظيمة. وكثيراً ما كان يرتفع القبض الحادث 
فى ليلة مقمرة بملاحظة الظل وتبعيته . 

قال مولانا عبد الغفور: جثته يومأ وشكوت إليه من ضرر اختلاط الناس. 
فقال: لا يمكن إخراج خلق الله تعالى من العالم» ينبغي للسالك أن يكون على وج 
لا يكون للخلق تصرف فيه. وكان في تلك الأيام مشغولاً بتأليف كتاب «نفحات 
الأنس؟ وقال: أكنب صفحبحة وصنفحتين وما لي شعور بالكتابة؛ بل يجري القلم 
بطريق العادة. وقال: قال يعض الأكاير : إن التكلم لا يجتمع مم الشغل الباطني 
وهذا الكلام في غاية الغرابة منه . 

4 1 47 
ذكر فوائد أنفاسه المسموعة 
ونوردها في ضما أربع رشحات : 
ه رشحة: جرى يوماً كلام في تحقيق أحوال الجن» فقال حضرة المولوي عبد 





الغفور: أورد الشيخ محي الدين بن عربي قدس سره في بعض رسائله: أنه قد وئع 
الاختلاف في أن أبا الجن هل هو إبليس أم غيره؟ والتحقيق أنه غير إبليس» بل 
إبلهيس واحد منهم. وكان أبو الجن خنئى على إحدى فخذيه ذكر وعلى الأخرى 
لرجرء ويتولد أولاده من سحق إحدى فسْذيه على الأخرى . ولما كان تركيبهم من 
النار والهواء اللتين هما ركئان خفيفان فلا جرم غلبت عليهم السخافة والخفة 
رخصوصاً إذا انضم إليهما الروح» فهم في غاية الخفة ونهاية سرعة السيرة وكثرة 
الحركة» وتركيبهم ضعيف غاية الضعف يهلكون بوصول أذية يسيرة أو ثقل من بني 
آدمء ويكون أعمارهم قصيرة من تلك الحيثية. فإذا ظهر واحد منهم لشخص بصورة 
مثالية يهرب عنه مسرعا ويكون غائبا عن نظره. 

وقال حضرة الشيخ قدس سره: وطريق حبسهم عن الهرب والفرار عن النظر 
أن ينصب العين عليهم من غير التفات إلى يمين وشمالء ومادام النظر منصوبا 
عليهم لا يقدرون الغيبة عن النظر بوجه من الوجوهء ويبقون على مكانهم مثل 
المحبيوس. ولهذا يظهرون أنواع الحركات وأصناف الحالات والتخييلات 
والتسويلات ليصرف الناظر نظره إلى طرف آخر فيتمكنون من الفرار. 

قال حضرة الشيخ : إن تعليم حيسهم بهذا الوجه إنما هو بتعليم الله تعالى إياي 
بطريق الإلهام. 

وقال: إن العلم والعرفان قليلان فيما بينهم» وإدراكاتهم قاصرة في الأمرر 
المعنوية غاية القصورء وخصوصاً في معرفة الله تعالى. ويكرن أكثرهم سفهاء 
رأغبياء ويس فى اختلاطهم فائد: كثيرة» بل في صحبتهم ضرر كثير. فإنه تحصل من 
صحبتهم صفة الكبر في باطن الإنسان لكون تركيبهم من النار والهراء والجزء الئاري 
غالب في تركيبهم» والكبر والترفع من خواص النارء ولهذا قال إبليس فى أول ما 
أظهر الكبر : خلقتني من نار. 

وقال: إن يعض الإعصار الكائن في الصحراء إنما يحصل من أثر مضاربتهم 
رمحاربتهم وهم فيما بين ذلك الأعصار يحارب بعضهم بعضا وتكون القتنة 
رالمجادلة والمحاربة كثيرة فيما بينهم وذلك بسبب تجبرهم وتكبرهم اللذين هما 
لازمان لذاتهمء فإذا مات أحدهم ينتقل إلى البرزخ ولا يمكنه الرجوع إلى النشأة 
الدنياوية ثانياء ويكرن في البرزخ إلى الحشر. ثم إذا استحى راحد منهم عذاب 


رشيحات عين الحياة ب 





جهنم يعاقب بالزمهرير لقلة تأثره من عذاب الثنار. وإن أمكن تعذيبه بالنار فإن حرارة 
نار جهنم زائدة على حرارة الئار العنصرية بمراتب كثيرة وشديدة في الغاية. 

« رشحة : قال في بيان الخواطر الشيطانية والخواطر النفساتية: أورد الشيخ في 
«الفتوحات»: أن الشيطان على نوعين: شيطان صوري؛ وشيطان معنوى. فالشيطان 
الصوري هو إبليس وهو يلقي في خاطر الناس أحياناً أمراً حقائياً فيتصرف فبه 
الشيطان المعنوي الذى هو النشس ويجعله أمرا باطلا . وقد يفعل أموراً يعجز عنه 
الشيطان الصوري مثلا: يلقي الشيطان الصوري في قلب شخص فعل سئة من السنن 
الحسنة وهو من الأمور الحقة» فإنه قد ورد في الحديث: «من سنّ سئة حسئة فله 
أجرها وأجر من عَمِل بها إلى يوم القيامةة"'': فيتصرف فيها الشيطان المعنوي حتى 
يحثه على وضع الأحاديث وأن يسندها إلى النبي يه ويسميها: سنَّةَ حسنة» ليعمل 
بها الناس فيكون له أجر منها وهو غافل عن الحديث الصحيح المتفق على صحته 
البالغ حد التواتر» وهو قوله يِ: «من كذّبٍ عل متعمداً فليتبوا مقعده من النار»0©. 

والمثال الثاني الذي أورده حضرة الشيخ أيضاً: أن الشيطان الصوري يلقي في 
القلب مثلاً تلاوة القرآن جهراًء وهي أمر حقاني» فيضم إليه الشيطان المعئنوي إرادة 
إسماع الغير ليقولوا: إنه قارىء» فأبطله بإدخال الرياء والسمعة قيهاء وأمثال ذلك 
كثيرة . 

» رشحة: نأل صاحب كتاب #حق اليقين؟ في بيان العبادة الااضطرارية 
والاختيارية: كما أن نفس الإدراك الذي هو المعرفة موجب للعبادة الاضطرارية 
ورحمة عامةء كذلك إدراك الإدراك الذي هو العلم مستلزم للعبادة الاختيارية والسير 
والسلوك ورحمة خاصة. 

قال مولانا عبد الغفور في شرح معنى هذا الكلام: إن إطلاق المعرفة على 
نفس الإدراك مبني على اصطلاح؛ والمراد من هذا الإدراك إدراك بسيط؛ فإن الحن 


4 ورواءاين خزيمة في الصحيح؛ باب من سن سئة...» حديث رقم /١[)507(‏ 
15> ا]وروى تصحره غيرهما . 
)0 رواء الخاري في صحميحه؛ ياب مأ يكره من النياحة.. ٠.‏ حديث رقم(75794١)[١4914/1].‏ 


ورراه مسلم في صححيحه ؛ باب تغليظ الكذب على رسول الله وَتْيةِه حديث رقم 05 61/ ؟١1].‏ 








سبحاته خلق القرة المدركة على وجه تكون و واجدة ءة لوجوه الح سيحاتله بيحسب 
الفطرة من غير شعور لوجداتهاء وهذا الوجدان حاصل لها بحسب الفطرة» فإنه ما 
من شىء من الموجودات أدركته القوة المدركة إلا وقد وجدت الوجود قبله ثم أدرك 
ذلك الشيءء فالوجود بمشابة النور يدرك أولاً بإدراك البصر ثم يدرك به الأشياء 
المحسوسة. فإذا كانت المدركة واجدة لوجود الحق سبحاله بحسب القطرة كانت 
متأثرة من آثار الوجود ولوازمه على وبجه الاضطرار. فهذا 2 الذى هو انقياد 
وتذلّل حاصل لها بالنسية إلى وجود الحق تعالىء أرادت ذلك أو لا فإذا تأثرت 
بقول آثار الوجود الخارجي ولوازمه فقد حصل له نفس الا نقياد والتذلل اللذين هما 
حقيقة العبادة بحسي الحال. فتلك عبادة حاصلة للعبد اضطرارا ييحسب الحال» 
وذلك الإدراك البسيط موجب لظيور الرحمة العامة التي هي عبارة عن فيض الوجود 
المنبسط على المدركة وسائر الموجودات وملقبة بنفس الرحمن. 
وإطلاق العلم على إدراك الإدراك مبنى على اصطلاح» يعني : أن العبد إذا 
أدرك أن مدركته راجدة لموجود الح سبحانه ومنقادة ومستسلمة له بحسب الواقع 
وببحسب الحال؛ فحينئذ يريد أن تكون صفغته الإرادية مطابقة لصفته الواقعية 
والحالية» فاختار عبادة الحق سبحانه وقبول أوامره ونواهيه بحسب الظاهر ليكون 
ظاهره مطابقاً لباطنه وحاله الإرادي والاختياري موافقاً لحاله الواقعي والاضطراري. 
وذلك الإدراك المركب مستلرزم للعروج إلى مراتب عالية ومنازل سامية» وموجب 
للسير والسلوك والرحمة الشاصة التى هي مظهر صفة الرحيم» فقوله تعالى: «وومًا 
مُلْقَتَ 99 ولاس إل بده 6 [الذاريّات: الآية 51] قد وفع تطييقه للواقم في هذا 
المقام صحيحاً باعتبار العبادة الاضطرارية وباعتيار العادة الا ختيارية . 





قال الأ كابر : إن السر في العبادة أن تكون هذه العبادة الاختيارية مطابقة لتلك 
العبادة الاضطرارية التي هي حاصلة للمدركة بحسب الانقياد والعذلل دائماً: وتكون 
إرادته مطابقة لحاله الوأ فعى 

*« رشحة: ثال في حكمة تأبيد تعذيب الكفار بالنار واختلاف الأكابر قيه؛ 
قال: سأل البعضص: إن مقتضى العدل والحكمة أن يكون العذاب على الذنب 
المتناهي متناهياً؛ فما السبب في كون العذاب غبر متناه على الكفر المتناهي؟ قال 
الإمام الغزالي في جوابه: إن علم قدر جزاء الأعمال مختص بالله تعالى» وإدراك 


شحات غين الحياة 0 





هذا المعنى فوق إدراك العقول الناقصة. والسجزاء المماثل للكفر إنما يكون في النشأة 
الأبدية وليس لغير الحق سبحانه اطلاع على حقيقة جزاء الأعمال وسره. 

وقال بعض آخر: لما كانت نيّة الكفار وقصدهم المداومة على الكفرء كان 
جزاؤهم أيضاً في الآخرة دائماً. فأما الذين لا يقولون بالعذاب الأبدي ولا يقرون 
به قالوا: إن الكفر جهل عارضي وليس بملائم لمزاج الروح؛ بل المناسب لمزاجه 
وإدراكاته أمور حقةء وصفة الجهل تكون مرتفعة في الأخير» انتهىئٌ. 

وقد كان في بعض الكلمات القدسية المنسوبة إلى حضرة شيخناء التى جمعها 
بعض الأعرّة شبهة» فعرضته على حضرة أستاذي مولانا عبد الغفور عليه الرحمة. 
وسمعت منه الجواب . فأحببت أن أورد بعضأ منها في ضمن ست رشحات: 

ه رشحة: نال -حضرة شيخكئا: إن ما يصدر من الئاس من سؤال لم يكن في 
مقابلته حد وتعزير شرعي ينبغي أن لا يتأذى منه؛ فإته صدر عنهم بإقدار الله تعالى 
إياهم لهذا المعل وتمكينهم فيه وخلقه . 

قال مولانا عبد الغفور في توجيه هذا الكلام: إن الأفعال وإن كانت كلها من 
هذا القبيل» سواء توجه إليه حد شرعي أم لاء لكن المراد في القسم المذكور يتبغي 
أن ينظر إلى القضاء والقدر لثلا تثور الفتئة والجدال. وفي الصورة الأخرى ينبغي أن 
ينظر إلى الأحكام الشرعية لتبقى سلسلة أمور العالى على أحسن النظامء ولثلا تطرىق 
الإهانة إلى شريعة تبينا عليه الصلاة والسلام. فالتأذي في تلك الصورة والإيذاء 
والفتنة والجدال موجبة لرضاء الحق سبحانه ومسرة رسوله وةِ. وفى ضمن الجدال 
والإيذاء فيها ألوف من الفائدة صورة ومعنى: والإهمال فيها والإمهال ليسا غير 
زندقة وإلحاد فى الشريعة. 

» رشحة: قال فى معنى قول حضرة شيخنا هذا: ينبغي أن ينظر بعين القضاء 
والقدرء وأن يرى كل أحد تمثيلاً للأمر التكويني حتى لا يقع أمر بلا واسطة. يعني 
لا يحتاج في -حصول مواجبه إلى وسائط كثيرة وامتداد زمن . 

ه رشحة: وقال في معنى قول حضرة شيخنا هذا: إن إرادة الوجه الباقي 
مسخرة. يعني إرادة الحصة الوجودية التى هي حاصلة لكل الموجودات ومرأة 
لنوجود المطلق والمشرة إنما هي تلك الحصةء بيمعني إمكان غلبة السالك عليها 
وجعلها مرآة للجمال المطلق. وقال: يخطر هنا في الخاطر معنى. وهو يمكن أن 





فسن رشعات عي الحياة 


0 عا عا سعط ل ع 1 مس عا سابع سس :1 سس بس ١‏ سس سوسس سه الس سس سسا 





يراد بإرادة الوجه الباقي التوجه بوجه خاص . ولما كان نتيجة هذا التوجه إفئاء الغير 
وإلبات الحق سبحانه: فلا جرم يكون الأشياء كلها مسخرة وقت كون الحق سبحانه 
مغبعا ويكرن الحق سبحانه في هذا احال مسخراً لأشياء من باطن صاحب تأك 
اأورادة. 

» رشحة: نال في معنى قو شيخنا هذا نقلاً عن «الفتوحات؟: إن سر ظهور 
العالم لا يكون معلوم شخص إلا بالمجاهدات الكثيرة والرياضات الشديدة يصحبها 
الهمم العالية. والمراد من: يصحيها الهمم: أن يكون مرمى قصذه وهمته ومطمح 
نظره ذات الحق سبحانهء فإذا كانت تلك الهمة موجودة لكن ليست لصاحبها 
مجاهدات كثيرة ورياضات شديدة لا ينكشف له سر ظهور العالم الذي هو من 
الأسرار الغامضة ومجرد وجود الهمّة من غير أن يلابى بالمجاهدة والرياضة وكذلك 
مجرد حصول المجاهدة والرياضة من غير تحصيل هذه الهمة لا يعطيان نتيجة ولا 
يجديان تقعاً أصلا . 

» رشححة : وقال في معنى قرول حفرة شيشا هذا: قد أعملى بعض العارفين 
قدرة على خلق كل ما أرادوا خخلقهء والقرق بين مخلوق الحق ومخلوق العارف: أن 
مخلوق العارف يكون باقياً ما دام أثبته العارف في حضرة من الحضراتث. يعني : لا 
يلزم في بقائه أن يكون العارف مترجهاً إليه بالتوجه الحسي الشهادي بل يكفي لإبقاء 
وجود ذلك الموجود الشهادي الخارجىي توجهه إلى صورته المثالية فى حضرة 
المثال؛: وما بقي التوجه من العارف في حضرة المثال أو حضرة الشهادة إلى هذا 
الموجود الشهادي يكون ذلك الموجود باقياء ومثى القطع التوجه في جميع 
الحفرات يكون معدومآ صرفاً . 

» رشحة: قال فى معنى قول -حضرة شيعخنا هذا : كان حضرة الشيخ بهاء الدين 
عمر يركب فرساً أبيض في أكثر الأوقاتء فسأل عن سببه بعض خواصهء فقال: إن 
اختياره للفرس الأبيض لكون بعض التجليات الصورية مشهوداً له كذلك. يعني : أن 
خصوصية كل صورة بالتسبة إلى أرباب المكاشفات والمجاهدات مبنية على اختلاف 
الاستعدادات واختلافات المعاني والحقائق اللتان تتكشفان لهم فى صرر الأشياء؛ 
مثلاً: وقع التجلي الصوري لموسى عليه السلام في لباس شجرة في الوادي 
المقدس ٠»‏ ووقع لسيدنا محمد و8 فى صورة شاب مخطط الوجهء كما تطق به بعض 


رلهات هين الحياة 1 





الأحاديث . انتهى كلامه . 


ولا يخفى أنه كتب الشيخ الأكبر محي الذين بن عربي قدْس سره في بعض 
مؤلفاته : رأيت ربي على صورة الغرس . 

وقال الشيخ ركن الدين علاء الدولة في شرح هذا الكلام فى بعض مصلفاته : 
إن السالكين يرون الحق سبحانه بالتجليات الصورية وهي مناسبة للاثار» ويرونه 
بالتجليات النورية وهي مناسبة للأفعال» وقد يرونه بالتعجليات الذوقية وهي مناسبة 
للذات. ويتجلى اللحق سبمحانه للعبد في التجليات الصورية التى هي مناسبة للآثار فى 
صورة جميع الأشياء من مفردات العئصريات والمعادن والباتات والحيوانات وأفراد 
الإنسان» فإذا تجلى في واحد من المواليد الثلاثة ثم أراد أن يتجلى في مرتبة أعلى 
منه يتجلى آولآً في أفق ذلك المولود ثم يبتدىء بمولود آخخر فوق ذلك. كما أنه إذا 
تجلى من المعادن ثم أراد أن يتجلى من النبات يتجلى في صورة المرجان الذي هو 
أفق المعادنء فإنه أقرب المعادن إلى مرتبة النيات لئموه مثل النباتات. وإذا أراد أن 
يترقى من النبات إلى الحيوان يتجلى في صورة النخل لكونها أفى النباتات وأقربيا 
إلى مرتبة الحيوان لوجود بعض خواص الحيوانات فيها» فإنها تصير يابسة بقطاع 
رأسها ولا تشمر من غير تلقيحء وذلك من خواص الحيوان» حيث لا يحمل أثاله 
حتى تجتمع مع ذكوره. ومتى أراد الترقي من ساثر الحيوانات إلى مرتبة الإنسان 
يتجلى في صورة الفرس لكونه أفق سائر الحيوانات بالسبة إلى الإنسان لكونه أقرب 
الحيوانات إليه حبث إن فيه شعورا وفطنة. وليس فوق الإنسان صورة في التجليات 
الصوريةء وغاية التجلي الصوري في مرتبة الإنسان أن يتجلى الح سبحانه للسالك 
فى جمررة صاحهب الجليء يعنى . المتجلى له . وليس للشالك مزلة قا.م أصعب من 
أن يتجلى له الح سبحانه في صررة بحيث لا يرى السالك أحداً غير نفسهء وكليا 
نظر يرى الكل نفسه؛ ويجد الموجودات كلها محاطة بنفسه. 

ومنشأ ظهور قول : #سبحأني ما أعظم شأني؟؛ و«أنا الحى»؛ وما فى حبش 
ونعت لأهل الكشف فى هذا التجلي الصوري حتى اجترؤوا على التفوه بمثل هذه 
الكلمات» روكم أكثر مزلة الأقدام للحكماء في التجلي المعنوي حيث أعرضوا عن 
متابعة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام اغتراراً بمدركاتهم المعنرية فهلكوا في يادية 


م؟ ” رشحات ع الحباة 





البعد والضلال. ولما > كانت د الأونياء محفوظين بيمن متابعتهم للأئبياء عليهم السلام: 
وإن وقع منهم سهو في بعض أوقات غلبة السكر عليهم» لكنهم رجعوا عنه في حال 
الصحو وتابواء فلا جرم رقاهم الله .بحائه من منازل التجليات الصورية والنورية 
والمعنوية إلى مدارج التجليات الذاتية وخلّصهم من مزلة الأقدام وأوصل سرهم 
إلى النعيم المقيم . ٠‏ أعني : التجلي الذاتي رفيع الدرجات ظدَلِكَ مَضْلُ أله بوبه من ينام 
49 [الجمعة: الآية 4]. 


» رشحة: فال حضرة أستاذي المولري عبد الغقور عليه الرحمة والغفران في 
بيان وجوده تعالى ونسبة معيته بالأشياء: أن وجود الممكن غير حقيقته» بل هو 
عارض لحقيقته . معلا : ؤزيد المصور في الذهن حقيقة من الحقائق والوجود المخارجي 
عارض تلك الحفيقة ومنضم إليهاء وصارت تلك الحقيقة بواسطة هذه الضميمة مدا 
للآثارء فمبدأ الأثار في الحقيقة هو هذا الوجود العارضي» فإنه يعبر عن الوجود 
بشىء يكون مبدأ للأثار . ووجود الواجب عين حقيقته على خلاف وجود الممكن: 
فحقيقة الواجب مبدأ للآثار بنفسها من غير انضمام شيء آخر إليها : 

واختلف المحكماء والصوفية في أن الوجود الذي كان مبدأ للموجودات» أي 
وجود هو؟ فذهب الشيخ ركن الدين علاء الدولة قدّس سرّه وقليل من الصوفية وأكثر 
الحكماء والمتكلمين إلى أنه : صفة من صفات الله تعالى أفاضت الوجود على 
الموجودات. وتسمى ب: الفيض الوجودي. والوجود العامء رئفس الرحمانء 
وغيرها. 

وذهب الشيخ محي الدين بن عربي وأتباعه وأكثر الصوفية المحققين م 
المتقدمين والمتأخرين» وقليل من الحكماء والمتكلمين : إلى أنه وجود الحق سيحانه 
الذى هو عين حثيقته لا غير. فتكون الممكنات عندهم موجودة بوجود الواجب 
تعالى. يعني : أن للذات مع الأشياء علاقة المعية المجهولة الكيفية» ولم يطلع أحد 
من الأنبياء والأولياء والحكماء على سر تلك المعية بكماله. وغاية ما فى الباب 
اطلع عليه جمع من أفراد الإنسان على قدر استعناداتهم وقابلياتهم. والتمثيل الذي 
بمثابة تلك العلاقة له مناسبة لها ني الجملة وإن لم يكن في الواقم كذلك» هو نسبة 
العارض للمعروض . 

رأى واحد من الفقراء مولانا عبد الغفور عليه الرحمة والغفران بعد وفاته في 








المنامء وخطر على خخاطره إذ إذ ذاك اك رحلته عن الدنيا: فمجاء عنذه ده وسلّم فرد علب 
السلام ثم قال: الرأي ما انكشف لك بعدما ارتحلت إلى دار الآخرة من سر توحيد 
الوجود ونبية معية الحق سبيحانه بالاشياء التي تكلم فيها الشيخ محي الدين بن عربي 
وغال! قال: لما جئت إلى هذا العالم وقعت الملاقاة مع الشيخ محي الدين وسألته 
عن سر هذه المسالة فقال: الكلام هو الذي كتبته . ثم سأله هذا الفقير أيضاً أنه : هل 
في ذلك العالم العشق والتعشق وتنعلّق الخاطر بالمظاهر الجميلة؟ فقال: ما تقول إن 
التعشق والشوق إنما هو فى ذلك العالم فإن حسن عالم الأجسام الذي حصل من 
تركب الأجزاء المختلفة يتغيّر سريعاً ويتبدل بسيب تضاد بعضى الأجزاء بعضأء فيزول 
العشق بهذا البب ولا يبقى تعلق الخاطر. وأما حسن ذلك العائم فهو حاصل من 
جميع البسائط غير قابل للفناء والزوال» ولا ينغير ولا يتبدل أبدأاً لعدم الضدية 
والمخالفة بين أجرائه. قلا جرم يكون فيه العشق والتعشق دائماً البتة. غاية ما فى 
الباب يتطرق التشويش على جوهر الروح إلى مدة بعد مفارقتها من البدن بسيب 
علاقتها له وأنسها معه» فإذا صفا جوهرها عن الكدورات الجسمانية وتزكى عن 
القاذورات الدنيارية تكون مقبلة على مذاق العاشقية. ولما قال هذا الكلام قال له 
ذلك الفقير : الرأي أن الذي بيّنته الآن كله من أسرار الأخرة وقد نالوا: إن الأموات 
غير مأذونين بإفشاء أسرار الأخرة؛: فكيف التوقيق والتطبيق! قال: هذا كلام تفوه به 
العوام وليس له أصلء وقد رأى النبي يك وكبراء هذه الأمة كثير من الناس في المنام 
وتعلّموا منهم ععجائب عالم الآخرة وغرائبه» فلو لم يجز إفشاء سر عالم الآخرة لما 
نطق به القرآن والأحاديث التبوية . 

ثم رآه هذا الفقير في تلك الأيام مرة ثانية ني المنام مريضاء فخطر في قلبه: 
آنه ما سر كون أرلياء الله تعالى ميتلى بالآفات والبليات في أكثر الأوقات؟ فقال : 
يعنى مجرد خطرر ذلك في قلبه أن الأمراض والرياضات موجبات لتنقية الدماغ 
وتصفية قوامء فإذا حصلت التنقية للدماغ يتعلق به النور المطلق البسيط المحيط بكل 
الموجودات الذي هو مقصود جميع الممكنات» وظهور هذا المعنى ليس مختصا 
ببعض دون بعض بل يتعلق ذلك النور المطلق بقوة دماغي ودماغك ودماغ كل فرد 
من أفراد الإنسان إذا حصلت التصفية والتنقية . 





وكانت وفاته غدأة يوم اللأحد المخامس من شعبات سينيك اثنتي سر 6 وسيعمائةه 





ونظلم بعضر أكابر الزمان هذه القطعة في تاريخ وفاته: [شعر] 
مضى عبد الغفور حبر عصره لدارالخلدمأوى أهل إيمان 
فمذولي توليبيدرفضل وغابت شسمس علم قل وعرفان 
فخذتاريخ شهرعامنوته وقل يكشنبه بنجم زشعبان"' 


8 7 7# 


)٠(‏ كذا بالأاصل. 


مولانا شهاب الدين 


أحمد البرجندي رحمه ائنه تعالى 





كان من كبار أصحاب مولانا سعد الدين قدّس سرّه. وكان عالماً في العلرم 
الظاهرية والباطئية» ومن جملة العلماء الئل فى هراة. مولده؛: قصية برجند في 
ولاية قائن. 

حكى والده: : رأيت ليلة في المنام كأني واقف بطور سيناء فظهر شيخ الإسلام 
أحمد الجامي قدّس سرّه فجتته وسلّمت عليه؛ فرد على السلام وقال: إن الحق 
سبحانه سيعطيك ولدآ صالحاً فسمه ياسمي فإنه منا. ٠‏ يعني : يكون من جنسنا. فولد 
شهاب الدين بعد ذلك بزمان يسير نسمّيته أحمد راجيا من خير هذا الاسم وبركته. 

قالوا: إن آثار الزهد والتقرى كانت ظاهرة فبه من صغر سنه حتى لم يفت منه 
صلاة التهجد وسائر النوافل المأثورة في صغره. ولما يلغ سن الكباب اختار الإقام 
في المدرسة واشتغل بتحصيل العلرم » وحناز قصب السيق في مضمار الفنون من بين 
أقرانه فى مدة قليلة. وحضر زماناً درس مولانا نور الله الخوارزمي» ومولانا شمس 
الدين محمد الصاجرمي» ومولانا جمواجة علي المرقندي وغيرهم من العلماء 
المحققين والعظماء المدققين. وكان في هذه الدروس فائقاً على أكثر المستفيدين: 
و حر أيضا مجلس خواجة برهان الدين أبي نصر يارسا قلس سرّه وقرأ عليه كتب 
الأحاديث ك«المصابيح» و#المشارق؟ وصحيحي اليخاري ومسلم» وكتب له حضرة 
خراجة بهجة إجاز: رواية الحديث. . 

ولما فرغ من تحصيل العلوم العقلية والنقلية؛ توجه إلى صحبة مشايخ الطريقة 
وأقبل على ملازمة الصوفية الصافية أهل الحقيقة؛ ووصل إلى صحبة الشيخ زين 
الذين الحافي » والشيخ بهاء الدين عمرء وححواجة شمس الدين محمد الكرسوي 
وغيرهم من المشايخ العظام قدَّس الله أسرارهم, ثم وصل آخخر الأمر إلى صحبة 
مولانا سعد الدين قدّس سرّه فانقطع عن مخالطة الأغيار وملازمة هذا وذاك من 
الأشرار والأخيار. 





فرق 


١ '(‏ نا 1 شيها ا صبين المحيا 2 
الاي اليه امب صن 6غ انض + 1 اك «ااانتقاة نالا د ل لطن طدر نتن فشتك . ف ال شاد ,ال بلاق رنظا! تف :شق ألا فاق . سات !7ل :اسع لتحطفاة انك عفن ةل , .لالط 1لا خا طاظة. نحت عاك :314 لا ال تالاه .سول بسب حوضوو لأجب. ,الاك الب لانن ,رنب ان 3-:: نحط لسن راي ب 3ش طت اف أن اقن ةناطب أو : قاحلال :اتات , فقت جلا ب. :ا شتنة ف نط , نأ , ١‏ 7# قل نطقت بن ,تلات اقل .م عازن شف نندت ع7 اناد تا ةا اذ ل _- 0 





وقال حكاية عن حاله: كنت في بداية الحال كثير التردد والتطواف حول مولانا 
سعد الدين؛ لكن لم أجد في باطني أثراً من نسبة الأكابر. وكنت ملولاً ومحزوناً من 
تلك الحيثية؛ فخرجت يوماً للتفرج بعد صلاة الجمعة أمام مقصورة هراة فيما بين 
كثرة الأنام وازدحام العواع» فرأيته فيما بين تلك الكثرة» فاستقبلته وتضرّعت لديه 
تضرعاً لا مزيد عليه: فقال: يا أخي ما دامت هذه العلوم فى صدرك ولم تتقيأها لا 
فائدة لك. وصيرني منجذيا إليه بحسب الباطن بكلامه هذا. ثم توجه إلى خارج 
المسجد فمشيت من خلفه بلا اختيار وكنت أرمقه من بعيدء فتوجه نحو سوق 
الخوش شارجاً من باب فيروز آبادء فخرجت أيضاً من خلفه فأقبل على دكان بياع 
الأخشاب واشترى منه خشبتين كبيرتين كل منهما في طول خمسة أذرع فطيق جيئه 
روضعها على كتفه المبارك وأراد أن يحملهما فأدركته واستدعيت منه حمل 
إحديهماء فقال: هو لك إن لم يكن ناموس المولوية مائعاً. فحملت إحديهما على 
كتفي بالضرورة وتبعت أثره بكمال الانفعال» وتقاطر عرق الخجالة عن جبيني وسال 
وطفقت أفتح عيني أحياناً وأغمض أحياناً ومولانا يمشي من أمامي مع تمام فراغ 
البال وبسط الحال» قائلاً : ظهرك ظهرك؛ من غير تحاش ولا ميال» حتى دخل من 
باب سور البلد فقلت في نفسي: با ليته يتوجه من محلة بأي باره فإنها خخالية بالنسبة 
إلى السوق. فتوجه على لاق تمني نحو السوق. فلما وصلئا قرب السوق قلت في 
نفسي: با ليته يذهب من سوق الخوش فإنه لا يمكن لنا المشي من سوق الملك 
لكثرة الخلق فيه حصوصاً مع هذه الخشبة الطويلة. فتوجه إلى سوق الملك فتبعته 
ضرورة بحالة عجيبة وخجالة غريبة» فإني كنت مملؤاً من عجب المولوية. ثم دخل 
من سوق الملك إلى زقاق نافد إلى تحت المسجدء ولما وصلما إلى باب منزله 
ووضعت الخشبة على الأرض ظهرت لي في هذا المحل كيفية عظيمة بيمن عنايته 
وبركة التفاته حتى حصلت لي نسبة الأكابر؛ فتشبغت بعد ذلك بذيل متابعته والتزمت 
صححبته وملةازهته . 

قال: كان الباعث على فراغي من التدريس والإفادة أنى جثت يوماً إلى ملازمة 
مولانا حين كوني مدّرساً في مدرسة خواجة علي فخر الدين خخارج باب الخوش 
وانتظرته في باب قصرهء فخرج بكيفية عظيمة ما رأيته نهذه الكيفية أبداً. فتضرّعت 
إليه ظاهراً وباطئا والتمست منته التفات الخاطرهء ففقال: إن القلوس تقّسوا من 


رشححات عين البحياة وغرف 





المباحثة في العلرم الرسمية والمجادلة ف فيها ؛ ولهذا 3 الل الشيخ خواجة علاء الديد 
العطار قدّس سرّه: ينبغي لطالب العلم أن يستغفر عشرين مرة بعد كل مباحثة في 
العلم. والتفت إلمّ مققارناً لهذا الكلام» فظهر شمع منور في باطني فنوره بحيث 
استئار بئوره جميع قواي وجوارحي وسرى أثره في جميع أجزاء أعضائي» وحصلت 
لى مئه حلاوة عظيمة . فقال مولانا: في هذا المحل يتبغي أن يحفظ الشمع المنور 
من الريح المخالفة له لثلا ينطفىء. فأذن لي بعد ذلك بالانصراف ردخل بيته» فكنت 
مراقباً لهذا الشمع المنور ومحافظاً عليه بمقتضى إشارته. وكنت حاضراً للوقت في 
المطالعة والمذاكرة إلى أن وقعث المباحثة يوماً بينى وبين واحد من طلبة العلوم في 
مسألة وتكلم فيها بكلام غير موجه وطال الكلام وائجر الأمر إلى الإعراض 
والإلزام . فرأيت بعد الفراغ من إلزام الخصم أن ذلك النور قد تبدل بالظلمة وانطفىء 
ذلك الشمعء فصرت ملولاً 20 غاية الحزن والملالة» وتركت الدرس في وسطه 
من غير إتمام وجلت جلت بابه بنهاية الملالة والخجالة فرج بعد لحظة. ولما وقع نظره 
عليَّ قال: يا أخي الاجتماع لتلك لتلك النسبة مع استعمال الغضب! أم تعلم أن الغضب 
يأكل النسبة كما تأكل النار الحطب» ويجعل ظرف الباطن خالياً عن نور المعنى. 
فأطرقت رأسي وتضرعت إليه بحسب الباطن تضرعاً تاماً وأجريت الدموع من عيني. 
فئرحٌم لي والتفت إلى ثانياً فتنزّر الشمع المذكورء فتركت يعد ذلك الاشتغال 
بالتدريس والإفادة وصرفت جميع همتي لحفظ هذه النسبة» وكل شيء كان مانعا عن 
ظهورها تركته بالتمام. ولما بلغ عمره خخمسأً ونخمسين سنة توفي إلى رحمة الله وذلك 
فى شهور سنة ست وخحمين أو خمس وخمسين وثمانمائةء وقبره المبارك تحث 
مرقل مولانا سعد الدين قلس سيرة . 
« * ل 

ه مولانا علاء الدين الآبيزي قدّس سرّه: اسمه: محمك بن مؤمن. مولده: 
قرية أبيزء وهي قرية فى ولاية قوهستان. كان من كيار أصحاب مولانا سعد الدين 
قذس سرهء ولازم مولانا الجامي قدّس سرّه بعد وفاته ملازمة تامة. وكان لمولانا 
الجامي التفاتات كثيرة في حقه حتى قال يوماً في سياق الكلام: إن طينة مولانا علاء 
الدين وولده مولانا غياث الدين عجنت من تراب طاهر. ركان كسبه وطريق معيشته 
تعليم الصبيان» وجعل ذلك ستراً لأشغاله القلبية وإخفاء لأحواله الباطنية . 





قال: لما قدم الشيخ نخحواجة عبيد الله أحرار قدّس سره إلى هراة في زمن 
السلطان أبي سعيد» وجثت حضوره لملازمته» وسألني في أرل مرة عن اسمي 
وكسبي وصئعمتيء قلت: أنا فقير من فقراء مولانا سعد الدين الكاشغري واأشتغل 
بتعليم الصبيان في مكيتب. فقال: لا تقل مكيثباً ولا تصغر اسمه فإنه أمر عظيم 
ويترتب عليه فوائد كثيرة وعوائد جزيلة. ثم حكى عن مولانا سعد الدين حكايات 
كثيرة ونقل أشياء من الخصوصيات الواقعة بينهماء وأظهر لي التفاتات كثيرة. 

وقال: كنث فى مبادي الحال مشتغلاً بتحصيل العلوم فى هراة» ولما اخترت 
صحبة مولانا سعد الدين وقم الفتور في المطالعة وصرت متردداً بين ترك التحصيل 
بالتمام وبين الاشتغال به في بعض الأيام. فخرجت يوماآً من البلد وأنا في هذا 
الفكرء ولما وصلت إلى باب مدرسة فيروز شاه دخلت مسجدها وأغلقت بابه على 
وقعدت مسنداً ظهري إلى المحراب وكنت أتفكر في ترك التحصيل والاشتغال به. 
فسمعت من زاوية المحراب قائلاً يقول: اطرح واسترح. فتغيّر عليّ الحالء 
فخرجت من المسجد وتوجهت إلى طرف خخيابان» ولما وصلت إلى تل الأقطاب» 
وكان هناك مجذوب يسمى بنجم الدين عمرء يسكن بمقبرة فيهء ظهر هو لي من بعيد 
وله زمزمة في نفسه فقلت: أذهب عنده وأسمم ما يقول في هذا الباب. ولما وصلت 
إليه قال: ألم أقل لك في مسجد فيروز شاه اطرح واسترح . فتحيّرت من كلامه 
وتعجبت» ورجعت من عنده وقد غلبت داعية الترك والتجريد على . فجئت في الحال 
عند مولانا سعد الدين قدّس سره فرأيته قاعداً فى محل حال فى المسسجدء مراقبء 
فجئت عنده وقعدتء فرفع رأسه رقال: أطرح وافرح مثل مشهور. 

والحاصل : عليك بترك التحصيل الذي ليس له حاصل ولا بحتوي على طائل 
والتوجه إلى هذه النسبة بالكلية. ولما سمعت منه هذا الكلام تخلص الخاطر من 
التردد بالتمام وأقبلت بجميع همّتي على طريق خواجكان قدّس الله أرواحهم. 

وقال: حضرت يوم في ملازمة مولانا سعد الدين مجلس وعظ خواجة محمد 
شمس الدين الكوسوي قدس سره فقال: اجلس خلفي. وكان من عادتي الصيحة في 
مجالس الوعظ وصحبات السماع أحياناً . ولما طلع الخواجة إلى المنبر وبدأ بالتكلم 
في المعارف والحقائق بل الأمر في ذلك الأثناء مرتبة ظهر في حال مقتض للصيحة 


لم يظهر مني صوت. ثم ظهرت حالة أخرى مقتضية للصيحة فلم يظهر منى صوت 


رخشصات مين المسفياة نايف 





ان ساون واطسيجيد .سيج يزيز سانا 1111 اساناسي اا ا ابيا اا ااا ااا اطاط اطاط سوه ٠...‏ ل د جا لؤافت لجؤم جزاجاباجاعاجاعاج اواج اماج جاع جوا وبا جاعا ال -.: 


كذلك» ووقع ذلك ثلاث مرات» فعلمت أنه كان ممحافظاً على ولم يتركني أن 
أصيح . ثم رأيته في ذلك الأثناء قد وقعت عليه الغيبة والذهون واستولى عليه 
الاستشراق والاستهلاكء فعرضت لي حالة ظهر نيها مني ثلاث صيحات متصلة. 
ولما قمنا بعد تمام المجلس قال مولانا: يوشك أن تقعدك تلك الصيحات على 
زاوية» يعني : تظهر فيك واردات رأحوال تحصل الصحة حين استيلاثها بلا اختيار. 
فمرضت في تلك الأيام ويلغ الضعف مرتبة لم تق لي قوة المحركة وجزم الأحباب 
يموتي في واحدة من الليالي . فصرت أتفكر في هذا الوقت قول مولانا وأقول: إن 
قوله حق وصدق ولم يظهر لي هذا المعنى إلى الان وأنا في حالة النزع. فغليني 
الوم فى الحالء فرأيت مولانا في المنام جاء عندي وقال: يسم الله» حسبي الله 
توكلت على الله واعتصمت بالله» فوّضت أمري إلى اللفى ما شاء الل لا حول ولا 
قوة إلا بالله . فلما استيقظت كانت تلك الكلمات جارية على لساني» فحصلت لي 
فى الصباح قوة التوضىء والصلاة قاعداً . 

وقال: لما أمرني مولانا سعد الدين بالنفي والإثبيات قال في أثناء ذلك : ينبغي 
أن تعتقد أن الله سبحاله محيط بالأشياء كلها بالذات؛ وهذه الاية» أعنى: #وكات 
أنه يكل عَء ًا 9+ [الناء: الآية 175] شاهدة لهذا المعنى إن لم يؤولها علماء 
الظاهر. فوقع على خوف من هذا الكلام فحدس ذلك بالفراسة. وقال: قال علماء 
الظاهر: إن علمه تعالى محيط بجميع الأشياء بدليل قوله تعالى: ون أنه قد أساطآ 
كل 0 [الطلاق: الآية ]١١‏ ينبخي أن يعتقد هذاء فإنه لا بد من هذا القدر. 
فطاب قلبي من هذا الكلام. ولما جئت صحبته في اليوم الثاني قال: يا مولانا علاء 
الدين لا فائدة فى ذلك» بل ينبغي أن تعتقد أن الإحاطة والمعية بحسب الذات وهذا 
هر معتقد أعل التحقيق. انتهى كلاعه قدس سره. 

لا يخفى أن إحاطة الحق بالأشياء ومعيته بها على وجهين على ما حققه بعض 
كبراء المحققين : ذاتية؛ وصفاتية. والذاتية على قسمين» الأول: معية الذات ببجميع 
ذرات المرجودات من غير كم ولا كيف على سبيل العموم كما قال تعالى: 


2 ونجاع سِ * :--. - 
7 لفالف [النساء: الآبة 5؟١1],‏ والثاني : معية ذاتية 








ركاب أنه يكل شو نيعلا 
اختصاصية. وهي خاصة بالمقربين كما قال تعالى: طلا صَمْرّنْ إنك أنه منتنا» 
[العَوبّة: الآية .]8٠‏ وتمال تسالى: ##وَإنَ أله لمم ألْمْحِزِيت 39) نه (المتكبرت: الآية 118. 
وأما المعية الصفاتية فهي معية بحسب العلم والقدرة وسائر صفات حضرة الألوهية 








ماا ضغ ظ ضع ةضاضغ عاضخا ااا ا ااا ا ا ا ااا ا ا ب ا ا ا ا ات 


لمخم اسل 


كما قال تعالى : #وَأنَ اله مد 
عل كل عَيْءٍ هديرة [البَعَرَة : الآية 1-. وكان ممقصود مولانا سهد الدين هو القشسم 
الأول من قسمي المعية الذاتيةء والله أعلم. 





0 7 ند 
ذكر ملاقات مولانا علاء الدين 
الشيخ عبد الكبير الحضرمي باليمن قدّس سرّهما 
ونقلياته عنه 

لا يخفى أن مولد حضرة الشيخ: في حضرموتء وهو بلد من بلاد اليمن؛ 
وساح في مبادي حاله وأوان طلبه أكثر ديار العجم وبلاد العرب. ثم جاور الحرم 
الشريف المكي بعد عشرين سنة. وكان في وقته شيخ الحرم ومرجع الطالبين. ولما 
كان مولانا علاء الدين مقيما في الحرم المحترم زاده الله شرفا وكرامة ومجاورة؛ 
كان يتردد كثيراً إلى حضرة الشيخء وكان منظوراً بنظر عنايته. وسمع منه المعارف 
واللطائف» ولتورد هنا بعضاً منها : 

قال مولانا علاء الدين: سألني الشيخ يومأ من الظلم! قلت: هو وضع الشيء 
فى غير موضعهء فقال: القلب محل ذكر الله تعالى فمن وضع فيه غير الحقٌ تعالى 
فقد ظلم . 

وقال: سألئي الشيخ أيضاً عن الذكرء قلت: لا إله إلا الله قال: ما هذا 
الذكر هذا عبارة. قلت: فما هر عندك؟ قال: الذكر أن تعرف بأنك لا تقدر أن 
تعرفه . 

وقال: قال الشيخ : ينبغي أن يقبل ويتوجه إلى الجهل» وأن ينوي الصلاة هكذا 
عبد الله الذي لا أعرفه الله أكبر . 

وقال: ظهرت فيّ مرة حالة وتيسر لي شهود أمر مئزّه عن الكم والكيف لا 
يمكن التعبير عنه بعبارة» فظهر فى تلك الحالة مولانا سعد الدين قدس سرّه وقال: 
يا أخي احفظ هذه الحالة حفظأ نويا فإن هذه الحالة هي معنى كلام الشيخ عبيد 
الكبير حيث قال: ينبغي أن يقبل ويتوجه إلى الجهل . 

قال: قويت فئَ علاقة المحبة بالكحبة المحظمة حين مجاورتي في مكة المكرمة 


رشعات فين الحياة ولخدا 





بحيث لم يكن لي صبر ولا قرار في محل آخر. . وبيتا أنا يوماً في الطواة ف إذ هيبت 
الريح وحركت أستار الكعبة وانكشف بعض جدرانهاء فحصل لي منه كيفية وظهرت 
مني صيحة وسقطت مغشياً عليّ. فلما أفقت قمث بالخجالة والانفعال وتوجهت نحو 
حضرة الشيخ» فلما قعدت عنئده وأردت أن أشكو إليه بعض ما بي من هذه العلاقة: 
قال قبل ابتدائي بالكلام: يا عجمي إيش لك مع البيت؟ فيكيت وتوسلت به يحسب 
الباطن» فقال: ما ترى في البيت فهو غير محدود بل هو في الجبال وفي الجدار وفي 
السماء وفى الأرض وة الجر دفي ف 0 

الْأيَلُ وَالْيدٌُ والتليث رَابَايِقٌ هْرَ أمُّ ألَنِى لآ إل إلا مو [الخشر: الآية 7؟] وكنت أنظر في 
هذا المحل إلى كل ما يشير إليه الشيخ بكمه فلوح لي مئه ما كان موجباً لعلاقتي 
بالبيت المعظم وشوهد لي ذلك المعنى في كل الأشياء وتساوت نسبة حبي إلى البيت 
وغهيره ببركة تصرف الشيخ ويمن التفاته . وتخلصت عن قيد الجهة بحسب الباطن . 


وقال : : حضرت يوم عند الشيخ عبد الكبير وقد حضر في مجلسه جمع كثير من 
السادات ومشايخ الحرم والعلماء والفقراء وهو يتكلم في المعارف الإلهية» فاعترض 
على كلامه من بين العلماء متقشف غليظ الطبعء متكر أهل الله ومنكر كلامهم 
فناداه واحد من أعيان الميجلس: أن اسكت» فقال: إن تكلمت بما يخالف الشرع أو 
العقل فامنعوني وإلا فليش تمنعوني!. فلما قال هو هذا الكلام توجه الشيخ إلى 
الفقير وقال: يا عجمي خلصني منهء فقال المدكر: أظلمتك أم جفوتك حتى تطلب 
الخلاص! تكلمت بكلام فحصلت لي منه شبهة فينبغي لك أن تجيب فما هذه 
المبالغة كلها؟!: فرأيت حضرة الشيخ قد توجه إليه بالغضب وقال: قل لي ما 
شبهتك؟ فأراد أن يتكلم فلم يقدر وخر على وجهه مغشياً عليه وقام الشيخ ودخل 
خلوته وتفرق أهل المجلس وبقي المنكر مغشياً عليهء فوضعوه أخيراً في يساط 
وحملوه فقبض روحه قبل إخراجه من منزل الشيخ . ولما جئت صحبة الشيخ ثاني 
اليوم وقع على خاطري أن الأولياء آهل الكرم والمروة وكان ذلك الفقيه رجلذ 
جاهلاً غافلاً عن أحوال باطن أولياء الله فما كان على الشيخ لو عفى عنه؟ فقال 
الشيخ : : يا عجمي إن سيقاً صارماً ذا وجهين قد نصبوه على الأرض وأحكمره فيها 
وجعلوا رأسه في جهة الفوق فمجاء جاهل أبله عريانا أ وجعل صدره في رأس السيف 
وضرب عليه نفسه بتمام قوته وهلك» فما ذنب السيف فيه. 


وقال: سألني الشيخ يوماً أنه: ما يقول شبخكم وقت غضبه عليكم؟ قلت 


لدف رشبحات شين الحياة 






كان يقول أنا رجل فقير فإذا حضرتم عندي تكونون على حذر وونوف على أنفسكم 
وحضور بالله؛ وإذا خرجتم من عندي تنسون الله سبحانه ولا تعرفونه أبدا. قال 
الشيخ: فما تقولون في مقابلته؟ قنت: نسكت ولا نرد شيئاًء قال: يا عجباً ليس لكم 
همة! ينبغي أن تقولوا في مقابلة كلام الشيخ: نحن لا نعرف الله بل نعرفك أنت. 
انتهى كلامه. 

قال راقم هذه اللحروف: قال بعض الأكابر: إن الشيخ يرى نفسه في مرأة 
المريد والمريد لا يري نفسه في مرآة الشيخ . وسمعت حضرة شيخنا يقول بسمرتند: 
إن أنتم لا ترون الله سبحانه وأنا فى قيد الحياة فمتى تروئه. 

* نت 2 
ذكر أنفاسه النفيسة قلس سه 

وهي على قسمين» الأول: ما نقله عن مولانا سعد الدين قدّس سرّه. والثاني: 
ما نقْله عن قبل نفسه . ولنورد القم الأول في ضمن سبع رشحات: 

» رشحة: قال: قال شيخشنا: كان الله ولم نكن تحن »؛ ويكون الله ولا نكون 
نحنء والآن نحن معدومون أيضا والله موجود. فانظروا من تفارقونه بعد مائة سنة 
ومن تنمسا حبونه فكونوا من الآن مصاحبيه واصرقوا قلوبكم عن كل ما يبقى في 

ه رشحة: وقال: قال شيشُنا: إن ما قاله الشيخ الهرري قدس سرّه من أن 
التصوف كأنه تربية مليئة قد رشت عليها مويهة فلا يصل إلى كف الرجل منها ألم ولا 
8 ! سشمةكه 6 وحقشيفةه التصوف الكون مع الله . 

٠‏ رشحة: قال: كان يوماً جمع من الأصحاب قاعدين على باب قصر مولان 
فوقعت المباحثة بين شخصين منهمء قال أحدهما: الذكر أفضل من تلاوة القرآن. 
وقال الآخر: بل التلاوة أفضل من الذكر. فخرج شيخنا في ذلك الأثناء وقال: في 
ماذا كنتم تتكلمون؟ فعرضوا عليه المباحثة؛ فقال: الكون مع الله أفضل من الكل . 

« رشحة: قاللي: قال شيخنا: من كان حاضرا بالله فهو الآن فى جنة صرفة, 
ومن كان غافلاً عنه فهو الآن في جهنم صرفة. 

* رشححة : كال : جاء يوم واحد من ثقلاء الزهاد مجلس مولانا وفي يده عصأ 





وعلى متكبيه رداء وقد ربط عليه مشطاً ومسوا كا وسبحة» فحصلت لي من رؤيته نفرة 
عظيمة وإن اجتهدت في إبعادها عن نفسي لم يجد نفعاً . فلما انصرف قال مولانا: يا 
فلاناً كما أن أهل الآخرة يتنفرون عن أهل الدنيا فكذلك أهل الله يتنفرون عن أهل 
الآخرة. 

ه رشحة: قال: امعد يومأ سكوت حضيرة شيخنا ثم رفم رأسه وقال: أيها 
الأحباب كونوا حاضرين إن الحبيب عين بعين 

» رشحة: قال: قال شيخنا: والله إن الحبيب أخذ بيدكم ودائر معكم على 
الأبواب فى طلب نفسه. ثم أنشد هذين البيتين : [شعر] 
أنكه ني نام بيتستست مرازونه نشاب دست بكر فتست مرادر عقب خويش كشادن 


أوست دست من وياتير بهر جاكه رود باى كوبال زبرشس ميروم ودست فشات 


وأما القسم الثاني فلنورد بعضاً منها في ضمن أربع وعشرين رشحة: 

* رشحة: قال: ثلاثه أشياء لازمة على الطالب ولا يد له متهن: دوام 
الوضوءء وحفظ النة»؛ والاحتياط في اللقمة. 

٠‏ رشحة : قال: تال الأكابر في معنى: لا إله إلا الله إن الذاكر يقول في 
موجود إلا أننّهء نما دام لم يشرع في السير إلى اله يلا مط رقت الذكر لا معبوه إلا 
الله ؛ وبعد شروعه فيه يللاحظ لا مقصود إلا الله وما لم ينته السير إلى الله ولم يضع 
ندمه إلى السير في الله فملاحظة لا موجود إلا الله كفر. 

» رشحة: قال' كل طالب لا يعد السنة فرضاً على نفسه فهو من نقصان 
الدين . وقد كان بعض السئن فرضاً على النبي وله . وفي قوله تعالى : «#فتَهجد به 
افلَدٌ لك [الإسرّاء: الآية 4/] إشارة إلى هذاء فلا بد من التزام السنة واداب الشريعة 
كما ينبغي وكل سعادة ظاهرية وباطنية موقوفة عليها . 

»ه رشحة: قال: إن هذا المهم يعني نسبة الأكابر لا تحصل باشتغال بها رلا 
بغير اشتغال بهاء معناء: لا تحصل باشتغال إن كانت له قابلبة ولا تحصل بغير 
اشتغال إن لم تكن له قايلية. 

ه رشحة: قال: إذا عمل كل طالب مبتدىء عملاً صالحاً واستحسنه شخص 


34 رشحات عين الحباة 





فاستانست به تفسه وطابت: فليس ذلك الاستئناس على الطالب اقل من زنا مع ذي 
رحم محرم . 

» رشحة: قال: إن هذا الأمر الذي وقع على الناس ما وقع على شيء من 
الموجودات لا يه يفتمم الأمر من الطاعات الرسمية والعبادات العادية بل ينبغي أن 
يتحزم في العبودية بالمبادرة وأن يحتاط في التكلم والنظر والأكل احتياطا بليغا . 

« رشحة: نال: ينبغي في هذا الطريق أن لا يكون شئيء ملحوظاً للطالب لا 
الدنيا ولا الآخخرة» فإن لم تكن نفس السالك بهذه المثابة فهر علامة على أنه خلق 
لمعرفة نفسه وإلا فهو مخلوق للجنة أو الثار. 

* رشححة : فال: من لم يتخلص في هذا العالم عن قيد نفسه فروحه باقية بعد 
خراب البدن تحت فلك القمر. 

هر كرادر خاك غريت ياي دركل ماندماتد # 


وهذا كلام الشيخ ابن عربي قدّس سرّه حيث قال: كل من يبقى تحت فلك 
القمر فهو باق فبه. فعرضت هذا الكلام على مولانا الجامي قدْس سره السامي 
وطلبت منه تحقيقه تحقيقهء فإن هذه القضية كانت مشكلة عندي لأن أكثر المؤمنين يموتون 
قبل التخلص عن أنفسهم » فقال: كل من آمن بالله فقد حصل نقبة في الفلك فيعرج 
من تلك النقبة أخيرا . 

ه رشحة: قال: إن كمال الإسلام في التسليم والتفويضص» فإن ألقى طوق اللعنة 
على عنق صاحب التسليم مثل إبليس ينبغي أن يرضي بفعل الله تعالى كما يرضى 
المؤمن بإيمانه. فإن العبد الصادق من يرضى يقضاء الله تعالى لا يفعل نفسه. 

© رشدحة : قال: إذا عرض لشخص شيء مكروه فإن كان عبد نه يغيره ذلك 
الشيء»؛ وإن كان عيد الله تعالى لا يغيره. [شعر] 
إذا كنت من نفع وضر مؤثراً فلست بعسد الله بل عبذدا هواكا 

* رشيدحة: قَال: الأصل أن كل من لم يكن له عشق فهذا الأمر حرام عليه؛ 
وقد أجاد من قال: [شعر] 
إدا أنت لم تعشى ولم تدر ماالهوى فأنت رعير في الفلاة سواء 

ه رشحة: فال: إن هوش دردم أصل أعظه في طريقة خواجكان قدس الل 





ررحو فإن مر ر النفس على غفلة يعدون ذلك من الكبائر حتى عدّه بعضهم من 
الكفر. وشعر الشيخ فريد الدين العطار قدّس سره مؤيد لهذا القول حيث قال: 


هرآئكه غافل أز حق يك زمائست درآندم كافرست أسالها نست 
إكر أن غفافلي ييوستهبودي درإسلام بروي بستهيودي 

أقول: وشعر اين العارض قدس سيره أوضح من هذا وأبلغ» حيسث قال: 
ولو خطرت لي في سسواك إرادة على خاطريى سهواً حكمت برذتي 

» رشحة: قال: قال مولانا أبو يزيد البوراني عليه الرحمة والغقران: كما أن 
الاجتناب عن المعاصي واجب على العامة كذلك الاحتراز عن الغفلة لازم على 
الخواص» كما أن العامة يؤاخذون على المعصية كذلك المخواص يها" تبون على 
اتغفلة. [قطعة] 
يامكن بافيل يانان دوستي يابنتاكنئ خانةدرخور دفيل 
كمنشين بايارأزرق ييرهن يابكش يرخان ومان انكشت نيل 

هرشحة: قال: إذا جالس جمع من الناس فمن كان منهم أشد رسوخاً في 
طوره وسيرته وطريقته ييجذب الباقين إلى نفسهء فإن الحكم للغالب. ألا ترى كفتي 
الميزان فإن الأثقل منهما يجذب الأخرى إلى نفسه» فينبغي أن تكون همة شخص 
بحيث إذا اقتدى به كل العالم يجذب الكل إلى نفسه ويصبغهم بصبفهء ويجعلهم في 
لونه . انتهى كلامه. 

ورأى راقم هذه الحروف مكتوباً على ظهر كتابه بخطه ما يؤيد ذلك. وهو هذه 
الكلماث القدسية: إن كمال السلطان أن يلبيس كسوة نفسه بتمام تصرفه جميع رعاباه 
وخواصه بححيث إذا وفع نظره على كل واحد منهم لا يرى غير ندسه وكمال رعاباه 
وعبيده أن يتخلصوا عن قيد أنفسهم بأسرما وأن لا يطالعوا ولا يعلموا في أنفسهم 
ف ما فيه من عطايا السلطاق بل ينبغي أن يتخلصوا عن عدم العلم أيضاً إذا د 
نقرهم قلا هم إلا أنا . 

رشحة: قال: إن الصياح من علامة الغفلة لأنه يحصل عند الحضور 


54 رشحات عين الحياة 


بالمعئى , فإن كان ن السالك حاضراً دا دائماً مأ لا تظهر صبحة منه أصل فإن الحضرر 
والشهود موجبان للفناء والذهول؛ ولا صياح في مقام الفناء. وحكم صاحب صيحة 
كحكم حطب رطب فإنه إذا ألقى في النار يظهر منه صوت ما دام رطباً. [شعر] 
كف مكن وبسر مروسر مكشاي ديك را نبك بجوش وصبركن زانكه همي برازنمت 
(شعر] 
الوجد يطرب من في الوجدراحته والوجد عند وجودالحق مفقود 
قد كان يطربيني وجدي فأذهلني عن رؤيةالوجد من بالوجد مقصود 
« رشحة: ئال: قال الخواجة بهاء الدين قدس سرّه في معنى: الكاسب ححبيب 
اللهء أن المراد من الكسب هنا هو كسب الرضاء ومعنى هذا الكلام أنه ينيغي للعبد 
أن يكسب ملكة الرضا يكل ما يفمله الححق سبححانة. وفي الحقيقة يتيسر حصول هذا 
المعنى إذا تحقق العبد بالفناء الحقيقي . 
» رشحة: نال: إن العوام يعرقون الحى سبحانه بالخلق والخواص يعرفون 
الخلق بالحق» فإنه قد يفتح نه.ر الخواص باب من ذلك الطرف فيشاهدون منه شيئاً 
فيعلمون ويرون أن الخلق كلهم متوجهون إليه. 
» رشحة: نرأ يوماً هذا الحديث: أفضل إيمان المرء أن الله معه حيث كان؛ 
وقال: إن هذا التعليم كاف لمن كان له إدراك. [قطحعة] 
يارباتست هر كجباهستي جاءديكرجه خوامي أي أوباش 
باتودر زيرهر كليمسدتأو بسسبرواي حسريف أوراباش 
» رشحة: قال: وقعت يرمأ في فكران الإيمان الشهوديء هل هو من الأحوال 
الظاهرية أم من الأحوال الباطنية؟ فسمعت من وارد أله بالنسبة إلى العبد من أحوال 
الباطن؛ وبالتسبة إلى الحق من أحوال الظاهر. فإن العيد يبلغ فى هذا الحال حقيقة 
باطنه ويتجلى له الحق سبحانه باسم الظاهر وصفة الظاهر. 
ه رشحة: أنشد يومأ هذا الرباعي لخواجة أبي الوفاء الخوارزمي قدّس سرّه' 
[شعر] 
جون بعض ظهورات حق امد باطل بس مئكر باطل نشوه جز جاهل 
دركل وجصود هركه جز حق بيئد باشدر حقيقةالحقائق غافل 


سام ]| عقف سس سسالا لاطا عوا ينث عر 0 3 يي البببيي بببببلنية 





ثم قال: قد آمنت بمضمون هذا الرباعي من منذ أربعين سنةء فإني خرجت ليلة 
من بيتي في أيام شبابي بداعية فساد» وكان في قريتنا عسس شرير سيء الخلق وه 
أعرف أحداً مثله فى الشر والنلظة؛ وكان أهل القرية كلهم خائفين منه» فرأيته في 
نصف تلك الليلة مختفيا في كمين فوقع عليّ الخشوف من رؤيته وتركت الفساد 
المضمر في قلبي: فعلمت في هذا المحل أن السرء لازم أيضاً في هذه الدنيا. وقد 
قال بعض الأكابر تحقيقاً لهذا المعنى: [شعر] 
لاتسشكرالباطل في طوره فإنهبعض ظهوراته 


وهذا البيت للشيخ أبي مدين المغربي قذس سرهء وهذا ‏ بعض أبياته : 





فالحق قد يظهر ني صورة يتكرهاالسجامل فى ذائه 
+« رشحة: قال * إن فرقفت بين من يضع الحلوراء فى فمك وبين من بشترب بيده 
على قفاك فهو علامة النقصان في التو حجيك . 

ه رشحة: نال: سألت يوماً مولانا الجامى قدّس سرّه: أنه قد ورد في 
الدعوات المأثورة هذا الدعاء: اللهم اشغلنا بك عمن سواك؛ فإذا لم يكن غير 
وسوى فمأ معنى هذا الدعاء؟ كال: إن كاف المخطاب إشارة إلى نفس الذاتث. يعني : 
اجعلنا مشغولين بنفس الذات عن غير الذاث من الأفمال والصفات» يعني : تخلصنا 
بالشهود الذاتى عن التجليات الأسمائية والصفاتية والأفعالية. 

ه رشحة: قال: لما قال الحسين بن منصور: أنا الحقّ؛ أراد به حقيقة نفسه. 
وحيث قال فرعون: أنا ربكمء أراد به صورة نفسه. فلو عرف فرعون أيضا عتصيقدة 
نفسه لكان قوله: أناء مقبولاً . 





ه رشححة : غلبئى ليلة أمر بحيث كنت أمسح وجهي باللجدران والأبواب 
والأحجار والمذر وأبكي بكاء شديداء ثم قال: إن كل ذرة من ذرات الو مود حال 
فى وحجه المسحبوب موجب لْزيادة ححسئه , [شعر] 


ساسع كير ادر 7 و لوث بوه 05ص سس ذر نل سسا سيو 3 نسو 





3# د 1# 


من حخوارقه للهادات 





ا 1 


اعلم أنه كان لمولانا علاء الدين لطافة وإشراف على الخواطر وتصرف تامء 
ولما قدم راقم الحروف من ما وراء النهرء جئت لزيارته من غير تأخير وعنده اثنان 
من طلبة العلوم يقرآن عليه «المصابيح؟ وبيده الكتاب المذكور وهو ناظر فيهء» فصار 
معلوما للفقير أن يصره ناظر إلى صورة الكتاب وتلبه مشغول بشيء آخر. فنخطر في 
قلبي أنه كيف هذا التدريس والتعليم! يقرأ عند جماعة وهو غير حاضر للدرس. 
فأشرف على هذا الخاطر وقال متبسماً: وكثيراً ما قلت للأصحاب: إنه ليس لي 
أهلية للتدريس ولكنهم لا يصدقونني. فقل أنت ذلك لعلهم يقبلونه منك . 

قال ولده الأعز الأرشد مولانا غياث الدين أحمدء وكان من العلماء المتقين 
وتشرّف بشرف صحبة مولانا سعد الدين الكاشغري قدّس سرّه واستسعد يسعادة 
قبوله: صعدت ليلة في أيام الحر على سطح البيت للمنام بعد العشاء» وكان بيتئا في 
محلة شمع ريزانء وكان الوقت أوائل الشهر اتفاقأ فظهر نور القمر ظهوراً ييراً 
وكان في اتصال منزلنا قصر لبعض أهل القرىء وكانوا يتركونه شخالياً في أكثر 
الأورقات خصوصاً في أيام الحر. فوصل إلى سمعي صوتث شخص من هذا البيث 
فتقربت إلى جنب السطح متعجبأ منه ونظرت إلى جانب القصرء فرأيت فيه رجلاً مع 
امرأة يتكلمان قاعدين متقابلين» فتأخرت في الحال وجئت إلى فراشي. فلما صلّيت 
الصبح حضرت صحبة والدي في محلة استربانان» ولما قعدت لديه قال: لا يجوز 
الصعود على سطح ذار الجيران والنظر إلى قصرهمء ما يصئع الإنسان بالصوت 
الواصل من بيت الجيران إلى سمعه! ينبغي للإنسان أن يشتغل بحال نفسه وأن 
يجتنب عن الفضول. قال مولانا غياث الدين: فحصل لي من هذا اليوم يقين تام 
على أن لهذه الطائفة نظراً آخخر وراء القوة الباصرة برون به الأشياء ني ليلة مظلمة من 
مراضع بعيدة» ولا يكون البعد المكاني مائعاً عن هذا النظر. 

وقال أيضاً: ذهبت يوم في أيام شبابي مع جمع من الطلبة إلى نزهة كازركاأه؛ 


دق 





وكان معهم غلام صاحب حسن وجمال؛ فنام وقت النوم في طرف رجلي ولما 
انطفىء السراج رقع على قلبي وسوسة: أن أمد رجلي إلى طرفه؛ وزاحم هذا 
الشاطر هرتين أو أكثرء فقلت في نفسي أخيراً : إن الوالد واقف على حالي وحاضر 
معي في أكثر الأوقات» فيضرس بذلك الأمر على وجهي وقت حضوري عنده غداً. 
فنبضت رجلي ونمت» ولما جنت في الصبح البلد وحضرت صحبته قال: إذا 
استحيت من مد رجلك بتوهم اطلاع مخلوق عليه فالاستحياء من اطلاع الخال 
المطلع على أحرال الخلائق الحاضر معهم أزلاً وأبداً فى جميم مراطن الدنا 
والآخرة وترك ارتكاب سوء الأدب أولى في ذلك . 

نقل واحد من أصحابه: أنه كان يوما قاعداً فى المكتب في بداية اتصالي 
بصحبته ٠ه‏ فجتت عنده وفي يده ورقة صغيرة يطويها مرة وينشرها أخمرى» ولسا رآني 
قال: يأ فلات تقدم وخل هذه الورقة. فبادرت إليه ومددت يدي لأن أخحذها فقبضها 
فبقيت متحيراً ثم مد يده وقال: خحذهاء ولما أردت أن ن آخذها نبض يده ثانياً ثم 
أعطانيها في الثالئة. ولما وصلت الورقة إلى يدي ظهرت منها نار كالبرق الخاطف 
ودخلت في يدي وجرت من طرق العروق بغاية السرعة حتى اتصلت بقلبي فاحترى 
قلبي بها بحيث ظننت أنه صار رمادء فوضعتها على الأرض خرف من الهلاك. 
فنادى علي بهيبة أن ن: ارفعهاء ولما رفعثها ظهرت في كيفية حتى سقطث مغشياً علي 
وبقيت في تلك الصالة مدةء وظهر من فِى زبد أبيض في هذا الحال قفصار صيان 
المكتب حين رؤيتهم إياي يقول بعضهم لبعض: جاء الجمل السكران إلى ثلاثة 
أشهر. ولما أفقت من تلك الغيبة استولى علي بكاء عظيم ولم أدر سيبه وموجبه. 
فخرجت من عنده وبكيت كثيراً. ولما حضرت صحبته في اليوم الثاني قلت في 
نمسي : لا أقعد في قربه؛ فإنه يحتمل أن يحترق قلبي ثانياً. فدخلت من باب المكتب 
ورأيته قاعداً مراقباء فقعدت فى صف النعال فرفع رأسه وقال: يا فلانء قلت: 
لبيك» ورأيته ينظر إليئع متتابعاًء فوقعت تلك النار على قلبي بغتة وسقطت على 
الأرض في المحال وبقيت مدهوشاً مدة. ولما حضرت من الغيبة ما استولى البكاء 
ملي في تالك النوة . وقد | امتدت مدة مرضه الذي مات فيه إلى خمسة أشهر تقريباً . 
ولما جئت لعيادنه في ابتداء مرفضه وقعدت عنده قال: يا فلان قد قطعوا ماءنا عن 
رأس النهر. وأخير بموته قبل ارتحاله بمائة وخمسين يوماء فسكت ساعة ثم قال: 
الله موجود. وصاح مقارناً لهذا الكلام صيحة عظيمة وقال في صيحته: الله . ثم 





قال: اسعوا واجتهدوا ١‏ أنته تعبدوا| يا إلها موجوداً لا اليا موهوماً. . وتوفى يوم السيت مه 


أراسط جمادى الأخرى سنة اثنتين وتسعين وثمائمائة ودفن تحت مرقد شيخه مولانا 
سعد الدين قدس سرّه, 


وقيل في تأر يح وغاته : [شعر] 
مرشد الايخشلن العلا إذ قد مضى وترقى روحهالعرش المقتير 


ك 4# 4 


مولانا شمس الدين 


محمد الروحجي قدّس سه 





كان من أجّلةَ أصحاب مولانا سعد الدين قدّس سرّهء وكان بعد وفاته مشغولاً 
بدعوة الطالبين في جامع مراة سنين. مولده قرية روجء وهي قرية على تسمة فراسخ 
من هراة على طرف القبلة منها. ولادته في ليلة البراءة من شعيان سنة عشرين 
وثمانماثة. وكان قد توفي لوالنته ولد مقبول ابن حمس سنين فصارث من تلك 
المحيثية متأثرة ومجروحة القلب» فرأت النبي ولف ني تلك الليلة في المنام قائلاً لها : 
دلا تحزني وليطب قلبك فإن الله سبحانه يعطيك ولد يكون صاحب دولة وعمر 
طويل" . فولد مولانا محمد بعد زمان؛ وكانت والدته تقول دائماً: أنت ذلك الولد 
الذي بشروني به. وكان ماتلا إلى الانزواء والانقطاع عن الخلى دائماً من صغر سنه 
ومسجتنباً ومتجنباً عن أبناء جنسه . واتخذ من بيت والده خخلوة لنفسه وكان يخلو فيها 
في أكثر الأرقات»: وكالت صنعة آبائه وأجداده التجارة» وكانوا أصحاب إبل فما 
كانت له رغبة في طريق آبائه . 

قال: كنت دائماً في تمني رؤية النبي يل في المنامء فدخلت يوما البيت 
ورأيت والدتي قاعدة مع طائفة من نسوان الأقرباء وفي يدها كتاب تقرأه عليهن : 
ندخلت فيما بينهن على خخلاف العادة فسمعت الرالدة تفرأ منه دعاء وتقول: من فرأ 
هذا الدعاء في لبلة الجمعة مرات يرى النبي يَكْةْ في المنام . فلما سمعث منها ذلك 
زاد تمني . وكانت الليلة المستقيلة ليلة الجمعة اتفاقاء فقلت للوالدة: أنا أقرأ هذا 
الدعاء في ثلك ١‏ الليلة فعسى أن يحصل المقصود. فقالت: اذهب واقرأ وأنا أيفا 
أقرؤه. فقمت بعد ذلك و جئت الخلوة واشتغلت بقراءة الدعاء برعاية شرائطه 
المذكررة: وقد كنت سمت أبشاً أن من صل على الني يه يله ثلاثة آلاف صلاة في 
كل ليلة جمعة يرى ى النبي وكيد في المنام ففعلت ذلك أيضاً حتى قرب نصف الليل»: 
لم وضعت رأسي ونمت. فرأرت نفس في المنام مخارجاً من ببتي ورأيت والدني 
نائمة على جنب الصفة الشتوية» فلما رأتني قالت: يا ولدي لم أبطأت فإني أنتظرك 





يخق 








هنا وهذا رسول الله يه قد تزل ف في قصرنا 25 تقدم م أذمي , بك عند رسول ا الله 3 
فأخذت بيدي وذهبت بي إلى طرف الصفة الصيفية فرأيت رسول الله جَقةِ قاعداً على 
جنب الصفة جاعلا ظهره إلى القبلة وحوله جمع كثير ما بين قاعد وقائم متحلقينء 
وهو قَتيِةِ يرسل الرسائل والمكاتيب إلى أطراف العالم» وبين يديه رجل قاعد يكتب 
ما يمليه يلوه وأحسبه مولانا شرف الدين عثمان زيارتكاهيء وكان من العلماء 
الربانيين وكُمّل المتقين في زمانه. ولما جاءت الوالدة بي لم تتوفف مقدار ما يفرغ 
رسول الله يقي من مهماته بل تقدمت وقالت: با رسول الله إنك قد وعدتني بولد 
صاحب دولة وعمر طويل» هل هذا هو أم لا؟ فنظر رسول الله يَلهِةِ إلى جانبى وقال 
مبتسماً: نعم هو هذا الولد. ثم توجه إلى مولانا شرف الدين عثمان وقال: اكتب له 
كتاباً . فكتب مولانا في ورقة ثلاثة أسطر وأنا أنظر إليه؛ وكتب تحت السطور أسامي 
كثيرة متفرقة مثل شهادة جماعة في الحجج. ثم طوى الورقة وأعطانيها. فلما 
انصرفت قلت في نفسي: إني ما أعرف مضمون هذا الكتاب فالأولى أن أرجع وأربه 
النبي 25 فيطلعني على مضمونه. فرجعت وجنت عنده يهَ وقلت: يا رسول الله إني 
ما أعرف ما كتبوا في هذه الورقة. فأخذها النبى يِه من بدي وقرأها فحفظتها بقراءة 
واحدة ثم طواها يي وأعطانيها. ثم أردت أن أسأله يلد عن شيء آخر فسمعث 
صرير الباب واستيقظت فرأيت الوالدة قد دخلت من الباب وفي يدها سراجء فقمت 
من فراشي فقالت: يا محمد هل رأيت شيثاً في المنام؟ قلت: نعمء فقالت: أنا 
أيضاً رأيت . . فشرعت في قصة رؤياها وقصت جميع ما رأيته من أوله إلى آخخره بلا 
تفاوت بين الواقعتين . 

قال: ظهرت فيّ داعية هذه الطريقة في ابتداء شبابي وكنت وقتئذ فى قرية 
روج؛ فسألت بعض الناس عن أحوال أكابر هراة ومشايخ الطريقة لأصحب واحداً 
منهمء فدلني علق الشيخ صدر الدين الرواسي وقال: هو من خلفاء مولانا الشيخ 
زين الدين الحافي والآن مشغول بإرشاد الطالبين وتعليم السالكين . فتوجهت في 
الحال إلى جائب هراة وملت عن الطريق إلى مرقد الشيخ زين الدين الحافي. ركان 
الشيخ صدر الدين هناك؛ وصادف قدومي وقت اشتغاله بالذكر مع أصحسابه اتفاقاً؛ 
فترقفتٍ زماناً فى جنب حلقة ذكره وشاهدت صياحهم ورفع أصواتهم بالذكر فلم 
يناسبني أحوالهم نتوجهت منه نحو البلد فلقيت في الطريق الحافظ إسماعيل» وكان 
رجلة عزيزاً من قرية روج وصحب مولانا سعد الدين قبل وصول مولانا محمد إلى 








4 





صحبته؛ وتشرف بشرف قيوله وحجج بعد وفاته في ملازمة مولانا نور الدين عبد 
الرحمن الجامي قدّس سرّهء وكان له حظ أوفر من هذا الطريق. 

قال مولانا محمد: قال لى الحافظ إسماعيل : من أين تجىء» وما مطلوبك؟ 
فنصمت عليه القصةء فقال: اذهب إلى باب المسجد الجامع فإن هناك شيخاً جليلاً 
يجلس أحياناً في دهليز الجامع مع جمع من أصحابه فلعل صحبته تناسبك. فتوجهت 
في الحال إلى باب الجامع ورأيت مولانا قاعدأً في مقصورة الجامع مع جمع من 
أصحابه الاكابر على السكوت. فتوقفت خارج الباب وكنت أنظر إليهم متكئين على 
الجدار. ولما رأيت سكونتهم وسكينتهم تفكرت ني أحوال حلقة الشيخ صدر الدين 
وصياح أصحابه وقلت في نفسي: ما ذاك الصياح والاضطراب وما هذا السكرت 
والاطمئنان؟ فرفع مولانا سعد الدين رأسه وقال: يا أخي تعال عندىء» فجتئته بله 
اختيار فأجلسني بجنبه وقال: إذا كان واحد من عبيد السلطان شاهرخ أو عساكره 
عنده وقال بصوت عال: شاهرخ شاهرخ. فذلك نهاية سوء الأدب وغاية الحماقة؛ 
فإن أدب العبيد والعساكر أن يكونوا عند السلطان والسيد ساكتين حاضرين واقفين 
من غير صياح ونياح . ثم أنشد هذا البيت: [شعر] 
ومن عادة الجهال من سوءفكرة ‏ نداهم على من في حذاهم مصاحب 

ثم نظر إلى يدي ورأى فيها خاتماً من قرن فقال: الأولى لمن يمد يد الحاجة 
أن تكون يده خمالية. فأ سمرجته من أصبعي في السال» ققام ودخل المسجد فأشار إليّ 
بعض الحاضرين أن أدخل من خلفهء: فدخلت فقعد في محل وأقعدني بين يديه 
ولقتني الطريقة وقال: إن المسجد الجامع مكان حسن فأقم فيه واشتغل يما أمرت 
به. فاشتغلت بمقتفى إشارته فأحست الوالدة أيضاً هذا المعنى» فجاءت حضور 
مولانا من روج وأخذت الطريقة . 

وقعدت ليلة مرائباً بعد صلاة التهسجد في قبة المسسجد الجامع التي يصلى فيها 
الصلوات الخمس بعد مرور زمان من ذلك» فظهر نور كسراج واستئار به تمام القبة 
مثل النهار ححتى شاهدات به تمام القبة. وشرع في التزايد آنآ فآنا حتى صار مثل 
المئار العظيم وبقي على ذلك مدة؛ فحصل لي من ذلك نوع غرور وعجب. ولما 
أصبحت جئت مجلسه فنظر إلى بنظر غضب وقال: أراك مملوءاً من رائحة الغرورء 
وهل ينبغي لإنسان أن يكون مغروراً هكذا برؤية هذا القدر من نور الوضوء وقد كان 
حين ملازمتي مولانا نظام الدين خاموش يشتغل عن يميني وعن شمالي عشر أو أثبنتا 


لشن رشحيات مين المصاة 











عشرة ة مشعلة من نور وقت مشهى في الليالي المظلمة على الطريق وتذعب معى أينها 
ترجهت» ولم يكن لي التفات إليها أصلآاً ولم أحسبها شيئاً. ثم قال بعد ذلك 
بالغلظة : قم عني ولا تحضر عندي بتلك الصفة ثانياً. وطردني عن مجلهء فغرجت 
من عنده مكسور الخاطر وبكيت واستغفرت من ثلك الحالة واجتهدت في تطهير 
ساحة الشاطر عن رجس هذا الغرور» فارتفع عني ذلك بيمن التفاته وظهر مثل هذا 
النور لوالدتي أيضاً لكنها لم تقدر أن تتخلص عنه بل حصل لها من ذلك النور حظ 
تام وأنى عظيم . 

» رشعحة: قال : إن في تلك الايام التي ظهر فيها ذلك النور أكثر شخص من 
إظهار التواضمع والمسكنة لي وجاوز الحد في التملّق والتضرع إلىّء فقلت له؛ ما 
شأنك وما سيب هذا التواضع والتضرع إلن؟ قال: كنت مرة قاعداً في زاوية المسجد 
الجامع في ليلة مظلمة» فدخل فبه شخص من باب السقاية فاسئئارت السقاية في 
نصف تلك الليلة المظلمة. ٠‏ فلما نظرت إليه كنته ولم يكن معك سراحء. ولما حرجت 
صارت السقاية مظلمة أيضاً . فعرفت أنه صادق في تواضعه. 


ه رشدحة: قال: : لما وصلت إلى صحبة مولانا حصل لي اضطراب قوي لعدم 
حصول نسبة خواجكان قَدّس الله أرواحهم: وكنت أضرب رأسي على الأرض في 
الليالي المظلمة في المسيجد الجامع وأخرج ني النهار إلى الصحراء أبكي فيها 
وأتضرع. وكنت على ذلك الحال وعلى هذا المنوال مقدار ثمائية أشهر تقريباً» فرآني 
حضرة مولانا في ذلك الأثناء مرة باكيا فقال: إبكي وتضرع كثيراً حتى تكون ممحلاً 
للرحمة؛ فإن للبكاء والتضرع أثرأ عظيماً وقد كان لي أيضاً بكاء في أيام الشباب 
كبكائك. ثم نظر إل في أثناء هذا الكلام بنظر إلتفات فظهر أثر من نسبة هذه الطائفة 
العلية في الجملة. 

وكنت بعد ذلك قاعداً ليلة في الجامع تحت بيبل بايه مراقباً. فغلب علي النوم 
قربباً من نصف الليل فقمت لدفع الثوم فرأيت مولانا قاعداً وراء ظهري مراقباً وأنا 
غافل عن ذلك غير واقف على تشريفه وغير حاضر به قصرت منفعلاً من ذلك 
وأردت أن أقعد خلفه فرفع رأسه رقال: يا فلان لِم قمت؟ قلت: غلب علي النوه 
فأردت دفعه عني . فأظهر لي اللطف في تكلمه هذا حتى حصل لي طريق الأكابر 
بالتمام . 





قال مولانا شهاس الدين البرجندي: حضرت غداة يوم صحية مولانا سعد 
الدين فقال: قد حصل اليوم فتح عظيم وئسبة قوية لولد راعي الإبل حتى غبطنه 
ملائكة السماوات السبع. قال مولانا شهاب الدين: كان مراده بولد راعي الإبل هو: 
مولانا محمد الروجيء فإنه كان لأبيه إبل خاصة. 

« رشحة: قال: كان لمولانا الشيخ قوة إعطاء النسية وقدرته لمن شاء أي وقت 
شاءء وكان يوصل من يشاء إيصاله إلى كيفية الذهول والغيبة. وصلت مرة إلي باب 
مسجد في ملازمته فأذن للمغرب» فدخلنا فيه وصأينا المغرب. فاتنقنا فيه الختم وند 
حضر فيه الحفاظ والقراء وأسرجوا مصابيح كثيرة» واجتمع فبه أناس كثيرون؛ 
قتوقف مولانا أيضاً وقعد في زاوبة منه مستقبل القبلة وقعدت خلفه مكانا أبعد عنه 
قليلاً» وكنت متوجها إليه؛ فرفع رأسه وأشار إليّ: أن أقعد بجنبه؛ فقمت من مكاني 
وجثته وأردت أن أقعد عنده؛ ولما كدت بين القيام والقعود إلتفت إليّ التفاتا أخذني 
به عني بالتمام فلم أدر بأي كيفية جلست. وامتدت تلك الغيبة إلى أن أقام المؤذن 
للعشاء ولم أشعر في تلك المدة بتلاوة ألقرآن وإنشاد الأشعار وازدحام الناس . 

ه رشحة: قال: كنت وقتاً في مبدء الحال في سقاية المسجد الجامع وفي يدي 
كتاب 7المثنوى4: فجاء حضرة مولانا السقاية وقال: ما هذا الكتاب الذي في يدك؟ 
قلت: امثنويةء فال: لا يفتح الأمر من قراءة المثنوية بل اللازم السعي والاجتهاد 
حتى تترشح معانيه من قلوبكم . 

» رشححة: ثال: جاء مولانا يومآ حجرتي ررأي مصحفاً في الرف فقّال: ما 
هذا الكتاب؟ قلت: هو مصحف»ء قال: إن ذلك من علامة البطالة. يعنى: أن وظيئة 
المبتدىء في بداية سلوكه الاشتغال بالتفي والإثبات. وقال: إن تلاوة القرآن وظيفة 
المتوسطين والصلاة شغل المنتبيين: وأهم المهمات للمبتدثين الاشتغال بالنفي 
والرثيات: وترك الاأهم والاشتغال بغيره بطالة كمن يقرأ الفاتحة في القعود زعما منه 
أنها آم القران. 

» رشحة: تال: كان لي اشتغال قوي حين ملازمتي لمولانا سعد الدين» وند 
كنت سلّمت نفسي بالكلية إلى نسبة الكيراء بالسعي البليغ. وكنت أقعد قي الليل إلى 
طلوع الفجر وما كان لي مبجال القعود من رجل إلى أخرى» فإن وقع حصى مقدار 
جوز ولوز تحت ركبتي لم يكن لي التفات إليه أصلاً ولم أجد فرصة لرفعه. يعني : 





من كمال حرصه في شغله وشوقه وذوقه : 


» رشحة: قال: كنت يومأً فى ابتداء الحال قاعداً مربعاً مراقباً فى صحن 
اللمسجد الجامع. فسمعت قائلاً يقول: يا ديم الأدب هكذا يقعد العبيد عبد 
السلطان!: فوثيت من مكاني بلا اختيار وقعدت على ركبتي حتى توجع ركبتي توجعاً 
شديدا من شدة قعودي على الآجرء ولم يتفق لي تربع ثانياً من هذا الوقت مدة 
أربعين سنة وإن لم يكن الآن تفاوت عندي بين أنواع القعودء لكن لمأ تعودت 
القعود على ركني لا يحسن لي التربع . 

ه رشحة: قال: توجه مرة حضرة مولانا إلى قرية جغارة لزيارة الشيخ بهاء 
الدين عمرء وكان راكب الحمار وأنا ماش على رجلي أسوق الحمار. رقد كان اتفق 
لي أكل طعام باللبل؛ فغلب علي العطش ولم يكن في مجال شرب الماء. فقال 
مولانا: خيراء أبكَ عطش؟ قلت: نعمء فال: إني أجد عطشاً في نفسى منذ خرجت 
من البلد وأعلم أنه ليس عني فاذهب واشرب الماء فإنه عطشك قد أثر فيّ. فُشربت 
الماءء ولما وصلا إلى منزل الشيخ أخذت عصاه وتعليه وقعدت فى محل بعيد عنهما 
وشرع الشيخ في التكلم مع مولانا وما كلت أسمع كلامهما لبعد المسافة بيني 
وبينهماء فقلت في نفسي: لا ينبغي أن أقعد معطلاً بل أتوجه إلى الشيخ . فاستقبلت 

نحو الشيخ» الع شدي بي كلبه صاح ونوج إل وقال: ما فمل علا ثم تيم 
وتبسم حضرة مولانا أيضاً وترتب على ذلك الترجه أثر عظيم مع قله زمته وعدم 
زيادته علي لحظة وظهرت فيّ كيفية عظيمة وتواتر فيضان أثر قوي موجب لروح عظيم 
مئل وابل الغيث إلى أربعة أو خمسة أيام آنأ فآنا. ثم سألت مولانا بعد ذلك: أنه ما 
وجه عدم طاقة الأكاير حين توجه إليهم واحد من الفقراء على وجه الإخلاص؟ قال: 
إن لهم دوام اتصال بجلاب الحق سبحانه وتعالى فإذا توجه جه إليهم طالب يحصل لهم 
حجاب حائل بينهم وبين الله تعالى في مقدار ذلك التوجه»؛ يعني فلا يطيقون ذلك . 

» رشحة: قال: كنت مرة في البداية قاعدا فى صحن المسحجد الجامع قريبا من 
صفة شرقية مستقبل القبلة» وكان لي اشتغال بالطريقة في ذلك الوقت. فرأيت شبحاً 
فد ظهر أمام تخن المقرئين أسود اللون نحيف البدن» طويل النامة بحيث يصل 
رأسه سقف المقصورةء صغير الرأس مثل المجوز انهندي» مفتوح الفم مملوء بأمنان 
بيضصس ورقبته رقيقة طويلةء صثير الجسمء. طويل الرجلين ورقيقهماء فرأيته قد توجه 





إلى وهو يضحك ويمشي إلى جائبي رويداً رويدآ ؛) يعوج مرة ويستميم أخرى: 
ويتحرك بأنواع الحركات . فقلت فى نفسي : إنه شويطان يريد أن يمنعني من نسبة 
الأكابر وأن يضيع شغلي . فأحكمت نفسي في الطريقة وصرت مشغولاً بالجد ويجتهيد 
هو أيضاً في إشغالي عن إشغالي بما يمكن له من الحركات العجيبة والأمور الغريبة 
لكنه لم يتيسر له ذلك. وكلما قرب مني كنت مشغولاً بحالي أزيد من الأول» ولما 
وصل إلى غاية الفرب مني وراني غير ممتنع عن شغلي وثب وركب على رقبتي ولوى 
رجليه على خاصرتي مثل الجلود وكنت متمكناً في شغلي مثل الأول وما أظهرت 
اضسطراباً أصلاء فأخذ رجليه عن خاصرتي بعد زمان وصعد إلى هواء كهيئة دخان 
واختفى عني فلم يظهر لي بعد ذلك شيء مثله . 

» رشحة: قال: كنت ليلة في مبادىء الحال متكا على تخت المقرثين في 
المسجد الجامع» فنظرت نحو السماء فرأيت النجوم كلها متوجهات إلى الأرض 
وشرعن في النزول مثل قطر المطر واستقبلن إليّ وقربنُ مني بحيث إِنْ مددت يدي 
تصل إليهن. فظهرت في كيفية عظيمة من مشاهدة ذلك الحال وحصل لي غيبة تاية 
وامتدت تلك الحالة إلى قريب الصبح . 

» رشحة: فال: كنت يوماً في مبادىء الحال قاعداً عند والدتيء فتوجه إلى 
وارد في غاية القوة فتيقنت أنه يسلب عني الشعورء فقلت لوالدتي: كونوا واقفين 
عليئَ واحصوا الصلوات التي تفوتني. ولما قلت ذلكِ غلبت تلك الكيفية علي وغبت 
عن الحس وسقطت مغفثشياً عليَّ. ولما فتحت عيني رأيت والدتي باكية عندي فقلت 
لها: ما بالك ولم تبكين؟ قالت: كيف لا أبكي» قد صرت ميتا منذ ثلاثة أيام وكلما 
صبببت المرقة والماء في فيك لم يتجاوز حلقك فقعلمت طممي عن حياتك . ثم 
حسبت الفواثت قلغت خمس عشرة صلاة فقمت رقضيت , 

ه رشحة: قال: صَلّيت يومأ سئّة الظهر فى المسجد الجامع ثم شرعت في 
اشتخاليء فاستولى علي في ذلك الحال كيفية الذهول وبقيت إلى مدة ثم صارت تلك 
الكيفية تظهر في كل يومين أو ثلاثة لة أيام ثم ترقت شيئاً فشيثاً إلى أن كانت تظهر في 
كل يوم مرة؛ وزاددت إلى أن صارت تغلب على ني كل يرم مرثين أو ثلاث مرات . 
وكانت في الزيادة آنا فآناً حتى كانت متعاقبة ومتواترة» ثم غلبت الغيبة والذهول على 
الحضور والشعور واستمرت على ذلك مدةء لم أخذت في النقصان شيئاً فشيئاً حنى 


؛ ه ؟ ركشهسات مين الحياة 





خفت عن فتورها وزوالها بالكلية فعرضته على حضرة موللان قال: لا تيشخف فإن كثرة 
الْغيبة من ضعف الباطن وقد قوي باطنك الآن قليلاً وما زالت تلك الكيفية المعهودة 
بالكلية والآن الشعور في حكم عدم الشعورء وكان أولاً حالاً وصار الآن مقاماً . 

» رشحة: لا يخفى أن الحال عبارة في اصطلاح الصوفية قدّس الله أسرارهم 
عن وارد ينزل على القلب بمحض موهبة الحق سيحانه» وليس لصاحب الحال 
اختيار وصنع في وروده وزواله مثل الحزن والسرور والقيض والبسط. ومن جملة 
شرائط الحال أن يزول البتة» وأن يرد عقبه مثله. ومتى كان حال السالكين ثابتا فيهم 
وملكا لهم يقال له حينئد: مقاما. والمقام عبارة فى اصطلاحهم عن مرتبة من 
المراتب والمنازل تدخل تحت قدم السالك وتصير محل إقامته واستقامته ولا يتطرق 
إليها زوال. فالحال الذي له تعلق وتعوق لا يدخل تحت تصرف السالك بل يكون 
وجود السالك محلاً لتصرفه. والمقام الذي هو تحت قدم السالك يكون محلا 
لتصرفه وتملكهء ولذا قال الصوفية: إن الحال من قبيل المواهب؛ والمقام من قبيل 
المكاسب . 

قال: كنت في مبادي الحال في المسجد الجامع دائماً بأمر مولاناء وكان لى 
اشمتغال تام حتى كنت أقعد في المسجد طول الليالي وأبككي بالتضرع وأضرب راسي 
على عمود المسجد أسفاً على فقدان النسبة بحيث كان يظهر على رأسي في النهار 
فروح ودمامل مثل الجوز واللوز ولم أخرج من المسجد أصلا إلا لضرورة -حاجة 
الإنسان. ووقعت المحاصرة مرة وأغلقت أبواب البلد مقدار أربعين يوماًء وكان 
الناس يزدحمون في الجامع في تلك الأيام وما كنت أسأل أحداً عن سيب تلك 
الكثرة في غير الجمعة حتى سمعت قاثلاً يقول بعد مضي هذه اللبلية: كان وقت 
المحاصرة كذا وكذاء فسألته أنه أي محاصرة هي؟ قال: أظن أنك لم تكن حاضراً 
في هذا البلد! فلم أقل شيعا . 

ه رشحة: ئال: كنت في مبادي الحال معتكفا في المسجد الجامع نمضت 
للاثة أيام ولم يمل إليّ شيء من الطعامء فقمت مضطراً رأردت الخروج من 
مسجد لطلب القوت. ولما وضعت رجلي اليسرى خخارج المسجد واليمنى في 
داخله لقي في قلبي إلهام رباني. : أن بعت صحبتئا على خخبز! فرفعت رجلى ودخخلت 
المسعجد ثانياً ولطمت وجهي بيدي ححتى بقي أثر الضرب فيه إلى جمعة. وتقدمت إلى 








لطلب القوت أصلاً ولو مت من الجوع. فحصلت لي ثسبة قوية في ذلك الخال حتى 
لم يبق فيّ ميل إلى الطعام» فجاءني شخص لم أره قيل قط ووضع بين يدي قطعة من 
سكر أبيض يزيد على رطلين وانصرف من غير تكلم» فوالله لقد سرني رجوعه بلا 
كلام ومن غير إشغالي بنفسه أزيد من إتيانه بالسكر. 


» رشحة: قال: وقع لي تعلق الخاطر بغلام صاحب جمال حين اشتغالي في 
صحبة مولانا وقويت رابطة المحبة له حتى أخط خيال جماله بمجامع قلبي ولم يبق 
فَنّ علاقة بغيره: وبلغ الأمر بالتدريج حداً لم يبق التوجه الظاهري أيضاً إلى الشيخ؛ 
بل كنت مأنوساً ومألوفاً بنفس حرقة القلب بمحبته. فتركت ملازمة مولانا في تلك 
الايام بالكلية استحياء منه أن أجلس في حضوره بهذه الصفة وبلغت الدهشة 
والوحشة من مولانا مرتبة إذا رأيته كنت أفر منه وأختفي في زاوية؛. وكنت منه في 
غاية الخجالة والاتفعال». لكن لم يكن لي من عشق ذلك الغلام صبر ولا قرار ولا 
مجال. وكنت هرة أمشي في بعض الأزقة فرأيت حضرة مولانا قد ظهر مقبلاً على 
اتثاقاً ولم أجد مفزاً منه ومهرباًء فتوقفت بغاية الخجالة ونهاية الانكسار مطرقاً رأس 
الخجالة نحو الأرض ومجرياً عرق الحيرة من جبيني في الطول والعرض. فجاء 
عندي ووضع يده المباركة على صدري وأنشد هذا البيت: [شعر] 
إلى كم يكون السد عن صادق الود فهل لك متي داتئتمالدهر من بد 

والتفث إل في هذا المحل بحسب الباطن فانمحى عشق الغلام عن خاطري 
بالتمام وانقطعت رابطة المحبة عنه» وانتقلت إلى حضرة مولانا. 

ه رشحة: نال: كان في ملازمة مولانا شاب رياضي من أهل تاشكند: 
وحصلت له أيضاً علاقة المحية بغلام؛ واستولى العشقى المفرط على باطنه وكان 
بحيث إذا حصّل شيئاً من النقود أو غيرها مما يتحف به بكمال المذلة وغاية 
المسكنة» كان يرميه على ممره ويتقعد في الكمين لثلا يأخذه غيره إلى أن يمر به هذا 
الفلام ويأخذه. ولم يكن يظهر له نفه في هذا المحل ولا يعمل شيئاً يكون سببأ 
لاطلاعه على تلك القضية. ولما وقفت على هذا الحالء قلت له: يا هذا تحصّل 
شيئاً يسيراً بمحئة كثيرة وترميه على ممر هذا الغلام وهو غير مطلع على ذلك. فأي 
فائدة لك فيما هنالك! فهلا أظهرت له نفسك وأطلعته على ما نثرته من نقدك حتى لا 





تضيع محنتك؟ فلما سمع ذلك مني أجرى الدموم من عينيه عييه وتأوه بده كلوقا 
لا أحب أن يصل إلى نخاطره ثفل من جانبى. قال مولانا شمس الدين محمد: 
نفتيقنت أن محبته له كانت ذاتة . | 

ه«رشحة: قال: قال لي يوم مولانا سعد الدين: هل تعرف شيئاً من أحوال 
فلان؟ وسمى طالب علم غريباً كان قد جاء هراة من بلده لتحصيل العلم ثم اخثار 
ملازمة مولانا وترك التحصيل . وكان ساكناً فى مدرسة مولانا جلال الدين القائني: 
ركان على كمال الترك والتجريدء وكان قليل الاختلاط بأصحاب مولانا أيضاً. 
ركان دائم السكرت والحزن. قلت: لا علم لي بحاله؛ غير أني أعرف أن له شغلا 
دائما . فقال: استخبر عن حاله وحققه ولا تتركه حتى يخبرك عن حاله. فجئت عنده 
امتثالاً لامر مولانا وقلت له: كيف حالك وما بالك لا تخالط أصحاب مولاناء وما 
سبب جلوسك في زاوية الحجرة منفرداً دائماً مغلقاً باب الدخول والخروج على 
الأصحاب والأحباب؟ قال ' أنا رجل فقير غريب ولا أرى في نفسى أهلية الاختلاط 
مع الأصحاب» فلا جرم أني لا أحب أن أكون مزاحماً لهم ومضيّعاً لأوقاتهم. 
نألححت عليه ونلت: إن لك لشأناً البتة وهو الذي يمنعك من الصحبةء فلا بد لك 
من أن تظهره لي. فقال: ما هذه المبالغة؟ قلت: أنا مأمور بذلك من حضرة مولانا 
ولا أتركك حتى تطلعني على حالك. ولما أيقن أن هذه الميالغة من محل آخر تأره 
وقال : يا فلان قد وقع لي حال عجيب وشأن غريب؛ فأقول لك نبذة منه وذلك أني 
أصلّي العشاء مع الجماعة ثم أدخل حجرتي وأقعد مراقباً لحظة وأشتفل بطريفة 
معهودة ساعة؛ فيفاض علي نور بلا نهاية ويحيط بي من جميع الجهات فأغيب عن 
نفسي عند ظهوره وتمتد تلك الغيبة إلى الصيح» وأكون في النهار مستغرقاً في لذتهء 
وذلك حالي لا يزال في الليل والنهار. ولما صار طريقه معلوماً لى كدت أن أحترق 
من الغيرة والغبطة حتى جرى الديع من عيني بلا اختيار وأثر كلامه هذا في باطني. 
فخرجت من عندهء فسألني حضرة مولانا في اليوم الثانيى: ماذا علمت؟ وكان 
مقصوده من ذلك الإعلام لي بأن في أطرافه مثل هذا من الرجال وأن في آصحابه من 
يشتغل بمثل هذا الاشتغال. 

قال مولانا خواجة كلان ابن مولانا سعد الدين: كنت أحمل الطعام إلى هذا 
الطائب أححياناً بأمر والدي الماجدء وكان يفطر في كل ثلاثة أو أربعة أيام مرةء 
وكان يمد يده إلى الطعام كالممتلىء منه. ووقف الخراجة قطب الدين الحصاري 


رشححات بن الحياة بذهم 7 





فعين 


غلاماً ليحمل إليه كل يوم قدحاً من الطعام اللذيذ وقرصاً من الخبز الخاص من سفرة 
الخواجة. ولما جاء الغلام بالطعام أول مرة أجلسه بين يديه وأمرء بأكل الطعام 
بالتمامء فأكله ورجع إلى بيت سيده بالقدح الخالي وقال لسيده: أنه أكل طعامك كله 
بكمال الرغبة ودعا لك بالشير والبركة. قطاب منه قلب الخواجة. وكان الغلام 
يحمل إليه كل يوم قدحاً من الطعام ويأكله بنفسه بأمر هذا الطالب ولا يخير بذلك 
أحداً حتى ظهرت حقيقة تلك القضية بعد عام فضرب الخواجة الفلام ولم يرسل بعد 
ذلك إلى المدرسة الطعام . 

قال مولانا محمد: كان والد هذا الفقير يوماً قاعداً عند مولاناء فقال لي: يا 
يميد أفعل شعاً كذا. فقال بهاء الدين قَدس ره : فعيّن حضرة الخواجة اثنين من 
أصحابه لخدمته وتعهده فصار والده يغضب عليهما ويسيء الخلق إليهما على ما هو 
عادة المرضى . فاطلع حضرة الخواجة على ذلك الحال وجاء عند والده وقال: يا 
أبت إن هؤلاء الدراويش الذين يجيئون صحيتنا إنما يجيثون لله وطلبا للحق سبحانهء 
فالخدمة لهم واجبة علينا وحرمتهم لازمة في ذمتناء فَلِمَ تغضب عليهم؛ وَلِمّ تسيء 
الخلق إلبهم! فقال له والده: أتعلمني وتعظني أنت يا بهاء الدين وأنا والدك! قال له 
حضرة الخواجة: نعم أنت والدي يحسب الصوررة» وأنا ولدك بحسب المعنى. 
يعني : أنت ربيتني بحسب الصورة وأنا ربيتك بالممنى. فكت والده وترك سيرته 
الأولى» فتأئر والدي من هذا الكلام تأثراً قوياً رلم يأمرني بعد ذلك بشيء وصار 
يعظمني ويقدمني دائماً كلما أظهرت له التواضع والانكسار. وازدادت رعايته للحرمة 
والأدب حتى بلغ احترامه حدأً كان لا يضع قدمه قدام قدمي؛: بل كان يقدمني في 
المشيء» فإن أبيت عن ذلك كان يبالغ فى الإبرام حتى أكون عاجزاً عن المضالفة: 
ولم يبق لي مبجال لعدم الامتثال . 

قال: جاء يوماً الشيخ مظفر الكدكني؛: وكان من أكابر سلسلة الخلوتية» مع 
واحد من مريديه لعيادة مولانا فى مرض موته. ققال بعد لححظة: أريد أن أشتغل 
بمقدار من الذكر على طريقتي إن أذن به مولانا! فقال له مولانا: يكون حسنا. 
فاشتغل الشيخ مم مريده بمقدار من الذكر بطريق الجهر ثم سكت وشرع في المرافبة 
ثم رفع رأسه بعد زمان وقال لمولانا: أنت من السادات . قال له مولانا: تعمء قال 
الشيخ: فما وجه إشخفاء ذلك مدة عمرك والحال أن إخفاء هذا النسب غير جائز. قال 


على حال هاا الطالب وكان هو من المتعمين والمعتقدين في هذ. الطائفة) فعي 


مث 5 رشحات ين الحاة 





م لان : لما توفي والدي بقيت شجرة وكثاب نسب فاستحبيت أن أقعد بهما في دكان 
وأتجر بالسيادة. أو أن أذهب بهما إلى الأطراف والجوانب وأريهما للأحباب 
والأجانب. فوضعتهما في شق جدار وأحكمت قبه بطين وأحجار وقررت في نفسي 
أن لا أخفي نسبي عمن يسألئي عنه. ولما لم يسألتي عنه أحد فى مدة عمري لم 
أظهره أيضا لأحدء ولما سألتني عنه الآن ما أخفينه عنك بل قلت ما هو الراقع. ثم 
قال للشيخ: ما سبب استفسارك عن سيادتي؟ قال: شاهدت في تلك المراقبة أن 
2 قد حضر وقال: إِنْ ولدي سعد الدين قد أوصل إلىّ انين من أصحابه 
ويلغهما مرتبة الواصلين. فقال حضرة مولانا مبتسماً: ينبغي أن يقرل النبي 46 أ: 
من ذلك! فقال مريد الشيخ: إن في أذن شيخنا صمماً يسيراً بل قال النبي وه 
وثلاثين» فسمعه الشيخ اثنين. فقال له مولانا: الواقع ما قلته واستحسن فطنته وحدة 
سمعه ثم قال: قد وصل من أصحابي اثنان وثلاثون إلى درجة الولاية بعنايته تعالى . 
قال مولانا محمد: لما قال مولانا هذا الكلام وقع على خاطري أنه هل أنا داخل فى 
أولائك الاثنين والثلاثين أم لا! فأشرف حضرة مولانا على هذا الخاطر ونظر إلى 
مبتسماً لكن لم يقل لا ولا نعم 








ذكر صحبة مولانا 
شمس الدين محمد مع الشيخ عبد الكبير اليمني 
قدس سرّهما وبيعض كلماته المسموعة من 
الشيخ 





اعلم أنه صحب الشيخ عبد الكبير اليمني حين مجاورته بمكة المكرمة زادها 
الله شرفاء قال: كان الشيخ عالي المشرب» عظيم القدرء وكان قيلة مشائخ الحرم 
في ونته. وسمعثت كثيراً من الثنات في تلك الديار يقولون: إنه لما قدم مكة من 
طرف اليمن لم يأكل طعاماً ولم يشرب ماء أصلاً إلى سنة ولم يفرغ من الطواف 
لحظة: ولم يقعد في تلك المدة ا في التشهد. 

«ه رشحة: ثال: لما وصلت إلى صحبة الشيخ أول مرة كان في مجلسه كثير من 
الأكابرء فقعدت على عتبة الباب» فرفع رأسه بعد لحظة ونظر إلى جانبي وقال: من 
هو؟ كال البعض الذي كان يعرغني : هو واححد من سلسلة النقشيندية. فقال: مليح هم 
المخلصون هم الصديقون. وكان في غاية البخل ني تعريف الناس حتى إذا نقل عنده 
شي * عن الجنيد أو الشبلي ولم يكن مناسباً لمشربه كان يقول: قاله فلان الباردء أو 
ما أشبه ذلك . 

قال: قال الشيخ يوماً: كان لي أب كان يمشي في الماءء ويضع قدمه على 
الهواء. ولكن لم يكن له رائحة من التوحيد. قال: حضر في مجلسه يوما كثير من 
الأكابر والعلماء والعرفاء والفقراء. فقال الشيخ في سياق الكلام: إن الله سبحانه 
ليس بعالم الغيب. فانفجع أكثر الحاضرين من هذا الكلام وارتعدت فرائصهم حنى 
تغطى البعض بثربه من الخوف لكونه خلاف نص التتزيل يحسب الظاهر. ففطن 
الشيخ أن هذا الكلام لا تسعه حوصلة فهم البعضء فتنزل من قصته وقال: إن 
الأشياء كلها شهادة بالنسبة إلى علم الله تعالى فإنه لا يخفى عليه شيء في الأرض 
ولا فى السماء حتى يقال له غيبا. وأما المعدوم فلا يتعلق به العلم حتى يشكل به 
فلا جرم أن ما وقع في القرآن من قوله تعالى: طعَدلمٌ ألْمَيبِ [الأنعام: الآبة *7] إنما 
هو بالنسبة إلينا لا بالنسبة إلى الحق سيحاته. فسألت مولانا في الخلوة في اليوم 

١04 


5 رشحات فين الحياة 





الثاني : أنه إذا لم يتنزل الشيخ عن قصته كيف يوجه كلامه وعلى م يحمل؟ قال: إ 
جميع النسب والإضافات ساقطة في مرتبة الذات البحت والهوية الصرفة» نذا ل 
تكن في تلك المرتبة إضافة النسبة العلمية لا يطلق عليه تعالى فيها عالم الغيب. 

» رشحة: قال: كان الشيخ لا يأكل الطعام الحاصل من الحيوانات؛ وكان 
يحترز عن أكل اللحم وكان يقول: أنا أتعجب من الناس كيف يضعون السكين على 
حلق ما له عينان ينظر بهما إليهم ويقتلونه ثم يطبخون لحمه ويأكلورن. ويفهم من 
كلام الشيخ هذا: أنه كان في ذلك الوقت متحققاً بمقام الأبدال فإن تلك الخصلة 
مخصوصة بطيقة الأبدال» فإنهم لا يقتلون شيئاً من الحيوانات ولا بؤذونه ولا يأكلون 
لحمه لغلبة شهود سريان الحياة الحقيقية في الأشياء عليهم فى هذا المقام. 

* رشحة: قال: كان الشيخ صاتم الدهرء وكانت له خريطة فيها مقدار من 
سويق وقدح من خشبء. فإذا جاء وقت الإفطار كان يخرج القدح من الخريطة 
ريصب فيه مقداراً من ماء زمزم ويخرج قدراً يسيراً من السويق يإصبعه ويخلطه بماء 
زمزم ويأكل. وكان ذلك غدائه وشرابه إلى ليله ثانية. 

» رشحمة: قال: لما دخلت مصر بعد مفارقتي صحبة الشيخ سمعت فيه أن 
واحداً من كبار مشائخ مصر رأى في المئام أن واحداً من عظمء الأولياء يصير 
أعمى» ثم يصير بعد ذلك قطب زمانه وغوث أوانه؛ ويتمكن فى عرتية الغوثية سنتين 
ثم يتوفى. فبلغ الخبر مصر بعد أيام أن عين الشيخ عبد الكبير اليمنى قد كفت. ثم 
كان في قيد الحياه بعد ذلك سنتين ثم توفي إلى رحمة الله تعالى فى مكة المكرمة 
وقبره الميارك هناك معروف مشهور يار ويتبرك به. 

7 نب * | 
ذكر فوائد أنفاسه النفيسة المسموعة 

ولنوردها في ضمن [إحتدى عشرة رشححة : 

ت السافظ الكاشخريء وكان كثير الملازمة لمجلسر 
الخواجة محمد بارسا قَدّس سرّه أنه قال: كنت بوماً قاعداً عند حضرة الخواجة 
ممحمد يارسا وكان هو ساكتا فامتد سكوته امتداداً كثيراً فقلت له أخيراً: يا خواجة 
كلمنا كلمة ننتفع بها. فقال: مُن لم يجد فائدة من سكوتنا لا يكون محتظياً ومتتفعاً 
بكلا منا . 


“سن رشححة: قال * 





رشحات عين الصياة 53 





ه رشحة: ونقل أيضا عن الحافظ المذكور أنه قال: أنشد حضرة الخواجة يوماً 

هذا الييت: [شعر] 
واجهدبكل حالةمتنيسرة في جبر نفسك في حمى المحبوب 

ثم أعاده وأبدل لفظ : جبر» ب: قتل» أيضاً . 

ه رشحة: قال: قال يوماً مولانا محمد الكوسوي: ينبغي للسالك أن يكون 
مثل الباز» فإنه يطبر مرة فإن التقى صيداً قبها وإلا نيستقر ويسترح. وأنا أقول: ينبغي 
أن يكون مثلهما فإنه لا يطير أصلاً بل يستريح دائماً ويقنع بكسرة عظم . 

» رشحة: قال: يقول الناس من غاية الكسالة : نفعل غداً أمرا ولا يتفمكرون 
أن يومهم هذا غذا أمسهم» فماذا يفعلون في هذا اليوم حتى يسوفرا الأمر إلى غد. 
وهذه القطعة مبينة لمضمون هذا: [قطعة] 

وما الدهر إلا مامضى وهوفائت وماسوف يأتي فهوغيرمحصل 
ورعيشك فيماأنت فيهفإنله زمانالفتى من مجمل ومفصا9) 

ه رشحة: قال: قال مولانا سعد الدين: ضاق قلبى مرة فى سمرقند ولحصل لي 
ضجر هناك وسآمة؛ فسافرت إلى حصارء فحصل لي هناك أيضاً ملالة وكلالة لأني 
لم أجد في نفسي نيّة صحيحة دينية في هذا السفر. فلقيئني شخص يوماً في أثناء 
الطريق فأنشدني هذا البيت: [شعر] 

عش عاشقاً واقعدمعالعشاق لاتقربنٌ من ليس ذاأشواق'ا 

وقال: يا هذا خذ عنى هذا البيت واحفظه واعمل بمضمونه حتى لا يكون 
سفرك ضائعاً. فقنت: الحمد لله اغتنمت فى هذا السفر غنيمة كلية. فحفظت هذا 
البيت ورجعت. وكان يقول: من عمل بمضمون هذا الببت يصل إلى سعادة لا تصيبه 


60 


)١(‏ وفي نسخة الموسوعة الشعرية [مُفْصَل] يدل [محصل]. (الموسوعة الشعرية» المجمع 
التقافي ‏ أبو ظبي) . 
(؟) هذان البيتان هما للشاعر أبو الفتح البستي : علي بن عبد العزيز البستي المتوفى سنة 1٠١‏ 
هجرية. والبيئان من البحر الطويل وتفعيلته : 
طويل لهدونالبحور فضائل فعرلن مفاعيلن فعولن مفاعلن 
(الموسوعة الشعريةء المسجمع الثقافي ‏ أبو ظبي) . 
(0) لم أقف على قائل هذا البيت. 


9 رفسات عين الحماة 
بعد ذلك شقاوة أبدا . 

* رشححة : قال : جاء يوما مولانا محيى الواعظ مجلس مولانا وقد بلغ عمره 
صدق إلى بجائبه. فاعترضت عليه في هذا الميجلس من قلبى لسؤاله توجه صدق 
بتضرع والكسار بعذدما بِلْعّ عمره تسعين سئة. ولما صرت الآن شيخأا مسئاً كان 
معلوما لي أن الحق في جانب ذلك الشيخ» فإن التوجه الصدق أن تكون قبلة توجه 
السالك الذات البحت وأن يتخلص عن التوجه إلى الأسماء والصفات وذلك في غاية 
العسرةٌ. 

» رشحة: قال في آخخر حياته : ما بقيت القدرة على غفلة مئذ ثلاثين سنة فإن 
أردت أن أجعل نفسي غافلاً لحظة لا أقدر عليه. ثم أنشد بيتا منسوباً إلى خسرو 
و مرتسيمع نه : [ شعر] 
خيالك في عيني وذكرك فى فمي ‏ وشوتك في قلبي نأين تغيبي0) 

ه رشحة : تكلم يوماً قي معنى الخلوة في الجلوة وفي الكون مع الح بالباطن 
ومع الخلق بالظاهر» ثم أنشد ما مضمونه ؛ [شعر] 
ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي وأبحت جسمي من أراد جلوسي”" 

» رشحة : ثكال: إن مثلي مثل طير مائي قاعد على وجه البحر؛ إن شاء يدخل 
رأسه في الماء وإن شاء يمشي على وجه البحر. وبيّن في هذا الكلام تحققه بمقام 
جمع الجمع وهو مقام شهود الحى والمخلق معا. 

» رشحدحة : قال يومآ: قال الشيخ محيي الدين بن عربي قدس سرّه: يتكشف 
لبعض الأولياء سر ظهور العالم بعد رياضات كثيرة» فطلبت أمس هذا المعنى من 


(؟) ينسب هذا البيت في الموسوعة الشعرية إصدار المجمع الثقافي ‏ أبو ظبيء إلى العارف بالله 
أبو بكر الشيلي : دلف بن جحدر المولود سنة 7841 هجرية والمتوفى سئة 715 هجرية. وورد 
عجز البيت فيها على النحو التالي؛ 
*# ومشواك في قلبي فأين تغيب «* 
250 أحد بيتين للصرفية الكبيرة رابعة انعدوية المتوفية سنة ١0‏ شجرية , والبيت الثاني هو : 
فالجسم مني للجليس مؤانس وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي 
(الموسوعة الشعرية؛ المجمم الثقافي ‏ أبو ظبي) . 


رشحعات هين الصياة 1 





الحق سبحانه فظهر أمر لم تطق قوتي البشرية لتحمل ثقله وكاد أن يفارقني الوجده 
العنصري ويتلاشى وقَرّبٌ أن تخرج روحي من بدني: فناجيت الله سبحانه متضرّعا 
ليدفعه عني فأخفاه عني وأثره باق إلى الآن. وكلامي اليوم من قبيل: كلميني يا 
حميراء”'': وتكلم في ذلك اليوم يكلام كثير على خلاف عادته. وقال يوماً: لر 
تركوئي على اختياري ما كنت أفتح فمي بكلمة أبدأ وإنما أتكلم بالضرورة. ثم أنشد 
مضمون هذين البيئين : [شعرا 
ولقدأحدئكمبأسرارالهوى عمدأاًليسترسرٌهءإعلانه 
ولربسما كثم الهوى إظهاره ولربما فضحالهوى كتمانه"ا 
ل 4 9« 
ذكر خوارقه للعادات قدس سره 

حكى بعض الأكابر من قرية روج» وكان له إخلاص تام لمولانا محمد وصحبه 
كثيراً: كان لوالده جمّال غليظ الطبعء كان يتعهد إبلهء فركب مولانا محمد في صغر 
سئه على جمل من جمال أبيه وأخذ يسوق الإبل إلى الأطراف والجوانب ولم يكن 
ذلك الجمّال حاضراً في ذلك الوقت. ولما حضر ورآه راكباً على جمل وسائقه إلى 
الاطراف والجوانب بالسرور والفرح شرع في الخشونة والسفاهة يمقتضى طيعه 
الغليظ الخبيث وأناخ الجمل ورماه من فوق الجمل على الأرض بشدة حتى صار 
بعض أعضائه مجروحاً. فجاء بيته باكيا» فاطلعت والدته على ذلك وعاتيت الراعى 
ولامته على ما فعله هنالك. ولما جاء الليل نام مولانا بالملالة والكلالة وناء 
الجمّال في قرب معاطن الإبل على عادته المعهودة؛ ولما مضى زمان من الليل قَام 
ذلك الجمل الذي ركب عليه مولانا محمد من مكانه وجاء عند الراعي وأخذه تحت 
صدره وطفق يدوسه ويدقهء فانتبه الجمّال وصاع صيحة عظيمة استيقط بسماعها كلي 
من -حواليه وبادروا إليه؛ ولما رأوه على تلك الحالة اضطربوا وشرعوا في دفعه لكنه 
لا يقوم بل يستمر على دوسه بصدره ه حتى تركه مغموراً بالتراب . وكانت مشاهدة تلك 
التضية موجبة لزيادة عقيدة والديه رأقربائه فيه. 


03 السيدة عائشة رضي الله عنهاء وكانت بيضاء»؛ والمرس تقول عنها حمراء» وتصغيرها: 
جميراء. 
(؟) لم أقف على قائل هذين البيتين. 


314*-« رشهصات هين اثهياة 


ذا لخ باد ينا لدم 4د ا اد ٠٠٠‏ انالف 3-7 مات ٠١ ٠‏ لان ٠:1: ٠1:‏ لاا ٠:‏ ا :ا 10111 





كان غلام من البثائين منسرباً إلى مولاناء وكان جيد الطبعء وتام القابلية. 
ولكن كان مبتلى بأثواع الفسقء فبينا هو قاعد يوم على خشية مربوطة بين مدرسة 
السلطات مرزا حسين وخاتقاهه مرخياً رجليه حين اشتغاله ببناتها والناس يمرون من 
تحتها ركاناً ومشاة» إذ قدم مولانا محسذ من مرقد مولانا سعد الدين في ذلك 
اليوم. واتفق مروره من تحت تلك الخشبة» ولما قرب إليه قبض الغلام رجليه وقام 
تعظيماً نه ورعاية للآدب لديه بناء على حسن ظنه به وأظهر له التواضع والانكسارء 
فكان رعاية ذلك الأدب منه في هذا المحل فى مصل القبول عند مولانا؛ فتوجه إلبه 
وأمعن التظر وكأن ذلك النظر كان سهماً صاده به. ولما مر مولانا من تحت الخشبة 
ظهر فيه اضطراب عظيم حتى رمى نفسه من الخشية إلى الأرض بلا اختيارء وتوجه 
من ورائه ملطخ اليد والرجل بطين نوره ولحقه في ياب المسجد الجامع»؛ قدخل 
مولانا منرله وذهب الغلام إلى سقاية المسجد وغسل يده ورجليه واغتسل طاهرا 
وخرج من السقاية: وخرج مولانا أيضاً من منزله مقارناً لهذا الحال وأظهر له التفاتا 
كثيراً ودخل المسجد ودخل الغلام أيضاً من خلفه؛ فعلّمه الطريقة في حينه وأمره 
بالنفي والإثبات فصار من جملة المقبولين وئرك الاختلاط مع ندماثه القدماء بالكلية 
وجعل صحبته منحصرة في ملازمته ولخدلمته . وتسيّر ندماؤه من حاله وأمرهء وكائوا 
يقولون متعجبين: ما وقع عليه حتى انقلع عن الفسوق والمعاصي بالكلية وثرك إدمان 
الخمر وصار يجتئبها غاية الاجتئاب ويحترز عنها نهاية الاحتران؟ وأغلق باب 
المعاشرة مع الأحياب ولم يشاهد منه أحد بعد ذلك إساءة أدب ما دام في قيل 
الحياة. ثم توفي بعد ثلاث سنئين من ابتداء إنابته وتوبته رحمه الله تعالى . 

وحكى واعد من طلبة الملوم وقد ترك العمميل الذي لا طائل فيه وتشرف 
بشرف ملازمته: كان مولانا يوماً قاعداً في المسجد اللجامع مع جمع من أصحابه 
منحلقين»ء وكان كل واحد منهم مشغولاً بما أمر به. فقعدت أيضاً معهم مغمضاً عيني 
موافقة لهم ونفيت الخواطرء فوقع في ذلك الأثناء على خاطري أن أكابر هذه 
السلسلة العلية ندّس الله أرواحهمء: كان لهم صرف الخاطر والتوجه إلى الناس 
والتصرف في بواطنهم وما شاهدت من هذه الأمور شيئا من مولاناء وليس هو ممن 
لا تصرّف لهمء فلا جرم أن في استعدادي قصوراً ونقصانا وقتوراً وليس في قابلية 
للتصرف. وتكرر ذلك الخاطر ومنعتي عن شغل الباعلن: فأحسست في ذلك الأثناء 


رشسات عبين السحياخ 1 





ارتعاداً وخفقاناً في قلبي وظهر في باطني تغير عظيم» فرفعت رأسي فرأيته يته ينظر ال 
منواتراً ومتعاقباً نتغيّر علئ الحال وزاد القلق والاضطراب في ياطني؛ وحصلت لي 
كبفية مظيمة من مشاحدة صورته ونظر ه إليع بالحدة حتى ظهرت مني صيحة بلا اخختيار 
وسقطت مغشياً علي : وبقيت على ذلك مدة. ولما انجلى عني ورجعت إلى الشعور 
رأيته مراقياً مع أصحابه رشاهدت في باطني كيفية عظيمة لم أشاهد مثلها قطء وامتد 
أثرها إلى عشرة أيام ووصلت إلى منها لذة عظيمة . 

يقول راقم هذه الحروف: كنت أذهب إلى المسجد الجامع ني كل يوم لصحبة 
مرلانا محمد في ميادي المحال؛ نصلّيت يوماً شخحلنه : فرأيته قائماً على رجله اليمنى 
ففط في القيام فوقع في قلبي أن من آداب الصلاة : أن يقوم المصلى على رجليه من 
غير استراحة من رجل إلى أخرى إلا أن يكون له مانع شرعي من الأوجاع والالام 
ولا يظهر في رجله أثر عارضء فكيف يجوز له ترك الأدب! رغلب على ذلك 
الخاطر. ولما فرغنا من الصلاة وقعدنا للصحبة. سكت لحظة ثم نال خطاباً للفقير: 
ترمحه والدي يوما إلى زيارة الشيخ بهاء الدين عمر قدس سسرء وأخذني معةه) وكان 
الشيخ وقتئذ في زبارتكاه: وكان الهواء في غاية البرودة من فصل الشتاء حتى جمد 
المياه وأركبوني على حمار وغطوا رجلي بالثغوب والملحفة ولما خرجنا من البلد 
انكشفت رجلي اليسرى ولم أخبره بذلك حياء منه ورعاية للآدب» ولا قدرة لي في 
ذلك الوقفت على تغطيتهاء وهبث الريح الباردة وأثر البرد في رجلي وبطلت عن 
العمل. ولما وصلنا إلى منزل الشيخ وأنزلوني عن المركب ظهر فيها الحس والحركة 
اليسيرة بعد مرور وفت كثير: فتطرق إليها النقصان من ذلك اليوم حتى لا أقدر أن 
أنرم عليها في الصلاة. 

رأيت مرة في المنام كأني فائم في صحن جامع هراة؛ فظهر مولانا محمهل :. 
فتقدمت إلمه استقبالة فرأيته قد عميت غيناء,ٍ فكنت متألماً وستوحشأً من مشاهدة تلك 
الصورة. ولما أصبيحت - جئت عنده مغموماً ومهموماء وكنت أتأمل فى عرض هذه 
لريا عليه وتحقيق تعيره منه» فقات أخيراً في نفسي . لا أعرضها عليه بل أصبر 
السكوت ولم تزل تلك الدغدغة عن الخاطرء فبدأ بالكلام بعد انتظار كثير وتوجه 
إلى الغقير وقال: إن للانسان بصرين أحدهما ناظر إلى عالم الملك. والآخمر إلى 
عالم الملكوت. فمن رأى في المنام شخصاً قد كف بصره الأيمن فتعبيره أن نظر 





55ب رشدمات عين المماة 





حال أهل الحجاب ومرتية 3 العوام: وإن رآه مكفورف ابص الا قلعي أن نظره 
مكفوف ومتقطم عن عالى الملك وتوجهه متحصر في عالم الملكوتء وذلك مال 
أهل الكشف ومرتبة الخواصء ومن رأى شخصاً من هذه الطائفة مكفوف البصرين 
. فتعبيره أن نظره منقطع عن عاتم الملك والملكوت والناسوت بالتمام وناظر إلى عائم 
الجبروت واللاهوت وهذا حال الأخص . انتهى كلامه. 

لا يخفى أن عالم الملك عبارة في اصطلاح الصوفية قدس الله أسرارهم عن 
عالم الشهادةء ويقال له: عالم الخلق أيضاًء يعني عالم الأجسام والجسمانيات» 
وهو من محدب فلك الأفلاك المسمى بالعرش الأعظم في لسان الشرع إلى مركز 
كرة الأرض» وهو عالم يتوقف وجوده على مدة رمادة. وعالم الملكوت عبارة عن 
عالم الأرواح والروحانيات من الملائكة وغيرهم ويقال له: عالم الأمر أيضاً. وهذا 
عالم لا يترقف وجوده على مدة ومادة بل هو موجود بمجرد أمره تعالى بلا واسطة 
ولا سيب . 

قال الشيخ عبد الرزاق الكاشي قدّس سرّء فى اصطلاحاته: إنما قيل لهذا 
العالم : عالم الآمر. لكوزه موجوداً بمسجرد أمره تعالى . وقال الشيخ محيي الدين بن 
عربي قدّس سرّه: إنما قيل لهذا العالم عالم الأمر لعدم النهي فيه بل فيه أمر محضء 
قإن استعداد أهل ذلك العالم ‏ وهم الملائكة الكرام ‏ على وجه لا يتطرق إليهم اسم 
المخالفة حتى يترتب عليه النهيى. وعالم الجيروت عبارة عن عالم أسماء الله تعالى 
وصفاته: وعالم اللاهوت عبارة عن مرثبة الذاث من غير اعتبار الأسماء والصفات. 
وعالم الناسوت عبارة عن عالس الأجسام والجسسانيات». وهذان اللفظان ‏ أعني 
اللاهوت والناسوت ‏ متقابلان ومأخوذان من عبارة النصارى واصطلا حاتهم. 
ويطلقونهما الصوفية أحيانا على مرتبة الغيب والشهادة» والله أعلم . 

١ *‏ # 
ذكر كيفية انتقاله من عالم الفناء إلى عالم البقاه 

وفاته ضحى يوم السبثت السادس عشر من رمضان سنة أربع وتسعمائثة» وكل 
سعى سعياً جميلاً في أوائل شعبان من تلك السئة في إيقاع نسبة المصاهرة لهذا 
الفقير مع حضرة ة مولانا خواجهة كللان ابن مولانا سعد الدين قدّس سرّهما و -سحفير 





مجلس العقد بتفسه مع أستاذي مولانا عبد الخفور عليه الرحمة» روقع العقد في 
حضورهما. ثم عرض له المرض بعد أربعين يوم من ذلك» وكان ابتداء مرضه يوم 
السيبت التاسمع من رمضان»ء وجئت عنده للعيادة آخر يوم !| الجمعة الخامس عشر منه 
فأظهر لي التفاتاً كثيراً وقال: قد انتظمت | الآن في سلك أولاد حضرة شيخنا قدّس 
مره فلا غلية لأحد عليك بعد ذلك» فكن في ظل حمايته مرتجياً لعنايته وليطب قليك 
3 أمورك حاصلة على وفق المراد؛ وأكثر من الالتفات والاستحسان. وسكله بعض 
أصحابه في ذلك الأثناء بأن: خدامك وأصحابك إلى من يرجعون بعدك؟ فقال: إلى 
من كان اعتقادهم أكثر وأزيد له. فقيل: ما تقول إن كانوا حولك وتوجهما إليك! 
قال: ليس ببعيد. ثم قال: إن المتعينين ينتقلون من حال إلى حال ومن صفة إلى 
صفة. فوقع على شخاطر هذا الفقير في ذلك المجلس من معنى هذه العبارة: أن 
المتعينين لمرتبة الولاية والإرشاد ينتقلون من الدئيا إلى الآخرة ويرتحلون من حال 
إلى حال ومن صفة إلى صفة كما قيل: «أولياء الله لا يموتون ولكن سينقلون عن دار 
إلى دار» وليس ذلك الانتقال والارتحال موجبا لانقطاع إفاضتهم وانفصام إفادتهىء 
بل يمكن أن يقع الفتور أحياناً ني إفاضتهم حين كونهم في قيد الوجود اليشري 
براسطة ظهور بعض العوارض البشريةء فإذا تخلصوا عن ذلك القيد بالتمام وتخطرا 
في عالم البرزخ بالأقدام فلا جرم يكون حينئذ إفاضتهم وإفادتهم أكمل وأتم كما قال 
سلطان ولد ابن مولانا الرومي قدس سرهما حين وفاته لمريديه : لا تغتموا لمفارفة 
روحي من بدني ١‏ ولا تيأسوا فإن السيف لا يعمل شيئا ما داع فى غمده. 
ولما قال مولانا محمد ما قال. سأله شخص عن طريق المراقبة» فقال: إن 
طريق المراقبة الذي اخترته نادر جدأ ومستحس غاية الاستحسان» ولكن حفظه 
عسير فينبغي لككم أن تشتغلوا بالنفي والإثبات وأن نتصلوا بحقيقة قد اعتقدتم أنها 
حقء وأن تطلبوا تلك الحقيقة من أنفسكم دائماً ٠‏ ثم قال : إن جميع وره قلعي 11 
الله الله فعرضت كلامه هذا على حضرة مولانا عبد الغفور عليه الرحمة فقال: ما 
أحسن لو كنت صحبته قبل ذلك وتأسف على فوت صححيته . 
ولما كانت صبيحة يوم السبت السادس عشر من رمضان طلب تراباً طاهراً 
وتيمم وصلى بالإشارة وشرع نفسه في التواتر والنعاقب حين طلوع الشمسء وامند 
ذلك إلى الضحوة الصغرى. وكان له شعور تام في ذلك الأثناءء وكان يفهم منه أنه 
فَوّض نفسه بتمام الجد إلى نسبة خواجكان قدّس الله أرواحهم» وكان ينفهم من 
أناسه كلمة: الله الله. فمال في ذلك الأثناء واحد من الصلحاء والزهاد الذين ليس 


با 5؟» رشححات عين السباة 





لهم كثير مناسبة بهذا الطريق ق كلمة: لا إله إلا ا الله بصوت عال قاعداً بجنيه: فأشار 
إلى فم القائل بيده المباركة أن لا تفل لا إِلَه إلا الله. وكان أستاذي مولانا عبد 
الغفور حاضراً فيهء فقال للقائل: قل الله اللهء فقال: الله الله. فأشار بوجهه المبارك 
أن قل هكذاء يعنى أن هذا المقام ليس مقام النفي والإئبات بل هذا مقام الإثيات 
الصرف . فانقطع نفسه المبارك قائلاً : الله الله . فحملوا نعشه يوم الأححد السابع عشر 
من رمضان إلى خيابان وصلى عليه المشخاص والعام من أهل هراة ونواحيه في الجيانة 
ودفنوه تعحمت المزار خلف مرقد مولانا سعد الدين. ثم وقعت بعد أربعة أشهر قضية 
مقتضية لنقله إلى محل آخر فحملوه منه بإبرام بعض أصحابه إلى قرب مرقد شيخ 
الإسلام عبد الله الأنصاري قدّس سرّه بكازركاه ودفنوه في حظيرة كان حضرة مولانا 
هيأها لنفسه. وقال بعض الأكابر في تاريخ وفاته هذه القطعة: [شعر] 
شيخ روج كان حقاًبارعاً فسي كمالاتهكلالعارفين 
من حضيفر الأرض طارت روحه بالهناء جان بأوج العليين 
كان دهراًمرشد ع صم لذا كان هذا تاريخ الموت اليقين 

تمث المقالة المشتملة على ذكر طيقة أكاير السلسلة النقشبندية قدّس الله تعالى 
أرواحهم . ونشرع بعد ذلك في المقاصد الثلاثة والخاتمة الموعوداث اللاتي يشتملن 
على ذكر آباء حضرة شيخنا الكرامء وأولاده» وأصحابه العظامء وأحواله: 
وأطواره» وشمائله» وفضائلهء ومعارفهء ولطائفهء وكراماتهء وخرارقه للعادات» 
وكيفية انتقاله وارتحاله , 

ولا يخفى أن الحكايات والأمثال والحقائق والدقائق التى سمعتها من حضرة 
شيخنا في خلال الأحوال يلا واسطة» نوردها في المقصد الثانى؛ إن شاء اللهء من 
جملة ما يذكر فيه ما أورده حضر؛ المير عبد الأول. وحضرة مولانا القاضي عحمد 
رحمهما الله في مسموعاتهما. وكما أن هذا الفقير سمح من حضرة شيخنا كلمات بلا 
واسطة. ولم يجوز أن يتركها سدى بلا إيرادها فى هذه المجموعة؛ فكذلك لم يجوز 
أن يهمل ما أورده مؤلاء الأعرَّة ني مسموعاتهما . غلا جرم نورد شيشا من 
مسموعاتهما أيضاً بالعبارة التي أرردها هؤلاء الأعرّة لخرج عن عمهدة أداء الأمانة 
من غير شائية اللخيانة لقوله تعالى : ان لَه ممم 91 و لامي منت 1 أَهْنِيًا 4 [النساء: 
الآية 04] وبالله التوفيق 


المقصد الأو ل 
في ذكر اباء حضرة شيحنا 
واحداده وأفقرباته الخ 


وهو مشتمل على ثلاثة قصول: 
| |الفصل الأول: في ذكر آبائه واحجداده وأقربائه. 

|الفصل الثاني: في ذكر تاريخ ولادته واحواله في أيام صباه: ونبذة من 
شمائله وأطواره. 


| | الفصل الثالث: في ابتداء سفره ورؤيته مشابيخ زمنه. 


لحف 


الفصل الأول 


ىْ ذكر آبائه واحدادهد وأشربائته 


. ان هاو تق لان انا ا لاه اا ا لا ا ا ا ا ا هئ وز وروي يجيو واه في اناو ويب بإخخوباغخاطايم 





لا يخفى أن أكثر آبائه من طرف أبيه كانوا أرباب علوم وعرفان» وأصحاب 
ذوق ووجدان. ونذكر فى هذه الأوراق بعض أحوالهم وأحوال أصحابهم وخلغائيم 
على وجه الإجمالء وبالله الترفيق . 

الخواجة محمد النامي قدّس الله سرّه السامي: هو جد حضرة شيخنا الأعلى . 
كان في الأصل من بغداد. وقيل: من خوارزم. وكان من جملة أصحاب الشيخ 
العالم العامل؛ الإمام الرباني» أبي بكر محمد بن إسماعيل القفال الشاشي عليه 
الرحمةء الذي هو من عظماء علماء الشافعية. وذكر في مقامات الشيخ أبي بكر 
القغال المذكور: أنه كان يقسم سني عمره إلى ثلاثة أقسام: سنة يغزو الكفار ني 
جانب الروم؛ وسنة يحج» وسنة يقعد في ولايته لإفادة العلوم الشرعية والطريقة 
العلية . 

ولما حج سنة من السنين» ودخل وقت رجعته بغداد؛ جاء الخواجة محمد 
النامي الذي كان من أعيان ذلك البلد ومشاعيرهم لزيارته وصحبته» ودخخل في قيد 
إرادته» وقدم في رفاقته إلى شاش مع أحمالء وأثقاله وعياله وأطفاله وترك وطنه 
المألوف وأقام بشاش إلى آخر حياته. وكان في خدمة الشيخ وصحبته إلى حبن 
مماته. وكان حضرة شيخنا يداوم على زيارة مر قل الشيخ في مبادي أحواله مده كرنه 
في شاش» وكان يقول: إن الشيخ ممد ومعاون بحسب الروحانية غاية الإمداد 
والمعاونة. 

وتقل أنه مر يوماً إسماعيل آناء المار ذكره في بيان سلسلة شخواجة أحمد 
اليسوي» بجئب قبر الشيخ وسأل بعض الرجال هناك: أنه كم سنة مضت من وفاة 
الشيخ؟ فقيل له: وقت كثيرء وذكروا له تاريخاً» فقال إسماعيل آنا: أن التبن البالي 
لا يصلح لشيءء فوقعت في الحال كسرة تبنة من الهواء على عينه ولم يقدر على 


خض 





غف رشمعات عين السسياة 





تف ظظتشتاة .تاد عد دا ل 00 








إخراجه وإن اجتهد؛ بل ذهب إلى داخل عينه وقعرها حتى آل الأمر إلى أن ضاعت 
عيته هذه. 
4 ب * 

ه الشيخ عمر البافستاني ندّس سسرّه: كان من قرية باغستان. وهي قرية في 
شعب جبال تاشكند. وهو جد حضرة شيخنا الأعلى من طرف أمهء ويتصل نسبه 
بعبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بست عشرة واسطة,. وكان من كبار 
أصحاب قطب الواصلين الشيخ المجذوب المحيوب حسن البلغاري قدّس سره. 
وهو مريد الشيخ الشمس الدين محمد الرازي: وهو مريد الشيخ حسن السقاء وهو 
مريد الشيخ أحمد الغزالي» وهو مريد الشيخ أبي بكر النساجء وهو مريد الشيخ أبي 
القاسم الجرجاني قدّس الله أرواحهم؛ ونسبة الشيخ أبي القاسم قد ذكرت إلى 
النبي 8 فى أول الكتاب . 

وكان الشيخ حسن هذا في الأصل من يخجوان» وهي قصبة معروفة في 
أذربيجان. وكان والده خواجة عمر من أعيان التجار. ووقع الشيخ حسن بيد كفار 
صحراء قبجاق في سن ثلاث وعشرين أحذوه أسيراً وبي بينهم سبع سنين. ثم 
تشرف يجذية قوية في سن الثلاثين» فتاب وأناب وساح في أطراف العالم وجوائبه 
ولقى كثيراً من الأولياء والمشايخ الكبار. وأقام تسع ستين في بلدة بلغارء وثلاث 
سثين في بمخارى» وسبعا وعشرين سنة في كرمال») وسئة في مراغة تبريز. وبلغ سنه 
الشريف ثلاثاً وتسعين سنة كما يغهم من كلماته القدسية حيث قال: تشرّفت في سن 
ثلاثين يجذبة إلهية وأنا قطب واقع على قلب محمد رسول الله َِ ولا شك لي في 
ذلك. وكما أن عمره و كان ثلاثاً وستين سنة كذلك يكون سني عمري ثلاثاً وستين 
سنة من ابتداء الجذبة. وكان وفاته ليلة الاثنين الثانية والعشرين من ربيع الأول سنة 
ثمان وتسعين وستماثة. وقبره المبارك في سرخاب تبريز. وكان الشيخ عمر 
الباغستائي فى صحبته وملازمته مشغولاً باكتساب الكمالات ثلاث سئين مدة إقامته 
ببخارى . 

قال حضرة شيخنا: لما وصلت إلى صحبة مولانا يعقوب الكرخي عليه 
الرحمة؛ سأل عن أحوالي وقال: من أين أنت؟ قلت: من ولاية شاش. قال: فهل 





لك قرابة للشيخ عمر الباغستاني! فلم يحسن لي إظهار فرابتي للشيخ فرويت ذلا ذلك 
وفلت: إن آبائي كانوا من مريديه ومعتقديهء فقال: إن شيخنا خواجة بهاء الدين 
قرس سرّه كان معتقداً في طريقه ومستحسئه» وكان يقول: إن الجذبة مجتمعة في 
طريقهم مع الاستقامة. ثم قال: وذلك تعريف له منه بالحسن فإن الاستقامة على 
الشريعة بعد ظهور الجذبة واستيلائها التى هي عبارة عن نسبة ذوقية عسيرة جدآ ولهذا 
لا تكرن الاستقامة في أكشر أهل الجذبة لكن الأفوياء يقتدرون على ذلك بإذن اش 
فيكون كلام حضرة الخواجة في حق الشيخ عمر تعريفاً له بكمال القوة. 

وقال حضرة شيخنا: قال الشيخ عمر لولده الأرشد الشيخ خاوند طهور: يا 
طهرر لا تكن عالماً ولا صوقياً بل كن مسلماً. وقال: جاء شخص عند الشيخ عمر 
من قطر بعيد لأخذ الطريقة فقال له الشيخ: هل في المحل الذي أنت تسكن فيه 
مسجد؟ قال: نعمء قال: وهل نعرف أحكام الإسلام؟ قال: نعم؛ فقال الشيخ: 
فمجيئك هنا عبث لا فائدة فيهء فإن أحكام العبادة معلومة ومحل العبادة موجود» 
ارجع إلى وطنك وكن مشغولاً بالعبادة هناك . وقال حضرة شيخنا: قال الشيخ عمر: 
أنا قادر على أن أجعل قلب المريد خالياً عن الأغيار وناظراً إلى جانب الأحدية» 
ونفعل كل ذلك ؛ لكن ما تحن نفعله . 

ل 9 «# 

ه الشيخ خاوند طهور قدس سرّه: ابن الشيخ عمر. كان عالما في العلرم 
الظاهرية والباطنية» ووصل إلى أعلى درجات الولاية في ظل تربية والده الماجد 
وحسن عنايته» ومع ذلك اكتسب فوائد جمة من بعض مشائخ الترك. ونقل حضرة 
شيخنا عن عمه خواجة محمد أنه قال: ساقر الشيخ خاوند طهور إلى تركستان 
وصحب هناك الشيخ تنكز من كبار مشائخ سلسلة نحواجة أحمد اليسوي وأخذ عنه 
فوائد جمة. ولما نزل منزله أول هرة كان الشيخ تنكز يباشر الطبخ بنفسه وكانت له 
امرأة سليطة اللسان سيئة الخلق لا تعمل الأعمال المتعلقة بالتسوان كالطبخ 
والتخبيز. ولما شرع الشيخ في الطبخ كان الحطب رطباً لم تمسسه الثار بسهولة 
فصار الشيخ يقرب رأسه إلى كانون وينفخ في النار ويهتم لريقادها اهتماما تاماء 
فجاءت امرأته المذكورة وضربت رأس الشيخ ضربة قوية حتى تلوث وجهه ولحيته 


بالرمادء فصبر الشيخ على جفائها ولم يقل لها شيثاً. ولما تم الطبخ وأكلوا الطعام 


ياي ارشحات عين الحمياة 


حل الشيخ تنكز جميع مشكلات الشيخ خاوند طهور وبيتها في الخلرة حتى انحل 
جميع عقذته. وكان في ملازمة الشيخ خاوند طهور شخص يسمى بالشيخ محمد 
الغلرتي»؛ ولم تكن طريقته وسيرته مقبولة للشيخ خاوند طهور. وكان أكثر الأوقات 
في مقام دفعه وإبعاده عن نفسه ولكن كان المذكور لا يذهب عن صحبته يسيب 
لجاجته وإلحاحه. وكان في رفاقته فى سفره إلى تركستان. ولما انعقدثت صحبات 
كثيرة بين الشيخ ننكز وبين الشيخ خاوند طهور أياماً واستفاد الشيخ خاوند طهور منه 
واستفاض . قال له الشيخ تنكز ني أواخر تلك الأيام: إن هذا الرجل الخلوتي لا 
يناسب صحبتك. وقال: أنا أريد أن أعطيه وفت الوداع غداً هدية تفهم مرتبته من 

تلك الهدية. ولما عزم الشيخ خارند طهور على الذهاب» أعطى الشيخ تنكز للشيخ 
محمد الخلوتي «فاً كبيراً. فتردد في قبوله ورده» فقال له الشيخ خاوند طهور: إن 
هدية الشيخ مبروكة ولا تخلو عن حكمة فلا بد لك من قبولهء فقبله امتثالاً لأمره. 
فتوجه الشيخ خاوند طهور إلى طرف بخارى وهو في معيته» ولما بلغا مفرق الطرين 
إلى طرف بخارى وطرف خوارزم قال له الشيخ خاوئد طهور: هذا أوان فراق بيئى 
وبينك ولا صحبة بيننا بعد ذلك فيتبغي لك أن تتوجه | الى طرف خوارزم . ٠‏ قفوجهه 
هناك ونوجه بنفسه إلى طرف بخارى» وقال له: إن هدية الشيخ تنكز إشارة إلى أنه 
يجتمع عندك أرباب العقول الناقصة كما أنه يجتمع على صوت الدف الصييان 
والجواري ومن لا عقل لهء فكان كذلك . فإنه لما دحل خوارزم اجتمع عنده الجهال 
والعوام كالأنعام رصاروا من مريديه. وسمعت بعش أكاير هذه السلسلة العلية قدّس 
الله أرواحهم يقول: إنه لما بين الشيخ تنكز وقائع الشيخ خاوند طهور وحلها ورفم 
الإشكال عنها في الخلوة» قال له الشيخ خاوند طهور: إن علىّ مشكلاً آخر وأرجر 
منك حله وبيانه وهو أنه مع وجود تلك الكمالات المعثرية والعلوم الوهبية ما وجه 
التحمل على جفاء امرأتك وترك الزجر على ارتكابها إساءة الأدب؟ فقال له الشيخ : 
إن ظهور تلك العلوم والأحوال إنما هو نتيجة الصبر على جفاء العوام وثمرة تحمل 
جور العالم . 

» رشحة : قال -حضرة شه شيخا: إن للشيخ خاوند طهور مصنفات في طريقة 
الصوفية؛ وكتب فى واحد من رسائله : أن التوحيد تفريد البدن وحفظه عن الشهوات 
للعبادة» وتفريد القلب وصونه عن الخطرات للمبودية» وإلا فالحق سبحائه وتعالى 
واحد في نفسه وتوحيد الواحد محال كما قيل: 





رشسيات حين الحياة 


ووو م ص يبي بيب 11717 000 يديد يتسا انان 


ةب 


[ شعر] 
ماوٌخدالواحدمنس واحد إذكل من وتحد جاحالةا 
» رلسبتة : قال : إن التوحيد فى الشريعة أن يعلم الإنسان ويقول وير أن ! لله 
تعالى واحدء وأما في الطريقة فتؤكية القلب وتطهيره عن غير الحق سسبمحاله . 
«» رشيحة : قال : أذعسب وَكَلْبِ وجه قليك عن العدو» فما الحاجة إلى طلب 
الحيب؟!. وله أشعار كثيرة في المعارقف. وكان حضرة شيخنا ينشد أشياء كثيرة من 
أشعاره فى أثناء أداء المعارف واللطائف أحياناً» ومن جملتها هذه الأشعار: 
[أشعار] 
ولاتلقهيا صاح عينيك ناظراً وآنت بهاترنوإلى حسن أغيار 
غيره : 
ولا تمسغخترنالعشىئ صاح فإنسه يشينك إلا للجمال الحجب 
غيره : 
شيره زاد باشه عيشقم فقوي دركار خوده كو حريف من بياتا زورياز وبنكرد 
0 1# * 
» الخواجة داود قَدّس سرّه: ابن الشيخ خاوند طهور. ووالدة حضرة شيخنا 
بنت بتتهء ووالدة نمواجة داود كانت من بنات السادات من طرف ابائها الكرام. 
وكانت والدة الشيخ خاوند طهور أيضاً من بنات طبقة السادات» وكان خواجة دارد 
صاحب آيات وكرامات وخوارق وعادات . 





2)١17*9 قال الشيخ أحمد بن عجيبة في كتايه «إيقاظ الهمم في شرح الحكم! [ح ا ص‎ )»)١( 
متحدّثاً عن التوحيد الخاص: «فإذا كمل تطهير الروح من الأغيار وأشرقت عليها شموس‎ 
الأنوار كوشفت بأسرار الذات وأنوار الصفات فغرقت في بحر الترحيد الذي تكل عنه‎ 
: العبارة ولا تلحقه الإشارة ؛ وهو الترحيد الخاصص الذي أشار إليه الهروي بقوله‎ 
ما وحد الواحهد مسن واحلد إذكل من وده سج أاحصطك‎ 


ل رشحات فين الحاة 





0 أن ]79 عو مام ينيبي ييه ونين ينيبي ديدي يبيد ياوا اا 0 





اس 


نقل أنه لما توجه الخواجة محمد بأرسا من ولاية أندجان إلى طرف سمرقند 
أرسل واحداً من خواص أصحابه إلى خواجة داوه بتاشكند للاستشارة وطلب 
الااستخارة لفر اليحجاز. فأعطى خواجة داود لهذا القاصد فروة ثعلب وفت رجعته 
رأرسل لخواجة محمد يارسا فأساً وكان الهواء في غاية الحرارة في ذلك الوقت» 
نخطر على خاطر القاصد: أن هذا الوقت ليس وقت إنعام الفروة» ثم وقع على 
قلبه : أن أمور أولاء اله لا تغلر عن حكمة. ولما وقم نظر حواجة مسدمد بارسا 

قيل: إنه لما توفي خخواجة محمد بارسا قدس سرّه في المديئة المئورة» لم 
تحضر ألة المحفرء فحفروا قبره الشريف بذلك الفأسء واتفق لذلك القاصد برد عظيم 
في الطريق بحيث لو لم تكن تلك الفروة لهلك» فظهر له في ذلك اليوم سر إعطاء 
انشروة . 

وكتب السيد عبد الأول فى مسموعاته : كان حضرة شيخنا في العشر الأخير 
من ذي القعدة سنة ثمان وثمانين وثمانماثئة فى مرقد الشيخ خاوئد طهور بتاشكند» 
فسئل: أنه كم سنة مضت من انتقال حضرة الشيخ؟ فقال: قد مضت ستون سنة من 
وفاة نحواجة داود وكان عمره ححتين وفاة الشيخ سبع سنين»؛ وكانت مدة عمره خمسا 
وسبعين سنةء فعلى هذا يكون من وفاته إلى هذه النة ‏ يعني سنة ثمان وثمانين 
ونمانمائة - سبع وعشرون ومائة ينا , 

* 9 * 

ه باباي آبريز قدس سره العزيز: هو من كبار أصحاب الشيخ عمر الباغستاني. 
كان صاحب جذبة قوية» وسئل أنه لِمَ قيل لك أبريز؟ قال: لما عجن الله تعالى في 
الأزل طينة آدم عليه اللام كنت أصب فيها الماء نلقوني بابريز من ذلك اليوم. فإن 
معئى ابريد ' أت الماء. وكان في ميادي جذباته ورف عُلباتها يعد أحياناً حلى 
قارعة الطريق ويعمل قوسا وسهما من قصب وخشب مثل الأطفال فكل من يرمي إلى 
جانبه يقع في الحال ويموث. 

شيل : كانت له بقرة كان يحمل عليها أحياناً أشياء: ويوسجهها وحدها نمحو 
الشيخ عمر اليباغستائي برسم الهدية. وكانت بيلهما مسافة فراسخ فمن قصدها بسوء 





في الطريق كان يعرض له وجع البطن في الحال فلا يقدر عليه أحدء فص فصارت تذهب 
وحدهاأا وترجع بلا سوق أحد. 
* د # 

3 الشيخ برهان الدين أبرير قدس سشرة؛ هو من أولاد باباي آبريز وأحفادف 
وكانت له جذبة قوية أيضاء وهو مريد بابا ماجين الذي هو من أكابر زمائه. وكان 
من ماجين» ثم هدم ولاية شاش وأقام بتاشكند. 

قال حضرة شيخنا : لما قدم السيد قاسم التبريزي قدّس سرّه سمرقند أول مرةء 
جاء الشيخ برهان الدين لزيارته ورؤيته: وكان السيد قاعدا مربعا اتفاقاء وكان 
أصحابه كلهم حاضرين مجتمعين فلم يستحسن الشيخ برهان الدين جلوس السيد 
على تلك الصفة رقال: لو قعدت مربعا مع كونك شيخا يلزم للمريدين الأضطجاع» 
لا يناسبك هذا النوع من الجلوس . وبالغ في هذا الباب؛ فكان أصحاب الشيخ في 
مقام المنم والخشونة عليه وهو لا يترك المبالغة حتى قعد الشيخ على ركبتيه ثم قام 
السيد بعذ زمان ودخل بيت الخلاء؛ فشرع أصصابه مثل المير ممعخدوم؛ والحافظ 
سعد سياف وغيرهما من كل طرف في التعرض للشيخ برهان الدين وسألوه عن 
مشكلات التو ححيد) فقال: أنا لا اعرف هذه ولكن مقدار معرفتى أن تم بستان اليد 
يموت بعد ثلاثة أهام» ويعرض للسيد بعد ذلك الفالج . ثم قام من المجلس وختوج . 
ولما خرج السيد من المتوضأ قال: أين ذلك الشيخ؟ فقصٌ الأصحاب عليه القصة 
فلامهم السيد على ذلك . ولما مضت ثلائة أيام من تلك القضية مات قيم البستان» 
وكان الهواء في تلك الأيام حاراً فدخل السيد سرداياً لدفع الحرارة ونام هناكء ولما 
قام من نومه عرض له الفالج في فوره؛ فكان السيد في مقام التواضع وحسن العقيدة 
للشيخ برهان بهذا السيب» وكان يرسل إليه في كل ثلاثة أيام رؤوساً من النبات 
الكرماني ومناديل بيضا . 

قال حضرة شيخنا : لما قدم السيد سمرقند ثانياً جثت عنده بالشيخ برهانء قلم 
يعرفه قه في أول رهلة؛. فقلت؛ قد وقعت الملاقاة والملازمة بينك وبينه وهو من سكنة 
محلة كفشير » واسمه الشيخ برهان الدين. . فعرفه بعد ذلك فصافحه ثانياً وبكى وقال: 
كنت مستخيراً عن أحوالك من قاضي زادة الرومي كثيراً ولكن لم يكتب هو شيئاً ني 
الجواب. فلم أعرف شيئاً من أحرالك» الحمد لله وجدتك الآن في قيد الحياة. 





كل حضرة شيك ١‏ | : ن السيد لفي ضربة . : لناب أل العلعا؛ ل وكان يقول: 
أولاد الغئم فى السقرة اة» ب يعني . ينبغي أن لا يضرب العظام على طبق أو خيز 
#9 د 3 

ى الشيخ أمر سعيد أبريز قدرس سرة : هو أيضا من أحقاد باباى أبريز . وكال 
الشيخ برهات الدين سحده لأمهء وكان مشهورآ بالشيخ أبي سعيد شيخانء وكان مقيما 
فى محلة كفشير. وكان محتشما ومجذوبأً ومتقيم الأحوال؛ وكان حضرة شيخنا 
معتقداً فيه اعتقاداً كاملاً. وكان هو أيضاً على غاية الإخلاص والإارادة لحضرة 
شيحخنا ء وكان كشير الملازمة والصبحية متك , وكتدب مولانا القاضي محمد في كتابه 
المسمى ب«اسلسلة العارفين؟ الذي هو كتاب مشتمل على ذكر شمائل شيخنا ومناقيه : 
أنه وقع مرة وباء عظيم في سمرقئد فتحول منه حضرة شيخنا إلى صحراء عباس وقعد 

في ساحل نهر عباس أياماً. وكانت تلك الأراضي كلها مزارع الشيخ أبي سعيد وقد 
قارب الزرع الإدراك. وكان الشيخ يحضر صحبة شيخنا دائ ئمأ ولا يتقيّد أصلا بأمور 
الررع ولا يلتفت إلى جالب زراعته أصلا ولا يترك أحداً من متعلقاته أن يذهب إلى 
طرف الزرع وأن يهتم بضبطه وجمعه وإن قال له حضرة الشيخ: اشتغل يأمر الزرع 
ولا تمتنع عنه بالمجيء عندناء لكنه لم يتيسر ذلك ولم يلتفت أصلاً إلى الزرع. 
فخصدها أخيراً جمع من أصحاب حضرة شيخنا بأمره وداسوه وأرسلوه إلى الشيخ 
وقال حضرة شيخنا : إن الشيخ أبا سعيد ليس من الغنى والتمول يمثابة لا يحصل له 
تفاوت بقوت هذا المحصولء ولكن لما كانت عادته كمال رعاية الأدب ونهاية حفظ 
اليحرمة امتنع عن الاشتفال بأمور الزرع, 

وكتب أيضاً في الكتاب المذكور: قال حضرة شيخنا وقت وفاة الشيخ أبي 
معيد: إن الغمواجة أيا نصر يارسا قدّس سرّه وعظ الئاس يوم وفاة الشيخ خراجة 
عاأاء الدين الغجدواني عليه الرحمة وقال في وعظه: | إن الخواجة علاء الدين كان في 
جوارنا وكنا أيضاً في ظل حمايته وعنايته وبركته وهمّته: والآن قد رحل إلى جوار 
ر حجمة الله تعالى » فصق علينا الآن الخوف, وكان الشيخ أبو سعيد أيضاً فى جوارنا 
وكان من المستغفرين؛ وما دام الاستغفار موجودا ببن جماعة فالبلاء والعذاب مندفع 


رشحات أعين ١‏ الدحياة لحف 





عنهم» وليس الاستغفار أن يقول الإنسان ن بمجرد اللسان : استخفر ان الله أستغفر الله 
بل الاستغمار هو أن يكون جميع أعمال | الانسان وأثواله موجبا للمغفرة؛ وكان ذلك 
الشبخ الذي ارتحل من بيننا من هذا القبيل . ووفاته فى شهور سئة أربع وتسمين 
رثمانمائة» وقبره في محلة الخواجة كفشير في محوطة حضرة شيخنا. 
الس ان« 

» الشيخ بخشش عليه الرحمة والرضوان: كان من المنتبين إلى طائفة الشيخ 
عمر الياغستاني؛ وكان صاحب جذبات وأحوال نقبولة . 

قال حضرة شيخنا: لما عزمت فى سمرقند على سفر هراة في أول مرة وكان 
مولانا سعد الدين الكاشغري قدّس سرّه لا يريد مفارقتي» وكأن في سمرقئد واحد 
من أكابر النقشبتدية قدَّس الله أرواحهم»؛ ومن جملة أصحاب الشيخ بعخشش عليه 
الرحمة» وكان معمور الباطن» وكان فكره غالبا ني أنه: ماذا ينبغي أن يعمل في هذا 
العالم. وعلى أي كة كيفية ينبغي أن يكرن!. فأرسله مولانا سعد الدين إلى للشفاعة. 
ورجاء فسخ عزم السفرء ٠‏ فاستقبلني في السوق رقال: أرجو منك أن لا تذهب إلى 
هراةء فإن مولانا سعد الدين في غاية الملالة والتألم من ذهابك هناك. وبالغ في 
باب المنع مبالغة كثيرةء ٠‏ فقلت له أخخيراً : إن دغدغة الفر إلى تلك الولاية في غاية 
الققوة والقصد مصمم البتة وما بقي لي إمكان الإقامة هنا. فقّال: فاقيل مني إذآ وصية 
واحدة تمجد منها فتوحات كثيرة. فإنك تتو جه إلى غربة عظيمة وفيك طلب قوي؛ 
فيتبغي لك أن تعد التوجه | إلى طائفة الشيخ عمر الباغستاني لازماً على نقسك و وأن لا 
تغفل عنه: فإني رأيت الشيخ بخشش من طيقة هؤلاء الطائفة وأعذت عنه النسبة 
وكان له استقامة في الشريعة مع كمال الجذبة: وهذا مقام عال جدأ. ومن جملة 
النوادرء بل لا توجد تلك المرلبة إلا في الأقوياء من الأولياء؛ وأنشدني بعد ذلك 
هذين البيتين : [شعر] 
ولقد جرى عجرى دمي جيش الهراء فأزالني علي وعمربالمنا 
أذ الحبيب جميع مااستملكته كلي له والاسملييامندنا 


+ ينا ”1 


ه مولانا تاج الدين الدرغمي قدّس سره: : كان من أججداه حضرة * شتا 
الأمجاد. وكانت والدته من بئات أحفاده. وكان من أكابر زمانه وعالماً بالعلوء 


دغر" رشحات 0 الحياء 





الظاهرية والباطنية. وكان معروفاً يكمال ل التقوى , و الورع والفقر. وموصوفاً بأحوال 
غالية وكرامات ظاهرة. وكتب الحواجة محمد يارسا قدّس سرّه في حاشية أحوال 
تغسيره لسورة (يس»): قال مولانا تاج الدين الدرغمي رحمه الله في باب تلارة 
القرآن: إن ثلاوة القرآن حمق تلاوته أن يتلوه بحضور القلب والخشية والاثتمار 
بأوامرةء والانتهاء في نواهيهء والاعتار من قصصهء وأمثاله؛ والفرح والسرور 
بوعدهء والحزن والبكاء من وعيده. 

2# د 7 

ه مولانا محمد اليشافري قَدّس سرّه: هو من قرية بشاغرء وهي قرية كبيرة في 
ولاية سمرقند ما بين المشرق والشمالء ومنها إلى البلد اثنا عشر فرسخاً. كان من 
أكابر وقتهء وعالماً بالعلوم الظاهرية والباطنية. وكان أويسياً في الحقيقة قد فتتحت له 
أبواب العلوم الباطنية بواسطة شدة تمسكه بعروة الشريعة النبوية ومتابعته للسئة 
المصطفوية. وحصلت له أحوال أرياب الولاية ومقاماتهم العالية. وهو من أقرباء 
تاج الدين الدرغميء ورآه الخواجة محمد يارسا قدّس سرّه. قال حضرة شيخنا : إن 
لنا قرابة لمولانا محمد البشاغري بواسطة مولانا تاج الدين الدرغمي رحمه الله . 

« 2 لي 

٠‏ خواجة إبراهيم الشاشي ندس سرّه: هو خخال شيخنا. وكان عالماً عارفاً: 
وناضلا كاملة . وكان له نصيب تام من أذواق هذه الطائفة ومواجيدهم. وقد صحب 
السيد الشريف الجرجاني عليه الرحمة في مبادي حاله بسمرقئد واستفاد منه العلوم 
المتداولة في مدرسة تيمور الأعرج. وكان في ملازمة الخواجة علاء الدين العطار 
قدُس سرّه مع السيد الشريف» كما مره واستفاض في صحبته العلية هذه النسبة 
الشريفة. قال حضرة شيخنا: كتب خالي خواجة إبراهيم هذا البيت على لوح 
تعليمي : [شعر] 

رحال رجال الله في المهد ظاهر ولكن كتمالسر للحرأحزم 
قال: عرضت لخالي يوماً كيفية عجيبة فأخذ يطوف حول مقبرة جاكرويزه 

ويتخنى بهذا البيت بحرقة القلب: [شعر] 

رلا تستقل هجرالهبب وإن غدا قليلاً رنصف الشعر في العين ضائر 





قال: حفظت هذين البيتين عن خالى حين ينشدهما : [شعر] 
لي سالقتاءسوى استتار وجوده ‏ فعنليك فب الأقوالبالتسديد 
ى 2*4 * 

ه خواجة عماد الملك قدّس سرّه: كان شيخاً كاملاً فاضلاء وقد تشرّف بزيارة 
الحرمين الشريفين» وكان منبسط الحال. وكانت أخت حضرة شيخنا في عقد 
تكاحهء قال حضرة شيختا: قدم خواجة عماد الملك تاشكند لرؤية والدي الأكيرء 
فات هناك» ولما مضى أكثر الليل تفرق الخدام كلهم وناموا وبقيت أنا عندهم مم 
ولد غيري وكنت وقتئذ صغيراً بحيث لا يتوقع مني وجوه قدرة على هذا المقدار من 
الجلوس في الليل: فتعجبوا من قعودي وجرت بينهم حكايات كثيرة وكنت أستمعهاء 
ومن ججملتها ما ئال الخواجة عماد المتلك: إن الاستقامة أفضل وأحب من جميع 
الأحوال والمواجيدء كما قيل: [شعر] 
سألتك سيدي ملكاستقامة وقدفاقتألوفامن كرامة” 

وكان مولانا مسافر من أعرَّة سلسلة مشائخ الترك» صحبه حضرة شيخنا في 
مبادي أسفاره وأ وائل أحوالهء وقال: كنت مع مولائا مسافر في حجرة واحدة في 
شاهرخية شتاء واحداء وكان قد قدم مرة إلى شاش وقال حاكياً عما رأى في سفره 

ها : : جاء عندي عماد الملك حبن إقامتي يفركت والتمس مني تعليم الطريقة» فقت 
له : : حصل أولاً وجودا معنويا ثم أعلمك الطريقة وأمهلتك إلى ثلاثة أيام. ولما 
مضت ثلاثة أيام لم يقل خواجة عماد الملك شبئاً وأنا أيضاً لم أقل له شيئاً. . قال 
حضرة شيخنا : قلت لمولانا مسافر: والعجب من خواجة عماد الملك لِمّ لم يقل إن 
الوجود المعئوي حاصل لى!| فقال مولانا مسافر: ما الوجود المعنوي! وأنا كنت 
أعلم أن الوجود المعنوي الذي يقوله مولانا مسافر ليس هوالوجود المعنري 
المصطلح. ؛ فقلت: الوجود المعئوي أن يكرن طالباً للوجود المعنوي. فتعجب 
مولانا مسافر من ذلك وقال: انظر قد حصلت لك لطافة وتنبه لأمثال هذا الكلام 
بواسطة صحيتي. قال حضرة شيخنا: ولم يدر مولانا مسافر أني أعرف هذا قبل 





)١(‏ لم أقف على قائل هذا البيت, 





ملاقاته ومصاحيئه:؛ انتهى كلامه 5 قدس سرة . 
ظ لا يخضمى أن الوجود المعنوي عبارة في اصطلاح الصوفية قدس الله أسرارهم 
عن الولادة الثانية»ء وعي حمروج السالك من ظلمة الطبيعة والتخلص عن أحكامهاء 
كما قال سيدنا عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام' لن يلج ملكوت السماوات 
من لم يولد مرتين؛ . فمن تشرّف رتحقق بالوجود المعتوي بهذا المعنى المذكور لا 
يحتاج أن يأخذ الطريقة عن شخص آخر البتة. فيكون الوجود المعنوي في كلام 
مولانا مسافر بمعنى طلب الوجود الثاني, وائما يكون طالباً لهذا الوجود من أشرق 
له أثر من أشعته فيمكن أن يقال: إن الوجود المعنوي حاصل لهذا الطالب مجازاً 
لحصول أثره فيه والله أعلم. 
وقد قدم شيخ محتشم من بني أعمام حضرة شيخنا فى تلك الأيام من تاشكند. 
فجرلت عنله هذه الحكايةء فقال: إن مولانا مسافر لقن الطريقة لشواجة عماد الملك 
وكان هو من مريديه. . ووقع الاستماع من بعض أكابر تلك السلسلة أنه قال: رأيت 
شبخاً من خلفاء مولانا مسافر في يخارى وكان يقول: كان شيكخنا مولانا مسافر 
يحتاط في تنظيف اللباس وتطهيره احتياطأً بليفاء ويهتم في سائر اداب الشريعة 
والطريقة اهتماما تاماً . وكنت يوما قاعداً عندهء فبجاء صبَاغ بثوبين من بز خشن فد 
صبغهما لأجلهء فقال له بعد لحظة: إرمهما في الماء ثائياً وأدلكهما كثيراً حتى يطهرا 
فإن في قلبي تردداً في طهارتهما. فقال له الصبّاغ: يا مخدوم إذاً يزول لونهما 
ورطراوتهما وتضيع محنتي وخدمتي . فبالغ في ذلك ثانياً حتى اضطر الصباغ وقام 
وذهب بهما لغسلهما. ثم شرع مولانا في المراقبة؛ فوقع في قلبي اعتراض بأن فقيراً 
التزم المحنة على نفسه وصيغهما صيغاً جيداً وجاء بهما إليه وليس فيهما نجاسة 
ظاهرة. قما وجه هذه الميالفة من معولائا! فنفيت هذا الخاطر ة فى الآخر وشرعت في 
المراقبة مغمضاً عيني» فوقعت علي في ذلك الأثناء غيبة فرأيت نفسي كاني أمشي و 
طريق ويمشي مولانا أمامي» فظهر جبل عظيم في غاية الارتفاع والطريق في غاية 
الخفاء والظلمة وغير مسلوك؛ فرأيت مولانا يصعد في الجبل من هذا الطريق بسهولة 
كأنه طير سريع الطيران وأنا أصعد بمحئة شديدة ومشقة كثيرة كالئملة الضعيفة 
مكسورة الرجل؛ أقع مرة وأقوم أخرى وأخاف من السقوط في كل خطوة أخطوماء 
فنحضرت عن الغيبة في ذلك الأثناء ورفع مولانا رأسه من المراقبة مقارناً لهذا الحال 
وقال: يا فلان لو لم أبالغ في تطهير اللباس وتنظيفه وسائر الأمور لم أقدر على 





الصعود في مثل هذا الجيل العالي بسهولة مثل ما شاهدته , 


#2 1 2 





« مولاتا شهاب الدين الشاشي قدّس سرّه: هو جد حضرة شيخنا لأبيه. كان 
صاحب آيات وكرامات وأحوال ومواجيدء وكان كثيراً ما يصاحب المجانين 
والمجاذيب» وكان في أكثر الأوقات مشغولاً بالزراعة. وكان يشتغل أحياناً 
بالتجارة؛ وكان في الأغلب لا يرافقي أحدا في سفره بل كأن يسأفر وحذه؛ قمتى 
تعرض له قطاع الطريق كان ينادى المجاذيب بأسمائهم واحدأ بعد واحد ويستمد 
بهم؛ فكانوا يحضرون في الحال ويخلصونه منهم. وكان له ابئان أحدهما: خواجة 
محمدء والثانى : خحواجة محمودء وهو والد حضرة شيخنا . 

نفل أنه لما قرب الوفاة لخراجة شهاب الدين قال لولده الأكبر خواجة محمد: 
اثتني بأولادك لأودعهم. وكان لخواجة محمد ابنان: خواجة إسحاق» وخواجة 
مسعود . فجاء يكليهما عنده؛ فودعهما واستمال خخاطرهما ثم قال يا محمد يوشاث 
أن يقع أولادك في ضيق الحال وتشتت البال خصوصاً خواجة مسعود فإنه يكون سببا 
لابتلاء خواجة إسحاق بالمحنة والمشقة . 0 

ثم قال لخواجة محمود و والد حضرة شيخنا : تتني أنت أيضا بولدكء وكان 

حضرة شيغنا فى هذا الرقت صغيراً جداء يار به لفقا لق قلا وقع نظره 
عليه اضطرب وقال: أقيموني. فأقاموه فوضعه في حجره ومسح وجهه بجميع 
أعضائه وقال: إن الولد الذي كنت طلبته من الله هو هذاء يا أسفا على أ: ني لا أكرن 
رقت ظهوره ولا أرى تصرفاته في العالم» يوشك أن يكون هذا الولد عالما كبيرا 
يروج الشريعة ويشيّد أركان الطريقة؛ ويضع سلاطين الزمان رؤوسهم على خط 
اطاعته » ويفواضون أبدائهم إلى أمره ونهيه وطاعته ؛ وتظهر منه أمرر لم تظهر قبل قط 
من المشايخ الكبار . 

والحاصل: أنه بين كل ما ظهر من حضرة شيخنا من |, بتداء أمره إلى انتهائه 
واحداً واحدا على سبيل الإجمال. ومسح وجبه ثانياً بجميع أعضائهء ثم أعطاه 
الخواجة محموداً ووصاه بحفظه وتربيته على ما ينبغي . ثم توجه إلى خواجة محمد 
وقال: لا يقع في قلبك إِنْ والدي لم يفعل بأولادي ما فعل بولد خواجة محمودء 
فما أصنع! فإن الله مبحانه قد خلق أولادك على هذه الصفة وخلق ولد خواجة 


اكرات 9 مجبي رو 


روبز التي ر» (الانسام : الآية 5] ولي الأمر ف في 








72 


مب 


معسحتمود عله هذا ذا الوجه جيك : 
بدي ., 


9 ع 7 


» خواجة محمد الشاشي قدّس سرّه: أو الخواجة شهاب الدين لأبيه. قال 
حضرة شيخنا: كان لخواجة محيد أخى الخواجة شهاب الدين أبضاً حظ وافر من 
ذرف طور الولاية. قال لمواسة شهاب الدين: ما دام أخمى محمد لم يقبل جائزة 
خدادا الحسني حاكم تلك الديار لم نحتج إلى وساطة أحد بيني وبينه بل كنا نعلم 
مناصدنا من غير كتابة وإرسال قاصده ولما قيل منه شيئاً واختلط به فقد عنا ذلك 
المعنى بشؤم ذلك الاختلاط» ومست الحاجة إلى الواسطة من الكتابة وإرسال 
قأصد . 

# اخ الى 

» خواجة محمود الشاشي قدّس سرّه: ابن خواجة شهاب الدين الأصغرء 
ورالد حضرة شيخنا. وكان له شرب تامء وحظ وائر من مذاق هؤلاء الطائفة. وألف 

حضرة شيخنا رسالة نافعة في الطريقة ة اللقشبندية باستدعاء حضرة رالده؛ وهي 
مشهورة بين الطالبين. وقال في أول تلك الرسالة: إن سبب تأليف هذا المختصر أن 
حضرة والد هذا الفقير رزقه الله تعالى وإيانا العمل بما فيه أمر الفقير بناء على حسن 
ظنه بهذا الفقير» أن أكتب لأجله ثيئاً من كلام أهل الله ليكون العمل به سبباً 
للوصول إلى المقامات العلية وحصول العلوم الحقيقية التي هي خارجة عن طور 
النظر والاستدلال: كما قال النبي 256 : : من عمل بما علم ورثه الله تعالى علم ما لم 
يعلمة '. وكان امتثال أمره واجبا على هذا المقير؛ فإن الأدب مع حضرة الربوبية 
يقنضي هذا لأن وصول أثر ربوبية الحق سبحائه إثما هو بواسطته. 





وقال بعضهم في تحقيقه: إن من جملة آداب حضرة الربوبية أن يرى وجوب 
تعظيم المظاهر التي كانت قابلة لأثر الربوبية من حيث كونها مظاهرء فإن هذا 
التعظيم راجمع أيضا إلى محضصرة ة اتربوبية بحكم «وإليْه ير درجم جع الأعد كنم [شود: الآية 


.]77 





.]177/33 رواه أبو نعيم في حلية الأولياء» عن عبد الواحد بن زيد‎ )١( 





نقل أنه وردت جذبة قوية لحضرة خواجة محمود قبل انتقال حضرة شيخنا من 
صلبه إلى رحم أمهء واشتغل في تلك الأيام بالمجاهدات والرياضات الشاقة: 
وتقليل الطعام والمنامء والسكرت على الدراءء وترك الاختلاط مم اخراص 
والعوام. وامتدت تلك الجذية إلى أربعة أشهرء وانتقل حضرة شيخنا من صلبه إلى 
رحم أمهء فسكئت بعد ذلك جذبته أيضاً . 


3# نت بن 


الفصل الثانى من المقصد الأول 
في ذكر ولادة حضرة شيخنا وأحواله ف أيام 
صباه وذكر نبذة من شمائله وأخلافه 


الشافكلكا 





بيني يي يي يي يي يي 


لا يخفى أن ولادة حضرة شيخنا كالت فى رمضان سئة ست وثمائلمائةء قال 
بعض الأعزة الذي كانت له قرابة قريبة لحضرة شيخناء وكان من بنى أعمامه: أنه 
لما ولد حضرة شيخنا لم يقبل ثدي أمه ححتى تطهر من النفاس وتختسل»ع ولم يرضع 

قال حضيرة شيخنا : لما كنت ابن سنة وأرادوا حلق رأسي رأولمواء؛ وقعم خبر 
موت تيمور الأعرج بين الناس» فاضطرب الئاس اضطرابا شديداً حتى لم يبق لهم 
مجال أكل الطعام الحاضرء نأفرغوا القدور وهربوا إلى رؤوس الجبال. وكان آبازه 
الكرام في تلك الأيام في قرية باغستان. وكان آثار الرشد وسيماء السعادة» وأنوار 
القيول والعناية من الله تعبا لى ظاهرة وباهرة فى جبينه من زمان صضباأة و اضصيغير سمشة . 
وكان على وجه إذ! وقع نظر شخص على جماله المبارك كان يثني عليه ويدعو له بلا 
اختيار: [شعر] 
فإذا رأى ملك السماء جسسينه أثنى عليه جميعهم ركواكبه 

وكانت نسبة الحضور بالله حاصلة له فى صغر سنه. قال: كنث أحضر فى 
المكتب في طفوليتي وكان قلبي حاضراً بالحق سبحانه في جميع الأوقات» وكان 
اعتقادي في ذلك الوقت: أن كل من في الدنيا من الصغار والكبار على هذا الوجه. 
ودخلت رجلي مرة في طين وسقط نعلي وبقي فيه وكان الوقت فصل الشتاء والهواء 
كان يارد وأنا وقتئذ في الصحراء» فعرضت لى غفلة مائعة عن نسبة الحضورء 
فلمت نفسي في الحال وكنت مكسور الخاطر متأثر البال حتى غلب علىّ البكاء من 
غير إمهال. وكان في تلك النواحي غلام يزرعء قلت في نفسي: أنظر إلى هذا الغلام 
كيف لا يغفل عن نسبة الحضور بالله مع أنه مشغول يسوق البقر وشق اللأرض» وأنت 
غفلت عن النسبة بهذا القدر اليسير من الشغل1!. وكان ظني في ذلك الوقت أن هذه 


كم ؟ 


رشيعات عين الحباة باج ؟ 





أعلم أن للناس غفلة. 

وقال هولانا جعفرء الآتى ذكره: قال حضرة شيخنا: لما كنت ابن أثنتي عشرة 
سنة ما كلت أظن أن أحداً يكون غافلاً عن الح سبحانهء وكان ظني أن الله تعالى 
خلق الخلق كلهم على وجه لا يغفلون عنه لحظة. ثم صار معلوماً لي أن هذا 
الحضور إنما هر عناية من الله تعالى يختص بها البعض ويتيسر ليعض آخر برياضات 
شاقة واجتهاد كثيرء ولا يتيسر لبعض آخخر بذلك أيضا. 

نقل عن حضرة خواجة إسشق ابن عم حضرة شيخنا أنه قال: كلما أردنا مع 
الأطفال في صغر السن أن تشغله ببعض الأفعال واللعب بمقتفشى عادة الصبيات؛ لم 
يتيسر أصلا : وكان يرى نفسه أولاً كآنه سيشتغل فإذا جاء رقت اللعي كان يهرب 
وكان يشاهد فيه معنى العصمة دائثما . 

قال حضرة شيخنا: رأيت سيدنا عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام في 
المئام فى صغر سني قائماً على باب مرقد الشيخ أبي بكر القفال الشاشي رحمه الله. 
فربيت نفسي على قدمه فرفع رأسي عن التراب وقال: لا تحزن فإني أريد أن أربيك. 
فوقم على خاطري نوع من تعبير هذه الرؤياء فقصصتها على بعض أصحابي» فعيرها 
بالطب يعني قال: يكون لك نصيب من علم الطب -» فلم أرض بهذا وقلت: إن 
نينا وعليه الصلاة والسلام كان مظهراً للوحياء؛ فكل من ظهر مِن الأولياء بصفة 
الإحياء يقال: إنه فى هذا الزمان عيسوي المشهد. ولما المتزم سيدنا عيسى تربية هذا 
الفقير فلا .جرم تحمل لهذا الفقير صفة إحياء القَلوب الميحة. 

وقال: فشرفني الله سبحاته بعد هذة يسيرة بموجب هذا التعبير بحالة وقوة حتى 
ظهر هذا المعنى في عرصة الوجرد ووصل كثير من الرجال عن مضيق الغفلة إلى 
فضاء الحضور والشهود. يعني بواسطة امروتسة ١‏ 

وقال: رأيت النبي 0 فى المنام في مبادي الحال واقفا تحث جبل عال ومعه 
جمع عظيم من الصحابة وغيرهم من الرجال. فأشار إلى الفقير وقال: تعالى ارفعني 
واصعد بي على رأس هذا الجبل. فحملته وخ على رقبتي وصعدت به على قمة 


الجيل» فاستحسن النبي يَنَدّ مني ذلك وقال: أنا كنت أعلم أن لك قوة على هذا وأن 








1م رشدحمات قينٌ ألحاة 





هللا الأمر يحصل منك» لكن أردت إعلام ذلك للناس . 


وقال: رأيت مرة في مبادي الحال حضرة الخواجة بهاء الدين قدس سره في 
المنئام قد جاء وتصرف في باطني حتى أعيت رجليء» ثم مضى لسبيله . وأوصلت إليه 
نمسي بكل وجه ممكنء فأقبل إليّ وقال: الله يبارك فيك. قال: ثم رأيت يعد ذلك 
خواجة محمد يارسا قدّس سرّه في المنام فأراد أن يتصرف في باطني لكنه لم يقدر 
عليه. وقال: كان شيخ من مشائخ الوقت جاورشاً على باب مرزا ألغ بك وكان 
يجلد الناس أحيانا ويضربهم سياسة وتأديباً» فأرسل يوماً قاصداً إلى تاشكند وقال: 
ليجتمع أولاد الشيوخ في المزار فإني أجيء لرؤيتهم. فاجتمع كلهم هناك وكانرا 
سبعة عشر ثفراً وكنت أصغر من كلهمء ولما جاء ذلك الجاووش شرع في 
المصافحةء فكل من مافحه ظهرت فيه كينية عبجيبة حتى وقم على الأرغس. ولما 
انتهت النوبة إلىّ وصافحني ظهرت ف أيضاً تلك الكيفية لكني بادرت وتعلقت به ولم 
أقعم: فأعجبته هذه المبادرة مني غاية التعجبء فقدّمني على الكل مع كوني أصغر من 
الكل. وكان في الكلام يتوجه إليّ» فوقع على خاطري في تلك الأثتاء: أنه كيف 
أختار هذا الأمر الذي هو فيه مع وجود هذا التصرف والاستيلاء على الباطن! 
فأشرف على هذا الخاطر وقال: إني كنت مريد الخواجة حسن العطار وكنت في 
ملازمته مشغولاً بذكر القلب بالجد والجهدء لكن لم يفتح لي شيء بوجه من 
الوجوءه. فعرضت ألم قلبي على الخواجة حسن فقال: عليك باختيار خدمة في باب 
انسلاطين فيمكن أن يصل منك مدد إلى المظلومين. فأشار إليّ بهذا الشغل وكتب 
ترصية إلى الأمير سعيدء وكان من أمراء مرزا ألغ بك. وأوصاني بأن أكون في كفاية 
مهمات المسلمين وإمداد الفقراء والمساكين يسعي بليغ دائماً وفال: إذا وقم مهم 
على مسلم وعجزت عن كفايته ينبغي لك أن تكون مغموماً منه ومحزوناً به؛ وأن تنام 
على ملالةء فيرجى أن تكون تلك المعاملة مفضية إلى الفتح”'). فكنت مشغولاً 


)١(‏ الفتح أو الفتوح أو النتوحات: هو في الاصطلاح الصوفي عند الشيخ ابن عطاء الأدمي: 
النجاة من السجن » والبشرى بلقاء الله تعالى . 
وعند الشيخ كمال الدين القاشاني هو : كل ما يُفتح على العبد من الله تعالى بعدما كان مغلفاً 
عليه من النعم الظاهرة والباطنة؛ كالأرزاق والعبادة والعلوم والمعارف والمكاشفات وغبر 
ذلك . 

وعند الشريف الجرجاني هو : عبارة عن -مصول شيء عما لم يتوقع ذلك منه . - 





ا ان ال يا سيور 


بمرجب أمرهء فتيسر لي في أثناء ذلك شغل فتح عظيم وانحلت العقد. 

قال حضرة شيخنا: استولى التواضع والانكسار على باطني وقتأ في مبادي 
الحال على وجه إذا استقبل إلي أحد من عيد وأحرار وصغار وكبار وأسود وأبيض»ء 
كنت أضم رأسي في قدمه وأطلب منه بذل الهمة والتفات الخاطر بكمال التضرع 
وثمام الاانكسار. 

قال: كانت لوالدي زراعة في كلس في مبادي الحال» فأرسل مرة عندي عله 
مع واحد من الأتراك لأضعها في الأنيار» فكنت مشغولاً بضبط الغلة وانصرف 
التركي في تلك الأثناء. ولما أخبرت بانصرافه ظهر في باطني اضطراب عظيم ولمت 
نفسي على فوت التماس بذل الهمة منه وعدم تضرعي إليه ووجدت في نفسي حزنا 
قوياً على هذا التنفصير» فتركت الغلة على ما هي عليه وتوجهت من خلفه بتمام 
السرعة. فلحقته فى نصف طريق البلد وقمت على ممره بالتواضع والتضرع والتمست 
منه توجه الخاطر والنظر في أحوالي بنظر الالتفات وقلت: عسى الله أن يرحمني 
ببركتك وتنحل عفدتي» فقال التركي متعجبأ ومتحيراً: أظنك تعمل بقول مشايخ 
الترك حيث قالوا: 
هركيو كورسك خحضربيل هرتون كلورسك قدرييل 


يعني: كل من رأيته اعتقده خضراًء وكل ليال أدركتها اعتقدها قدراً. وإلا فأنا 


رشحات عين الحياة حك 








وعند الشيض جمال الدين الخلوتي هو: ظهور الذاث المطلقة . 
وعند الشيخ عبد الوهاب الشعراني هو: عبارة عن فتح عين الفهم لما جاء به رسول الله ويه 
من الآيات والأخبارء فلا يحتاج معه إلى نظر في كتاب من شرح أهل السئة. إذ الولي لا 
يأتي قط بشرع جديد» وإنما يآتي بالنهم الجديد في الكتاب والسنة. 
وعئد الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي هر ؛ باب . . . فيه إشارة لمبدأ الدخول. 
وعند الشيخ أبو العياس التجاني هو: عبارة عن زوال الحجاب. 
وعند الشيخ عمر بن سعيد الموتي هو: مشاهدة أسرار الحق التى حجب عنها أهل الظلام . 
وعند الشيخ عيد العزيز الذياغ هو: المشاهدة» أي مشاهدته تعالى . 
وعند الشيخ عبد القادر الجزائري هو ؛ إن يكشف تعالى للعبد أنه هر من غير حلول ولا 
اتحاده وأن الرب رب والعبد عبد ولا يصير الرب عيداً ولا العبد ربا فإن قُلب الحقائق 
ميحال. 
وعند الشيخ علي حرازم ابن العربي هو: كشف حجاب النفس أو القلب أو الروح أو السر 
لما جاء به رسول الله و من الكتاب العزير والاحاديث الشريفة . 


[انظر : الموسوعة الكئزانية: مادة : الفتح1. 








دعل من انا أسكن الا لبي في حاص حي ا أفسل جد اعد 
ضرورة؛ وليس لي خبر من المعاني التي أنت طالبها. ولما كثر تضرعي وانكساري 
ظهر في التركي أثر وكيفية فرفع يديه للدعاء ودعا إليّ ع بأدعية» فشاهدت في باطني من 
أثر دعائه فتوحات كثيرة. قال: كان الوهم غالباً علىّ فى صغري بحيث ما كنت 
قادراً على الخروج من البيت وحدي» فعرض ليلة أمر لقلبي وغلب علىّ وقوي وبلغ 
الأمر إلى أن لم يبق لي صبر ولا قرار» وخخرج من يدي الاختيار. فخرجت من 
البيت بلا اختيار ووقع في قلبي شوق زيارة مرقد الشيخ أبي بكر بكر القّمَال الشاشي. 
فذهبت هناك وقعدت مقابل القبر ساعة ولم يقع خوف على قلبي أصلاً. ثم وقعت 
لي داعية زيارة الشيخ خاوند طهورء فتوجهت من هناك نحو مرقده وما حصل لي 
وهم أصلا: ثم ذهبت منه إلى مرقد الشيخ إبراهيم كيمياكرء ثم منه إلى مرقد الشيخ 
تبن اللي كدي مارلا ول جد في نسي ا أصلك فلم يعرض لي بعد ذلك 
من الخوف والوهم أبداً في المقابر والمواضع المستوحشة يمدد روحألية 

الأكابر مع صخر سني 
وقال: كنت أطوف في مقابر تاشكند طول الليالي وقت غلبات الأحوال في 
هبادي الحال» وكانت المقابر بعيدة بعضها عن بعض. وكنت أحماناً ازور كلها في 
لله واعحدة؛ وكنت في ذلك الوفت بلغت حد البلوغ الشرعي» فوقع علينٌ خاطر 
المتعلقات توهم كوتي مشغولاً بعمل غير مرضي . وكان لي أخ من الرضاع فصاروا 
يرسلونه من خلفي لتفحص أحوالي. وكنت ليلة ف قاعداً في مقابلة مرقد الشيخ نخاوند 
طهورء قجاء أخى ذلك عندي؛ رلما وصل إلى تعلق بي وصار يرتعدء فقلت: ما 
لك؟ قال: رأيت أشياء عجيبة فكدت أهلك . فأتيت به إلى البيت فقال للمتعلقات: 
لا تخافوا منه شيئاً ولا تظنوا به سوءاً وليطمئن قلوبكم من طرفه فإن له أمراً آخر 
وشأناً عظيماً حيث ذهب إلى تلك المقبرة التي لا يقدر أن يذهب فيها في هذه الليلة 
المظلمة عشرة من رجال أقوياء. وقعد في مقابلة مرقد الشيخ خارند طهور. فتيقن 
الأقرياء بعد يعد ذلك أنه قد وقع علي ابتلاء . ظ 
وقال: كنت مرة وقت السحر قاعداً عند مرقد الشيخ أبي بكر القفال» وكان 
مرقده في محل مهول بحيث كان الناس يخاف أن يذهب فيه وحده في النهار. وكان 
يتاشكند سفيه كان في مقام العناد وغاية الإنكار عليتاء وكان ينعظر الغرصة ويترصد 
الرقت لإيصال الإيذاء والجفاء إلىّ. وكان في هذا السحر في الكمين اتفاقاًء ولما 





تلات عند العرقد على هيئة المراقبة زماناً قام من كميئه وله صبحا وعريدة للتخويف 
وتوجه إليّ يشتدء ولت أنا ممن يخاف من صيحته وعربدته» وما كنت يعحيث 

الهيبة والهول على قلبي من حركاته وسفاهته» فكنت مستمراً ١‏ في شغلي وعلى 
قعودي مراقبا أ غير ملتفت إليه أصلا . ولما شاهد ذلك الحال عني صار خجلا 
ومنفعلاً وجاء عندي باكياً ووضع نحده على الأرض وقيّلهاء قفصار من جملة 
الأصحات والأحباب. 

وقال: كنت في ليلة أخخرى قاعداً عند قبر الشيخ زين الدين كوي عارفان. 
وكان قبره في ناحية من البلد؛ وكان الناس يسكنون فيه قليلاً . وكان يتاشكند مجنون 
طويل القامةء قري الهيكل» وكان الناس في خوف منه في النهار وسط السوق. 
وكان قد فجتل شغصاً في تلك الأيام, فظهر في تلك الليلة من بين المقابر وأقام 
القيامة على رأسي وكان يصيح ويقول: أخرج من هنا . فلم ألتفت إليه أصلاً ولم 
أمتنع عن حفظ نسبتي» ولم أترك توجهي الذي كنت فيه. واستمر هو على إبرامه 
ومبالغته ثم شرم أخيراً في كسر أغصان أشجار المقبرة وجاء بحزمة كبيرة ودخل 
المسجد الذي هناك؛ وكان فيه مصباح؛ فأخرجه من المسجد وكان غرضه أن يوقد 

تلك الحزمة ويرميها فوق رأسيء قبيئا هو في هذا الشغل إذ هبت الريح وانطفىء 
5 فاشتعلت نار غضبه وأخذ يصيح وزاد جئونه وطغيانه» ركان يعربد مثل الرعد 
ويمشى في أطرافيء ريقرل في نفه كلمات وأنا لا ألتفت إليه أصلا ولا أترك شعلي 
ولا أجعل للتذبذب والتزلزل سبيلاً في قلبي» واستمرت معاملته هذه معي إلى 
الصباح. ولما طلع الفجر جاء إلى سوق تاشكند رقئل هناك شخصاً آخرء فهجم عليه 
الناس وقتلوه . 

وقال: لم يقع لي أصلاً ما اشتهر بين الناس من مشاهدة الأشياء الغريبة عند 
القبورء غير أني كنت ليلة قاعداً أمام إيوان مرقد الشيخ خاوند طهورء فوقع من فرق 
الإيوان شيء أسود إلى الارض وتحرك فظهر في قلبي شيء من التشويش» فقمث 
رخخر ست مله . 

وكنت مرة أخرى قاعداً في الليل هناك فسمعت صوت سعال من تحت شجر 
السرو الذي هر امام الإيوان؛ فقمت من مكاني وفعدت أمام الإيوان ولم يقع لي غير 
ذلك شىء أصلاً مم كثرة تطوافي في المقابر . 





وفال: إن منتسبي طريقة خواجة عبد الخالق الغجدواني روح الله روحه؛ 
يسمعون اللكر من كل أصوات حين يمشون في الأسواق ولا يسمعون شيثاً غير 
الذكر أصلا . . وقد غلب الذكر علي في مبادي الأحوال بحيث كان يخيل لي 
الأصوات كلها ذكراًء أي صوت كان. 

أولم مرة رجل من أهل تاشكئد يقال له: محمد جهانكير» وكان رجلاً غنياً 
وصاحب جاهء وأرسل قاصدا إلى سمرقند ليجيء بالعواد والزمار والدفاف من تلك 
الولاية: وكنت نازلاً في محل قريب منه بضرورة موافقة شسخص في ليلة كانت لهم 
فيها «جمعية عظيمةع فصار يصل إلى أذني صوت ذكر من جميع أصوات المغنيين 
والأعواد والمزامبر والدفوف في ذلك المجلس وما كنت أسمع شيئا غير الذكر؛ 
ودنت في ذلك الوقت ابن ثماني عشرة سنة. 


#* يزيا « 
ذكر فشر مت 5 شيخينا 


وتجرده فى مبادي أحواله 

قال: لما كنت في هراة في زمن السلطان شاهرخ لم أكن مالكا لفلسء. وكانت 
لي عمامة سخلقة ذات خروق كثيرة بحيث إذا ربطت شقة منها تنسدل الأخرى. ركنت 
يوم ماراً من سوق الملك» فسألني سائل شيئاً لله ولم يكن عندي شيء أعطيه. 
فأخذت تلك العمامة من رأسي ورميتها إلى طباخ وقلت: إنها طاهرة فخذها تمسح 
بها القدور والأواني وأعط في مقابلتها شيعا لهذا المسكين. فأعطى الطباخ شيئا 
للمسكين وأرضاه وردٌ العمامة عليّ بتمام الأدب. فلم أقبلها ومضيت لسبيلي . 

قال : : خدمت رجالا كثيرين وما كان لي وقتئذ فرس ولا حمار؛ لبست سنة قاء 
قد خرج فطنها من خروقها؛ ولبست فروة ثلاث سنين» وكنت ألبس في كل ثلاث 
سنين حفاً منعلاً . قال : كنت مرة في أوائل سفري مع مولانا مسافر فى شاهرخية 
شتاء واحداء وكان أرض الييث الذي نحن فيه أسفل من أرض الزقاق بسحيث كان 
يدخل فيه الماء والطين أيام المطرء فأذهب إلى المسجد في الأسحار وأصلي فيه . 
وكانت أثوابي ضيقة في ذلك الشتاء. وكان التصف! الأسفل من بدني لا يدقأ أيدا . 

قال: قد هيّأت أسباب الجمعية ولكنها تبغي إنساناً يفعل الأمور على ما 
ينبغي. فإذا جعلوا تلك الأسباب سببا للتفرقة والبطالة يكون غبناً عظيماً البتة؛ وإني 


رشسات مين الحياة يذ 





لم أجد إبريقين من ماء حار بلا : تشويش في الغربة التي وقعت فيها لطلب هذا الأمر 
أصلاً. وكنت أذهب إلى اليلد من منزل الشيخ بهاء الدين عمر ندّس سرّه أحياناً 
للتوضىء وكان يعخطر في بالى في يعضن الأحيان أنه ما كان على الشيخ لو هيّأ الماء 
الحار للفمقراء وقث الرد وجمود الماء ولم بتيسرء وأني قد هيأت انحجر والمصابيح 
وماء الطهارة والمتوضاً والحمام وكل هما يحتاج إليه من الأكل والشرب والألبسة 
لأجل الأصحاب. فينيغي أن يغتنم الوقت قبل هجوم المشاغل . 

قال: أقمث في هرة خمس سئين وكنت أذهب إلى منزل الشبخ في كل أسبوع 
مرتين وأكثرء وأكلت عنده شيئاً مرتين في تلك المدة. وكان سبب ذلك أن الأمير 
محمود شاه أخا الأمير فيروز شاه جاء منزل الشيخ فذبحوا شاة لأجله وطيخوا 
لحمهاء وكتت قاعداً فى خارج البيت مع مولانا سعد الدين» فجاؤًا إلينا بطعام 
منها . والآخر: أفطر الشيخ مرة بتفاح وكانت أسنانه سالمة فأكل منه كثيراً» وكان في 
أسنائي وجع في تلك الأيام» فأكلت منه شيئا يسيراً لموافقة الشيخ. 

قال: حضرت مرة صحية الشيخ مع مولانا سعد الدين الكاششريه وكان 
الهواء صافياً في ذلك اليوم. فأراد الشيخ الاتيساط معنا وقال: اذهبوا عند الشيخ 
مولانا جلال الدين فإنه يجعل لكما طعاماً. وكان مولانا جلال الدين هذا أخا الشيخ 
بهاء الدين عمر في الطريقة ؛ وكان شيخاً ومتولا لمزار خختواجة سرمهء وما كنت آكل 
طعام المتولين أصلاً. فجئنا عنده امتثالاً لأمر الشيخء فاتفق أن امرلانا جلال الدين 
اصطاد سمكة من نهر جار أمام المزار وزنها عشرون متقالاً تقريباً: فجعل منها كابا 
وجاء به إليناء ثم دخل في المراقبة وبقي فيها مدة. فأشرت إلى مولانا سعد الدين 
أن نخرحم ١‏ فقمنا وشمراجنا . 

قال: كان الأستاذ فرج التبريزي رجلاً صاحب عيار» ورئيس الصيارفة 
والصياغين في زمن السلطان شاهرخ . وكان له مسية تامة لأكابر النقشبندية؛ وقد 
تَشرّف بأخذ الطريقة والتفات خاص من حضرة الخواجة محمد يارسا قدّس سره. 
وأنا ما كنت آكل طعام أحد في هراة» ففعلن هو لذلك. فحلف في غرة شهر رمضات 
بالطلاق البائن أن آكل من طعامه رقت الإفطار. فكنت أذهب إلى ببته في ليالى شهر 
رمضان للضرورة؛ فرأيت منه شفقات كثيرة وخدمات سنية» وما كان لي في ذلك 
الرقت استعداد لمكافأته بالخدمة. ولما حصلت لي قدرة المكافأة توفي إلى رحمة 


ا ع بكي و سيم لوا ا 0 اسع 


الله ؛ فأرسلت إلى ولده. مقدار عشرة آلاف ل ديثار كبكي وخخدمتة بخدمات غير ذلك : 

اعلم : أن حضرة شيخنا لم يقبل هدية أحد من ابتذاء عمره إلى انتهائه . 

وكان مولانا أحمد الكاريزي من جملة الأكابر» وقد تشرّف بأخذ الطريقة عن 
مولانا سعد الدين. وكان له اشتغال تام بالطريقة»؛ فغزل من شعر الحملان البيش. 
رنسجه بيده وخحاط منه قباء بيده واحتاط فيه غاية الاحتياط. ثم أرسلها من كاريز إلى 
سمرقند لحضرة شيخنئا برسم الهدية ليليسه بنفسه. ولما وقع نظر حضرة شيخنا عليها 
فال: يمكن أن نليس هذه القباء وتفوح منها رائحة الصدق؛ ولكن ما قبلت من أحد 
شيئاً فى عمري كله؛ فاعتذروا لمولانا من أجلي . وأرسلها إلى كاريز لمولانا أحمد 
مع رزمات قرطاس برسم الهدية . 

مر يوماً حضرة شيخنا من صحراء بعيدة من البلد بفراسخ. ومشى جمع كثير 
من أصحابه في أطراف محفته؛ رجالاً وركباناء وكان الهواء فى غاية الحرارة. فظهر 
بيوت سود من بعيد وتوجه منها ثلاثة أنفار إلى هذا الجانب: وكان معهم أشياء. 
وجاؤوا ممر حضرة شيضنا يسرعة وأخذوا. طريقه وكاثوا من رؤساء أصحاب تلك 
البيوت السود وقد حمل أحدهم ثنيا''' سميتاً على كتفه؛ والآخر لبنأ بطبق كبير من 
خشبء فجلى كبيرهم على الأرض أمام محفة حضرة شيخنا وأوقف الخدام خيول 
المحفة فقال انلقادم متواضعاً: يا خواجة إن هذا الثني''' حلال وقد نذرته 
لملازميك». وهذا اللين طاهر جثت به ليشريه خدمك!. فقال حضرة شيخنا: أنا ١‏ 
أفبل هدية أحد ونذره»: فارسل الثنى إلى جمعه وآخذ اللبن بقيمته . فقال التركي: إن 
اللبن لا قيمة له في الصحراء ولا قدر له هنا . فقال: آنا لا آخذ من أحد من شي 
مجاناً . ثم قال للخادم: أحطه ديناراً شاهرخياً. فأعطاه الخادم إياه؛ فطلب اللبن 
وذاقه ثم شرب منه الأصحاب كلهم ومضوا لسبيلهم . 

4+ 4 2# 
ذكر غنى حضرة شيخنا وتموله في نهاية كماله 
قال حضرة شيخنا: لما كنت فى مبادي الحال بهرة» وصلت إلى صحبة السيد 





000 الئني : من الإبل, الذي يلقي ليد نيسّنهء وذلك في السادسةء» ومن الغنم الداخل في السنة الثالثة؛ 
تيسأ كان أو كيشا. والثيية واحدة الثنايا من السّن . 





زادة التركستاني كما أن هؤلاء اللخبثاء كانوا قباباً لي كذلك يوشك أن تكون دنياك قبة 
لك. وما كان لي شيء من الدنيا في ذلك الوقتء بل كنت على تمام الترك 
والتجريد. ولما بلغ عمر حضرة شيخنا ائنتين وعشرين سنة جاء به خاله خواجة 
إبراهيم من وطنه المألوف إلى سمرقند بئية تحصيل العلوم؛ ولكن كان غلبة شغله 
الباطنى مائعة له عن التحصيل الظاهري» فلهذا مال إلى صحبة أعرّة هذه السلسلة 
وملاقاتهم قدّس الله أرواحهم» وأقبل إلى طلب هذا الأمر على ما يرد في الفصل 
الثالث من هذا المقصدء وطاف حول أكابر هذه الطائفة قى ما وراء اللهر مدة 
سنتين» ثم توجه إلى هراة في سن أربع وعشرين سنة وصحب مشايخ الوقت فيها مدة 
خمس سنين» ثم رجع إلى وطنه المألوف وقد يلغ من العمر تسعأ وعشرين سنة 
واختار هئاك أمر الزراعة وصار شريكاً لشخصء» وأعمل باتفاقه زوجاً واحداً من 
العوامل» فرزق الله سبحانه بركة كثيرة في زراعته . 

لا يخفى أن أموال حضرة شيخنا هن الضباع والعقار والسوائم والمواشي 
والأسباب والأملاك كانت غير قابلة للقياس والحدء وخارجة عن دائرة الحساب 
والعد. ولما تشرّفت بشرف استلام عتبته العلية سمعت بعض وكلائه يقول: إن 
مزرعته قد جاورت ألفاً وثلائمائة مزرعة. وقد أخبرت أنه اشترى في هذه الأوقاث 
مزارع كثيرة. 

وأشار حضرة مولانا الجامي قدُس سرّه إلى هذا المعنى في بيان منقبته في 
كثابه المسمى بايرسف زليشا» حيث قال: [شعر] 
هزارض مزرعة درزير كشتست كه زادرفتن رأه بهشت سمت 

وحين وصل هذا الفقير إلى قرشي وقت توجهي لاستلام عتبته العلية» بت ليلة 
في بيت واحد من وكلائه نقال: أثا صاحب إصلاح نهر فرشي الذي هو واحد من 
ثلاثمائة وألف مزرعة. فسألته أنه: كم زوج من العوامل يعمل في هذا النهر؟ قال: 
يخرج في كل سنة لكل زوج رجل لإصلاح الترع ويجتمع ثلاثة أللاف رجل فيكون 
ثلاثة آلاف زوج. قال حضرة شيخنا مرة في تقريب الكلام: أعرض على ديوان 
فى أراضي سمرقئند خاصة. وقال: إن الله قد أنزل البركة فى أموالي بحيث إذا حزر 





الحازرون صاحيرا 0 كل كي لق تا" ا بلع رقن لاحل ربس 
خمسماثة من وألف منّ. 

قال واحد من ملازمي حضرة شيغناء وكان بمض أنبار غلبته في تصرفه: إن 
خرج الغلة يزيد أحياناً على دخلها ثم نرى في آخر السنة تبقى غلة كثيرة في الأابار 
فتكون مشاهدة هذا الحال سبباً لزيادة يقيئنا لحضرة ة الشيخء فسألت حضرة شيخنا 
يرمأ عن سبب هذا المعنى فقال: إن أموالنا مهيأة للفقراء وزيادة البركة من خواص 
الأموال الموصوفة بتلك الصفة . 

رشيحية : : قال حضرة شيخنا يوماً فى معنى قوله تعالى : «إنا لطتت 
لكتر0» [الكرثر: الآية ]١‏ قال المحققون في تفسير هذه الآبة: #إنًا أَعَطَيسكَ 

ثَر #2 [الكوئر: الآبية ]١‏ يعني : إنا أعطيناك شهود الأحدية في الكثرة: فمن 
كان مقامه هذا المشهد لا جرم يكون له كل ذرة من ذرات الكائنات درآة يشاهد فيا 
جمال الوجه الباقى ويكون المسمى بالسوى لمثل هذا الشخص سبباً لمزيد الشهود 
وباعئاً على تجلي الوجود. فكيف تكون الأسباب الدنيوية حجاً بالجمال المقصود 
وكيف يتصور المحجوبية والاحتجاب لجمال المحبوب المحمود. وأشار مولانا نور 
الدين عبد الرحمن الجامي قدّس سرّه السامي إلى هذا المعنى في كتابه اتحفة 
الأحرار» عند ذكر -حضرة شيخنا حيث قال: [أشعار] 
زدبسجهان نوبةشاهلنشاهء كوكبةقفققرعبيداله 
أتكهزحرية فقراً كاهءوست) خواجة أخرار ع بيد الله أسث 
روى زمن كش نه سرونه بن ست در نظرأوسريك ناخن ست 
يكسرناخن كبدست أبدشس | كي برهفقرشكست آيدش 
لجهء بسحر أحدية دلش 
سسست درين لجة ناقعرياب قبهءنهطوى فلكدايك حباب 





# * د 


)010 الع : شيء كالعسل السجامد ولغة في المّنَا الذي يوزن به. وجمعه : أمئان. 
والمن : يساوي رطلانء والرطل يساوي تسعون مثقالاً ومي مائة درهم وثمانية وعشرون 
درهماً (المحيط في اللغة للصاحب بن عباد) . 


رشحات ةا الصصماة وض 





شفقته على الخواص والعوام 

اعلم : أن حضرة ة شيخنا كان حريصاً ومولعاً بيخدمة الأحباب والاجالب؛ 
ومبادراً إلى شفقتهم وإعانتهم ورعايتهم في ابتداء حاله وانتهاء مراتب كماله. وكان 
يسبق الجميع بالخدمة في المجالس والمحافل . 

قال: حين كنت في مدرسة مولانا قطب الدين الصدر يسمرقند كنت أتعيهد 
اين أو ثلاثة أشخاص كانوا مبتلين بمرض الحصبة» ولم يكن لهم شعور لشدة 
مرضهمء فيتلوث ثيابهم وفراشهم بنجاستهم وكنت أغسلها وأدفع عنهم الأذى. وكان 
يقع ذلك مراراً ومتعاقباً حتى ابتليت أيضاً بمرض الحصبة يسبب تمريضهم ولوازمه. 
وكنت محموماً في ليلةء وجئت بأريعة كيزان من الماء في تلك الليلة وغسلت 
ألوابهم . 

قال: كنت أذهب في الأسحار إلى حمام شيخ الإسلام خواجة عبد الله 
الأنصاري الهروي قدّس سرّه حين إقامتى بهراة وأخدم فيها الناس» وكان يتفق لي 
أحياناً خدمة خمسة عشر أو ستة عشر رجلاً؛ وما كلت أفرق في تلك الخدمة ببن 
الصالح والطالح. والأبيض والأسودء والاحرار والعييد. وكنت أحيائاً أخدم في 
البيت الحار من الحمام نخمسة أر ستة من الناسء وكنتث أهرب منهم عقب الخدمة 
خوفاً من إعطاء الأجرة في مقابلة الخدمة . 

وكان في آخر حنياته يقول: ولصدور أمثال تلك الخدمات في الحمام ظهرت 
في نفرة طبيعية من حرارة الحمام ولم ت, تبق الرغبة فيه» وقلما كان يدخل في الحمام , 
وكان يعتذر في تقليله منه بهذا . 

قال: يتبغي أن يبذل الهمة وأن يصرف الخاطر في الطريقة النقشبئدية إلى 
مقتضى الوقتء. فوقت الذكر والمراقبة عند عدم الخدمة تحصل منها راحة للمسلم » 
فإن الخدمة التى تكون سيبا لقبول القلوب مقدمة على الذكر والمراقية. وزعم البعقن 
أن الاشتغال بعبادة النوافل أفضل من الخدمة وليس كذلك. فإن ثمرة المخدمة المحبة 
والتمكين في القلوب» وما قيل: جبلت القلوب على حب من أحسن إليها مبين لهذا 
ولا مساواة بين ثمرات الثوافل وبين ثمرات الخدمة التى هي محبة المؤمنين أصلاً . 

قال: إن سبب عدم قبول حضرة خواجة بهاء الدين وأتباعه قدّس سرّهم خدمة 


حر4 ؟* رشععات عين ) الحباة 





النامس بسهولة لكون اذ الخدمة والتواضع من جملة الإحسان؛ وحب المحسة 
ضروري. والعلاقة إنما هي على قدر المححبة؛ ولما كان اشتفالهم بنفي الخلى بتمام 
الهمة وقطع العلاقة عنهم يجتهدون بالضرورة في الخدمة ويهتمون في ذلك بقدر 
الوسع والطاقة ويمتنعون عبن قبول الخدمة. وإنما يقبلونها من شخص يتفرسون فيه 
استعداد الاحتظاظ بطريقتهم وطورهم يوم فيوماً لتنقيص علائقه بالعالم بسبب قبولهم 
والتفات قلوبهم» فيكون العالم منوراً ومعموراً من جمعية باطنه . 

وقال: ماأخذت هذه الطريقة عن كتب الصوفيةء وإنما أخذتها عن نخدمة 
رجال» لا أني أخذتها عنهم بالتعلم: بل لخدمة تلك الخاصية. وقال: قد أدخلرا 
كل شخص من باب وأدخلوني من باب الخدمة» ولذلك كانت اللخدمة مرضية 
ومحبوبة ومختارة لدي. وكل من أتوسم فيه الخير آمره بالخدمة. ثم أنشد هذا 
البيت: [شعر] 
وترقى على أوج المعالي بهمة فليس لهشيء سوى ذاك سلما 

وقال: أنا أقول هكذا: 

* وترقى على أوج المعالي بخدمة *» 
« اا لس 
ذكر مراعاة حضرة شيخنا للآداب مع كافة الخلق 
وخدمته لهم 

كان قدّس سرّه متصفا بكمال الأدب ظاهراً وباطناً» فى خلاء وملاء» وكان 
يراعي الآداب الظاهرية والباطنية في جلوة ونخلوة. وقد داوم راقم هذه الحروف على 
ملازمته وسحدمته مدة إقامتي في عتبته العلية أربعة أشهر فى أول مرة؛ وثمانية أشهر 
في الثانية» فلم أر تثاؤبه في تلك المدة أصلاً ولم أر منه إخراج بلغم أو ريق من فمه 
الميارك بسبب سعال أو غيره. ولم أره يتممخط ولم أره متربعاً في جلوسه في خخلاء 
ولا ملاء فى وقت من الأوقات . 

وقال مولانا أبو سعيد الأوبهى عليه الرحمة حمة الذي هو من ملازمي عتبته العلية 
مدة لمخمس وه لين سنة: لم أر من حضرة شيخنا مدة كوني في خدمته وملازمته 
[إخراج جلد العنبء أو بزرهء أو قشر التفاح والفرجل وأمثالها من فسه المبارك. 
وما رأيت منه التمخط ولا إخراج يلفم مع عروض زكام ونزلة له أحياناً. وما 


رشسات عين المحمياة ك2 


شاهدت منه أصلاً ما يكون مرجب لكراهة الطبيعة ونفرتهاء ولم تصدر حركة غير 
مقبولة عن عضو من أعضائه. وكان متحققاً بكمال الأدب: ومتعغلثا بحسن المعاملة 
دائما فى خخلاء وملاء. 

ولما قَدِمَ السيف النقيب عبد القادر المشهد. مد ظلهء سمرقتد فى عهد 
السلطان مرزا أبي سعيدء حضر صحبة حضرة شيخنا. وكان يحكى أنه جاء ليلة 
الأمير مزيد آرغون محلة خواجة كفشير لملازمته وأراد أن يحيي تلك الليلة في 
صححبتهء وكان الفقير ‏ يعنى السيد عبد القادر نفسه ‏ حاضرا في هذا المجلس . ولما 
صلّينا صلاة العشاء قال حضرة الشيخ: إن للأمير مزيداً ضيفنا يريد إحياء تلك الليلة 
معناء ورعاية جائب الضيف لازم. فأريد أن أقعد مع بعضض الأصحاب وأنت شاب» 
يعني لا تطيى القعود. فاذهب ونم وإن أردت أن تقعد معنا تحضر وقت السحر, 
قلت؛ إن أذنت أنا أيضاً أقعد معكم. فقال: إن وجدت في نفسك قوة على القعود 
فلا مانع. فقعدت في ذلك المجلس مع ثلاثة نه أشخاص أخخر من أصحابه وكنت مترقباً 
من أول الليل إلى طلوع الفجر لاحواله؛ فلم يغير جلوسه على ركيتيه أصلاً وقطعا 
ونم تصدر من عضو من أعضائه حركة مطلقاً إلى أن قام للتهجد. . ولما فرغ من 
التهجد قعد أيضاً على الوضع الأول وعلى قرار راحد بالتمكن والوقار من غير أن 
يظهر منه أثر نوم ونعاس إلى أن طلع الفجر. وكنت أتقلب في الجلوس من رجل إلى 
أخرى في كل ساعة أو ساعتين مع وجود قوة الشبابة فيّ وأتكلف في دنع النوم عني 
وإبعاده عن عيئي؛ فل تحرك الأمير مزيد أيفاً ببركة التفاته مع كونه مرطوباً ولم 
تظهر منه أيضاً مقدمات النوم؛ وكانوا مراقبين إلى طلوع الفجر . ثم قاموا بعد طلوعه 
وصلُوا الصبح بوضوء العشاء فصارت مشاهدة تلك الحالة موجبة لتحيّر هذا الفقير 
وتعجحبه وسيا لزيادة إخخللاصه . 


8 إن 4 
ذكر إيثاره وشفقته ومرححمته لأصحابه 
وسائثر الفشراء 
اعلم : أنه لم يكن لكرم حضر ة شيخنا ولطفه حد ونهاية». وكان يختار المحنة 


والمشقة على نفسه دائمأء ويؤثر جلمره وأضصحابه بفراع وراحة على تفسه دائما . 
وكتب المير عبد الأول في مسموعاته : توجده حضرة شيخناأ مرة إلى ولاية كش 


اق رشحات عين الحياة 










زمعه جمع من أصحابه ولخدمه » ه» وكان الوقت حينقة أوائل الربيع: فأدركهم الليل » 
نزلوا على شعب الجبال بالضرورة ونصبوا خيمة؛ فجاء المطر بعد صلاة المغرب». 
نقال حضرة شيخنا : إن لي تردداً في طهارة تلك الخيمة فلا أقعد أنا قيها بل يقعد 
الأصحاب. وبالغ في هذا الباب؛ ولم تكن معهم نخيمة أخرى. فقعد الاصحاب 
والفقراء في تلك الخيمة بموجب أمره وححدضرة الشيخ خارجهاء واسثمر المطر إلى 
الصبح وجرت السيول . ولما طلع الفجر وصلَّينا صلاة الصبح فال حضرة شيخنا 
لطفاً وعئاية لبعض أصحابه : : استحييت أن أقعد أنا في الخيمة والأصحاب في 
المطر. فعلم أن ما قاله في حق الخيمة كان سراً رلطفاً منه ليقعد فيها الاأصحاب بل 
تشويش وانقباض . 

ونقل يعض الأصحاب: أنه توجه حضرة شيختا مرة إلى طرف مزرعة بزاورد 
في غاية شدة الحرارة من فصل الصيف» ورافقه جمع من أصحابه وملازميه ‏ وكان 
لحارئي تلك المزرعة بيت صغير مصنوع من لبد» فنصيوه لحضرة شيخناء فثقل على 
الأصحاب فعودهم معه في ذلك البيت الصغير ولم يكن مظلة غيره. ولما شرعت 
الحرارة في الاشتداد طلب حضر: شيخنا فرسه وئال: أريد أن أتفرج بعض مواضع 
الصيد. فركب وذهب إلى الصحراء وطاف في ححرارة الشمسء ولما بلغت حرارة 
الهواء غايتها انحدر إلى بعض مسيل الماء ومجرى السيول واستراح جاعلاً رآسه 
المبارك في ظل جانئب ذلك المسيل وطرف المجاري» فإن ظله لم يكن بحيث يستر 
تمام بدنه. ولما اعتدل الهواء جاء البيت عند اللأصحاب» وكان ذلك شغله ومعاملته 
في كل يوم مدة إقامته في تلك المزرعةء فتيقن الأصحاب أشخيراً أنه إنما يختار ذلك 
لراحة الأصحاب وفراغهم . 


الفصل الثالث 
ع ابتداء سغره ورؤيته المشائخ الكرام قدّس النه 
أسرارهم 





قال: اجتهد نخالي خحواجة إبراهيم اجتهاداً كثيراً لاشتغل بتحصيل العلرمء 
وجاء بى من تاشكند إلى سمرقئد لهذاء واهتم في هذا الباب كثيراً . ولكن كلما 
اجتهد في إقرائي كان يعرض لي مرض يكون مانعاً عن التحصيل؛ ؛ حتى عرض لي 
أخيراً مرضنى الحصبة وقوى واشتند» فقلت لخالي: إن لي حالاً لا أقدر معه على 
التحصيل وأنت لا تتركني فإن زدت في المبالغة أخاف من الهلاك . . فتأثر من هذا 
الكلام غاية التأثر وقال: ما كنت عالماً بحالك»؛ فسأتركك بعد ذلك فاشتغل بأي 
طريق يريد قلبك. ولما قصدت التحصيل مرة أخرى عرض لي وجع العين وامتد إلى 
خمسة وأربعين يرمأء فتركت التحصيل في الآخر وقال: لم يزد مجموع تمحصيلي 
على ورقتين من «نصباح البيحر» . 

وقال مولانا فضل الله أبو الليئى؛ من علماء سمرقئد: لا علم لي بكمالات 
حضصرة الشيخ الياطنية ولكن مقدار معرفتي أنه ما قرأ بحسب الظاهر من علوم الرسرم 
الظاهرية إلا شيئأ يسيراً ومع ذلك قلما يمر بنا يوم لا يورد هو علينا فيه شبهة من 
#تفسير القاضي؛ تعجر كلنا عن جوابه. وكان مولانا على الطوسي المشتهر بمولانا 
على عظام من عظماء علماء زمانه. وكانت له عقيدة راسخة في حضرة شيخنا. وكان 
يحضر مجلسه الشريف في أكثر الأوقات ولكن كان قليل الكلام» فقال له حضرة 
شيخنا يوماً: إن تكلمنا عندك من غاية عدم الحياء بل ينبغي أن تتكلم ونحن تسمع . 
فقال له مولانا فى جوابه: إن تكلمنا في محل يصل فيه الكلام من المبدأ الفياض بلا 
واسطة من غاية عدم الحياء . 

ه رشحة: فال حضرة شيخنا: لما جعت من تاشكند إلى سمرقئد لأجل صحبة 
مولانا نظام الدين: أرسل والدى قاصداً إليه يطلبني وقال: قد خطبت. بنت أخي 
لأجله فإن لم يرجم الآن ولم يقبل تلك النسبة يتأذى أخي . وأكثر الالحاح في هذا 


الاق 


آم رشحات قين الحياة 


02201 


+اانيد "ريد اه ادن اا طااار لا اا اتيت وو ومسي ايه برايو 


انبابء فنصحني مولانا نظام الدين كثيراً ثم قال أخيراً: إنه لا أدري فإن كان العجز 
والاضطراب فيك بحيث لا تقدر أن تستقر في محل ولا يطمئن قلبك بشيء فأنت إذا 
معذور. وكثيراً ما كان يحكي هذه الحكاية في تقربب ترك تحصيل الموالي. 

اعلم : أن حضرة شيخنا لما سافر من تاشكند في مبادي الحال لقي في بخارى 
وسمرقند وغيرهما كثيراً من كبار أصحاب خواجة بهاء الدين دغيرهم من طبقة 
خواجكان قدّس الله أرواحهمء في مواضع متعددة وأمكنة شتى. وصحبهم كما ذكرنا 
بعضاً من ذلك فيما مر عند ذكر سلسلة خواجكان قدّس سرّهم في غير موضع؛ 
وتشرّف بصحبة مرلانا السيد قاسم التبريزي قدّس سرّه بسمرقند قبل قدومه خراسان» 
ثم تشرّف بصحبته ثانياً» وغيره من مشايخ هراة بعدما قدم إليها وداوم على صحبتهم 
كما سيذكر بعد ذلك . 

» رشحة: وكان حضرة شيغخنا يداوم على ملازمة مولانا نظام الدين الجاموش 
مع مولانا سعد الدين الكاشغري حين إقامته يسمرقند في أول قدومه فيه كما تقدم. 

قال رواحد من كبار أصحاب حضيرة شيخنا: سمعت واحداً من الأكابر يقول: 
كنت يوماً عند مولانا نظام الدين؛ فدخل عليه شاب نورائي غاية النورائية» ومهيب 
نهاية المهابة؛ وجلس زماناً وقام. ولما خرج سألت مولانا: من هذا الشاب؟ قال: 
هو خواجة عبيد الله يوشك أن يكون سلاطين الزمان مبتلى به يعنى: مطيعة له . 
ونقل مولانا درويش محمد السريبلي» من قدماء أصحاب حضرة شيشناء وكان 
يسكن في سريل» وهو موضع مشهور بسمرقئد» عن مولانا عبد الله أنه قال: كان 
والدي من معتقدي مولانا نظام الدين ومخلصيه» ركان مولانا يقيم في منزلنا وكنت 
صغيراً في ذلك الوقت. وكان مولانا يوماً قاعداً مطرقاً مراقباً ووالدى كان مشغولا 
عنده بشيء؛ فرفع مولانا رأسه بغتة وصاح صيحة عظيمة فترك والدي شغله وسأله 
عن سبب صيحته فقال: قد ظهر شخص من جانب الشرق يسمى بخواجة عبد الله 
وأخذ تمام وجه الأرضء فما أعظمه شيخاً. فسمعت اسم حضرة شيخنا عن مولانا 
نام الدين ‏ يعني: أول مرة ‏ وحفظته» وكنت منتظراً لقدومه الشريف ومترقباً لظهور 
أحواله: ومتسلياً بطيف خخياله إلى أن دار الزمان على دور السلطان مرزا أبي سيد 
فحمله من تاشكند إلى ممرقنئد مع أتباعه وأولاده. فكلت أول من بادر إلى صحبته : 
وأقدم من تشمر لملازمته» وأمبق من استسعد بسعادة خبلمته . 





ولما أقام حضرة شيخنا في مبادي أحواله زماناً بسمرقند مال قلبه أن يسافر منه 
إلى بخارى وصادف في أثناء الطريق قرية الشيخ سراج الدين الييرمسي وصحبه هناك 
أسبوعاًء كما تقدم في ترجمة الشيخ المذكور في المقالة؛ ثم توجه منه إلى بخارى 
ولقي فيه مولا نا حسام الدين ابن مولانا حميد الدين الشاشي . وصحب الشيخ علاء 
اندين الغجدواني هناك مدة» كما ذكر في مقالة الكتاب. ثم توجه منه إلى خراسان 
وقدم هراة من طريق مرو وأقام فيها مدة أربع سئين متواليات. وحضر في تلك المدة 
صحية السيد قاسم التبريزيء والشيخ بهاء الدين عمر قدّس سرّهما في أكثر 
الأوقات. وكان يحضر صحبة الشيخ زين الحافي قدّس سرّه أحيانا . 

وتوجه بعد تمام أريع سنين إلى ولاية حصار من طريق بلخ وشبرغان بنية نيل 
شرف صحية مولانا يعقوب الكرخي قدس سرّه ووصل في بلخ إلى صحبة مولانا 
حسام الدينئ يارساء كما مر في المقالة عند ذكر مولانا المذكور. وتوجه منه إلى 
صفائيان لزيارة مرقد حواجة علاء الدين العطار ندّس سرّه» ثم ترجه منه إلى هلفتو 
ولقي هناك مولانا يعقوب الكرشي وبايعه وأخذ عنه الطريقة يقةٌ كما سيذكر إن شاء الله. 

وبقي في سفره ذلك مدة ثلاثة أشهر ثم رجم ثانياً | إلى هراة وأقام بها مدة سنة 
تقريباًء وداوم عنى صحبة أكابر الوقتء ثم عاد إلى وطنه المألورف بعد إقامته ني 
هراة خمس سنين واخختار أمر الزراعة بتاشكند . 

قال: كنت في بلاد الغربة إلى أن بلغت من العمر تسعاً وعشرين سنة» وجئت 
تاشكند قبل الوباء لخمس سنين. وكان وقوع الوباء سنة أربعين وثمانمائة. وكان 
مولانا نظام الدين مقيماً بتاشكند حين عوده هناك فصحبه كثيراً ووقعث فيما بينهما 
أمور عجيبة» كما مرت ببذة منها عند ذكر مولانا نظام الدين . 

الس #0 
ذكر صحبته مع السيد قاسم قدس سره 
فى بمرقند وخراسان 
قال: ما رأيت في جميع عمري أعظم من السيد قاسم قدّس سرّه؛ وكل شيخ 
من مشايخ الزمان وصلت إلى صحيتهم كان يظهر لي فيها نسبة ونحضل كيفية. لكنها 

كانت تزول أخيراً ولا تستقرء بخلاف صحية السيد قاسم قدّس سرّه فإنه كان يظهر 
فى صحبته نسبة ححرية بأن تحفظ . وقال: كلما جئت عند السيد قاسم كأن يشاهد لي 





كأن جميع الممكنات يطوفون حوله ويضمحلون فيه. 

وقال: لقى السيد قاسم حضرة الخواجة بهاء الدين في مبادي حاله في خوالي 
باورء وصحيه وانتسب بعد ذلك إلى طريقته ونسبته» وريما كان يفهم انتابه إلى 

يقة مواجكان قدس الله أرواحهم من بعضى كلماته في أثناء المجالس وأوقات 

الصحية . 

وقال: كان للسيد قاسم حاجباً لا يترك أحداً يدخل على السيد من غير 
إجازته: وقال له حضرة السيد: كلما جاء هذا العلام التركستاني لا تكن مانعاً عن 
دخوله بل اتركه يدخل علي أي وت كان, 

وقال: كنت أذهب إلى باب السيد فى كل يومء ولكن ما كنت أدخل عتذه إلا 
في كل يومين أو ثلاثة أيام مع وجود إذنه بالدخول. وكان أصحابه يتعجبون مني 
ويقولون: قد أذن لك بالدخول في جميع الأوقات فلم لا تدخل عليه في كل يوم 
وليس هذا الإذن للآخرين وإلا لما يقومون من عنده أبداء فإئه لا يطيب قلب أحد 
للقيام عن مجلسه بلا ضرورة ولكنه كان يأذن للناس بالقيام من عنده سريعاً» ولم 
يكن يشير إلى بالقيام أصلا . < 

وقال: سألني مرة في ابتداء لقائي إياه: يا بابو ما اسمك! ركان من عادته أن 
يخاطب الناس ب:بابو. قلث: عبيد الله» فقال: ينبغى لك أن تحقق اسمك . فكتب 
مولانا القاضي محمد في شرح هذا الكلام: يعني: ينبغي أن تسعى يكمال السعي 
حتى تكون في عبرديته تعالى على الوجه الأكمل . 

والذي يظهر لراقم هذه الحروف في معنى هذا الكلام: ينبغي أن تحقن 
اسمك» يعني: أن هذا لاسم مربيك ومبدأ فيضك: وفي الحقيقة حقيقتك مظهر ذلك 
الاسم وهو ربك الذي ترجع إليه آخر الأمرء والتحقق به هو كون حقيقة السالك مرآة 
يتجلى فيها ذلك الاسم بيجميم لوازمه بالتمام ويظهر من مظهرها على وجه الكمال 
ويككون السالك مستغرقاً ومستهلكاً في ظهور آثار: ذلك الاسم وأحكامه . انتهى . 

قال حضرة شيخنا: كان نظر السيد قاسم إلى عواقب الأمور وما كان هنا 
النظر للشيخ بهاء الدين عمر. جئت مرة عند الشيخ عمر وكان عنده جمع من الفقراء 
اتفاقاً يشكون إليه عن الظلمة. وكثر عئده القيل والقالء وأكثر الشيخ من النظر إلى 
جانبي وقال: أين كنت في هذه الليلة! ففهمت مقصوهه من هذا الكلام» يعني 





حصلكت مئاسية لة لأن جيه في مل هذا المحل: ؛ فلو كان نظر الشيخ لي الاستعداه 
رالعاقبة لما يقول هذا الكلام. 

ونقل عن مولانا فتح الله التبريزي أنه قال: كنت في صحبة السيد قاسم كثيرأء 
ركان لي ميل كلي وشغف تام بمسائل التصوف حتى كنت أصبح في أكثر الليالي في 
تعقل مسألة واحدة من دقائق هذه الطائفة بلا غلبة النوم. وكنت مرة قاعدأً عند السيد 
ناسمء فجاء حضرة الشيخ. يعني : خواجة عبيد الله أحرار قدّس سروء فتلقاه حضرة 
السيد بالقبول وأقبل عليه بالإقبال التام وتكلم بمعارف غريبة ودثائق عجيبة. وكلما 
جاء حضرة شيشنا عنده كان يشرع في الحكايات وبث الأسرار الغامضة بلا اختيار» 
ريظهر منه من حقائق الدقائق وعجائب اللطائف ما لا يظهر أمثالها في أوقات أخر. 

ولما قام خواجة عبيد الله وخخرج من عنده قال السيد متوجهاً إلى الفقير: يا 
مولانا فتح الله إن كلماث هذه الطائفة وإن كانت من اللذة في الغاية لكن لا يحصل 
شيء بمجرد القول والسماع؛ فإن أردت أن تصل إلى سعادة هي متمنى أرباب الهمة 
فمليك بالتشبث بذيل هذا الغلام التركستائي» فإنه أعجوبة الزمان وسيظهر منه أمور 
كثيرة) ويوشبك أن ينور العالم ينور ولايته وتحصيى القلوب الميتة بسركة صححبته 
الشريفة . فكان لي تمني ملازمته بموجب إشارة السيد دائماً حتى قدم سمرقند في 
زمن السلطاب أبي سعيك : فكنت في خدمته وملازمته في أكثر الأوقات . وشاهدت 
منه أزيد مما قال السيد فى حقه. وعلم من هذا النقل آيضاً أن نظر السيد كان في 


عواقب الأمور واستعدادات الرجال. ويؤيد ذلك ما قاله في بيان تمول حضر ضرة شيخنا 
وغناه على ما تقدم حيث 08 : كما أن هؤلاء الخبثاء كانوا قياباً على ؛ ٠‏ يرشك أن 
تكون دنياك قبة 


قال حضرة شيخنا : ما كان فى صحبة السيد قاسم شيء مما لا يلائم غير جمح 
من مريديه وما تفوه به الئاس في حقه إنما كان من جهتهم وأجلهم. وأما اختياره لهم 
قلا يخلو عن أحد الوجهين : 

أحدهما: يحتمل أنه قد اطلع على سر القضاء والقدر يإعلام الله تعالى بإلهام 
له منه؛ وعلم أنه يكون على وجه يجتمع حوله أمثال هؤلاء الخبثاء فلا يجد بدأ من 
تركهم عنده على ما هم فيه لكونه على وفق القضاء والقدر. 

وثانيهما كما أنه يوضع الشوك فوق جدران بساتين ذات أثمار ليكون مانعا 


كمي رشحات فين الحياة 





عون دول اللصوصر والأنعام؛ > كذتلك ك ترك ال السيد بد حول أمثال هذه الطعام لستر حاله 

وحقيقة نفسه عن نظر الأغيار والعرا م كالهوام .' 

وقكال: كنت يوما قاعداً عند السيدء فدخل صليه واحد من مريديه يقال له: 
بيركل» وكان يتكلم بحقائق عالية ومعارف سامية علانية عند الئاس من غير تحاش»؛ 
وكان يحسن ذلك ويبالغ فيه. ولما وقع بصره على السيد تغيْر لونه وصار يتلون في 
كل لحظة بلون آخر من قوة تعظيمه للسيد وشدة توقيره وتبجيله له في الباطن. وكان 
يع رأسه في كل خطوة على الأرض وكان السيد يقول: يا درويش دم على طريق 
أنت مشغول به واجتهد لثلا تبقى في الأواسط. ثم خرج بيركل ماشياً تهقرى على 
الرجه الذي جاء به. ولما خخرج من الباب فال السيد: ماذا أصنع؟ إن استعداده لا 
يتحمل شيئا غير هذا الطور ولا يسع سواهء فلا جرم أمرته بإكمال طوره بالضرورة 
لأن كمال كل شيء » خخير من تقصانه . 

وقال: قال السيد: يا بابو هل تعرف ما وجه قلة ظهور المعارف والحقائق 
يعني في زمانناء وذلك أن بئاء الأمر على تصفية الباطن وبناء تصفية الباطن على 
الاحتياط في اللقمة. ولما قلت: اللقمة الحلال في زمائئا لم تحصل التصفية في 
الباطن اليتةء فكيف تظهر مئه المعارف والأسرار الإلهية. وفال مرة في سياق 
الكلام: وما دامت يدي صحيحة تمسك كنت أخيط قلنسوة ة منقوشة وأبيع وآكل من 
تمنهاء ولما تعطلت يدي بسبب الفالج بعت خزانة كتب بقيت من آبائي وأجدادي 
وجعلت ثمنه رأس مال التجارة؛ فأنا آكل الآنْ من ذلك. وهكذا كان احتياط السيد 
في الأكل . 

وكان اعتقاد الناس في حقه نوعاً آخخرء وكان زوراً وبهتاناً غير مطابق للواقع. 
وكان سبب ارتكابهم سوء الاعتقاد فى حقه. جمع من مريديه الذين كانوا حوله. 
فكان الناس يستدلون بهم وليس استدلالهم ذلك بصحيح وإنما هم كانوا قباباً عليه 
كما مر. وقال: كان السيد في غاية علو الهمة ونهاية المروة والفتوةء وكان أصحابه 
يشتغلون بطرق المكاسب فما وجدوه كان يصرف بموجب الكرم ومقتضى المروة. 
وكان كثير الشفقة والمرحمة؛ فإذا سمع أن أحداً من طلبة العلوم أو شخصاً آخر 
مريضآ كان يتألم منه كثيرا ويرسل أصحابه لعيادته ويتعهد بمقدار من الخرج» ويتفقد 
أحواته . 





وقال: عرض لى بسموقند مرض اللحصية: ولما عوفيت قليلاً جاء عنديى 


مولانا سعد الدين الكاشغري في أيام النقاهة؛ وكنت وقتثل فى مدرسة مولانا قطب 
الدين الصدر. وقال: أبشر فقد جاء السيد قاسم. وما كانت لي قوة حضور صحبته 
فى ذلك الوقفت» فلت له: : اذهب أنت د فإنه ليس لى الآن قوة المشي إلى ملازمته. 
ولما أحسست قرة فى نفسي في الجملة بعد أيام؛ سمعت أن السيد قد جاء إلى 
حمام خانقاه الشيخ أبي الليث»ء» فتوجهت هناك فخرح السيد من الحمام وقعد في 
تخت روان؛ وكان يحمل ذلك اله لبخت أربعة أشخاص» ففقد واحد منهم اتفاقاً: 
فحملت واحلة من قوائمه. فوقع عل ثقل عظيم وصرت منحنياً حتى كاد أن بصل 
أنفي إلى الأرض وتسقط قائمة اخت من يدي . فتفكرت فى نفسي الأفكار الحسنة 
الموجية للسرور والبهجة والنورء فكانت تلك الأفكار مورئة للجممية والحصارد 
ووجدت في نفسي قوة عظيمة حتى حملت التخت إلى باب مدرسة الملك أمير 
فقال لي مريدوا السيد بعد ذلك : قا انم اكت الأنا بي ملك الإنسان بيحملك حمل 
الأمانة. انتهى كلامه قدسن سرّه. قال ذلك فى سياف قوله: : ينبغي للإنسان أن يسر 
نفسه بأفكار حسنة . 

ويمخطر فى البال أن كيفية جعل الإنسان نفسه مسرورا أ بأفكار حسنة أن يخبل 
نفسه أنه جسم مسوى في نفس الأمر كان مظهرا ألأسمائه تعالى وصفاته. ومصدرا 
لأفعاله وشؤوناته. وكل فعل يصدر عنه يرى أنه ليس منه بل من محل أخمر. فإن 
عرف ذلك حق له أن يكون مسروراً دائماً . شعبر] 
وحصل سروراً من حبيك دائماً وكن مثل ورد لا تسعهالكمائم 

وقال: قال السيد: رأيت اثنين من جنس الموالي كان لهما مذاق الصوفية» 
أحدهما : : مولانا جاني الرومي . وثانيهما: مولانا ناصر البخاري. وكثيراً ما كان 
بطوف السيد حول المجاذيب والمجانين. وقال: كنت في الروم فسألت واحداً عن 

حوال المسجاذيبء فقال: إن في المحل الثلاني مجذوياً كوي الحال. فذهيت هناك 
رلا رأيته عرفته